Define your generation here. Generation What
بعد مبادرة “حجي”.. من يفكر في انتخابات الرئاسة ٢٠١٨؟
 
 

لم تتضمن مبادرة الدكتور عصام حجّي، “الفريق الرئاسي ٢٠١٨”، الكثير، لكنها كانت كافية لتحريك المياه السياسية الراكدة في مصر، مؤقتًا على الأقل، بأن أعادت طرح سؤال الانتخابات الرئاسية سنة ٢٠١٨.

الأسبوع الماضي أعلن حجّي، المستشار العلمي للرئيس السابق عدلي منصور، أنه يعمل على تشكيل فريق رئاسي يُعِد مشروعًا يُركّز بالأساس على خمسة محاور: التعليم والثقافة، وتطوير الاقتصاد ومحاربة البطالة والفقر، وحرية وتمكين المرأة، والمساواة الدينية غير المشروطة، وتطوير قطاعات الصحة. المبادرة ليس لديها مرشح رئاسي بعينه، غير أن حجّي أعلن استعداد الفريق الرئاسي لدعم المرشح الذي يقبل هذا المشروع وكذلك استعداده للتنسيق مع جميع أطراف القوى المدنية القائمة حاليًا، مستبعدًا أن يترشح هو نفسه في انتخابات الرئاسة وواصفًا مبادرته بأنها مشروع “أخلاقي وتعليمي وإنساني”.

ويبدو أن تلك المبادرة ليست الوحيدة في اللحظة الحالية، فقد صرّح مصدر سياسي مُطّلع لـ “مدى مصر” أن هناك مجموعة أخرى متنوعة الخبرات، من سياسيين ومهنيين، من التيار المدني تجتمع منذ عدة أشهر لوضع برنامج سياسي أولًا قبل الاتفاق على مرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في ٢٠١٨. وأن ثمة تواصل قد حدث بين حجّي وتلك المجموعة قبل إعلانه عن مبادرته لتشكيل فريق رئاسي.

وأكّد المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أنه ما زال هناك اختلاف بين المبادرتين، وأن ما أعلنه حجي ليس بالضبط ما تعمل عليه تلك المجموعة من السياسيين، التي تطرح نفسها بصفتها مجموعة داعمة لمرشح لم يتم اختياره بعد، وتعمل على تجهيز البرنامج أولًا. موضحًا أن هذه المجموعة لا تعمل كتنسيقية بين الأحزاب، غير أن أعضائها ينتمون إلى أحزاب سياسية من التيار الديمقراطي. وأن خطوة الاتفاق على اسم مرشح وإعلانه مؤجلة لـ “خطورتها”، متوقعًا أنه فور الإعلان عن الاسم سيتعرض للهجوم من أنصار النظام السياسي الحالي وكذلك من داخل “معسكر الثورة” نفسه.

في الوقت نفسه ظهرت على شبكات التواصل الاجتماعي حملة “إختار رئيسك ٢٠١٨”، والتي جاء في بيانها التوضيحي على صفحتها على موقع فيسبوك أنها “تعمل علي إعداد رؤية وبرنامج متكامل يجمع خطط استراتيجية ومشروعات إجتماعية وإقتصادية قبل تحديد أسماء المرشحين المحتملين القادرين على تنفيذ ذلك البرنامج؛ ذلك لأن حملة #إختار_رئيسك_2018 تقدم سؤال “كيف تتقدم مصر؟” على “من يحكم مصر؟”. إلا أنه ليس واضحًا حتى الآن هوية القائمين على الحملة أو الأطراف المشاركة بها.

كذلك لم تكن مبادرة حجّي هي الأولى، ففي شهر مارس الماضي، أعلن حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق، عن مبادرة بعنوان “لنصنع البديل الحقيقي” عبر بيان نشره على صفحته على فيسبوك جاء فيه عدد من المبادئ العامة لذلك البديل، وموقّع من اللجنة التحضيرية لتوحيد القوى الوطنية المدنية. وهي المبادرة التي ذَوَت سريعًا، وانهمكت “اللجنة التحضيرية” في أعمال دمج حزب الكرامة الناصري مع التيار الشعبي، الذي تأسس على خلفية الانتخابات الرئاسية سنة ٢٠١٢.

فيما واجهت مبادرة حجّي ردود أفعال متباينة من مختلف القوى السياسية، بين ترحيب مبدئي مصحوب بمآخذ، ونقد فيما يشبه الرفض.

حسام مؤنس، القيادي بالتيار الشعبي، قال لـ “مدى مصر” إن “المبادرة جيدة إذا ما نظرنا إلى ما أدت إليه من تفاعل وحراك، وكذلك لفت الانتباه إلى ضرورة التحضير لانتخابات ٢٠١٨، إلا أنه هناك عدة مشكلات في مبادرة الدكتور عصام حجي. وهي إجمالا أن الإعلان عن المبادرة به غموض أكثر منه توضيح”.

واستكمل مؤنس أن حجّي لم يفصح عن الأطراف التي يتشاور معها، وهل هي أحزاب أم شخصيات عامة، كما لم يدلِ بمعلومات عن أعضاء الفريق الرئاسي وهل هم فريق من قوى سياسية متنوعة أم متخصصين في مجالات مختلفة؛ وفي حديثه عن التسامح كمدخل للمصالحة لم يأتِ على ذكر معايير هامة في أي مصالحة مثل كشف الحقيقة والمساءلة والحساب. مضيفًا أنه يمكن وصف ما أعلن عنه حجّي أنها “فكرة وليست مبادرة”.

بينما قال أحمد كامل البحيري، الباحث بالمركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، إنه من حق أي مواطن أو حزب أو كيان طرح أي مبادرة، غير أنه يرى أنه من حيث المضمون لم تطرح مبادرة حجّي أي برنامج متماسك بالمقارنة على سبيل المثال بما جاء في برامج المرشحين في انتخابات ٢٠١٢.

وأضاف البحيري أن صيغة الفريق الرئاسي الذي يضع برنامجًا يُطبق على مدار أربع سنوات، وكذلك طرح أسماء شخصيات لتولى الوزارات، تبدو ملتبسة بالنسبة إليه، متسائلًا: “هل سيكون لذلك الفريق صلاحيات منزوعة من صلاحيات رئيس الجمهورية لمباشرة هذا البرنامج فيما يشبه المجلس الرئاسي؟ أم أنه فريق من المستشارين فقط؟ وكيف سيتم تأمين قبول البرلمان للوزراء الذين ستطرح أسماؤهم، فالدستور الحالي يجعل للبرلمان سلطة اختيار الحكومة وليس رئيس الجمهورية. وفي هذه الحالة هل نحن نتحدث عن نفس السياق الدستوري والتشريعي القائم أم أننا نتحدث عن فترة انتقالية جديدة بإطار دستوري مؤقت وصلاحيات مختلفة لرئيس الجمهورية؟”.

واستدرك البحيري قائلا إنه لا توجد لديه مشكلة مع أي طرح من أي نوع، “ولكن ينبغي أن يكون الطرح اضحًا من البداية لنتمكن من مناقشته”، وهو ما ينتظره من الدكتور عصام حجّي والقائمين على مبادرة الفريق الرئاسي، بحسب قوله.

فيما ذهب شهاب وجيه، المتحدث باسم حزب المصريين الأحرار، صاحب الكتلة الحزبية الأكبر داخل البرلمان، إلى أبعد من ذلك حيث قال في مداخلة هاتفية مع تليفزيون العربي أن ما طرحه حجّي هو إعادة اختراع لفكرة الأحزاب السياسية. “فالحديث عن برنامج يتم جمع المواطنين حوله هو ما يجب أن تقوم به الأحزاب السياسية. و”المصريين الأحرار” كحزب لديه برنامجه السياسي وبالتالي فلا توجد حاجة لديه في الانضمام للمبادرة”.

وأكد وجيه، لـ “مدى مصر” أن “الحزب لا يُفكر، حتى الآن، في طرح مرشح رئاسي في انتخابات ٢٠١٨، إلا أن كل الاحتمالات واردة ومن ضمنها إعلان دعمه لمرشح ما. والحزب الأن يركز بشكل أكبر على انتخابات المحليات والتي ستكون بمثابة قياس حقيقي لشعبية الحزب وقدرته على طرح أفكاره وبرامجه على الجماهير وكذلك بناء كوادر حزبية قوية”.

وردًا على سؤال بخصوص تقييم الحزب لأداء الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال السنتين الماضيتين، أضاف قائلًا: “حتى هذه اللحظة تتوافق توجهات الرئيس السيسي مع سياسات الحزب في مجملها، فيما يخص توجهاته نحو الاقتصاد الحر وجذب وتشجيع الاستثمارات ومشاريع البنية التحتية وحتى خطابه فيما يخص ثورة ٢٥ يناير. غير أن هناك أزمة كبيرة فيما يخص بيروقراطية الدولة وآليات تنفيذ هذه التوجهات، وهو ما يُعيق أن تأتي هذه التوجهات بأثرها المنشود حتى الآن”.

وبغض النظر عن ردود الأفعال المختلفة، يظل السؤال مطروحًا حول استعدادات القوى السياسية المختلفة لانتخابات الرئاسة المقبلة، سواء المؤيدة للنظام السياسي الحالي أو المعارضة له.

انتخابات ٢٠١٨.. الفيل في الغرفة
رغم مضي أكثر من نصف الفترة الرئاسية الأولى للرئيس عبد الفتاح السيسي، إلا أن الحديث عن انتخابات ٢٠١٨ بدا وكأنه مفاجأة للجميع، سواء في صفوف القوى السياسية القريبة من السيسي أو المعارضة له.

ففي مداخلة هاتفية مع تليفزيون العربي، قالت هالة شكر الله، الرئيس السابق لحزب الدستور، إنها لا تعتقد أن القوى السياسية الحزبية مهتمة بقضية الانتخابات الرئاسية المقبلة بقدر اهتمامها بـ “الاستمرار في التواجد في ظل مناخ شديد الصعوبة والضيق في ما يطرحه من إمكانيات للحركة. غير أن قضية البديل دائمًا مطروحة على القوى السياسية”، مضيفة أن الانتقاد لا يكفي لبناء بدائل، ولا يمكن التعويل فقط على غضب الناس لحدوث تغيير، بل ينبغي “وجود أمل في شيء آخر.. بديل آخر ليحدث التغيير”.

في السياق نفسه، قال حسام مؤنس إن التيار الشعبي لم يناقش خلال الشهور الماضية الاستعداد للانتخابات الرئاسية إلا بشكل عام. وأن “التيار” منهمك بشكل أكبر في الاندماج التنظيمي مع حزب الكرامة، إلا أنه من المؤكد أن الأمر سيكون مطروحًا بشكل أوضح خلال الفترة المقبلة، حسبما قال، سواء في اجتماعات اللجنة التحضيرية للاندماج بين التيار الشعبي وحزب الكرامة أو اجتماعات التيار الديمقراطي الذي يضم عددًا من الأحزاب. وهو ما يراه تأخرًا من القوى الديمقراطية، مضيفًا “إننا لا نتحدث على قوى سياسية قائمة ولها قواعدها وصلاتها الجماهيرية، بل نخب سياسية تم تشويهها خلال السنتين الماضيتين بحيث أصبح مجرد الحديث عن الانتخابات والبدائل الرئاسية كأنه عيبًا أو تهديدا للاستقرار”.

يبدو ذلك المشهد متفقًا مع رأي البحيري الذي رأى أن “القوى المدنية دائما ما تأتي متأخرة في كل شيء”. مشيرًا إلى أنها لم تتفق قبل انتخابات ٢٠١٢ على مرشح موحد، وهو ما أفرز الإعادة بين محمد مرسي وأحمد شفيق في النهاية، كما لم تحسم قرارها بخصوص انتخابات الرئاسة سنة ٢٠١٤ مبكرًا فأسفر ذلك في النهاية عن نتائج هزيلة للمرشح حمدين صباحي.

يرى البحيري أن الانتخابات الرئاسية المقبلة تستدعي تحركًا سريعًا، فالفترة المتبقية قبل بدء إعداد كشوف الناخبين وإعلان جدول زمني للترشح تبلغ نحو ١٤ شهرًا “وهي فترة قصيرة، لكن يمكن استغلالها إذا ما بدأنا فورًا، وإلا سيصب الأمر في صالح النظام السياسي الحالي”. وينص الدستور على بدء السباق الرئاسي قبل ستة أشهر من موعد انتهاء مدة الرئيس الحالي في يونيو ٢٠١٨.

ويضيف البحيري أن هناك حوارًا ضروريًا بين القوى الديمقراطية يجب إجراءه لوضع برنامج عام، ثم معايير لاختيار المرشح، ثم التوافق حول اسم لدخول السباق الرئاسي، وهو ما لم يبدأ حتى الآن بحسب ما يعلمه.

يأتي ذلك في الوقت الذي تبدو فيه القوى الديمقراطية دون أسماء مطروحة حتى الآن لخوض الانتخابات الرئاسية، فعقب انتخابات ٢٠١٢ أعلن عبد المنعم أبو الفتوح عدم اعتزامه الترشح في أي انتخابات رئاسية مُقبلة. كما أعلن حمدين صباحي في مارس من العام الماضي عدم ترشحه أيضا في أي انتخابات برلمانية أو رئاسية مقبلة. كما لم يُعلن حتى الآن أي من المرشحين السابقين في انتخابات ٢٠١٢ اعتزامه خوض السباق الرئاسي المقبل، سواء خالد علي أو عمرو موسى، الذي يستبعد عدد من المراقبين إمكانية إقدامه على هذه الخطوة لأسباب عديدة أهمها بلوغه سن الثمانين وقت الانتخابات.

رغم مرور أسبوع على إعلان حجّي عن مبادرته، ما زالت التفاصيل غير واضحة. كما لم يتضح حتى الآن أي خطط حزبية أو سياسية استعدادًا لما سيحدث بعد سنتين. لتظل الانتخابات الرئاسية كما الفيل في الغرفة الذي يراه الجميع ولا يتحدث عنه أحد.

اعلان