Define your generation here. Generation What
مصر تصعد “الفضاء” دون تعليم أو بحث علمي
الإنفاق الحكومي على كل المراكز البحثية لا يتعدى 7.76 مليار جنيه
 
 
 

أعلنت الحكومة الأسبوع الماضي عن موافقتها على مشروع قانون بإنشاء وكالة الفضاء المصرية “فى إطار حرص الدولة على نقل وتوطين وتطوير علوم وتكنولوجيا الفضاء، لامتلاك القدرات الذاتية لبناء وإطلاق الأقمار الصناعية من الأراضي المصرية، بما يخدم إستراتيجية الدولة فى مجالات التنمية وتحقيق الأمن القومي، وبما يمكن مصر من ممارسة دورها التاريخى فى الإسهام فى التقدم الإنسانى والعلوم”.

إعلان الحكومة دفع الكثيرون للتساؤل حول إمكانية إطلاق هذا المشروع العلمي الضخم في ظل ما تعانيه مصر من تدني واضح في الإنفاق العام على منظومتي التعليم والبحث العلمي، ليس فقط بالنسبة للمعايير الدولية، لكن حتى وفقًا لما نص عليه الدستور.

ينص الدستور الحالي على أن تخصص الدولة من الإنفاق الحكومي نسبة 1% من الناتج القومي الإجمالي للبحث العلمي، و2% للتعليم العالي، و4% للتعليم ما قبل الجامعي،  تتصاعد تدريجيًا حتى تتفق مع المعدلات العالمية في العام المالي 2016/2017.

إلا أن مقترح الموازنة العامة المقدم من الحكومة الذي ناقشه البرلمان نص على تخصيص 2.3 مليار جنيه لوزارة الدولة لشئون البحث العلمي بنسبة 0.023%  فقط من الناتج المحلي الإجمالي.

وقالت لجنة التعليم والبحث العلمي في البرلمان ضمن تقرير للجنة الخطة والموازنة إن الاستحقاق الدستوري يستوجب إنفاق 30 مليار جنيه على البحث العلمي، بفارق 27 مليار جنيه عما تضمنته الموازنة المقترحة. وبناء على ما سبق لجأت اللجنة إلى حيلة محاسبية أجرت بها تعديلًا على تبويب النفقات على نحو أضافت معه نفقات قطاعات أخرى إلى بند التعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، في مسعى منها لتمرير الموازنة دستوريًا.

كان طارق عبد العال، رئيس الوحدة القانونية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، اعتبر هذا التعديل في تبويب النفقات “تلاعبًا محاسبيًا”، على حد تعبيره في تصريحات سابقة لـ”مدى مصر”.

وقال ياسر عمر، عضو لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، لـ”مدى مصر” إن تعديلات لجنته على مخصصات البحث العلمي ارتفعت بها إلى ما يزيد عن 22 مليار جنيه عبر إضافة بعض أبواب الإنفاق على النحو التالي: “بلغ إنفاق كل المراكز البحثية 7.76 مليار جنيه بما فيها تلك التي لا تتبع وزارة البحث العلمي، والإنفاق على بنك المعرفة 500 مليون جنيه، وعلى مخصصات للبحث العلمي 4.3 مليار جنيه، وعلى البحث العلمي في جهات أخرى في الموازنة 800 مليون جنيه، وعلى نصيب القطاع من الأقسام العامة 1.5 مليار جنيه، وعلى نصيب القطاع من فوائد خدمة الدين 6.7 مليار جنيه، وعلى الإنفاق على البحث العلمي في قطاع الأعمال العام 451 مليون جنيه”.

وقال عضو مجلس النواب إن لجنة الخطة والموازنة أضافت إلى ما سبق “احتياطيات” لبند البحث العلمي بواقع خمسة مليارات و655 مليون جنيه، مرجحًا أن يجري الإنفاق على الوكالة الجديدة منها أو من مخصصات الإنفاق على المراكز البحثية.

كان تقريرًا سابقًا على تمرير الموازنة صادر عن لجنة الخطة والموازنة،  اطلع عليه “مدى مصر”، قد تضمن اقتراحًا من رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي، جمال شيحة، بتخصيص ستة مليارات جنيه لتأسيس وكالة الفضاء، لكن شيحة قال لـ”مدى مصر” إنه لا يعلم إن كانت الموازنة في صورتها النهائية قد تضمنت تمرير اقتراحه من عدمه.

ويوضح الشكل التالي حجم الإنفاق الحقيقي على البحث العلمي مقابل الإنفاق بعد تعديلات مجلس النواب من ناحية، والإنفاق تبعا للاستحقاق الدستوري من ناحية أخرى.

الإنفاق على البحث العلمي
فيما يتعلق بالتعليم، تصل إجمالي مخصصات القطاع 104 مليارات تقريبًا، وفقا للبيان التحليلي للموازنة العامة، دون توضيح حجم نصيب التعليم الجامعي وقبل الجامعي كل على حدا.

لكن تقرير لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب يشمل في المقابل مخصصات مقترحة من قبل الحكومة لقطاع التعليم ما قبل الجامعي تزيد قليلًا عن 81 مليار جنيه، ولقطاع التعليم العالي تزيد قليلًا عن 28 مليار جنيه، دون  توضيح السبب وراء الفارق بين مجموع مخصصات القطاعين وإجمالي مخصصات قطاع التعليم كما وردت في الموازنة العامة المعلنة من وزارة المالية.

وكما فعلت مع البحث العلمي لرفع مخصصاته المالية بما يتناسب مع الدستور، أجرت لجنة النواب تعديلات على تبويت النفقات المخصصة لقطاعي التعليم والتعليم العالي، إذ أضافت لجنة الخطة والموازنة إلى مخصصات التعليم ما قبل الجامعي  مخصصات الإنفاق على قطاع الشئون الثقافية في الأزهر بواقع 12.2 مليار جنيه، ودعم اشتراكات الطلبة بواقع 125 مليون جنيه والمنح الدراسية من وزارة التضامن الاجتماعي بواقع 100 مليار جنيه، ومخصصات الهيئة القومية لضمان جودة التعليم بواقع 24 مليون جنيه، ونصيب القطاع من فوائد خدمة الدين بواقع 42.55 مليار جنيه، ليصل إجمالي مخصصات هذا البند إلى ما يزيد عن 136 مليار جنيه، بواقع 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي بدلًا من 2.84% وفقا للنسخة الأصلية من الموازنة.

كما جرى تعديل مخصصات الإنقاق على التعليم العالي من قبل لجنة الخطة والموازنة على نفس النحو تقريبًا، لتصل إجمالي مخصصاته إلى ما يزيد عن 50.3 مليار جنيه عبر إضافة مخصصات نصيب القطاع من فوائد خدمة الدين، واشتراكات الطلاب والمنح الدراسية من وزارة التضامن الاجتماعي، والمخصصات من جهات أخرى بالموازنية، ونصيب القطاع من الأقسام العامة، ثم طلبت اللجنة إضافة خمسة مليارات أخرى إلى ميزانية هذا البند، ليصل الرقم الإجمالي إلى 55.3 مليار جنيه، بنسبة 2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، بدلا من 0.98% في النسخة الأصلية من الموازنة.

ويوضح الشكل التالي تطور الإنفاق على قطاع التعليم كله تبعًا للبيان التحليلي للموازنة العامة، قبل إجراء تعديلات مجلس النواب، حيث يتضح نمو الإنفاق على هذا القطاع بنحو خمسة بالمئة فقط هذا العام قياسا للعام الماضي، وهي نسبة تقل على نحو لافت عن معدل التضخم المتوقع من قبل الحكومة في العام المالي الحالي التي بلغت 11.5%.

تطور الإنفاق على التعليم

فيما يوضح الشكل التالي المنقول عن تقرير للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى نسبة الإنفاق على قطاع التعليم من الناتج المحلي الإجماليي مقابل ما نص عليه الدستور.

نسبة الإنفاق على التعليم من الناتج المحلي
ويشمل الإنفاق على قطاع التعليم تبعا للتقسيم الوظيفي للموازنة العامة: “الإنفاق على التعليم قبل الجامعي بكل مراحلة والتعليم العالي، والتعليم غير المحدد بمستوى والخدمات المساعدة للتعليم والبحوث والتطوير في مجال التعليم”، عبر عدد من الجهات الرئيسية أهمها “وزارة التربية والتعليم ومديريات التربية والتعليم بالمحافظات ووزارة التعليم العالي والجامعات والأكاديمية المهنية للمعلمين والمركز القومي للبحوث التربوية و المركز القومي للامتحانات والهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار والهيئة العامة للأبنية التعليمية وصندوق تطوير التعليم”.
اعلان
 
 
بيسان كساب