Define your generation here. Generation What
بؤس لاجئي الأورومو في القاهرة
 
 

توفت طالبة لجوء من الأورومو، الأسبوع الماضي، بعد أن حاولت مساعدة رجلين أشعلا النيران في أنفسهما خلال احتجاج أمام مكتب للأمم المتحدة في القاهرة.

كان لاجئو الأورومو قد نظموا الاحتجاج أمام مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين في مدينة السادس من أكتوبر لمطالبتها بوضع حد لما وصفوه بالممارسات التمييزية ضدهم.

ويأتي أغلب لاجئو أورومو الى مصر قادمين من إثيوبيا، حيث يشكلون أكبر جماعة عرقية. كانت حكومة إثيوبيا قد تعاملت بعنف مع احتجاجات الأورومو في العام الماضي، مكثفة الهجوم عليهم. وفي يونيو الماضي قدرت منظمة هيومن رايتس ووتش عدد القتلى من الأورومو بما يزيد على أربعمائة منذ نوفمبر 2015، إضافة الى الآف المصابين، وعشرات الآلاف من المقبوض عليهم، في حين تعرض المئات للاختفاء القسري.

محمد أديمو، صحفي من الأورومو، مقيم في واشنطن، يتابع القضية عن قرب، أخبر “مدى مصر” أن أصلي نوري أصيبت وهي تحاول مساعدة رجلين، نُقلا فيما بعد إلى المستشفى وتظل هويتهما مجهولة.

فيما انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي فيديو مُرتبط بالواقعة يظهر فيه عدد من المحتجين وسط سحب بيضاء ناجمة عن استخدام مطفأة حريق، وسط أصوات صراخ عالية.

ونشرت تقارير إعلامية أن النيابة العامة أمرت بضبط وإحضار أربعة “مواطنين إثيوبيين” لقيامهم “بأعمال شغب ضد موظفى “مفوضية الأمم المتحدة” وحملهم مواد تساعد على الاشتعال، بعد رفضها منحهم اللجوء السياسي، وهم كل من: إبراهيم حسن محمد سن، وأوردى توى روبا، وعبدى أدم سن، وسيلمالى سانى سن”.

من جانبها، أصدرت مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين تصريحًا ذكرت فيه أنها “تأسف بشدة للوفاة المأساوية لطالبة اللجوء الإثيوبية من الأورومو يوم 26 يوليو 2016 جراء حادث عنف خارج مكتب المفوضية في القاهرة”. ولم يرد في التصريح أي ذكر للاحتجاج.

“العديد من لاجئي الأورومو تُرفض طلباتهم للجوء. في كل أسبوع يرفض طلب أربعين أو خمسين فردا. أكثر من 99% من الطلبات قوبلت بالرفض، وبالتالي يغضبون، إنهم غير راضون عن مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين”، يقول عبد القادر.

وسيظل مكتب المفوضية مغلقا حتى الأسبوع المقبل. فيما أخبر المتحدث باسم الهيئة الأممية، طارق أرطاز، “مدى مصر” أن الإغلاق إجراء مؤقت لضمان سلامة فريق العمل وطالبي اللجوء في المكتب.

وقال “أرطاز” إن فريق الأمن العامل بالمفوضية ساعد على إطفاء الحريق ونقل المصابين إلى المستشفى، وأن المكتب يتابع تطورات الحادث عن قرب مع فريق المستشفى والسلطات المصرية.

إلا أن “أديمو” يدّعي أن رد فعل المفوضية كان أقل مما يجب، ويقول: “إنه لمن المؤسف حقًا أن يكون رد فعل المفوضية لكل ما حدث هو إغلاق مكتبها. رد الفعل الملائم كان يجب أن يشمل تحقيقًا وافيًا في شكاوى المحتجين وما أدى إلى هذا الحدث القاتل الأخير”.

حين سُئل “أرطاز” عن كيفية تعامل مفوضية شئون اللاجئين مع شكاوى الأورومو من تمييز المفوضية ضدهم، حيث يزعمون تكرر رفض أو تجاهل طلباتهم للجوء، قال إن المفوضية تتواصل مع قيادات مجتمع الأورومو بشأن شكاواهم، إلا أنه لم يفصح عن أية تفاصيل.

ينكر “أرطاز” ومفوضية الأمم المتحدة تمامًا أي معاملة تمييزية ضد لاجئي الأورومو. يقول “أرطاز”: “نحن نتعامل مع كل طلب تبعًا للإجراءات المعتادة لمفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين. أود أن أؤكد أن المفوضية تتعامل مع كل طلب على حدة ولا تتعامل مع طالبي اللجوء كمجموعات”.

إلا أن قيادات مجتمع الأورومو كانوا على مدى شهور يؤكدون أنهم يلقون معاملة غير عادلة.

عبد القادر، سكرتير عام مركز لاجئي الأورومو في مصر، وهو مركز مجتمعي ينظم أحوال لاجئي الأورومو، تحدث مع “مدى مصر” لأول مرة في أبريل الماضي بشأن احتجاجات الأورومو أمام مكتب مفوضية شئون اللاجئين في القاهرة، والتي استمرت وقتها على مدى أسبوعين. في ذلك الوقت كان عبد القادر ومنظمته قد بدآ للتو المفاوضات مع مفوضية شئون اللاجئين، ومنذ ذلك الوقت تراجع اللاجئون خطوة للوراء بشأن الاحتجاجات. رغم ذلك لا زال هناك غضب محسوس تجاه المفوضية، حسبما يقول.

“العديد من لاجئي الأورومو تُرفض طلباتهم للجوء. في كل أسبوع يرفض طلب أربعين أو خمسين فردا. أكثر من 99% من الطلبات قوبلت بالرفض، وبالتالي يغضبون، إنهم غير راضون عن مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين”، يقول عبد القادر.

ويضيف أن الكثير من لاجئي الأورومو في القاهرة اتهموا بواسطة الحكومة الإثيوبية بانضمامهم لـ “جبهة تحرير الأورمو”، وهي جماعة مسلحة، اعتبرها البرلمان الأثيوبي منظمة إرهابية في عام 2011. ورغم قدراتها العسكرية المحدودة ألا أن حكومة إثيوبيا كثيرًا ما تستخدم وجود “الجبهة” لتبرير قمعها للأورومو، بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش.

ويرتبط العديد من لاجئي الأورومو في القاهرة بالجبهة، أو هم متهمون بالارتباط بها، ما يعني، بحسب عبد القادر، أنهم غير قادرين على العودة إلى إثيوبيا وسط حالة القمع المستمرة.

يفسر عبد القادر العدد الكبير من طلبات لجوء الأورومو المرفوضة بالروايات المتشابهة التي يروونها والتي تضع المفوضية محل شك. لكنه يضيف أن العديد من لاجئي الأورومو ينتظرون سنوات للحصول على رد بعد المقابلة الأولى التي تحدد موقفهم مع المفوضية، مقارنة بالعشرين شهرًا في المتوسط التي تعد المفوضية بالنظر في الطلب خلالها.

بعد أن أمضت فيفين باسادا ثلاث سنوات تقريبا في انتظار نتيجة المقابلة التي أجرتها طلبًا للجوء، تقول إن التوتر المصاحب لعدم المعرفة والانتظار تسبب في مرضها وعدم قدرتها على العمل وأنها ما كانت لتعرف كيف تعيش لولا مساعدات الكنيسة.

تركت “باسادا” إثيوبيا نتيجة استهداف الحكومة لأسرتها. تقول: “لست أدري إن كان بعضهم لا يزال على قيد الحياة أم لا. ليس لديّ أحد. ليس لديّ بلد. ليس لديّ شيء. لذلك أصبت بهذا المرض”. تعيش باسادا وحدها، وفي كثير من الأحيان تتصل بمكتب المفوضية، إلا أن أحدًا لا يجيب. تقول: “أريد أن أعيش كإنسان.. الأمر صعب للغاية.. صعب للغاية للنساء على وجه الخصوص”.

مروة هشام، مساعدة مسئول الاستعلامات في مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين في القاهرة تقول لـ “مدى مصر” إنه يجب تقويم كل طلب لجوء على أساس فردي، وأن المفوضية تعمل مع ما يزيد على 181 ألف طالب لجوء ولاجئ، ما يفسر فترة الانتظار الطويلة. وتضيف “هشام” أن قلة عدد العاملين وارتفاع عدد طالبي اللجوء تجعل من الصعب على المفوضية تقصير فترة الانتظار.

“في بعض الحالات يتم الفصل في وقت أسرع في الطلبات المقدمة من أفراد يعانون من أوجه ضعف معينة وبناء على تحديد الاحتياجات في كل حالة”، تفسر هشام، مضيفة أن المفوضية لا تميز بين الجماعات بسبب الانتماء أو العرق.

“لست أدري إن كان بعضهم لا يزال على قيد الحياة أم لا. ليس لديّ أحد. ليس لديّ بلد. ليس لديّ شيء. لذلك أصبت بهذا المرض”. تعيش باسادا وحدها، وفي كثير من الأحيان تتصل بمكتب المفوضية، إلا أن أحدًا لا يجيب. تقول: “أريد أن أعيش كإنسان.. الأمر صعب للغاية.. صعب للغاية للنساء على وجه الخصوص”.

إلا أن آخرين من العاملين في المجال يختلفون مع ذلك. أحد المصادر من منظمة دولية تعمل في مجال اللاجئين، طلب عدم ذكر اسمه، أخبر “مدى مصر” أنه كثيرًا ما يرى أولوية تُمنح للاجئين سوريين دونًا عن غيرهم.

ويضيف: “من خبرتي أرى أن كل منظمات اللاجئين تقريبًا أصبحت تقسم مواردها إلى قسمين، أحدهما على اللاجئين السوريين فقط، والآخر على جميع اللاجئين غير السوريين، حيث يسعى البعض إلى تحديد نسبة لقبول غير السوريين في حين يوجهون نصف مواردهم للسوريين”.

وهو يرى أن السبب وراء ذلك هو مزيج من التدفق الكبير للاجئين السوريين إلى مصر وأولويات التمويل. ويفسر، في عالم يقل فيه التمويل يصبح على المنظمات أن تختار كي تتمكن من تغطية نفقاتها.

بغض النظر عن صحة ذلك من عدمه، بدأ لاجئو الأورومو في الشعور باليأس، بحسب “أديمو”.

يقول “من المفجع مشاهدة عمق معاناتهم واحباطهم مع طول الإجراءات التي تنتهي دائمًا برفض طلباتهم. هذا اليأس دفع العشرات إلى الموت في البحر المتوسط وهم يحاولون الوصول إلى أوروبا”. في شهر أبريل غرق مركب في طريقه من مصر إلى أوروبا يحمل 400 لاجئًا على الأقل، أغلبهم من الصومال وإريتريا وإثيوبيا.

يقول أديمو إن الكثيرين من الأورومو الذين لا زالوا في مصر يشعرون باليأس “وبعضهم قال علانية إنه لم يبق لديه ما يفقده، وقد يشعل النيران في نفسه”.

اعلان
 
 
بِشا ماجد