Define your generation here. Generation What
أزمة اقتصادية.. اقتراض من الخارج.. تفاقم الأزمة
 
 

قالت وزارة المالية أمس  في بيان، الأحد الماضي، إن حصول مصر المحتمل على قرض من صندوق النقد الدولي لا يتضمن شروطًا.

وقالت الوزارة إن البرنامج “الذي يتم مناقشته مع بعثة الصندوق حاليًا هو برنامج مصري مائة بالمائة حظي بموافقة مجلس النواب (ضمن الموازنة العامة الحالية للدولة)”.

لكن اللافت أن البيان المالي للموازنة العامة للدولة، وما تضمنه من إجراءات “إصلاحية”، لا يشمل إجابات على التساؤل بشأن جدوى القرض ضمن حزمة قروض أخرى من مؤسسات دولية تعتزم الحكومة الحصول عليها، قياسًا بأثر حزم مساعدات خارجية ضخمة حصلت عليها مصر في أعقاب أحداث 30 يونيو 2013.

كانت مصر قد حصلت على منح بواقع 95.85 مليار جنيه في العام المالي 2013/2014، وفقًا للحساب الختامي لنفس العام، وعلى 25.6 مليار جنيه في العام التالي، تبعًا للبيان المالي للعام 2015/2016.

ويوضح الرسم البياني التالي تطور وضع ميزان المدفوعات خلال ثلاث سنوات مالية من تحقيق فائض بالتزامن مع تدفق المساعدات الخارجية، مرورًا بتحقيق عجز، وصولًا لتضاعف العجز.

1

تضمن البيان المالي بالفعل حزمة إجراءات من قبيل “السيطرة على تفاقم فاتورة الأجور”، و”إصدار وتطبيق قانون القيمة المضافة”، بخلاف السير قدمًا في برنامج تقليص مخصصات دعم الطاقة، الذي كان قد بدأ تطبيقه في العام المالي 2014/2015.

لكن البرنامج الإصلاحي الذي يستند إلى إجراءات لترشيد الإنفاق بالعملة المحلية في الأساس، لا يتضمن في واقع الأمر ما يمكن أن يضمن تدفقات دولارية أو تخفيضًا للطلب على العملة الأمريكية، كما يبدو في عجز ميزان المدفوعات، الذي يشمل كل تعاملات الدولة مع الخارج في صورة متحصلات ومدفوعات، على نحو يضمن كذلك تسديد أقساط القروض نفسها التي تستهدفها الحكومة دون المزيد من الضغوط في المستقبل على ميزان المدفوعات نفسه.

ويظهر الرسم التالي، المنقول من التقرير السنوي للبنك المركزي عن العام 2014/2015، حجم الالتزامات الخارجية على مصر خلال السنوات القادمة باستبعاد حزمة القروض الجديدة المستهدفة.

خدمة الدين الخارجي

خدمة الدين الخارجي

ويقول عمرو عادلي، الباحث بمركز كارنيجي للشرق الأوسط: “لا يوجد ما قد يضمن بطبيعة الحال تدفقات بالدولار على الاقتصاد المصري، إلا ما تسعى إليه الحكومة نفسها كما يبدو من جذب للاستثمارات الأجنبية بناء على الثقة التي قد يكتسبها الاقتصاد المصري مع تخفيض عجز الموازنة استنادًا إلى الإجراءات (المذكورة) نفسها”.

ويرى أيمن هدهود، الباحث في السياسة النقدية، إن هذه الثقة قد يكتسبها الاقتصاد المصري عبر سياسة “قاسية”، تستند إلى تحرير كامل لسعر الدولار وصولًا لتعويمه، وزيادة الاحتياطي من النقد الأجنبي عبر شراء البنك المركزي للدولار من السوق المحلي، بدلًا من بيعه كما الحال حاليًا.

ويرى هدهود أن هذه السياسة مع ما تتضمنه من ارتفاع كبير في سعر الدولار في السوق الرسمي كما هو متوقع “ستوفر للبنك المركزي احتياطيات من النقد الأجنبي كافية لمواجهة الطوارئ من ناحية، بما فيها سداد الالتزامات الخارجية التي تشمل مستحقات المستثمرين الأجانب، وستجعل سعر الجنيه مستقرًا وقابلًا للتوقع على نحو يمكن معه اتخاذ قرار بالاستثمار في مصر من ناحية أخرى، على نحو يمكن معه توقع تدفق العملة الأمريكية على الاقتصاد المصري، فضلًا عن بث الثقة لدى المستثمرين التي تستند إلى حجم الاحتياطي على نحو يمكن معه ضمان تحصيل مستحقاتهم دون تسويف”.

وأضاف هدهود: “يمكن لسعر واقعي (منخفض) للجنيه المصري أن يكون محفزًا للاستثمار الأجنبي المباشر في مصر عبر ما يتضمنه من كلفة رخيصة للاستثمار في مصر، وهو تأثير شبيه لتأثيره الإيجابي على السياحة مع انخفاض تكلفتها بالنسبة للأجانب في مصر”.

لكن عادلي يرى في المقابل أن ما تراهن عليه الحكومة من تدفق الاستثمارات الأجنبية يبدو “غير واقعي” في ظل التوقعات المتشاءمة بشأن نمو الاقتصاد العالمي، وهي توقعات ترتبط بدورها بالتوقعات بشأن تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة على الاقتصاد المصري من عدمه.

ويوضح الرسم التالي تراجع التوقعات بشأن نمو الاقتصاد العالمي.

توقعات نمو الاقتصاد العالمي

وفضلًا عن تأثير تراجع النمو العالمي المباشر على التوقعات بشأن تدفق الاستثمارات الأجنبية على الاقتصاد المصري، يحمل هذا التراجع تأُثيرًا شبيهًا فيما يتعلق بالصادرات المصرية، التي سجلت تراجعًا واضحًا بالرغم من انخفاض سعر الجنيه المتواصل مقابل الدولار، وهو أمر يفترض أن يجعل من الصادرات المصرية أقل كلفة في الأسواق العالمية، وبالتالي أكثر تنافسية.

ويوضح الرسم التالي تراجع الصادرات المصرية في سنتين، وهو ما يرجعه عادلي بدوره إلى المعدل الضعيف للنمو العالمي، الذي يحد من القدرة الشرائية  للمستهلكين في أسواق الصادرات المصرية.

تطور الصادرات في عامين

وتسعى الحكومة، كما هو معلن، إلى طرح حصص من شركات مملوكة للدولة في بورصة الأوراق المالية ضمن حزمة التمويل، بما يدعم جهود الحكومة لتنشيط البورصة خلال المرحلة المقبلة، خاصة انه لم يتم طرح أسهم جديدة فى البورصة منذ فترة تتراوح بين 4-5 سنوات، لأن تنشيط سوق المال والطرح بالبورصة يسهم في ضخ الأموال بالسوق وتحسين النشاط الاقتصادي وتوسيعه وجذب استثمارات من الخارج وتنشيط البورصة ذاتها”، حسبما قالت وزارة المالية في بيان على لسان أحمد كوجك، نائب وزير المالية.

وقال كوجك في مؤتمر صحفي إن حكومته تستهدف عبر هذا المسعى جذب 2.5 مليار دولار.

وقال مصدر في بنك الاستثمار “سي اي كابيتال”، لـ”مدى مصر” إن الحكومة لم تعلن حتى الآن ما إن كان بيع هذه الحصص سيتم عبر طرح بالعملة الأجنبية من عدمه، مشيرًا إلى أن الوضع الافتراضي هو أن يتم الطرح بالجنيه المصري ما لم يعلن خلاف ذلك، ما يعني أن المقصود بهذا التقدير هو ما تمثله قيمة حصيلة الطرح، لكن لا يوجد طبعًا ما يضمن أن تتدفق هذه الحصيلة من العملة الأجنبية على يد أفراد أو مؤسسات أجنبية ترغب في شراء الجنيه للاكتتاب في الطرح”، مضيفًا: “لا يوجد ما يمنع نظريًا من حيث المبدأ أن يكتتب مصريون فقط في الطرح، ما يعني أن الطرح في هذه الحالة قد لا ينعكس في صورة زيادة في النقد الأجنبي في السوق”.

اعلان
 
 
بيسان كساب