Define your generation here. Generation What

لنشطاء الطبقة الوسطى: كونوا رفاقًا للعمال، لا آباء لهم

في هذا المقال تتحدث الناشطة نيكول فوسبر عن بعض القضايا المتعلقة بالتنظيم مع نشطاء الطبقة الوسطى، بمفاهيمهم التي نادرًا ما تجري مراجعتها عن الامتيازات التي يحظون بها وعقدة الذنب لديهم والضحية التي لا يؤخذ رأيها هي نفسها في كونها ضحية. المقال، الصالح للإشارة لوضع الحركة السياسية في مصر أيضًا، منشور في الجارديان تحت عنوان “ما يتعبني في التنظيم مع رفاق الطبقة الوسطى“.

لديّ العديد من الأصدقاء والرفاق من أبناء الطبقة الوسطى الذين أُكِنُّ لهم كل الحب، فهذا المنشور غير موجَّه بالتأكيد للجميع. لكن بعد سنين مديدة من التنظيم، والتعرُّض لخيبات أمل متشابهة، وبعد العديد من النقاشات بين زملاء الطبقة العاملة، أُريد الكتابة حول ما يستنزفنا في العمل مع بعض نشطاء الطبقة الوسطى.

مِن الضروري التنويه إلى كوني أكتب هذا كامرأة بيضاء انجليزية، وأنا مدركة للامتياز الذي أتمتع به. وإن كُنت قلقة أن يشعل هذا المقالُ رد فعل سلبيًا، فأنا أطلُب من أبناء الطبقة الوسطى الذين يُثيرهم هذا الكلامُ أن يتحدثوا ربما إلى أشخاص آخرين من الطبقة الوسطى، وألا يُراسلونني بالبريد الإلكتروني بخصوصه. لمرَّةٍ واحدةٍ، مِن فضلِكم، فقط اسمعوا وعُوا.

ولأنني أُريدُ، كذلك، أن أكون بنّاءةً قدر الاستطاعة، فقد وضعتُ في نهاية هذا المنشور قائمة ببعض الصفات الشخصية لأصدقاء ومُنظِّمين من الطبقة الوسطى لم يُضيّقوا عليّ الخناق.

على أية حال، لنبدأ…

ما يُتعبني في التنظيم مع رفاق الطبقة الوسطى

– الحديث عن الطبقة العاملةِ ككتلة متجانسة يتعبني. ادعاء وجود صورٍ نمطية ثقافية معينةٍ للطبقة العاملةِ وأشياء معينة ليست لها أمرٌ مُزعجٌ. كذلك الحديث عن أبناءِ الطبقة العاملة كما لو كانوا جموعًا من الحثالة أو الأغنام أو المغيَّبين تَعَالٍ ونُخبويّة. والحديث عن مدى قدرتكم على “الوصول” للطبقة العاملة أيضًا إشكالي.

– إضفاء الرومانسية على بعض جوانب ثقافةِ الطبقة العاملة أمرٌ متعِبٌ، فالنشأة بدون أي مال وبدون أي استقرار مالي هي آخر شيء قد يكون رومانسيّا. ومِثل هذا الهوس بالفقر، كما لو كان لعبةً أو مغامرة، إهانةٌ لمن لا خيار لهم. والتعرُّضُ للنقدِ بسبب حِرصي على الرزق، حتى لا أُضطَرَّ للعيش في جحيم عدمِ وجودِ أيِّ طعامٍ في الثلاجة، أمرٌ مُتعِب. فعلى عكس أبناءِ الطبقة الوسطى ليست لدينا شبكة أمان. ولا يمكننا لعب دور الأناركي الرومانسي الفقير لعشرةِ أعوامٍ ثم نرثُ أملاكًا. أن تجرب حظك مع الفقر كأسلوب حياة اختياري أمرٌ يختلف عن أن تنشأ فيه.

– الحديث عن أبناء الطبقةِ العاملة كما لو كنا نحن المُشكلة، كما لو كانت اختياراتُ أسلوبِ حياتنا هي العاملُ الذي يُحدِّدُ مختلف أشكال المعاناةِ الشاملة، أمرٌ مُثيرٌ للحنقِ تمامًا. إنه أمرٌ ساذجٌ وخطيرٌ سياسيًا.

– ولعلها إحدى التجارب الأكثر إذلالًا في الحياة أن تعامَل نوعًا ما كموضوعِ دراسةٍ للأكاديميين. وقد غادرت مؤتمرًا يتعلق بالسجن وأنا أبكي لهذا. ترميزي أو استخدامي لتعزيز مِهنة شخصٍ ما هو أمرٌ قاسٍ، وقد أبعدني عن عالم الأوساط الأكاديمية للأبد (لا مدخل لي إلى هناك على أية حال).

– تتوقعون مني، ومن آخرين من أبناء الطبقة العاملة، أن نتحمّس لمشروعاتكم وحملاتكم ومبادراتكم، عندما لا تكون لها صِلة بحياتنا. نحن نواجه عوائق أكبر بكثير في سبيل التنظيم، ومع هذا فنحن مُطالَبون بشكل ما أن نقوم بطِنٍّ زائدٍ من العمل على رأس تحدياتنا للبقاء على قيد الحياة يومًا بعد يوم. نقوم بالتنظيم عمومًا علاوةً على كوننا آباء أو مُقدِّمِي خدمات رعاية، أو كوننا ندعم زملاء في السجن أو نتعافى من صدمة نفسية أو من إدمان للكحوليات، من تعاطٍ للمخدرات، ومن عنف منزلي ربما لم تشهدوه. (أنا أعرف أن أبناء الطبقة الوسطى جميعًا لم يحظوا بطفولة سعيدة، إنما أحاول فقط تسليط الضوء على إحدى الأنماط). وغالبًا لا تكون هناك هيئات قائمة تدعمنا للمشاركة بمثل نفقات السفر ودعم رعاية الأطفال وطعام الاجتماعات.

– كثيرًا ما تطلقون الأحكام على خيارات أسلوب حياتنا وتتخذون مواقف أخلاقية استعلائية. واحدة من أكثر الدراسات العلمية التي أفضلها أبدًا كانت تبين أن الأشخاص الذين يعيشون على الإعانات لديهم بصمة كربونية أقل من مستهلكي الطبقة الوسطى الأخلاقيين.

– إقصائي ومُحبِط أن يتحدث أبناء الطبقة الوسطى عن تجاربهم كما لو كانوا عالميين تمامًا. لقد قضيت عطلة الأسبوع كاملة مع أناس يتحدثون بلا انقطاع عن أي الرحلات العالمية التالية سيستقلون. بجد، أشعر كما لو كنا نعيش على كوكبين مختلفين. وبالإضافة إلى هذا، فقد لاحظتُ نمطًا شائعًا خلال الـ15 سنة الأخيرة، يفضّل فيه أبناء الطبقة الوسطى في الغالب التطوع في الخارج أو فعل أشياء مثيرة، مثل ارتياد إحدى سفن مجموعة راعي البحر أو أن يحتجوا بالعيش معتصمين على شجرة في الجانب الآخر من العالم أو المشاركة في مشروعات استعمارية مقيتة مثل طلاء جدران المدارس في أفريقيا، أو أيًا ما يكن. إنه فشل مستمر في المشاركة بأي نوع من التنظيم الشعبي أو المجتمعي في المملكة المتحدة، ومرة أخرى يُترك منظِّمو الطبقة العاملة لتولّي كل شيء (ثم يُنتقَدون لكونهم ليسوا راديكاليين بما فيه الكفاية).

– أبناء الطبقة الوسطى يركنون إلى إدارة الاجتماعات، خصوصًا في المناسبات العامة. إنه الشعور بالاستحقاق، أن العالم كله بحاجة لسماع رأيكم وبأنكم تملكون كل الإجابات. هل جربتم أبدًا أن تسمعوا؟ وأبناء الطبقة الوسطى أيضًا يركنون لإدارة الحركات، وتمديد وضع ممتاز من اللاعنف. لقد كنت في مخيمات احتجاج، تحس أنها واقعة في حب الشرطة وكيانات السلطة الموجودة.

– مُنهكٌ ومُغيظٌ أن تنبذوا رِفاقًا محتملين بسبب لغتهم أو خلفيتهم أو سلوكهم، وتفشلوا في تذكُّر أن تعليم/ تجهيل أنفسنا كيف نتصرف هو أمرٌ يحتاج للوقت. ولو لم تكن لديّ ثقة شديدة بالنفس، لكُنت قد تركت هذه الحركات كلها منذ سنين. مُتعبٌ أن يُعلِّقَ أبناءُ الطبقة الوسطى تعليقاتٍ غير مفيدة على كتابتنا أو نَحوِنا أو لُغتِنا. فلم يحظ الجميعُ بالمستوى التعليميّ نفسه. كما أنه بالفعل تَعالٍ أن تتحدثوا كما لو لم نكن أذكياء، لأننا قد لا نحمل شهادة. في سنواتي الأولى في التنظيم، كان العديد من رجال الطبقة الوسطى يفسرون لي الأشياء، مفترضين أنني لم أكن أعلم ما الذي يقصدونه.

– مُتعبٌ أن تستخدموا امتيازاتكم استجابة للاضطهاد، سواء من خلال الحصول على خطابات توصية من أشخاص تعرفونهم ولهم ذات الأوضاع الامتيازية، أو مجرد وجود دعم مالي في حياتكم ما يعني أن بإمكانكم التركيز على العمل القانوني. إنكم لا تفكرون في التداعيات التي قد يُخلِّفَها هذا على مَن لا يملكون اللعب بهذه الورقة.

– وأخيرًا، فما لاحظتُه مرارًا وتكرارًا هو هذه الحاجة المتأصلة بين أبناء الطبقة الوسطى إلى مشاعر الرقابة والتحكُّم والوساطة. هناك خوفٌ عميقٌ من الصدام، ومن فقدان المكانة والتحكم. قيل لي أن أكون أقل غضبًا في المظاهرات وأقل عاطفية في الفعاليات وأكثر جدية. كفوا عن إملائي كيف أشعر. فبعدما قضيتم حياتكم مع مدرسين وأخصائيين اجتماعيين وضباط مراقبة يُملُون عليكم كيف تَسلكُون، صرتم في غنى عن وساطة الطبقة الوسطى تلك في تعاونياتكم.

إذن ما علاقة هذا بالإرهاق النفسي؟

إن الدخول في مثل هذه الأمور بشكل دائم أمرٌ مرهق. وأمر محبط وعازل ومقص ألا تشعر أبدًا أنك مناسب. من الصعب أن تشعر أن من يُساندونك لا يشاركونك واقعك. تفقد الأُلفَة بين الناس والمجموعات والشبكات وتكون أكثر عرضة للإرهاق النفسي والانسحاب.

بدون الدخول في متاهةِ استحقاق الطبقة الوسطى، فالصراع مع الدولة أمرٌ شاقٌّ كفاية. وكنتيجة فإن هذه الحركات تفشل في تقديم أي شيء يمكنه تحسين حياتي بشكل واقعي أو يجعل بقائي على قيد الحياة الرأسمالية أسهل.

وكما قلت في بداية هذا المنشور، فإنني أعمل مع رفاق من الطبقة الوسطى أكنُّ لهم كل الحب. وقد حاولتُ التفكير فيما يجعلهم مختلفين:

– إنهم يعترفون تمامًا بامتيازاتهم. إنهم أمناء بخصوص هذا الأمر. إنهم يسخرون من أنفسهم. إنهم لا يحاولون أن يكونوا شيئًا ليسوا عليه.

– إنهم متفهمون وليسوا انتقاديين أو أبويين. ولا يدعون أنهم عاشوا حياةً غير التي عاشوها بالفعل.

– يجازفون ويقومون بأعمال الخطوط الأمامية التي تعرِّض امتيازاتهم للخطر. إنهم لا يتوقّعون أن يكون الأمر مسؤوليةَ أي شخص آخر. كما أنهم كذلك يقومون بالعمل الممل وراء الكواليس.

– يستخدمون امتيازهم لدعم الآخرين. كأن يقرضوا شخصًا المال أو يمنحوا البعض مكانًا للإقامة فترة من الزمن مجانًّا. أو قد يقدمون مساعدةٍ غير رسمية للبعض في تحسين كتابتهم.

– إنهم واعون بكلامهم وسلوكهم في صياغتهم للأمور حتى لا يكونوا هجوميّين.

– لا يسيطرون على الاجتماعات أو الحركات، ولا يظنون أنهم يملكون كلَّ الإجابات.

– يساندون الناس بشكل عمليّ كمناضلين ليشاركهم الناس، فالفعاليات مُنظَّمة لمساندة هؤلاء الناس وللاندماج بهم (رعاية الأطفال، نفقات السفر). ولا تؤخذ باستهانة مساهمة أحد.

آمَلُ أن يجد الناسُ هذا المقالَ بنَّاء أكثر من كونه انتقاديًّا.

اعلان
 
 
نيكول فوسبر