Define your generation here. Generation What
قرض مصري جديد: نحو مستقبل أسوأ
هل تحلم الحكومة بأسماك اقتصادية يستحيل صيدها؟
 
 
 

في الوقت الذي تقترب فيه الحكومة المصرية من الحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي، بهدف معلن هو تمويل البرنامج الاقتصادي المصري ودعم برنامج الإصلاح الاقتصادي، يشكك عدد من الخبراء والمتابعين في جدوى هذه الخطوة على المدى الطويل، مؤكدين على أن الاقتصاد المصري قد يدفع لاحقًا ثمن ما تقوم به الحكومة باهظًا .

كان مجلس الوزراء قد أصدر أمس بيانًا حول اجتماع للجنة الوزارية الاقتصادية برئاسة المهندس شريف إسماعيل رئيس الحكومة. وهو الاجتماع الذي تناول نتائج المباحثات التي بدأت منذ ثلاثة أشهر مع صندوق النقد الدولي والتي اقتربت من مراحلها النهائية وذلك بشأن دعم الصندوق لبرنامج اﻹصلاح الاقتصادي الذي تبنته الحكومة، حسبما جاء في البيان.

ووجه إسماعيل باستمرار كل من محافظ البنك المركزي ووزير المالية فى استكمال هذه المباحثات وإنهاء المفاوضات مع بعثة الصندوق التي ستصل إلى القاهرة خلال أيام، وعرض ما تم التوصل إليه على مجلس الوزراء لاعتماده واستكمال الإجراءات المطلوبة، بهدف الإعلان عن برنامج مالي لمساندة مصر علي مدى السنوات الثلاثة القادمة لتوفير التمويل المطلوب لسد الفجوة التمويلية التي يعاني منها الاقتصاد المصري، ومساندة الدولة في استكمال تنفيذ برنامجها اﻹصلاحي والذي بدأ من خلال اعتماد البرلمان لبرنامج الحكومة والموازنة لعام 2016/2017.

وأتي اﻹعلان عن اقتراب الانتهاء من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بعد أشهر من إنكار حكومي لوجود مفاوضات من هذا النوع. إذ نفى محافظ البنك المركزي طارق عامر في مارس الماضي اعتزام مصر التفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض، حسبما نقل موقع أصوات مصرية. وفي أواخر الشهر الماضي، نقلت صحيفة اليوم السابع تصريحات عن عامر أكد فيها أن مصر لم تتقدم بطلب للحصول على قرض من الصندوق.

من جانبه، أوضح وزير المالية عمرو الجارحي في مداخلة تليفزيونية أمس أن مصر تستهدف تمويل برنامجها الاقتصادي بنحو 21 مليار دولار على ثلاث سنوات، من بينها 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، بواقع أربعة مليارات دولار سنويًا بفائدة تترواح بين 1-1.5%

وأضاف الجارحي إن مصر تلجأ للقرض الجديد بعدما ارتفعت معدلات العجز في الموازنة للعام المالي الجديد إلى 320-330 مليار جنيه. مضيفًا أن مصر لا تستطيع الاستمرار في إصلاحها الاقتصادي بينما تقترب نسبة الدين العام من 100% من إجمالي الناتج المحلي، ويصل عبء الفائدة على الدين العام إلى 300 مليار جنيه سنويًا.

لكن الباحث الاقتصادي عمرو عادلي يرى أزمة كبيرة في هذا القرض تتمثل في تفاصيله من حيث حجمه الكبير وأوجه اﻹنفاق التي سيصرف فيها، والتي تتمثل في سد عجز الموازنة ومواجهة اﻷزمة المتفاقمة في النقد اﻷجنبي.

وأضاف عادلي لـ “مدى مصر” أن السؤال اﻷساسي مع وجود رصيد دين كبير هو مدى قدرة الاقتصاد المصري على توليد عملة أجنبية لخدمة أقساط هذا الدين وفوائده، “القرض سيذهب في مصروفات جارية كعجز الموازنة ومواجهة أزمة الدولار، وهي بنود بلا عائد ولا تعطي الفرصة لسداد أقساط القروض وفوائدها”.

وقال عادلي إن الخدمة السنوية للقروض سترتفع من 3-4 مليار دولار إلى 7-8 مليار دولار سنويًا.

كان الجارحي قد أوضح في مداخلته أن مصر تستهدف بهذا القرض سد الفجوة التمويلية في مشروعاتها، وإعطاء شهادة ثقة للمستثمرين اﻷجانب في إجراءات اﻹصلاح الاقتصادي المصري والتي ستتم بإشراف من الصندوق، وتشجيع مؤسسات التمويل الدولية اﻷخرى على استكمال تمويل الفجوات الموجودة.

وفي رده على سؤال حول إجراءات الحماية التي تعتزم اعتمادها لتقليل اﻵثار الاقتصادية التي قد تتسبب فيها خطط الاقتراض واﻹصلاح المرتبطة بها، اكتفى الجارحي بقوله إن أهم محاور العدالة الاجتماعية هي خلق فرص عمل، وهو أمر يفترض أن توفره الاستثمارات اﻷجنبية المنتظر قدومها لمصر.

من جانبه، رأى عادلي أن اتجاه الحكومة للاقتراض لرفع معدل النمو ومؤشرات الاقتصاد الكلي من أجل جذب الاستثمارات بمثابة الحديث عن “سمك في الماء”. مشيرًا إلى أن الرهان على رفع معدل النمو في ظل الانكماش الذي يشهده الاقتصاد العالمي وانخفاض حركة التجارة الدولية يشير بوضوح إلى أن قدوم الاستثمارات ليس أمرًا مؤكدًا، “اﻷمر المؤكد الوحيد هو التزامات مصر التي ستتبع هذه القروض”.

فيما أضاف الصحفي والباحث الاقتصادي وائل جمال، أن القروض التي تجلبها مصر ستمنح البنك المركزي هامشًا للمناورة للتحكم في الكمية المعروضة من الدولار لمواجهة المضاربات التي تتم في قطاع النقد اﻷجنبي. وعلى الرغم من الميزة التي يوفرها القرض، إلا أنها تتطلب في المقابل ثمنًا باهظًا. وقال جمال إن هناك أزمة متصاعدة في الدين المحلي، يتم إضافة أزمة أخرى إليها هي أزمة الدين اﻷجنبي والذي يتم سداده بالعملة اﻷجنبية.

وأضاف أنه في غياب مصادر دخل للنقد اﻷجنبي، في ظل انهيار السياحة وانخفاض حركة التصدير وعائدات قناة السويس، فإن الحل الذي تلجأ إليه الحكومة ليس إلا حلًا لمشكلة على المدى القصير مقابل توليد مشكلة أكبر على المدى المتوسط والطويل.

وهو ما اتفق معه عادلي، مؤكدًا أن التوجه الحكومي يشير إلى أن المسؤولين على استعداد للجوء ﻷي حل تحت ضغط اﻷزمة قصيرة اﻷمد، حتى إذا ما ترتب على ذلك الحل مخاطرة محققة على المدى المتوسط والطويل. “في خلال سبعة أو ثماني سنوات، قد يتسبب عجز الاقتصاد عن توليد عائد من النقد الأجنبي لخدمة هذه الديون في مشكلة كبيرة”، يقول عادلي موضحًا إن السياسة المصرية تمثل اختصارًا في الطريق كي نصل ﻷزمة شبيهة بأزمة اليونان العام الماضي.

ويأتي القرض اﻷخير كحلقة جديدة في سلسلة قروض تحصل عليها الحكومة المصرية.

كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أصدر في ديسمبر الماضي قرارًا جمهوريًا بالموافقة على الشريحة اﻷولى من قرض من البنك الدولي قيمتها مليار دولار من أصل ثلاثة مليارات هي إجمالي قيمة القرض.

ويشترط الاتفاق بين الحكومة المصرية والبنك الدولي اتخاذ مصر عدد من السياسات والإجراءات الاقتصادية، أهمها اعتماد نظام القيمة المضافة الضريبي، ورفع الدعم عن الوقود، وخفض اﻹنفاق الحكومي وفاتورة رواتب القطاع العام، وفتح الباب أمام خصخصة قطاع الكهرباء.

فيما أعلنت الدكتورة سحر نصر، وزيرة التعاون الدولي، منذ أيام عن بدء مصر إجراء مفاوضات مع البنك الدولى لصرف قيمة القرض، باﻹضافة إلى 500 مليون دولار من البنك الأفريقى للتنمية.

كما أصدر السيسي قرارًا جمهوريًا في مايو الماضي بالموافقة على قرض حكومي روسي لمصر بلغت قيمته 25 مليار دولار ﻹنشاء محطة الضبعة النووية.

اعلان
 
 
محمد حمامة