Define your generation here. Generation What
ما لم تذكره “المالية” عن عدالة نظام “القيمة المضافة”
 
 

خلال ترويجها لمشروع نظام الضريبة على القيمة المضافة الذي يناقش حاليًا في البرلمان، أشارت وزارة المالية إلى تدني سعر الضريبة الذي ضمنته مشروعها، وهو 14%، مقارنة بالمتوسط العالمي لسعر الضريبة الذي قدره عمرو المنير، نائب وزير المالية للسياسات الضريبية، بما يتراوح بين 17 إلى 20%، لكن ما لم تُشِر وزارة المالية إليه هو السياق الذي يصدر فيه القانون في مصر والذي تضمن عدة محاور، أبرزها هو معدل التضخم.

أسامة دياب، الباحث في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، قال لـ “مدى مصر”: “ثمة مغالطة عمومًا في محاولة اتخاذ متوسط عالمي لمعدلات الضريبة على السلع والخدمات (القيمة المضافة) كنموذج يحتذى بالنسبة لمصر مع تجاهل التباين في معدلات التضخم بين مصر وتلك الدول”، مضيفًا: “يبدو متوسط الضريبة على القيمة المضافة مثلًا في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مرتفعا لكن هذا المعدل يأتي على خلفية معدل للتضخم منخفض جدًا بل ويوجد سعي من الحكومات في بعض الأحيان لرفعه، بعكس الوضع في مصر”.

كان وزير المالية عمرو الجارحي قد توقع في مؤتمر صحفي ارتفاع معدل التضخم بواقع 1.3% مع تطبيق قانون الضريبة على القيمة المضافة.

ويقارن الشكل التالي بين معدلات التضخم والضريبة غير المباشرة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ونظيراتها في مصر بعد تطبيق الضريبة على القيمة المضافة.

معدلات الضريبة غير المباشرة والتضخم

فضلًا عن التضخم، يناقش “دياب” مدى العدالة في السياسات الضريبية نفسها، ويرى أن”الضرائب غير المباشرة -وهي في الأساس ضرائب الاستهلاك وعلى رأسها ضريبة المبيعات أو القيمة المضافة- تمثل توجها غير عادلًا في السياسات الضريبية مقارنة بالضرائب المباشرة، وعلى رأسها ضرائب الشركات، والتي تمثل توجهًا عادلًا، فالأولى ترتبط بحجم الاستهلاك بغض النظر عن الدخل بعكس الثانية التي ترتبط بحجم الدخل”، مضيفًا: “في هذا السياق يبدو الخليط الضريبي المصري معتمدا بشدة على النوع الأول، بينما تبدو حصيلة الضريبة على الشركات بالذات هزيلة للغاية فعليًا، قياسًا إلى إجمالي الحصيلة الضريبية”.

ويشير الرسم البياني التالي إلى التباين بين الحصيلة الضريبية من الضريبة على الشركات والضريبة على السلع والخدمات في العامين الماليين 2014/2015 و2015/2016، مع الأخذ في الاعتبار أن البيانات عن العام الأول تشير إلى الحصيلة الفعلية بينما تشير البيانات عن الثاني إلى ما هو مقدر في الموازنة.

التباين بين حصيلة الضرائب المباشرة وغير المباشرة

ويستكمل دياب قائلًا: “تمثل الضرائب غير المباشرة، ممثلة في الضريبة على السلع والخدمات، نسبة كبيرة من الحصيلة الضريبية تصل إلى ما يقرب من 40%، مقابل هذه الحصيلة الهزيلة من الضرائب على الشركات”، مضيفًا: “عوضًا عن إصلاح هذا الوضع المختل وغير العادل تسعى الدولة في المقابل لتكريسه باصدار قانون الضريبة على القيمة المضافة بما تتضمنه من رفع سعر الضريبة وتوسيع نطاقها لتشمل الخدمات مثلًا، في الوقت الذي جمدت فيه الضريبة على الارباح الرأسمالية في البورصة، وخفضت الحد الاقصى لضرائب الدخل (على الأفراد والشركات)”.

في المقابل يرى عمرو المنير أن هذا التوازن بين الضرائب المباشرة وغير المباشرة يفترض أن يتحقق عبر “مكافحة التهرب الضريبي (من ضرائب الدخل عموما) عبر إجراءات وإصلاحات إدارية في الأساس كفيلة برفع الحصيلة الضريبية من الضرائب المباشرة دون الحاجة لرفع سعر الضريبة وهو ما تسعى وزارة المالية فعلًا إليه في الأجل القصير”، حسبما قال ، مضيفًا: “من المتوقع (مع نجاح الحكومة في تطبيق هذه الإجراءات) ألا تزيد نسبة الحصيلة الضريبية من الضرائب على السلع والخدمات إلى إجمالي الحصيلة عن النسبة الحالية بالرغم من تطبيق ضريبة القيمة المضافة، في ظل الزيادة المتوقعة من حصيلة الضرائب على الدخل والضرائب العامة عمومًا”.

ويأتي سعر 14% في مشروع الضريبة على القيمة المضافة بديلًا لـ 10% في نظام الضريبة على المبيعات.

فيما أعلنت وزارة المالية في مارس من العام الماضي عن تعديل تشريعي يجري بمقتضاه تخفيض الحد الأقصى للضريبة على الدخل على الأفراد والشركات إلى 22.5%، بدلًا من 25% ، قبل أن يصدر بالفعل مرسوم بقانون من رئيس الجمهورية بهذا التعديل في أغسطس من العام نفسه، نص كذلك على تجميد العمل بالضريبة على الأرباح الرأسمالية في البورصة لمدة سنتين اعتبارا من 17 مايو من ذلك العام.

وارتبط إعلان “المالية” عن التعديل التشريعي في ذلك الوقت بقرب انعقاد مؤتمر دعم الاقتصاد المصري في شرم الشيخ، وهو الإجراء الذي اعتبرته الحكومة واحدًا من عدة إجراءات في طريق تحسين مناخ الاستثمار.

ويوضح الرسم التالي تطور نسبة الضرائب على السلع والخدمات إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال عدة سنوات، مقارنة بنسبة الضرائب العامة -التي تضم الضرائب على الدخل وعلى الشركات وعلى هيئة البترول والبنك المركزي و قناة السويس وعلى عوائد أذون وسندات الخزانة وضرائب ورسوم السيارات.

تطور الضرائب على السلع والخدمات والضرائب العامة إلى الناتج المحلي

فيما يشير الرسم البياني التالي إلى معدلات متباينة لضرائب الشركات في عدد من دول العالم التي تعتمد معدلات لضريبة القيمة المضافة تتراوح بين 17% إلى 20%، التي ذكرها “المنير”، والتي تعد من ضمن المعدلات المتوسطة استنادا لبيانات  كي بي إم جي –وهي شبكة عالمية من شركات المحاسبة، والتي تقدم خدمات التدقيق والاستشارات الضريبية في الأساس.

ضرائب الشركات والقيمة المضافة في عدد من دول العالم

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

*إعداد الإنفوجرافيك: بيسان كساب.

اعلان
 
 
بيسان كساب