Define your generation here. Generation What
تعرف على “القيمة المضافة”.. نظامنا الضريبي الحالي والمقبل
 
 

أثارت مناقشة قانون القيمة المضافة في لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، تمهيدًا لمناقشته وإقراره من قبل المجلس، جدلًا كبيرًا بعدما أشارت تقارير صحفية مختلفة إلى زيادة كبيرة في اﻷسعار تطال العديد من السلع بسبب إقرار الضريبة.

كانت الحكومة المصرية قد أعلنت عبر أعوام عن نيتها اعتماد نظام القيمة المضافة كنظام ضريبي على السلع والخدمات بديلًا عن نظام الضرائب العامة على المبيعات، والذي بدأ العمل به بعد إصدار الرئيس اﻷسبق حسني مبارك لقانون رقم 11 لسنة 1991 المعروف باسم قانون الضريبة العامة على المبيعات.

ويعد نظام القيمة المضافة الضريبي أشهر النظم المستخدمة في ما يتعلق بضرائب السلع والخدمات في دول العالم المختلفة، وتعمل بها كل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية باستثناء الولايات المتحدة.

وحمل النقاش العام حول النظام الضريبي الجديد عددًا من اﻷسئلة الملحة: كيف يعمل نظام القيمة المضافة؟ وما الفارق بينه وبين نظام ضريبة المبيعات؟ وكيف يساهم تغيير النظام الضريبي على السلع والخدمات من ضريبة المبيعات إلى ضريبة القيمة المضافة في تحقيق الزيادة المرجوة في عائدات الضرائب؟ وكيف تتأثر اﻷسعار بتطبيق النظام الجديد؟

على عكس ما هو شائع، يعتمد النظام الضريبي المطبق حاليًا في مصر على نظام القيمة المضافة بشكل كبير، وليس نظام ضريبة المبيعات التقليدي.

في كل من نظامي ضريبة المبيعات التقليدي والقيمة المضافة، يتحمل المستهلك النهائي قيمة الضرائب على استهلاكه، سواء كان في صورة سلع أو خدمات. وهو الحلقة اﻷخيرة في السلسلة التي تمر بها أي سلعة عبر مراحل اﻹنتاج والتوزيع؛ لا يضيف أي قيمة جديدة عليها، ولا يساهم في توزيعها أو بيعها مرة أخرى. إذا لم تكن مستهلكًا نهائيًا، فإن مصلحة الضرائب لن تقوم بتحصيل هذه الضريبة منك.

ويختلف نظام القيمة المضافة عن نظام ضريبة المبيعات في طريقة تحصيل هذه الضريبة من المستهلك النهائي. يمكن تخيل هذا الفرق في تتبع عملية إنتاج وبيع “قميص” إذا افترضنا نسبة ضريبة ثابتة ولتكن 10% على سبيل المثال.

في نظام ضريبة المبيعات التقليدي، إذا كان سعر القميص 150 جنيهًا، يدفع المستهلك النهائي 15 جنيهًا كضريبة مبيعات. ولا تتحصل مصلحة الضرائب على قيمة هذه الضريبة إلا بعد شراء المستهلك النهائي لها.

أما في نظام القيمة المضافة، سيتكلف المصنع 100 جنيهًا ﻹنتاج القميص لكنه سيدفع أيضًا إلى اﻷطراف التي يشتري منها مكونات اﻹنتاج 10% كضريبة يتم توريدها إلى مصلحة الضرائب، لتصبح التكلفة اﻹجمالية ﻹنتاج القميص بالنسبة للمصنع 100+10 أي 110 جنيهًا.

ما الذي تحصلت عليه مصلحة الضرائب في هذه الخطوة؟ 10 جنيهات.

يبيع المصنع هذا القميص إلى الموزع بسعر 120 مضافًا إليه 10% كضريبة، ليصبح سعر القميص 120+12 أي 132 جنيهًا. يفترض اﻵن أن تحصل مصلحة الضرائب على 12 جنيهًا قيمة الضريبة، لكن المصنع دفع بالفعل في تكاليف اﻹنتاج 10 جنيهات كضريبة. وﻷن المصنع ليس مستهلكًا نهائيًا، يتم خصم الضريبة التي قام بدفعها من قبل في تكاليف اﻹنتاج من الضريبة اﻷخيرة (12-10)، ليقوم المصنع بدفع 2 جنيه فقط إلى المصلحة هذه المرة.

ما الذي تحصلت عليه مصلحة الضرائب حتى اﻵن؟ 10 جنيهات في المرحلة اﻷولى، و2 جنيه في المرحلة الثانية، ليصبح المجموع 12 جنيهًا حتى اﻵن.

يبيع الموزع القميص إلى المستهلك النهائي بسعر 150 مضافًا إليه 10% كضريبة، ليصبح سعر القميص 150+15 أي 165 جنيهًا. يفترض اﻵن أن تحصل على مصلحة الضرائب على 15 جنيهًا قيمة الضريبة، لكن الموزع دفع بالفعل عند شراءه من المصنع 12 جنيهًا كضريبة. وﻷن الموزع ليس مستهلكًا نهائيًا، يتم خصم الضريبة التي قام بدفعها من قبل في تكاليف اﻹنتاج من الضريبة اﻷخيرة (15-12)، ليقوم المصنع بدفع 3 جنيهات فقط إلى المصلحة هذه المرة.

ما الذي تحصلت عليه مصلحة الضرائب اﻵن في نظام القيمة المضافة؟ 10 جنيهات في المرحلة اﻷولى، و2 جنيه في المرحلة الثانية، و3 جنيه في المرحلة الثالثة ليصبح المجموع 15 جنيهًا، أي بنفس مقدار ما تحصلت عليه من ضرائب في ظل نظام ضريبة المبيعات. وفي كلا الحالتين، يتحمل المستهلك النهائي هذه الضريبة.

نظريًا، إذا ما تساوت نسبة الضرائب المفروضة، فإن الفارق بين النظامين هو أن يتم جمعها مقسمة مع كل قيمة يتم إضافتها في مراحل اﻹنتاج أو التوزيع بديلًا عن تحصيلها مرة واحدة، غير أن الواقع عمليًا أن نسبة الضريبة على القيمة المضافة التي وضعتها الحكومة في مشروع القانون هي 14%، مقابل 10% في نظام الضريبة على المبيعات.

كان النظام الضريبي المصري قد بدأ في اعتماد العمل بأسلوب حساب الفارق بين ضرائب القيمة المضافة وخصمها مع بدء تطبيق المرحلتين الثانية والثالثة من قانون الضريبة على المبيعات، وذلك بقرار جمهوري صدر عام 2001.

وحدد القانون في المادة 23 أن حساب الفارق الضريبي وخصمه يتم عبر حساب ما سبق سداده من ضريبة على المردودات من المبيعات، وما سبق تحميله من هذه الضريبة على المدخلات، وكذلك الضريبة السابق تحميلها على السلع المبيعة في كل مرحلة من مراحل توزيعها.

وفي 2005، أضيفت الآلات والمعدات و أجزائها وقطع الغيار التي تستخدم في إنتاج سلعة أو تأدية خدمة خاضعة للضريبة إلى القائمة التي تخضع لخصم الضرائب. واستثنى القانون السلع الواردة بالجدول رقم 1 الملحق بالقانون من الخضوع لنظام الخصم الضريبي.

يقول مصدر متخصص في نظام القيمة المضافة في مصلحة الضرائب المصرية، رفض نشر اسمه، إن النظام الضريبي المقترح لا يقدم جديدًا فيما يتعلق بآلية جمع الضرائب باستثناء ضمه الخدمات إلى السلع في قائمة ما يستحق دفع الضريبة.

وهو ما يتفق معه أشرف العربي، عضو مجلس النواب الحالي والرئيس السابق لمصلحة الضرائب المصرية، ويقول إن النظام المطبق حاليًا يعتمد على نظام القيمة المضافة بنسبة 85% وأن النظام المقترح يعتمد القيمة المضافة بنسبة 100%. ويضيف “العربي” في تصريح لـ “مدى مصر” أن النظام المقترح شمل كل الخدمات.

ويبدو اهتمام الحكومة المصرية بسرعة اعتماد نظام القيمة المضافة كبديل عن نظام ضريبة المبيعات الحالي بسبب اهتمامها بالحصول على عدد من القروض من مؤسسات دولية مانحة لتغطية عجزها، والتي تشترط اعتماد خطط للإصلاح الاقتصادي من بينها إصلاح النظام الضريبي.

كان “مدى مصر” قد نشر في فبراير الماضي نص القرار الجمهوري الموقع من الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن قرض بلغت قيمته مليار دولار من البنك الدولي. ويكشف القرار عن احتفاظ البنك بالحق في وقف أو إلغاء القرض ما لم تصدر مصر قانونًا جديدًا للتحول لنظام القيمة المضافة.

وكشفت صحيفة الشروق في عددها الصادر يوم الجمعة الماضي محادثات غير رسمية بدأت خلال اﻷسابيع الماضية بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي بهدف حصول مصر على قرض يبلغ قيمته 7.11 مليار دولار. ونشرت صحيفة المصري اليوم أن بعثة فنية من صندوق النقد الدولي تضم خبيرين فى مجال الضرائب تزور القاهرة حاليا بالتزامن مع مناقشة مجلس النواب لمشروع قانون ضريبة القيمة المضافة. وقالت مصادر في وزارة المالية للصحيفة إن البعثة تركز على تقديم الدعم الفني والمساعدة لإصلاح منظومة الضرائب.

كانت مصلحة الضرائب قد أعلنت عن زيادة في حصيلة الضرائب قدرها 28 مليار جنيه في العام المالي المنصرم 2015-2016 مقارنة بحصيلتها عن العام المالى 2014-2015 ليبلغ معدل نموها 15%. وتوقع وزير المالية عمرو الجارحي، في مداخلة هاتفية مع برنامج “هنا العاصمة” منذ أيام، زيادة تتراوح بين 25-30 مليار جنيه جراء تطبيق نظام القيمة المضافة. وتنتظر الحكومة هذه الزيادة للمساعدة في تغطية العجز في الموازنة والذي بلغ 11-11.5% خلال العام المالي المنصرم، وحجم الدين العام والذي بلغ 97-98% من إجمالي الناتج المحلي، حسبما أعلن الجارحي خلال مؤتمر صحفي عقده الأسبوع الجاري لمناقشة نظام القيمة المضافة المقترح.

وعلى الرغم من أن النظام الضريبي الحالي لا يختلف في جوهره كثيرًا عن نظام القيمة المضافة، إلا أن المشروع المقترح يدخل تعديلًا مهمًا.

بحسب تصريح نائب وزير المالية للسياسات الضريبية عمرو المنير، في المؤتمر الصحفي، تبلغ نسبة الضريبة في مشروع القانون الجديد 14%، قياسًا إلى 10% في النظام المطبق حاليًا، باستثناء ما ينص القانون على إعفاؤه أو فرض نسبة بديلة له.

وفقًا لمشروع القانون، والذي حصل موقع “أصوات مصرية” على نسخة من الملامح اﻷساسية له، تخضع بنود جديدة لضريبة القيمة المضافة بعدما كانت معفاة في قانون ضريبة المبيعات. كما تعفي الحكومة سلعًا تخضع لضريبة المبيعات الحالية. وبينما ارتفع سعر الضريبة على بعض البنود، أبقى مشروع القانون على بعض السلع المعفاة كما هي.

وطبقًا لتقرير موقع “أصوات مصرية”، تخضع زيوت الطعام النباتية إلى ضريبة قيمتها 1%، كما يخضع التعليم الدولي إلى ضريبة نسبتها 5% في مشروع القانون الجديد، على عكس القانون الحالي الذي أعفاهم من الضريبة.

وفي المقابل، قرر مشروع القانون الجديد إعفاء الشاي والسكر من الضريبة بعدما كانا خاضعين لها. كما قرر مشروع القانون إعفاء خدمات الإنترنت الأرضي من ضريبة القيمة المضافة لمدة عام.

وأضاف التقرير أن عددًا من السلع يستمر إعفاؤها من الضريبة في مشروع القانون الجديد هي ألبان الأطفال، ومنتجات صناعة الألبان، والخبز بجميع أنواعه، ومنتجات المطاحن، والمكرونة، والحيوانات والطيور الحية أو المذبوحة الطازجة أو المبردة أو المجمدة، والأسماك، والمنتجات الزراعية التي تباع بحالتها الطبيعية.

كما يستمر إعفاء الخضر والفاكهة المصنعة عدا البطاطس والعصائر ومركزاتها، والبقول والحبوب وملح الطعام والتوابل المصنعة، والمأكولات التي تصنع أو تباع للمستهلك النهائي مباشرة من خلال المطاعم والمحال غير السياحية. والطائرات المدنية، والأجهزة التعويضية وأجهزة الغسيل الكلوي، وحضانات الأطفال.

وقرر مشروع القانون تحديد الضريبة المفروضة على الأسمدة بنسبة ٥٪، كما أقر الضريبة المفروضة على الأدوية المحلية بنسبة 5٪ دون تغيير.

ونفت وزارة المالية في بيان لها وجود أي زيادة في الضريبة المفروضة على سيارات الركوب. كما نفت وزارة البترول أي زيادة في أسعار البنزين والسولار حال إقرار القانون.

وفي المقابل، يفرض القانون ضريبة على اتصالات المحمول بنسبة 8% إلى جانب الضريبة العامة التي لم يتم الاستقرار عليها. وطبقًا لتقارير صحفية، فإنه من المنتظر أن يصل إجمالي الضرائب المفروضة عليها إلى حوالي 21-22% بعدما كانت 15% في القانون الحالي.

كما ترتفع الضريبة على البيرة الكحولية إلى 250% بحد أدنى 500 جنيه لكل هيكتولتر، بعدما كانت نسبتها 200% بحد أدنى 400 جنيه لكل هيكتولتر.

وأوضح وزير المالية في المؤتمر الصحفي الذي عقده أنه لم يتم الاستقرار على نسبة الزيادة فى ضريبة القيمة المضافة على السجائر والتبغ، مؤكدًا أن اﻷمر ما زال محل مناقشة مع الشركات المختصة.

ومن المتوقع أن يسبب نظام القيمة المضافة ارتفاعًا في اﻷسعار. يقدر وزير المالية نسبة التضخم المتوقعة بـ 1.3% في المتوسط، لكنه أكد على أن هذا العبء التضخمي لن تتعدى نسبته 0.5% على أقل الشرائح دخلًا، بينما قد تصل إلى 2.3% للشرائح اﻷعلى دخلًا.

لكن المصدر في مصلحة الضرائب يرى أن الزيادة في اﻷسعار ستتعدى ما توقعه الوزير. ويقول المصدر إن معظم السلع المعفاة من الضريبة في مشروع القانون الجديد هي سلع أساسية معفاة في القانون السابق، وأن زيادة نسبة الضريبة إلى 14% ستتسبب في زيادة اﻷسعار.

في المقابل، يعتبر أشرف العربي أن القانون لا يمثل بمفرده خطوة على طريق مكافحة التهرب الضريبي، واعتبر أن النجاح في مواجهة نسب التهرب الضريبي محكوم بقوة اﻹدارة الضريبية على إنفاذ القانون. “العامل الحاكم هو قدرة الدولة على إنفاذ القانون وليس إصداره”.

اعلان
 
 
محمد حمامة