Define your generation here. Generation What
بعد تثّبيت سعر الدولار للمرة الثانية.. اقتصاديون: الوضع الاقتصادي أكبر من الحكومة

علّق محللون ماليون واقتصاديون على استمرار البنك المركزي في تثبيت السعر الرسمي للدولار عند ٨ جنيهات و٧٨ قرشًا في عطاء البنك المركزي اليوم بأن البنك ما زال غير قادر على اتخاذ قرار سياسي بتخفيض سعر الجنيه، رغم تصريحات طارق عامر، محافظ البنك المركزي، مطلع الشهر الجاري التي اعتبر البعض أنها تحوي تلميحًا لإمكانية رفع سعر الدولار قريبًا.

كان “عامر” قد صرح أنه لن يفرح باستقرار سعر الصرف في ظل توقف المصانع عن العمل، في إشارة إلى تأثير شح المعروض من الدولار على نقص مدخلات الإنتاج، مضيفًا أن “انخفاض الجنيه له إيجابيات لتنمية الصادرات”، وأن الحفاظ على سعر غير حقيقي للجنيه “كان خطأ”، وأنه مستعد لأخذ القرارات الصحيحة وتحمل نتائجها.

ورغم تصريحات “عامر”، ثبّت البنك المركزي سعر الدولار في عطاء اليوم عند ٨ جنيهات و٧٨ قرشًا مع السماح بزيادة ١٠ قروش في البنوك؛ وهو السعر نفسه الذي استقر عليه عطاء الأسبوع الماضي. وكان البنك قد طرح ١٢٠ مليون دولارًا في كلا العطائين الأخيرين.

من جانبه، علّق الباحث في السياسات النقدية أيمن هدهود على استمرار تثبيت سعر الدولار بالمخالفة للتوقعات، قائلًا إن الخوف من زيادة معدل التضخم وارتفاع الأسعار ورد فعل الجماهير ربما يكون هو السبب وراء تأجيل قرار خفض سعر الجنيه أو تعويمه، والذي يراه “حتميًا” في النهاية بسبب عدم وجود موارد دولارية لدعم السعر الرسمي للدولار، خاصة مع اتساع الفارق بينه والسعر الفعلي في السوق السوداء إلى نحو جنيهين ونصف.

في حين رأى الباحث الاقتصادي عمرو عدلي أن ما حدث اليوم في عطاء المركزي ربما يكون إحدى آليات “ضرب المضاربين” في السوق السوداء، عن طريق التلميح إلى قرب خفض سعر الجنيه ثم تثبيته بعد ذلك.

بدوره، رأى هدهود أنه “لا يوجد سياسة مالية واضحة حتى الآن. هل ما ننتظره هو خفض جديد لقيمة الجنيه أم تعويم كامل للدولار بحيث يخضع بالكامل لآليات العرض والطلب ويصبح كل يوم بسعر مختلف حتى يستقر بعد فترة؟”. وهي النقطة التي علّق عدلي عليها قائلا إنه لا يتوقع تعويمًا كاملا للجنيه بشكل رسمي، ويرى أن الأقرب للحدوث هو استمرار الوضع القائم؛ وهو ما يعتبره “تعويمًا غير رسمي للجنيه. فعمليات بيع وشراء العملة تتم بشكل شبه كامل خارج البنوك وتخضع لآليات العرض والطلب. ولا يشارك السعر الرسمي، الذي يقرره البنك المركزي، في تحديد السعر الفعلي للدولار إلا بدور محدود”.

فيما قال هدهود إنه لا يوجد حل سحري للوضع الحالي، فلا يمكن الحفاظ على سعر غير حقيقي للدولار للأبد، وكذلك لا يمكن تجنب اتخاذ قرارات ستؤدي في النهاية إلى ارتفاع الأسعار. وهو الوضع الذي يعتقد أن البنك المركزي غير مسؤول عنه. مضيفًا أن “ما أوصلنا إلى ما نحن فيه هو خطأ إدارة الاقتصاد في المقام الأول … لدينا عجز في ميزان المدفوعات والميزان التجاري وتراجع في الاقتصاد بشكل عام والمسؤولية يجب أن تتحملها كافة الوزارات وليس المسؤولين عن السياسات النقدية فحسب”.

وأكد هدهود أن مسؤولية محافظ البنك المركزي في الأصل هي الحفاظ على الاحتياطي الأجنبي وإعادة بناءه بعدما وصل إلى ١٧.٥ مليار دولار وفقًا لأحدث بيانات البنك المركزي. ودور الاحتياطي النقدي هو الإنفاق منه عند الضرورة فقط لتوفير الاحتياجات الأساسية “بينما ما يحدث الآن هو استمرار استنزاف هذا الاحتياطي في احتياجات غير أساسية، رغم أننا لسنا في حالة طوارئ أو نواجه وضع كارثي”.

فيما قال عدلي إن تأزم الوضع الاقتصادي بشكل عام أكبر من الحكومة المصرية، وإن القطاعات المورّدة للدولار متأثرة بدرجة كبيرة بالأزمة المالية العالمية. وبالتالي، فالمتاح فقط هو اتخاذ إجراءات لإدارة عملية توزيع الخسائر بين القطاعات المختلفة في المجتمع.

وهو ما فسّره قائلا إن القطاعي التجاري والصناعي هما من يتحملا بشكل أكبر خسائر الأزمة الحالية، فكلاهما تأثر بسياسات تقليل الواردات التي تشمل منتجات مصنوعة وأخرى تدخل ضمن مكونات الإنتاج. فيما تحاول الدولة، بقرار سياسي، تخفيف التأثير على الطبقات المتوسطة والفقيرة في المدينة لضمان دعمها السياسي.

وفي المجمل رأى عدلي أن ما يحدث في مصر هو جزء من أزمة الاقتصاد العالمي، الذي دخل في طور تحول مأزوم للغاية سيُنهي النموذج الاقتصادي السائد منذ الثمانينات، والذي تم تدشينه على يد الرئيس الأمريكي دونالد ريجان ورئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر، “غير أن ما هو قادم ليس واضحًا بعد ولا يمكن توقعه”.

اعلان