Define your generation here. Generation What
البحث عن بديل لكليات القمة
 
 

قبل أيام من إعلان نتيجة الثانوية العامة، التي تلت ماراثون امتحانات مُرهِق، يستعد الطلاب لخوض مرحلة أخرى قد تكون أكثر صعوبة وإرهاقًا، هي مرحلة التنسيق التي يتحدد على أساسها مستقبل هؤلاء الطلاب في الالتحاق بالكليات بناءً على مجموع درجاتهم وتوزيعهم الجغرافي فضلًا عن الأماكن المتاحة في الكليات والجامعات المختلفة.

ورغم أمل مئات الآلاف من الطلاب في الحصول على مجموع درجات كبير، إلا أن خريطة توجهات الطلاب بدأت في التغير والابتعاد قليلًا عن أمل الالتحاق بما يسمى “كليات القمة”، خاصة بعد أن أصبح الالتحاق بتلك الكليات أكثر صعوبة للارتفاع المبالغ فيه في مجموع الدرجات المؤهل لها، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الدراسة في هذه الكليات.

في هذا التقرير الذي اعتمد على مناقشات متعددة مع طلاب ثانوية عامة وخريجين جامعيين، نحاول أن نلقي نظرة على كليات وتخصصات في الجامعات الحكومية ربما أصبحت تمثل بدائل لـ “كليات القمة”، خاصة وأنها تضمن فرصًا أكبر في سوق العمل بعد التخرج، كما لا يتطلب معظمها بالضرورة مجموع درجات كبير للالتحاق بها، وهي مقسمة إلى خمسة أقسام كل منها يغطي أحد المجالات الأساسية التي يقبل الطلاب على دراستها أو يرغبون في العمل بها.

تحمل القائمة التالية من التخصصات نبذة عن طبيعة الدراسة بهذه الكليات، والفرص التي تتيحها في سوق العمل من خلال الحديث مع العديد من الطلبة الحاليين وخريجي العديد من هذه الكليات.

العلوم:

بعيدًا عن الحلم الذي يراود معظم الأسر المصرية بمستوى اجتماعي لائق يرونه متحققًا بشكل ما في التحاق أبنائهم من طلبة الثانوية العامة بكلية الطب، وهو الحلم الذي تقف أمامه عادة صعوبة الحصول على مجموع الدرجات المؤهل لتلك الكلية، فضلًا عن محدودية الأماكن بها وتكاليف الدراسة المرتفعة بها، بعيدًا عن هذا كله يختار عدد كبير من الطلاب الالتحاق بكلية الطب لطبيعة الدراسة بها، وهؤلاء قد تكون بعض التخصصات في كليتي العلوم والزراعة بديلًا أمثل لهم، وتحديدًا تخصص الكيمياء الحيوية.

والكيمياء الحيوية هي دراسة العمليات الكيميائية التي تحدث داخل الكائنات الحية، ودراسة متعلقات الكائنات الحية الكيميائية ونواتج عملياتها مثال إفرازات الغدد والأنشطة المتعددة مرورًا بنشاطات الهضم وخلافه.

وتوجد أقسام الكيمياء الحيوية في كليات العلوم بجامعات عين شمس والقاهرة والمنصورة، كما توجد أقسام للكيمياء الحيوية في عدد من كليات الزراعة أيضًا.

يقول أمير آسر، وهو مهندس بقسم الجودة بمزارع دالتكس وخريج كلية الزراعة بجامعة عين شمس وتخصص في دراسة الكيمياء الحيوية والبيوتكنولوجي إن هذه التخصص يتيح للخريجين العمل بشكل كبير في معامل التحاليل الطبية، كما أنه يوفر فرصًا كبيرة لاستكمال الدراسة والبحث العلمي بالخارج بعد الدراسة.

وفي حين كان الالتحاق بكلية علوم العام الماضي يتطلب مجموع قدره 96%، ربما تكون كلية الزراعة هي الاختيار الأكثر ترجيحًا لمن لم يصلوا إلى هذا المجموع، إذ أن الالتحاق بها العام الماضي كان يتطلب الحصول على مجموع 85%. أما أقل مجموع للالتحاق بكليات الطب العام الماضي فكان لطب الزقازيق، وكان الالتحاق بها يتطلب مجموع 98.2%.

الإعلام:

في حديثهم مع “مدى مصر” عبر الكثير من الطلاب عن رغبتهم في الالتحاق بكلية الإعلام، خاصة بعد البريق الذي اكتسبته دراسة الصحافة والإعلام بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير وبروز دور وسائل الإعلام التقليدية والإعلام الجديد المتمثل في مواقع التواصل الاجتماعي أيضا، ولكن نظرا لمحدودية أعداد كليات الإعلام في مصر وارتفاع مؤشرات القبول بها، ربما تمثل أقسام الإعلام بكليات الآداب بديلًا جيدًا.

نهى رأفت، وهي صحفية في جريدة الأهرام المسائي وخريجة كلية الآداب قسم الإعلام بجامعة المنوفية، تقول إن طلبة هذا القسم على مستوى الجمهورية يدرسون نفس مناهج كليات الإعلام بالتخصصات نفسها، وربما يدرس لهم الأساتذة أنفسهم أيضًا. ويدرس الطلاب في هذا القسم: الصحافة، الإذاعة والتليفزيون والعلاقات العامة والإعلان. وتضيف رأفت: “نحصل على نفس فرص العمل التي يحصل عليها خريجو كليات الإعلام، ونلتحق بنقابة الصحفيين بالشروط نفسها”.

وتطلب الالتحاق بكلية إعلام العام الماضي الحصول على مجموع 93% لطلاب القسم الأدبي و95% لطلاب القسم العلمي، في حين كان المجموع المطلوب للالتحاق بكلية الآداب العام الماضي يتراوح بين 83 إلى 85%، بحسب الجامعة.

اللغات:

تعتبر اللغات أحد أهم المجالات بالنسبة لطلاب الثانوية العامة، نظرًا للمجالات الواسعة التي توفرها دراسة اللغات في سوق العمل في مصر. ولدراسة لغة أو عدة لغات، يلتحق العديد من الطلبة بكلية الألسن، وهي متاحة فقط بجامعتي عين شمس والمنيا، وكان الالتحاق بالأولى العام الماضي يحتاج حصول الطالب على حوالي 95%، والثانية على 93%.

أما البديل الأوضح للراغبين في دراسة اللغات فقد يكون الالتحاق بأقسام اللغات في كليات الآداب، والتي كانت أعلاها العام الماضي هي آداب عين شمس، والتي احتاجت مجموع 85%.

تقول نادين مجدي الطالبة بكلية الآداب القسم الإنجليزي بجامعة الأسكندرية إن الدراسة ممتعة للغاية، مضيفة: “يمكننا أن نفكر بحرية، ولا توجد أي قيود على أفكارنا، لا توجد كتب ولا يُطلب منا حفظ المناهج. فقط نقرأ ونبحث حتى نجد ما نريد. بالتأكيد هي طريقة دراسة صعبة لكنها تستحق لأننا نتعلم كثيرًا من عملية التعلم الذاتي تلك”.

الطالب حسام زين الذي يدرس بالقسم الفرنسي بكلية الآداب بجامعة قناة السويس، يقول إنه يدرس كل ما يتعلق بالأدب والتاريخ والمسرح والسياسة الفرنسيين، مضيفًا أن معظم من يلتحقون بأقسام اللغات يهدفون لإجادة اللغات الأجنبية في المقام الأول. ويستدرك: “الخيارات المتاحة لفرص العمل هنا مرتبطة إما بالعمل الأكاديمي أو الترجمة. الانضمام لأقسام اللغات عامة يوفر فرصًا أفضل للعمل أكثر من الأقسام العربية. لماذا يلتحق الطلاب بأقسام التاريخ والفلسفة باللغة العربية بينما يمكنهم الالتحاق بالأقسام الأجنبية ويعملون في الترجمة، أو العمل الأكاديمي أو العلاقات العامة بالإضافة للعديد من المجالات الأخرى؟”.

اعلان
 
 
مي شمس الدين