Define your generation here. Generation What
محامٍ: إخلاء سبيل المتهمين في أحداث “الكرم” الطائفية تهديد مباشر للضحايا

قال إيهاب رمزي، محامي ضحايا الأحداث الطائفية في قرية الكرم بالمنيا، إن قرار إخلاء سبيل المتهمين في القضية يعتبر “لغزًا كبيرًا”، خاصة مع “توافر كل الأدلة القطعية لاستمرار حبسهم على ذمة القضية”.

كانت محكمة جنح مستأنف المنيا قررت، أمس الأربعاء، إخلاء سبيل ثمانية متهمين على ذمة القضية بكفالة عشرة آلاف جنيه لكل منهم، على خلفية اتهامات بالشغب والعنف وتدمير ممتلكات لأقباط في أحداث قرية الكرم بمحافظة المنيا التي اندلعت في مايو الماضي عقب انتشار شائعة عن علاقة عاطفية تربط بين سيدة مسلمة مطلقة وشاب مسيحي، وانتهت بسحل والدة الشاب القبطي عارية في شوارع القرية، وحرق وتدمير لأملاك أقباط بالقرية بحسببيان أصدرته إبراشية المنيا وأبو قرقاص وقتها.

وبهذا القرار تكون السلطات قد أفرجت عن كل المتهمين في القضية البالغ عددهم 16 متهمًا، حيث أفرجت النيابة في يونيو الماضي عن ثمانية متهمين آخرين، منهم المتهم الرئيسي في القضية. ويقول رمزي إن المتهمين المفرج عنهم اليوم ما زالوا يواجهون المحاكمة.

ويضيف رمزي أن الإفراج عن المتهمين يعد تهديدًا مباشرًا للضحايا الذين يواجهون ضغوطًا كبيرًا لتغيير أقوالهم والتنازل عن القضية، شارحًا: “يواجه الضحايا ضغوطا من عمدة ومشايخ القرية، بالإضافة لأعضاء مجلس شعب من أجل التنازل عن القضية، وتصل الضغوطات في بعض الأحيان للتهديدات ولإرغامهم على قبول الصلح العرفي”.

وانتقد رمزي النيابة العامة لعدم طعنها على قرار المحكمة بإخلاء سبيل المتهمين، خاصة أنها الجهة الوحيدة المخولة بالطعن على القرار.

وعمدت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية إلى رفض جلسات الصلح العرفي التي سارعت الدولة لعقدها متمثلة في قيادات محلية ومبادرة “بيت العائلة” التابعة للأزهر. كانت مبادرة “بيت العائلة” قد أعلنت افتتاح مقرين لها في مدينتي ملوي وسمالوط بالمنيا، التي حازت النصيب الأكبر من أحداث العنف الطائفي مؤخرًا، والتي تشهد تركز أكبر عدد من المواطنين الأقباط في مصر.

وقالت دراسة أجرتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن هناك قرابة 45 حادث عنف طائفي انتهت بالصلح العرفي في السنوات الخمس الأخيرة، وأن هذا الصلح يؤدي غالبًا لتعميق النزاعات الطائفية بدلًا من حلها وتضر بمبدأ المواطنة والعدالة والمساواة.

وانتقد الأنبا مكاريوس الأسقف العام لأبرشية المنيا وسمالوط مؤسسات الدولة والأزهر للجوئها لهذه الحلول، وأعلن رفض الكنيسة حضور مثل هذه المجالس العرفية، مطالبًا بإحالة المسئولين عن قضايا العنف الطائفي للقانون.

وعلى الرغم من ذلك، قال الناشط الحقوقي، شريف عازر، لـ”مدى مصر” إن هذه القضية ستنتهي كمثيلاتها بالصلح العرفي، مضيفًا: “لا أعتقد أن الكنيسة ستتخذ رد فعل قوي بعد هذا الحكم، فأنا أرى أن موقف مكاريوس هو موقف شخصي أكثر ما هو معبر عن موقف الكنيسة الرسمي، فلا أعتقد أن قيادة الكنيسة قادرة على التصعيد”.

ويرى عازر أن أغلبية المجتمع القبطي يرون في الحكومة “المُخلص” الذي أنقذهم من “كابوس” حكم الإسلاميين، “ولذلك فهم مستمرين في تقديم أي تنازلات ممكنة حتى لا يعود هذا الكابوس مجددًا”.

ورفض مكاريوس التعليق على قرار إخلاء سبيل المتهمين، قائًلا أنه لا يستطيع التعليق على أحكام القضاء.

وفي حوار سابق مع “مدى مصر” قال مكاريوس إن هذه الحادثة كانت “القشة التي قصمت ظهر البعير”، مضيفًا: “اكتشفنا أن الصلح العرفي لا يمكن أن يكون حلًا جذريًا لمشاكل العنف الطائفي، حيث تعطي هذه الجلسات الضوء الأخضر للآخرين لارتكاب جرائم أكبر ضد الأقباط. نحن أناس وطنيون ونريد لدولة القانون أن تحكم، هذه الجلسات تٌشعر الأقباط بالحزن والغبن”.

ويرى مكاريوس أن الصلح العرفي “إهانة للدولة والحكومة”، مؤكدًا: “على الحكومة أن تحمي الدولة، على الحكومة أن تكون غيورة على هذه الدولة أكثر من ذلك، ولن تتحقق هذه الحماية إلا إذا تم تطبيق القانون وإحالة المسئولين عن هذه الجرائم إلى المحاكمة”. وعما إذا كانت الحكومة قادرة على ذلك، قال مكاريوس: “نعم قادرة، فقط إذا توفرت لديها الإرادة لذلك، وتوفرت هذه الإرادة فقط حينما أصدر الرئيس السيسي بيانه الذي أدى لتحرك القيادات المحلية والأمنية”.

اعلان