Define your generation here. Generation What
تنازل مصري جديد أمام سد النهضة
 
 

بالتزامن مع شهور “العطش” الذي يضرب مناطق عديدة في مصر في فصل الصيف نتيجة نقص المياه أو غيابها، ودعوات الحكومة المتكررة للمواطنين بترشيد المياه نظرًا لشحها، قدمت مصر تنازلًا جديد لإثيوبيا في مفاوضاتها حول سد النهضة المثير للجدل.

في تصريحات صحفية نقلتها صحيفة المصري اليوم قال محمد عبدالعاطي، وزير الموارد المائية والري، إن مصر وإثيوبيا والسودان بصدد التوقيع خلال أيام على العقود الفنية بين الدول الثلاث وبين المكتب الاستشاري الذي سيجرى دراسات سد النهضة الإثيوبي الهيدروليكية والاقتصادية والبيئية، مكتب “بي آر إل” الفرنسي، وذلك “طبقًا لخارطة الطريق التي اتفقت عليها مصر والسودان وإثيوبيا خلال جولات المفاوضات الماضية”، موضحًا أن الدول الثلاث توافقت على العرض الفني الذي قدمه المكتب الاستشاري، الذي سيبدأ في تنفيذ الدراسات الفنية بعد الانتهاء من التوقيع. ما يعد تحولًا كبيرًا ومفاجئًا للموقف المصري الرافض لقيام المكتب الفرنسي بإجراء الدراسات الفنية منفردًا.

في أواخر ديسمبر الماضي، اتفقت مصر وإثيوبيا والسودان على قيام مكتبين استشاريين بتنفيذ الدراسات الفنية المتعلقة ببناء السد اﻹثيوبي، فيما عرف باسم “وثيقة الخرطوم“. وتطلب الوصول إلى الاتفاق عدد من الجولات الشاقة من المفاوضات أجرتها لجنة سداسية من وزراء الخارجية والموارد المائية من الدول الثلاثة. وتمسكت مصر طوال هذه المفاوضات بشرط أساسي هو أن يقوم مكتب استشاري آخر بمشاركة المكتب الفرنسي في تنفيذ الدراسات الفنية المطلوبة بسبب احتمالية تحيز المكتب الفرنسي للجانب اﻹثيوبي، حيث ترتبط بأعمال أخرى مع الحكومة اﻹثيوبية، بعدما انسحب مكتب هولندي من المشاركة في المهمة منتصف سبتمبر الماضي، رافضًا السماح للمكتب الفرنسي بتنفيذ هذه الدراسات منفردًا.

وفي 29 ديسمبر الماضي، أعلنت اللجنة السداسية عن اتفاقها، الذي تضمن التأكيد على إعلان المبادئ الموقع من رؤساء الدول الثلاث فى مارس 2015 بالخرطوم.

نصت الوثيقة على “قيام شركة أرتيليا الفرنسية بتنفيذ الدراسات الفنية مع شركة بي آر إل لتنفيذ الدراسات الفنية لسد النهضة الإثيوبى”. كما أكدت الوثيقة على التزام إثيوبيا الكامل بما تضمنه البند الخامس من إعلان المبادئ، والذي يشترط الاتفاق على قواعد الملء الأول والتشغيل للسد.

حاول “مدى مصر” عدة مرات الاتصال بوزير الري والموارد المائية أو مكتبه اﻹعلامي لسؤالهم عن أسباب التنازل اﻷخير، لكن أيًا منهم لم يرد.

يبدو أن تغير موقف مصر في الاتفاق بشأن المكتب الفني، استمرارًا لقبولها بسياسة الأمر الواقع التي تصر إثيوبيا على فرضها منذ بدء المفاوضات، التي شهدت رفضًا لمطالب مصرية عديدة بشأن السد.

كانت وثيقة الخرطوم تضمنت تشكيل لجنة فنية لبحث إمكانية زيادة عدد الفتحات الإضافية للسد، والتي طلبتها مصر، واستمرار عمل اللجنة السداسية على مستوى وزراء الخارجية والري. لم تكد تمر أيام قليلة على توقيع الوثيقة حتى أعلنت إثيوبيا عن رفضها المقترح المصري بزيادة عدد الفتحات الموجودة في السد دون انتظار لنتائج عمل اللجنة التي تشكلت بموجب الوثيقة.

استمرت سياسة اﻷمر الواقع في فرض نفسها، وتواترت جولات المفاوضات بين الدول الثلاث. وفي حوار صحفي أجراه مع صحيفة الشرق اﻷوسط السعودية أواخر مايو الماضي، قال وزير اﻹعلام والاتصالات اﻹثيوبي، غيتاشو رضا، إن بلاده لم تعد بوقف عمليات بناء السد حتى اكتمال الدراسات الفنية. واستبق رضا نتائج الدراسات نافيًا أن يتسبب السد في أضرار على أي من مصر أو السودان. وأضاف أن إثيوبيا انتهت من 70% من أعمال السد، موضحًا أنه “إذا كان هناك من يرى بعد إعداد الدراسات بأنه سيتضرر فهذه ليست مشكلتنا في إثيوبيا”.

جددت تصريحات المسئول الإثيوبي الجدل في مصر حول هذه السياسية وأدوات مواجهتها في ظل مؤشرات كثيرة على تراجع الدوري المصري في القارة السمراء.

ارتفعت حدة الجدل في مصر بعد الجولة الأفريقية لرئيس الوزراء اﻹسرائيلي، بنيامين نتنياهو، زار خلالها عدد من دول حوض النيل هي إثيوبيا وكينيا وأوغندا ورواندا اﻷسبوع الماضي، كما عقد قمة جمعته مع 7 من زعماء الدول اﻷفريقية في مقر الاتحاد الأفريقي بالعاصمة اﻹثيوبية أديس أبابا، على الرغم من تحفظ المجموعة العربية داخل الاتحاد على استقباله في مقرها.

في كلمته أمام القمة، تحدث نتنياهو حول الخبرات اﻹسرائيلية في حل مشاكل المياه والزراعة، وقال إنهم “متحمسون لمشاركة هذه التكنولوجيات وخبراتنا في مجالات أخرى مع أصدقائنا الأفارقة”، مؤكدًا اعتقاده بأن إسرائيل “هي أفضل شريك للدول الأفريقية“.

تسببت الزيارة اﻹسرائيلية لدول حوض النيل، والقمة التي جمعته بالزعماء اﻷفارقة، وحديثه عن التعاون المائي مع دول حوض النيل، في إثارة اﻷسئلة حول اﻷدوار التي تلعبها إسرائيل فيما يخص سياسات اﻷمن المائي الخاصة بمصر، ومشاريع السدود اﻷفريقية على مجرى النهر، ومدى تأثيراتها.

قال النائب أحمد إسماعيل، عضو لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب، في تصريح صحفي إن الهدف الأول من زيارة إسرائيل وتوجهها صوب أفريقيا هو مياه نهر النيل، مضيفًا أن “مشكلة إثيوبيا لن تحل سوى عسكريًا”

واعتبر الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في تصريحات صحفية أن زيارة نتنياهو تحمل دلالات قوية بسبب تزامنها مع موعد الانتهاء من بناء السد اﻹثيوبي.

لكن الدكتورة راوية توفيق، أستاذ مساعد العلوم السياسية بجامعة القاهرة، ترى أن الزيارة اﻷخيرة لنتنياهو إلى دول حوض النيل لا تضيف جديدًا فيما يتعلق بالتعاون اﻹسرائيلي مع الدول اﻷفريقية في الملف المائي.

وأوضحت توفيق أن التعاون اﻹسرائيلي مع الدول اﻷفريقية في مجالات مختلفة يعود إلى عقود مضت بسبب الخبرة اﻹسرائيلية الكبيرة في ملفات كالزراعة واﻷمن المائي.

وفي مقال لها، بصحيفة الشروق أرجعت توفيق زيارة نتنياهو إلى سعي إسرائيل “لمزيد من التأييد الدبلوماسي من أفريقيا في المحافل الدولية والإقليمية، بما في ذلك تأييد عودة إسرائيل لشغل مقعد العضو المراقب في الاتحاد الأفريقي، ومزيد من التواجد الاقتصادي الإسرائيلي في قارة الفرص، في مقابل مزيد من الدعم الفني والاستخباراتي الإسرائيلي لأفريقيا”.

يقول الدكتور محمد نصر علام، وزير الري والموارد المائية اﻷسبق، لـ”مدى مصر” إن اﻷزمة التي تطل برأسها من وقت ﻵخر تحتاج إلى استراتيجية عمل محددة من جانب مصر، وليس اللجوء إلى سياسة رد الفعل، مضيفًا أن إثيوبيا تراهن على كسب الوقت من أجل إنجاز مشروعها، مشيرًا إلى أن “كل تأخير في التعامل مع هذا الملف يزيد من تعقيده”.

وتتفق توفيق على أن لعبة الوقت التي تناور بها إثيوبيا تتسبب في ازدياد صعوبة الحل. وأضافت أن الوقت تأخر كثيرًا لحل مشكلة السد اﻹثيوبي، لكن التحرك واجب من أجل التعامل مع المشاريع المشابهة التي تنتوي بعض الدول اﻷفريقية اﻷخرى إقامتها على نهر النيل.

اعلان
 
 
محمد حمامة