Define your generation here. Generation What
مؤتمر طلاب الثانوية العامة: تسريب الامتحانات أزمة تحولت لكارثة.. والوزارة “دفنت رأسها في الرمل”

بينما تظاهر العشرات من طلاب الثانوية العامة، اليوم الأربعاء، في محيط وزارة التربية والتعليم ومقر مجلس الوزراء في وسط القاهرة، نظم عدد آخر من القيادات الطبيعية للطلاب مؤتمرًا صحفيًا، ظهر اليوم، الأربعاء، انتقدوا فيه المنظومة التعليمية من زوايا عدة.

قالت قيادات طلابية باتحاد طلاب مدارس في مؤتمر صحفي إن أزمة تسريب امتحانات الثانوية العامة هي القشة الأخيرة التي فضحت فشل المنظومة التعليمية المصرية، منتقدين وزارة التربية والتعليم على رفضها التجاوب لمطالبهم بتطوير منظومة الامتحانات وآليات القبول بالجامعات لمنع التسريب والغش الجماعي الذي يودي بمباديء العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص.

وفي السياق نفسه، قال شهود عيان إن قوات الأمن فرقت مظاهرة تضم عشرات الطلاب في شارع الفلكي وسط القاهرة، وذلك بعد تجمعهم عقب انتهاء آداء امتحان مادة التربية الدينية، والذي تأجل منذ يوم 5 من الشهر الحالي.

وأعقب ذلك، تجمع لعشرات الطلاب أمام مبنى نقابة الصحفيين وسط العاصمة أيضا، ورددوا هتافات من بينها “مش هانأجل مش هانعيد”، فيما شهدت المظاهرة والوقفة هتافات مناهضة لقوات الأمن التي قامت بتفريق الطلاب اليوم، وألقت القبض على بعضهم في مشهد متكرر لتفريقها لهم أمس الأول.

وقال مجموعة الطلاب في المؤتمر الصحفي، الذي أقامه المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بعنوان “أزمة تسريب امتحانات الثانوية العامة” إن الوزارة لم تتعامل مع شكاوى الطلاب من أزمة التسريب بشفافية كافية وأصرت على اتباع سياسة “دفن الرؤوس في الرمال” في مواجهة شكاوى الطلبة من تسريب الامتحانات في بداية الأمر، إلى ان استفحلت الأزمة وأصبحت أكبر من أن يتم التعامي عنها.

كانت وزارة التربية والتعليم قد أعلنت هذا الأسبوع عن إلغاء امتحان مادة الديناميكا بعد أن أدى الطلبة الامتحان بعد تسريبه بشكل كامل على صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، مقررة تأجيل الامتحان حتى الثاني من يوليو مع تأجيل امتحانات أخرى للرابع من يوليو، الأمر الذي أثار غضب الطلاب الذين خرجوا في مظاهرات عديدة على مستوى الجمهورية انتهت معظمها بالفض من قبل قوات الشرطة.

وقال الطالب عبد الرحمن عمران، أمين اللجنة الاعلامية باتحاد طلاب مدارس مصر، إن أزمة تسريب الامتحانات في مصر متجذرة من عشرات السنين، ولكنها دوما ما اقتصرت بين دوائر الطبقات الغنية. وأضاف عمران: “ما يحدث اليوم هو أن تسريب الامتحانات أصبح متاحا للجميع. التسريب عمل لا أخلاقي تمامًا، لكنه أظهر بوضوح فشل المنظومة التعليمية الحالية. لذلك طالبنا الوزارة مرارا بالغاء الامتحانات الموحدة على مستوى الجمهورية لأنه يسهل جدا تسريبها”.

في هذا الصدد قال الباحث محمد مصطفى، المتخصص في شئون التعليم بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات، إن سياسة الاعتماد على الامتحان المدرسي الموحد فشل فشلا ذريعا في تقييم قدرات الطلاب المختلفة حيث يتم تقييم كل الطلاب باختلاف مهاراتهم وامكانياتهم بمعيار وحيد وهو الامتحان الموحد، وهو ما يؤدي لدخول الطلبة لكليات لا تناسب قدراتهم ولا مهاراتهم. وأضاف مستدركا: “أظهرت دراسة أجراها البنك الدولي أن 35% من خريجي الجامعات هم من يعملون في التخصصات التي درسوها، وهو ما يعني أن معظم الطلاب يلتحقون بكليات لا تلبي طموحاتهم ولا تخدم سوق العمل، وهو ما يعني أيضا هدر كبير لموارد الدولة”. ولذلك، تعتمد دولا كثيرة، طبقا لمصطفى، على نظام اختبارات القدرات التي تجريها الجامعات للطلبة لقياس مهارات الطلبة، إلا أن تخوفات من تدخل الفساد والوساطة في مثل هذه الاختبارات تجعل من هذا الحل صعب التطبيق في الحالة المصرية.

واستكمل عمران: “من الذي يضمن أن الفساد والوساطة لم يكن موجودا أيضا في تسريب الامتحانات؟ كل نسخ الامتحانات بما فيها الامتحانات الاحتياطية يتم تسريبها، ويتم أيضا بيعها لمن يستطيع الشراء. وتوجد مجموعات سرية للغش حيث يتم إرسال الأسئلة لمدرسي الدروس الخصوصية أثناء الامتحانات ويرسلون الحلول للطلبة أثناء الامتحان بمقابل مادي”.

ورأى مصطفى أن الحل يكمن في الاعتماد على أساليب تقييم وقبول في الجامعات تحقق مبدأي الجدارة والعدالة: “من المهم أن نضمن أن من يلتحق بكلية ما يكون على أساس الجدارة والاستحقاق، وأن نضمن أن تكون عادلا بما فيه الكفاية ليستفيد به هؤلاء الذين ينتمون لطبقات اجتماعية أفقر وهؤلاء الذين يعيشون في نطاقات جغرافية مهمشة”.

في هذا الصدد قال عمران إن اتحاد طلاب المدارس اقترح نظاما جديدا للامتحانات من خلال بنك أسئلة إلكتروني يتم فيه اختيار أسئلة الامتحان بشكل عشوائي لكل طالب لكي يقيس مهاراته وقدراته، مضيفا: “أجيال الطلبة الموجودة الآن تجيد استخدام التكنولوجيا، يجب الاستفادة من ذلك”.

فيما قال الطالب محمد وليد، من اتحاد طلاب إدارة الدقي التعليمية، إن الاتحادات الطلابية رفعت مذكرات للوزارة بكل المشاكل التي تواجه الطلاب من تسريبات وغيرها وكان رد مسئولي الوزارة في كل المراسلات الرسمية: “ليس لهذه الشكاوى أي أساس من الصحة”. وقال وليد إن كثير من الطلاب قد استفادوا من الغش الجماعي وهو ما يعني ارتفاعا شديدا في المجموع النهائي وهو ما سينتج عنه ارتفاع رهيب في مؤشرات القبول بالكليات. “سيتضرر من ذلك هؤلاء الذين لم تكن لديهم القدرة على الغش، فهؤلاء لن يجدوا لهم مكانا بالجامعات. لذلك اقترحنا ألا يعتمد القبول بالكليات بشكل كامل على التنسيق هذا العام، ويعتمد القبول بنسبة 70% للتنسيق و30% لاختبارات القبول بالجامعات لتحقيق حد أدنى لتكافؤ الفرص. للأسف لن تستجيب الوزارة لهذه الاقتراحات”.

بدورها، قالت غصون توفيق، مسئولة ملف التعليم بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إن أزمة التسريب تعكس مشكلة أكبر في إدارة منظومة التعليم، التي تتركز بشكل كامل في يد السلطة التنفيذية الممثلة في وزير التعليم. وأضافت توفيق أن إدارة سياسات التعليم في مصر تجعل من وزير التعليم مسئولا عن مصير الطلاب في مراحل التعليم ما قبل الجامعي. وأضافت: “بعيدا عن المركزية الشديدة، فإن الدولة تتنصل من التزاماتها الدستورية للانفاق على التعليم، حيث ينص الدستور على أن نسبة التعليم ما قبل الجامعي من ميزانية الدولة تصل إلى 4% بالإضافة إلى 2% للتعليم الجامعي. تونس على سبيل المثال تخصص 5.7% لتعليم قرابة الإثنين مليون طالب في مرحلة التعليم قبل الجامعي، هذا فرق شاسع”.

وأضافت توفيق أن وزارة التعليم تعمل حاليا على تعديل قانون التعليم، وأتاحت أوائل هذا الشهر لأولياء الأمور والطلبة والمعلمين إرسال تعليقاتهم على موقع الوزارة، وهو توقيت سيء جدا حيث تزامن مع بداية الامتحان وبداية شهر رمضان، “وهو ما يشير لتخاذل كبير من قبل الوزارة في تقديم تعليم ذو جودة حقيقية كما نصت خطة 2030 التي أقرتها الحكومة” على حد قولها.

وتحدث بعض الطلاب عن الانتهاكات التي واجهوها أثناء تظاهرات هذا الأسبوع التي خرجت ضد قرارات إلغاء وتأجيل الامتحانات، حيث أكد الطالب بلال أيمن منسق “انتفاضة طلاب ثانوي بالاسكندرية” أن قوات الأمن فضت تظاهرات للطلبة يوم 13 يونيو الماضي بالعنف بعد أن هددت القوات الخاصة الطلبة باتسخدام الرصاص الحي إذا لم ينصرفوا. وأضاف أيمن: “تم القبض على سبعة طلاب وأفرج عنهم مساء، وقيل لنا إنه لا مانع من التظاهر بشرط الحصول على تصريح. فيما توجه أحد زملائنا بعدها لتقديم تصريح لمظاهرة كانت مقرر لها الانطلاق اليوم، إلا أن قوات أمن الدولة ألقت القبض عليه من منزله عقب تسليم التصريح وتعرض للضرب والاعتداء قبل أن يُحال للنيابة العامة التي أفرجت عنه. وبالرغم من ذلك أصر جهاز الأمن الوطني على احتجازه ثلاثة أيام أخرى بعد قرار الإفراج عنه، دون احترام لقرار النيابة ودون مراعاة لظروفه الدراسية”.

وتحدث الطالب نور محمد، وهو شاهد عيان على مظاهرة يوم الاثنين الماضي أمام وزارة التربية والتعليم التي جابت منطقة وسط البلد والتي وصل جزء صغير منها لميدان التحرير. وقال محمد: “حاول باقي الطلبة الذهاب لميدان التحرير إلا أن قوات الأمن منعتنا من ذلك أثناء مرورنا بشارع محمد محمود، طلب منا أحد الضباط العودة للتظاهر أمام مقر الوزارة وألا ندهب للداخلية في ميدان التحرير، لا أعلم الحقيقة لماذا تعتبر وزارة الداخلية أن الميدان مقرا خاصا بها”.

وقال محمد إنه على الرغم من تراجع العدد الأكبر من الطلبة عن الذهاب للميدان، إلا أن قوات الأمن أصرت على مطاردتهم بالشوارع الجانبية وإطلاق الخرطوش والغاز المسيل للدموع عليهم، “على الرغم من كون المظاهرة سلمية للغاية فهي تضم طلبة مدارس وعائلاتهم، كانت أشبه برحلة أكثر منها مظاهرة، لا أعلم سبب هذا التعامل العنيف”.

اعلان