Define your generation here. Generation What
الجولة الأولى: تيران وصنافير مصرية

قضت محكمة القضاء اﻹداري، برئاسة المستشار يحيى الدكروري، منذ قليل بـ “بطلان توقيع ممثل الحكومة المصرية على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية الموقعة فى إبريل الماضي، والتي تضمنت التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة، مع ما ترتب على ذلك من آثار، أخصها استمرار هاتين الجزيرتين ضمن الإقليم البري المصري وضمن حدود الدولة المصرية، واستمرار السيادة المصرية عليهما، وحظر تغيير وضعها بأى شكل أو إجراء لصالح أى دولة أخرى”، ورفضت هيئة المحكمة دفع الحكومة بعدم اختصاص المحكمة في نظر الدعوى.

وقال المحامي خالد علي لـ “مدى مصر” إن حكم المحكمة واجب النفاذ حتى وإن قامت الحكومة بالطعن عليه أمام المحكمة اﻹدارية العليا، وهو ما يعني أن الاتفاقية أصبحت ملغاة اﻵن بشكل عملي، ولا يجوز نقل الجزيرتين إلى السعودية، طبقًا لما قال.

وأضاف أن القاضي قال في منطوق حكمه إن جزيرتي تيران وصنافير جزء لا يتجزأ من اﻷراضي المصرية لا يجوز التنازل عنه.

كان عدد من المحامين، من بينهم خالد علي ومالك عدلي -المحبوس حاليًا بتهمة محاولة قلب نظام الحكم- وطارق العوضي، قد قاموا برفع دعوى في شهر أبريل الماضي مطالبين بوقف تنفيذ وإلغاء قرار التوقيع على الاتفاقية التي وقعتها مصر والسعودية أثناء زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز للقاهرة، والتي تنقل سيادة الجزيرتين من مصر للسعودية.

وأوضح “علي” لـ “مدى مصر” أن حكم القضاء الإداري يمكن استخدامه في قضايا المحبوسين بتهمة نشر إشاعات حول ملكية مصر للجزيرتين كدليل براءة.

كانت قضية الجزيرتين قد تسببت في أكبر حركة تظاهرات تشهدها البلاد منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكم، والتي كانت ذروتها في يوم 25 أبريل الماضي، في التظاهرات التي حملت اسم “تظاهرات الأرض”، وهي التظاهرات التي أُلقي القبض على عدد كبير من المشاركين فيها وفضلًا عن التهم المتعلقة بالتظاهر، وجهت لهم تهم ترويج شائعات عن كون الجزيرتين مصريتان، وهي التهمة التي تم توجييها لعدد آخر من غير المشاركين في التظاهرات، من نشطاء سياسيين ومحامين، أمثال مالك عدلي والصحفيين عمرو بدر ومحمود السقا.

كان فريق المدعين في الدعويين قد قدم للمحكمة العديد من المستندات التي تثبت ملكية مصر للجزيرتين، تتضمن خرائط قديمة صدقت عليها الدولة المصرية تثبت مصرية الجزيرتين.

وقال خالد علي عبر حسابه على فيسبوك منذ قليل إنهم سوف يعقدون غدًا، الأربعاء، مؤتمرًا صحفيًا في مقر المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لـ “شرح الأسباب القانونية والتاريخية التى استندت إليه المحكمة، ومسارات التنفيذ المختلفة، وعلاقة الحكم بمجلس النواب المصرى، وفرص الطعن عليه فى الإدارية العليا، وذلك فى حضور الطاعنين”.

من جانبها، أعلنت هيئة قضايا الدولة أنها ستتقدم خلال ساعات بطعن على حكم القضاء الإداري، ونقلت صحيفة “اليوم السابع” عن ما وصفته بـ “مصدر قضائي مسئول” قوله إن “الحكم تجاهل كل الدفوع المقدمة من الدولة في القضية”، فضلًا عن “عدم وجود قرار إدارى نهائى بإتمام الاتفاقية، وأن تقرير مفوضى الدولة متنافر وخالف القانون ولم يبدِ رأيا فى الدعويين”، وتأكيده أن “القضاء غير مختص بنظر الموضوع لأنه “سيادى” بالأدلة والأحكام ومجلس النواب وحده المختص وفقا للدستور”.

كانت هيئة مفوضي الدولة قد أصدرت تقريرًا برأيها في الدعويين أوصت فيه بإحالة الدعوى إلى لجنة ثلاثية من الخبراء في مجالات القانون الدولي العام، والجغرافيا والتاريخ والعلوم الاجتماعية المرتبطة، وخبراء الهندسة المتخصصين في رفع المساحات والقياس، على أن يكون لهم حق الأستعانة بمن يرون من الخبراء في المجالات الأخرى ذات الصلة كالخرائط الطبوغرافية والجيولوجيا والعلوم. وهي اللجنة التي كان سيكون عليها الفصل في كون الجزيرتين تقعان تحت السيادة المصرية أم لا.

وكانت هيئة مفوضي الدولة قد أشارت في تقريرها للمادة (٣٢) من الدستور والتي تنص على أن: “موارد الدولة الطبيعية ملك للشعب، تلتزم الدولة بالحفاظ عليها، وحُسن استغلالها، وعدم استنزافها، ومراعاة حقوق الأجيال القادمة فيها”، واختتم التقرير بأن الدعوى لا تكفي لتكوين عقيدة جازمة، وأن المحكمة يصعب عليها الفهم الدقيق للإحداثيات المذكورة في المستندات المختلفة ولذلك أوصت المفوضية بتشكيل اللجنة، غير أن المحكمة لم تأمر بتشكيلها.

اعلان