Define your generation here. Generation What
بعد تراجع البورصة.. كيف يرى المستثمرون رفع سعر الفائدة؟

لليوم الثاني على التوالي، أغلقت البورصة المصرية اليوم على تراجع جماعي لمؤشراتها، وتراجع مؤشرها الرئيسي إيجي إكس 30 اليوم بواقع 1.83% ، بعد تراجعه أمس بواقع 1.11%، في أول جلستين بعد قرار البنك المركزي برفع سعر الفائدة على الإيداع والإقراض.

ورفع “المركزي” –في اجتماع لجنة السياسة النقدية الخميس الماضي– سعر الفائدة بواقع 1%، في محاولة للحد توقعات من التضخم،  استمرارًا لرفعه أكثر من مرة سابقًا، بدءًا من ديسمبر من العام الماضي، مرورًا باجتماع مارس الماضي الذي شهد قرارًا برفع معدل الفائدة على نحو قياسي، بواقع 1.5%، على خلفية قرار قبلها بأيام بتحريك كبير بلغ 112 قرش في سعر صرف الجنيه في مواجهة الدولار.

وارتفع معدل التضخم العام في مايو الماضي بنحو 3.05% مقابل ارتفاع شهري قدره 1.27% خلال أبريل 2016،في حين ارتفع المعدل السنوي للتضخم العام إلى 12.3% في مايو من 10.27% في أبريل 2016. فيما سجل التضخم الأساسي-المعد من قبل البنك المركزي، والذي يستبعد تأثير أسعار السلع المحددة إداريا والسلع  التي تشهد تقلبات حادة- 3.15%في مايو، مقابل 1.24% في أبريل، وهو أعلى معدل شهري للتضخم الأساسي منذ يناير 2008.

وبينما يرتبط رفع سعر الفائدة بمحاولة الحد من التضخم، كنوع من تعويض أصحاب المدخرات عن انخفاض القدرة الشرائية للعملة المصاحب للتضخم، لكنه على الجانب الآخر يفضي لارتفاع الفائدة على الاقتراض، ما يمثل عبئًا إضافيًا من وجهة نظر المستثمرين.

هاني جنينة، محلل الاقتصاد الكلي في بنك الاستثمار “بلتون”، قال لـ “مدى مصر” إن التراجع اللافت للبورصة يشير بوضوح للتأثير البالغ الذي تركه قرار رفع سعر الفائدة.

وأوضح جنينة قائلًا: “تباينت معدلات الانخفاض في أسعار الأسهم بين القطاعات والشركات بناءً على حجم مديونياتها لدى البنوك.. فجاذبية الأسهم مرتبطة بطبيعة الحال بحجم أرباح الشركة، المرتبط بدوره بتكلفة الاقتراض”، مضيفًا: “الشركات المصرية تسدد للبنوك أقساط القروض والفوائد عليها على أساس ربع أو نصف سنوي.. أي تعديل (أو رفع) في سعر الفائدة ينعكس على الفور على حجم أقساط الديون القائمة بالفعل”.

وأضاف جنينة: “شركة الأسكندرية لتداول الحاويات على سبيل المثال لم تعاني من خسائر اليوم بسبب وضعها الممتاز على صعيد المديونية للبنوك”.

من جانبه، قال محمد السويدى، رئيس اتحاد الصناعات، لـ “مدى مصر” إن الاتحاد أرسل أمس خطابًا لرئيس البنك المركزي طالبًا لقاءه “في محاولة لفهم مجريات السياسة النقدية”.

وأضاف السويدي: “بالطبع ارتفاع معدلات الفائدة يؤثر على تكلفة الاقتراض بوضوح. متوسط حجم القروض إلى إجمالي رؤوس الأموال في مصر يترواح بين 35% إلى 50%، وهو أمر يشير بدوره لحجم هذا التأثير”.

تضرر المستثمرين من ارتفاع الفائدة على الاقتراض يبدو أكبر حين يؤخذ في الاعتبار عدم قدرتهم على تعويض التكلفة الإضافية بتمريرها إلى السعر النهائي لمنتجاتهم بما يحملها على المستهلك؛ في محاولة لتجتب تراجع الأرباح.

يقول محلل  للاقتصاد الكلي في بنك الاستثمار “سي أي كابيتال”، طلب عدم ذكر اسمه، إنه “من غير المتوقع أن تنعكس هذه التكلفة الإضافية (على الاستثمار من جراء رفع سعر الفائدة) على الأسعار النهائية على المستهلكين على نحو يذكر لأن المنتجين أصبحوا عاجزين عن تمرير أي تكلفة إضافية على الأسعار في ظل  الارتفاع الكبير في التضخم على نحو أصبح مؤثرًا بوضوح على الاستهلاك”.

فيما يرى “جنينة” أن رفع سعر الفائدة لا يشير فقط لارتفاع تكلفة الاستثمار، “بل يتعدى ذلك ليشير بوضوح لوجهة نظر الحكومة للمرحلة التي يمر بها الاقتصاد”، موضحًا أن “الارتفاع في سعر الفائدة يعبر عن نظرة متشائمة للاقتصاد مفادها وجود ضرورة قصوى مثلا لكبح التضخم ، وهو أمر ينم بدوره عن أن الظروف ليست مواتية للغاية للاستثمار، خاصة وأن إيداع المدخرات في حسابات مصرفية يبدو في أحيان كثيرة أجدى”.

اعلان