Define your generation here. Generation What

ملاحظات موضوعية حول تقرير جنينة

أخيرا وبعد شهور من صدوره أتاح “مدى مصر” نص تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات حول تقدير تكلفة الفساد، والذي أثار جدلا عميقا في مصر، وتسبب في الإطاحة برئيس الجهاز بل وإحالته للمحاكمة الجنائية بتهمة نشر أخبار كاذبة. وبما أن التقرير قد أصبح متاحا، فإن هذا المقال يرمي إلى تقييمه موضوعيا ومنهجيا بهدف الوقوف على دقة التقدير الذي وضعه التقرير لتكلفة الفساد في مصر في السنوات من ٢٠١٢- ٢٠١٥ عند ٦٠٠ مليار جنيه.

وأيا كان التقييم النهائي لدقة التقرير، فإنه لا يغير شيئا من الموقف السياسي الرافض للاعتداء على استقلالية الجهاز المركزي للمحاسبات المكفولة في الدستور، والرافض لمحاكمة رئيس الجهاز السابق على نواياه أو عن مواقفه السياسية غير المعلنة. كما أن التقييم الموضوعي لتقرير جنينة لا يغير كثيرا من حقيقة وجود فساد مستشر في مصر، وأن هذا الفساد له تكلفة اقتصادية واجتماعية وسياسية باهظة.

يتكون التقرير من ٣٥٠ صفحة، وهو عبارة عن تجميع لعدد من تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات أعدت فيما يبدو في السنوات بين ٢٠١٢ و٢٠١٥ حول أداء أجهزة الدولة في عدد من القطاعات، ثم اتخذ القرار بجمعها سويا في تقرير واحد من أجل احتساب تكلفة الفساد متمثلة في إهدار المال العام والإضرار به.

غير أنه على عظم المهمة فإن التقرير لا يتمتع بأي منهجية واضحة، لا في وضع تعريف إجرائي للفساد يسمح بوضع معايير كمية للخسائر الناجمة عنه، ولا في تحديد مدى زمني للوقائع. إذ أن ثمة إشارة لوقائع جرى رصدها في السنوات من ٢٠١٢- ٢٠١٥ ولكنها تعود إلى منتصف التسعينيات أو آخرها. في صفحة ٦٢ من التقرير، على سبيل المثال، نجد إشارة لإهدار للمال العام نجم عن عدم أداء إحدى الشركات الخاصة لأقساط أراضٍ تم تخصيصها لها بين ١٩٩٧ و٢٠٠٢. وفي صفحة ٦١ من التقرير نفسه إشارة لتخصيص أرض بالأمر المباشر في ١٩٩٥ بالمخالفة لقانون المزايدات والمناقصات الصادر في ١٩٩٨، وهو أمر عجيب كون الأمر المباشر المذكور قد تم قبل صدور القانون المخالف له. ويؤدي هذا إلى ضم العديد من الوقائع السابقة على ٢٠١٢ للتقدير الذي وضعه التقرير، وهو ما من شأنه أن يقلل من دقة تقدير تكلفة الفساد، والذي يجب أن يكون منحصرا في عدد معين من السنوات حتى يكون له معنى.

أما عن غياب المنهجية في تعريف الفساد الإجرائي والموضوعي، فإننا نجد في ثنايا التقرير إشارة دائمة للفساد باعتباره الإضرار بالمال العام، وهو تعريف واسع النطاق يتم تضييقه بين الحين والآخر بالتركيز على الأموال المستحقة قانونا للخزانة العامة والتي لم يتم تحصيلها، أي المال العام المهدر.

غير أن التقرير في هذا الصدد يخلط بين آليات عديدة للفساد وخاصة بين الحالات المباشرة والواضحة لعدم حصول الدولة على مستحقاتها، كعدم تحصيل الأقساط المستحقة على شركات خاصة جرى تخصيص الأراضي لها، وبين حالات وجود أموال كان يمكن للدولة أن تحصل عليها ولم تفعل، كحالات التعديات والإشغالات غير القانونية على أراض مملوكة للدولة، والتي تمثل الجزء الأكبر من تقدير الـ600 مليار تكلفة للفساد، باحتساب هذه الأراضي بما يسميه التقرير (أو التقارير المكونة له) “سعر المثل”، أي سعر قطع الأرض المثيلة في المنطقة عينها.

يضم التقرير أيضا حالات أخرى عديدة للفساد باعتباره مخالفة للقانون، دون بيان أثر هذ المخالفة على الخزانة العامة، مثل الحالات الكثيرة والمتكررة لتخصيص الأراضي المملوكة للدولة بالأمر المباشر لبعض الجهات والشركات الخاصة أو الأفراد، وهو أمر يمثل بالطبع جزءً من رأسمالية المحاسيب التي ترسخت في عهد مبارك، فضلا عن مخالفته لقانون المزايدات والمناقصات نفسه، ويخرق منطق السوق ولا شك. وبينما يمكن اعتبار هذه الممارسات فسادا بلا ريب، إلا أنه من غير الواضح مدى اتساقها مع تعريف التقرير نفسه لها باعتبارها ذات كلفة على الخزانة العامة.

ففي حالات عديدة، خاصة في عهد وزير الإسكان الأسبق محمد إبراهيم سليمان، جرى تخصيص الأرض بسعر إداري لشركة خاصة أو لفرد أو لجهة من الجهات الممثلة للعاملين في بعض جهات الدولة، وهو ما يمثل تفضيلا من الدولة لفاعلين على حساب آخرين. ولكن في حال ما كان هؤلاء يؤدون المبالغ المستحقة عليهم، فهل يمكن اعتبار هذا النوع من الفساد والمحسوبية مكلفا للدولة بالمعنى الضيق الجاري تبنيه في التقرير ككل، والذي من المفترض أن يصب في تقدير الـ600 مليار؟

***

يحتل الحديث عن تكلفة الفساد في الهيئات الاقتصادية والخدمية نصف التقرير تقريبا، مع التركيز بالأخص على القطاعات المتعاملة على الأراضي المملوكة للدولة، وخاصة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ووزارة الإسكان بشكل أوسع وهيئة التنمية الزراعية والتعمير. ويمد هذا القسم التقرير بالجزء الغالب من تقدير تكلفة الفساد بمئات المليارات، وهو ما يستحق تناولا أكثر تفصيلا لهذا الجزء من التقرير.

الناظر عن كثب لهذا التقدير يجد أن القوام الأساسي للتكلفة يأتي من نوعين من المخالفات: الأولى هي الأراضي المملوكة للدولة والتي جرى بيعها (غالبا بالتخصيص بالأمر المباشر) لشركات خاصة- في مجالي التنمية العقارية والاستزراع – بأسعار دون سعر السوق، أو ما يسميه التقرير بسعر المثل، ما يخلق فروقا في الأسعار تمثل خسارة على الخزانة العامة للدولة.

أما النوع الثاني من الحالات الي يشير لها التقرير فقد جرى فيها التخصيص قبل سنوات طويلة ثم وقعت مخالفات توجب إنهاء التخصيص وسحب الأرض نتيجة لعدم الجدية على سبيل المثال (من المفترض قانونا أن يقوم الطرف الحاصل على الأرض بتنميتها بمعدلات معينة طبقا للتعاقد وللوائح في مدى زمني معين). ويرصد تقرير الجهاز المركزي حالات عدة لمثل هذه الوقائع، التي إما تراخت الهيئات الحكومية عن سحب الأرض فيها، أو قامت بذلك إداريا ولكنها لم تنفذ السحب على أرض الواقع. ثم يقوم الجهاز المركزي للمحاسبات بحساب ما كان يمكن للدولة أن تحصل عليه من عائد جراء سحب الأرض ثم بيعها مرة أخرى طبقا لسعر المثل، وفي هذا عدة ملاحظات:

أولها أن التقرير لا يقدم أي توضيح لكيفية حساب سعر المثل، ولا للمنهجية التي يتبناها في هذا الصدد.

وثانيها أن التقرير بذلك يفترض سيناريو واحدا فقط: وهو أن تقوم الدولة بانتزاع الأرض لعدم الجدية- أو لأي نوع آخر من المخالفات- ثم تعيد بيعها، وكأن هيئة التنمية العقارية شركة إدارة أصول للدولة، رغم أن قانون الهيئة ذاته يضعها ووزارة الإسكان في موضع المسئولية عن إدارة أراضي الدولة بما يحقق أهدافا تنموية، كإنشاء مدن جديدة أو إعادة توزيع السكان؛ ومن ثم فإن مهمتها ليست المضاربة على الأرض وتحقيق أعلى مدخول للدولة، وهي بالمناسبة الممارسة التي توسعت الدولة فيها في عهد وزير الإسكان الأسبق أحمد المغربي من خلال استخدام آليات كالمزايدة العلنية، وأدت إلى ارتفاع جنوني في الأسعار في المناطق الجديدة. وقتها حقق ذلك للدولة بعض العائد، ولكنه حقق العائد الأكبر للمصالح الخاصة من شركات التنمية العقارية العملاقة عبر رفع أسعار الأراضي الصحراوية، والتي كان من المفترض أن تكون هي الأرخص كي تشجع السكان على الخروج من الوادي والدلتا. المقصود هنا أنه على الرغم من إثبات التقرير للعديد من المخالفات والممارسات الفاسدة وتضارب المصالح خاصة في السنوات الأخيرة من حكم مبارك، إلا أن حالات التصرف في الأراضي المملوكة للدولة بغير المزايدة قد تحتوي على أهداف أخرى، ولو نظريا، بشكل لا يجعل البيع بأعلى سعر هو معيار الاستخدام الصحيح بالضرورة.

وثالث الملاحظات هو أن الجزء الأكبر من تقدير تكلفة الفساد قائم على حساب سعر الأرض (بالمثل) في حالات التعديات والإشغالات في الأراضي المملوكة للدولة، والتي تقع قانونا تحت تصرف هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة أو هيئة التنمية الزراعية والتعمير. فعلى سبيل المثال يشير التقرير إلى تكلفة تعديات على أرض بمدينة السادس من أكتوبر بـ١٢٤ مليار جنيه بناء على سعر المثل لـ٧٠٦٦ فدان في صورة “إشغالات وتعديات لأراض في الجهة الشرقية لم تتصرف فيها الهيئة بالبيع” (صفحة ١٣٠).

ولكن مشكلة التعديات والإشغالات ليست بالضرورة ناجمة عن الفساد، اللهم إلا إذا توسعنا بشدة في تعريف الفساد على نحو يجعل المفهوم ذاته غير ذي قيمة. صحيح أن الإشغالات والتعديات تمثل ولا شك خسارة للدولة وللاقتصاد، ولكن افتراض عدم القدرة على إزالتها نتيجة- فقط ودئما- للفساد بمعنى تحويل الصالح العام إلى صالح خاص للمسئولين هو أمر يتجاهل أن ثمة مشكلة كبيرة أخرى في مصر ناجمة عن عدم القدرة على إنفاذ القانون خاصة في مسائل إزالة التعديات والمخالفات.

يُترجم هذا العجز في العديد من المظاهر كالبناء غير المخطط أو ما يطلق عليه العشوائي، أو التوسع في البناء على الأرض الزراعية، أو الاستيلاء على أراضي الدولة. ويظهر ضعف مؤسسات إنفاذ القانون هنا في صدور العديد من قرارات الإزالة الإدارية (وربما بأحكام قضائية كذلك) كما يشير التقرير، ثم “تراخي” الهيئة عن تنفيذها. غير أن اعتبار ذلك “التراخي” إحدى صور الفساد بشكل قاطع ومعمم يتجاهل القوة المادية الواجب استخدامها لتنفيذ تلك القرارات، وهي القوة التي تقع بالقطع بعيدا عن قدرة هذه الهيئات الحكومية. كما أن الكثير من هذه الظواهر ناشئة عن ضغوط ديمغرافية وفشل على مستوى سياسات الإسكان ككل، ما جعل القسم الأكبر من التوسع العمراني في مدن مصر بما فيها القاهرة قائما على البناء غير القانوني، حيث يقدر البناء غير القانوني وغير المخطط له بنحو ٦٠٪ من الكتلة العمرانية في مصر، ونحو ٧٠٪ من القاطنين.

الملاحظة الرابعة هي أن التقرير- أو التقارير المكونة له ـ يقدم وصفا تفصيليا مدعوما بالوقائع والأرقام (مساحات الفدادين والغرض من استخدامها وأسعارها الرسمية التي تم التعاقد بها عليها) لشبكات المحسوبية التي سادت في عهد مبارك بالأخص، سواء في عهد محمد إبراهيم سليمان أو في عهد المغربي، والتي قامت على روابط غير رسمية بين القطاع الخاص، خاصة الشركات الكبرى في المجال العقاري، وبين جهات الدولة القائمة على تخطيط وتخصيص الأراضي المملوكة للدولة. هنا يقدم لنا التقرير منجم معلومات يجب استخدامه للوقوف على كيفية بناء هذه الشبكات وكيفية عملها، ومقدار التداخل بين الثروة والسلطة فيها بحيث تخلق الثانية الأولى بشكل منتظم. هذه الشبكات قد لا تندرج بالضرورة تحت تعريف الفساد الذي يتبناه التقرير كإهدار للمال العام، ولكنها لا غنى عنها في فهم وتحليل وتفكيك رأسمالية المحاسيب المشار إليها آنفا.

وأما خامس الملاحظات فهي أن التقرير يصيب الحقيقة في تقدير الخسائر المباشرة المترتبة عن التأخر في سداد الأقساط من جانب الشركات الخاصة، وكذلك عدم تحصيل غرامات تغيير النشاط، حيث يبدو أن أحد الأساليب التي جرى اتباعها لزيادة قيمة الأرض هو الحصول عليها بسعر متدن، غالبا لأغراض الاستزراع، ثم تحويلها لأغراض أكثر ربحية كالتنمية العقارية أو السياحة والترفيه، وهذه مخالفات متكررة وغالبا منهجية يرصدها التقرير في العديد من الحالات، ويشير إلى تقاعس الهيئات الحكومية عن تحصيل فروق سعرية نتيجة تغيير النشاط. وإذا ما تم جمع هذه الغرامات والأقساط والفروق السعرية كما يذكرها التقرير فإن تكلفة الفساد المباشرة تكون بعشرات المليارات لا بالمئات، وهو ما لا ينفي بالطبع كونها مبالغ كبيرة، خاصة لدولة تبلغ إيراداتها الضريبية نصف نفقاتها، وتعتمد على الاقتراض الداخلي والمعونات الخارجية لسد العجز السنوي.

وأخيرا، فإن قوام تقديرات تكلفة الفساد في التقرير هو احتساب القيمة البيعية المهدرة للأراضي المملوكة للدولة بأسعار السوق، وهو ما يجعل الجزء الأول من التقرير الأهم، ولكنه يفصله كذلك عن الأقسام التالية من التقرير.

ففي الجزء الخاص بالفساد في قطاع البترول مثلا يتخذ التقرير هيكلا مختلفا ومنهجية لا علاقة لهما بالقسم الأول أو بمقدمة التقرير الموحد للجهاز. فنجد وصفا تفصيليا لشركات القطاع العام المملوكة للهيئة، وسردا تفصيليا لمسائل فنية ومالية لا علاقة لها بسؤال التقرير الخاص بتحديد تكلفة الفساد. والمفاجأة أنه لا توجد أية أرقام في هذا القسم لتقدير تكلفة الفساد على غرار القسم الأول، بل يقتصر على تعداد للكثير من المشكلات الإدارية والفنية والمالية التي تواجه الهيئة العامة للبترول وشركاتها (والتي لا يشير التقرير إلى ارتباطها بالفساد) ووصف لمشكلات أكثر عمومية كغياب الاستثمارات في الأصول التي يملكها قطاع البترول، وخاصة المصافي، ما يترجم إلى ضعف في الإنتاج وتزايد الحاجة للاستيراد بالعملة الصعبة، أو مشكلات الدعم الحكومي للمنتجات البترولية وأثرها على العجز في الموازنة، أو تراكم المستحقات المالية للهيئة العامة للبترول والتي لا يتم تحصيلها لا من وزارة المالية ولا من وزارة الكهرباء، ما يدفع الهيئة للتوسع في الاقتراض لتمويل عملياتها. كل هذه مشكلات في غاية الأهمية على المستوى الاقتصادي الكلي وعلى مستوى السياسات، ولكنها منبتة الصلة عن أي مفهوم للفساد طبقا لتعريفات التقرير نفسه.

***

إن الخلاصة تكمن في أن تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات ليس فيه ما يدعم التقدير الذي يضعه لتكلفة الفساد في مصر بـ600 مليار جنيه، بل إن التقرير كاشف عن ضعف مستوى واحد من أكبر الأجهزة الرقابية في مصر، وغياب الحد الأدنى من المنهجية والاتساق والقدرة على القيام بدراسة اقتصادية ومحاسبية دقيقة.

ولكن هذا كله لا يعني أن التقرير يفتئت على الدولة، إذ أنه يذخر بمعلومات وتفاصيل حول استغلال مسئولين سياسيين وإداريين للسلطة، وعن تداخل السلطة والثروة، وعن آليات المحسوبية في توزيع النفاذ للأصول المملوكة للدولة، خاصة الأراضي الصحراوية العامة.

كما أن التقرير يشف عن ضعف الأطر التشريعية والنظم الإدارية، وغياب القدرة على إنفاذ القانون، ولكل هذا تكلفة باهظة على الاقتصاد ككل، وبالتالي على خزانة الدولة، ولكن التقرير بمنهجيته وبالمعلومات المتوافرة فيه غير مؤهل لوضع تقدير ثابت بهذه التكلفة.

مما سبق يمكن القول إن ثمة حاجة ماسة لبناء قدرات الأجهزة الرقابية في مصر، وتكريس استقلاليتها على المستوى التشريعي قانونيا ودستوريا، بدلا من إخضاعها هي لرقابة السلطة التنفيذية التي هي منوطة بالرقابة عليها من الأصل، ما يفاقم من مشكلة الفساد وسوء الإدارة وانعدام الكفاءة التي تشوب عمل جميع مؤسسات الدولة تقريبا في الوقت الراهن.

إن تكلفة الفساد في مصر قد لا تكون 600 مليار جنيه، فكم هي تحديدا؟ أهي أقل أم أكثر؟ يظل هذا السؤال معلقا ينتظر إجابة موضوعية يمكن لها أن تغذي النقاش العام وتوفر معرفة صلبة وقويمة تبنى عليها المواقف السياسية في معارك الجدل المقبلة. لكن هذا النقاش يجب أن يدور في ساحات البرلمان والجامعات والنقابات ومنظمات المجتمع المدني ومراكز الدراسات ونحوها، وليس في ساحات المحاكم بكل تأكيد.

اعلان
 
 
عمرو عادلي