Define your generation here. Generation What
هل تنجح مصر في التعامل مع “الانفجار السكاني”؟
 
 

ارتفع معدل النمو السكاني في مصر خمسة أضعاف مثيله في البلدان النامية، وضعفي معدله في البلدان المتقدمة، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التابع للدولة، والذي أعلن أمس الأول، الأحد، أن تعداد السكان في مصر وصل إلى 91 مليونًا، بزيادة مليون نسمة في ستة شهور فقط.

يعلق مسئول بالجهاز، فضل عدم ذكر اسمه، قائلًا إن هذا الإعلان لا بد وأن يكون بمثابة إنذار للرأي العام.

بحسب التقرير الأخير للـ”المركزي للتعبئة والإحصاء” لا يزال معدل النمو السكاني يمثل التحدي الأكبر الذي يواجه المجتمع المصري.

في أبريل الماضي أعلن الجهاز المركزي عن انخفاض ضئيل في معدل النمو السكاني من 2.55% في عام 2014 إلى 2.4% في 2015. وسجلت النسبة الأخيرة انخفاضًا دالًا في معدل النمو السكاني لأول مرة منذ 10 سنوات.

ووصل تعداد المواليد في مصر في عام 2014 إلى مليونين و720 ألف، وانخفض إلى مليونين و690 ألف في عام 2015 رغم ميله إلى الارتفاع منذ 2005 الذي شهد أقل معدل نمو بقيمة 1.91%، بحسب أبو بكر الجندي، رئيس الجهاز.

إلا أن المسئول بالجهاز الذي تحدث لـ “مدى مصر” يقول إن هذا الانخفاض ضئيل للغاية. ويضيف: “من الجيد أن المعدل ثابت ولا يرتفع، مع ذلك لا زال عاليًا”.

ويضيف، لتحقيق مستوى معيشي ملائم يجب أن يكون معدل النمو الاقتصادي ثلاثة أضعاف معدل النمو السكاني “ما يعني أن يصل معدل النمو الاقتصادي إلى حوالي 7 أو 8%؛ لكن المعادلة شديدة الصعوبة في الوقت الحالي”.

ويستكمل محذرًا: “مهما كان عدد المشروعات الاقتصادية التي يمكن أن نطلقها، سوف يستهلكها النمو السكاني”.

هنية الشلقامي، الأستاذ المساعد بمركز البحوث الاجتماعية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، ترى أن سرعة النمو السكاني أمر حتمي.

وتقول إن هذه الزيادة السريعة نتيجة حدوث طفرة في عدد الأفراد في المرحلة الإنجابية من حياتهم والمقبلين على الزواج، خاصة بعد ثورة 25 يناير 2011.

“حين يكون لديك أعداد متزايدة في المرحلة الإنجابية وارتفاع في معدل الزواج تصبح الزيادة السكانية أمرًا حتميًا” تفسر الشلقامي، وتضيف: “أي شخص متابع للقضية السكانية كان يجب أن يتوقع هذه الزيادة. الأمر بسيط مثل (2 زائد 2 يساوي أربعة).. لكن الأربعة تظهر لاحقًا”.

تعزي “الشلقامي” الارتفاع في معدل الزواج إلى عدة عوامل، بما في ذلك عودة الكثير من المصريين من الخارج بسبب الأزمات المالية وعدم الاستقرار السياسي، إضافة إلى تعديل قوانين الإيجارات التي جعلت من الأسهل على المتزوجين حديثًا أن يستأجروا الشقق، ومن ثم زاد “الطلب المكبوت” على الزواج.

وتستطرد “الشلقامي” قائلة “إن لم تتدخل الحكومة بشكل إيجابي وتطرح سياسة سكانية طويلة المدى، لن يتمكن شيء من كبح هذا الانفجار السكاني”.

مضيفة أن هذه قضية طويلة المدى ولا يجوز التعامل معها من سنة إلى أخرى “نحن بحاجة إلى الاستثمار في الفئة التي يبلغ عمرها الآن خمس سنوات، ذلك أنهم بعد 15 عامًا سوف ينشطون جنسيًا”، وهذه المرحلة العمرية تحتاج إلى تعليم عالي الجودة وخدمات صحية جيدة إضافة إلى تبني قيم إيجابية تجاه الصحة الجنسية والإنجابية، بحيث يساهمون إيجابيًا في استراتيجيات تنظيم الأسرة، بحسب “الشلقامي”.   

وفي رأيها، يستدعي وضع سياسات سكانية ناجحة وجود بيئة سياسية عادلة، “إذ أن السياسات السكانية المفروضة من أعلى لا تنجح سوى على المدى القصير. لا يمكنك أن تطلب من الناس التخلي عن إنجاب الأطفال لمجرد أن الدولة تقول لهم ذلك”.

كما ترى أن الرأي العام يجب أن يشعر بامتلاكه لتلك السياسة، “إلا أنك لا تستطيع أن تحصل على ذلك في ظل بيئة سياسية استبدادية أو متهالكة”.

في مؤتمر صحفي عقد في شهر أبريل الماضي، رحب رئيس الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، أبو بكر الجندي، بمجهودات الحكومة في رفع الوعي بشأن هذا الأمر، مشيرا إلى الاستراتيجية السكانية الوطنية لأعوام 2015-2030 التي أطلقها رئيس الوزراء السابق، إبراهيم محلب، في أكتوبر 2014 للتعامل مع مسألة زيادة السكان.

إلا أن “الشلقامي” من جانبها تنتقد افتقاد هذه الاستراتيجيات الوطنية للرؤية والقيادة.

وتقول: “لا يوجد جهد من أجل التنسيق، خاصة داخل وزارة الصحة. نحن في حاجة إلى سياسات إعادة توزيع (السكان) وإلى تعليم أفضل. نحن في حاجة إلى سياسة سكانية تستند إلى توفير حياة أفضل للناس”.

وتضيف: “يبدو الأمر وكأن الحكومة تتمنى أن يحدث شيء ما للمواطنين بحيث يتوقف النمو السكاني”.

وأخيرًا، تحذر من أنه دون سياسة سكانية ملائمة لن يكون هناك أمل في العدالة الاجتماعية والتشغيل والتنمية الاقتصادية وخدمات عامة أفضل.

اعلان