Define your generation here. Generation What
الجزء الثاني من حوار “مدى مصر” مع توماس بيكيتي.. مؤلف “رأس المال في القرن الحادي والعشرين”
 
 

بمناسبة زيارته لمصر لإطلاق الترجمة العربية للكتاب الأكثر مبيعا “رأس المال في القرن الحادي والعشرين (دار التنوير، 2016) ترجمة سلمى حسين ووائل جمال”، قام توماس بيكيتي مؤلف الكتاب بزيارة “مدى مصر” حيث أجرينا معه حوارًا، نشرنا جزءه الأول أمس، السبت، وننشر اليوم الجزء الثاني منه، والذي يتناول سياسات مصر الاقتصادية، صفقات الأسلحة الفرنسية، والملاذات الضريبية وصندوق النقد الدولي.

مدى مصر: من الحجج المركزية في كتابك أن “ع > ن” -أي أن العائد الصافي لرأس المال أكبر من معدل النمو الاقتصادي الإجمالي- مما يؤدي إلى انعدام المساواة في توزيع الثروة. لكنك تقرر أن “ع > ن” ليس قانوناً طبيعياً، بل هو نتاج سياسات، أو نتاج السياسة. ما هو رأيك في بعض تلك السياسات، وكيف يمكن تغييرها الآن؟

توماس بيكيتي: الرد السياسي هو أنه خليط: من الممكن لمنظومة كاملة من المؤسسات السياسية والمالية والتعليمية أن تنظم الأمر. ربما تريد في بعض الحالات إيجاد ملكية عامة، ثروات عامة أو بنية أساسية عامة. وفي حالات أخرى قد تريد تطوير أشكال جديدة من الملكية، ليست عامة لكنها ليست بالضبط خاصة أيضاً، مثل المؤسسات الإعلامية غير الربحية.

ويمكن إيجاد هذا في قطاع التصنيع أيضاً، كما يحدث في السويد وفي ألمانيا. نصف مجالس الإدارة في ألمانيا تتكون من ممثلي الموظفين. والنسبة في السويد هي الثلث. أما في فرنسا فقد ظل أصحاب الأعمال وأصحاب راس المال لوقت طويل يرددون: “لا يمكننا هذا، لا يمكن تعيين الموظفين في مجلس الإدارة لأن هؤلاء النقابيين مجانين. إنهم يحضرون اجتماع مجلس الإدارة ويتخذون قرارات مجنونة”. لكن هذا ما يفعلونه في السويد وألمانيا، وإنتاجيتهم على ما يبدو أعلى من إنتاجية الرأسماليين الفرنسيين، فعمَّ تتحدثون إذن؟ في النهاية تم تبني قانون في فرنسا قبل عامين، يمنح مقعداً واحداً من أصل 12 لأحد ممثلي الموظفين، أي أقل من 10%، أقل بكثير مما في السويد وألمانيا. هناك سبل عديدة للتحسين، على سبيل المثال منح حق التصويت للعمال، لا في مجلس الإدارة فقط، لكن أيضاً في الجمعية العامة لحملة الأسهم، في ظل إدارة من النوع المناسب.

ما أقصده هو أن هناك طرقاً متعددة لتنظيم الملكية. لا ينبغي أن نتوقف عن التفكير في طرق جديدة لتنظيم الملكية لمجرد أن الطريقة السوفييتية كانت كارثة. ستكون هناك دائماً ملكية خاصة بالمعنى التقليدي. لكن فرض الضرائب التصاعدية على الثروة والدخول -وبوجه خاص على الثروة- هو في رأيي طريقة أخرى، تتكامل مع طريقة المشاركة في صنع القرار.

إذا نجحت الضرائب التصاعدية فقد تشكل أسلوباً راديكالياً لمساءلة الملكية. والأمر يتوقف على معدل الضريبة. من وجهة نظري، وبفرض أن ثروات أكبر البليونيرات تنمو بمقدار 5-10% سنوياً، فأنت تريد معدلات ضريبية تضارع هذا المعدل، وتكون كافية لإبقاء الوضع تحت السيطرة. إن المعنى العملي لهذا هو تحويل الحق في الملكية إلى حق مؤقت. أنت المالك الخاص، لكن إذا كنت تحتجز تحت يدك قدراً مبالغاً فيه من حقوق الملكية، فإن عليك أن ترد للمجتمع 5-10% [منها] سنوياً. كأنه إصلاح زراعي دائم. والضريبة التصاعدية على الثروة تقوم بالشيء نفسه. كأنها ثورة دائمة، لكنها أكثر سلمية. كل هذه الطرق المختلفة للتعامل مع اللامساواة في الثروة والسلطة، وإعادة تعريف نظام الملكية بشكل أكثر ديمقراطية، هي في الواقع متكاملة.

مدى: اعتمدت استراتيجية التنمية في مصر منذ التسعينيات على فتح الحدود، واستغلال الميزة النسبية للعمالة الرخيصة ورخص أسعار الطاقة في جذب الاستثمارات. لكن هذه الاستراتيجية ارتدت في وجه أصحابها، على نحو ما، وأدت إلى ثورة وأوضاع اقتصادية ما فتأت تتدهور منذ ذلك الحين. أما زلت مصراً على أن التصدي لانعدام المساواة في هذا السياق يمثل أولوية على المدى القصير؟ وإذا كان ردك بالإيجاب فما هي الاستراتيجيات التي تنصح مصر بها؟

بيكيتي: دعني أقول لك إنني هنا للتعرف على مصر، وليس لإلقاء الدروس عما يجب على مصر القيام به. لا شك أنني أعتقد في وجود طرق لاستخدام أموال البلاد والموازنة العامة أفضل من المعمول به اليوم.

عند تخصيص ثلث الموازنة أو ربعها لخدمة الديون، سواء كانت محلية أو خارجية، فلا بد وأن أتشكك. ينبغي في بلد مثل مصر أن تكون الأولوية لتحسين الخدمات العامة وزيادة الاستثمار في التعليم والطرق والخدمات الصحية. أكبر فضيحة في نظري هي أن تكون مواردنا العامة محدودة ثم لا نحسن استغلالها. هناك أمثلة من التاريخ على بلدان تفاوضت على ديونها العامة، المحلية منها والخارجية. وأنا أعتقد أن مصر في هذه المرحلة. إننا ندرك تعقيدات الوضع المالي، والتآكل المستمر للاحتياطيات النقدية.

لكنك ستضطر عند نقطة معينة لاتخاذ موقف جديد وزيادة الاستثمار في الشباب والنمو والتوظيف. وينبغي لهذه العملية أن تتم بالتزامن مع تحول ديمقراطي، وبناء الثقة في الحكومة. وهنا تتجلى غرابة الموقف الذي تجد مصر نفسها فيه.

لقد شعرت، مثل الكثيرين خارج مصر وداخلها، بحزن كبير عند رؤية المنحى الذي اتخذته الأمور في السنوات الأخيرة. انتخابات 2012 على الأقل كانت تبدو كانتخابات تنافسية، خاضها عدد من المرشحين المختلفين. وكانت نسبة التصويت مرتفعة، لم نكن نعرف اسم الفائز مسبقاً. كانت العملية تبدو كعملية لبناء مؤسسات ديمقراطية.

أن ينتهي كل هذا بعد سنوات قليلة إلى نظام عسكري جديد، وحصول بلدان مثل فرنسا على 5-6 مليار دولار مقابل بيع السلاح لمصر… ما هذا الذي نفعله؟ إن موقف فرنسا والدول الغربية من النظام الجديد في مصر مثير للشبهات، وكذلك أن التدفق المالي يسير من مصر إلى فرنسا في موقف كهذا. لا أدري، قد تكون هذه الأسلحة مفيدة لدرجة تجعل الأمر يستحق. أنا لست خبيراً، لكنني في غاية التشكك.

مدى: ما رأيك في ورقة جديدة نشرها اقتصاديون في صندوق النقد الدولي تحت عنوان “هل بالغنا في ترويج النيوليبرالية؟“. إن حجتهم الرئيسية هي أن بعض الأركان الفكرية لليبرالية المحدثة، وبوجه خاص تحرير أسواق المال والتقشف في الإنفاق العام، يمكن أن ترفع مستويات اللا مساواة فتقوض النمو على المدى الطويل. من يقول هذا هم بالطبع اقتصاديون يتحدثون بصفتهم الشخصية وليس صندوق النقد الدولي كمؤسسة. وقد تساءلت، من جهة، إن كان كتابك والحوار الذي افتتحه، قد ساهم في تسلل هذا الخطاب المعني باللامساواة وبمساءلة النيوليبرالية إلى مؤسسة مثل صندوق النقد. من جهة أخرى، هل تعتقد في إمكانية تسلل هذا النوع من التفكير إلى صناع السياسات داخل مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي، وداخل حكومات مثل الحكومة المصرية؟

بيكيتي: أرجو أن يكون كتابي قد ساهم في النقاش الدائر عن اللامساواة، ورفع الوعي به. لكن إذا شئت الحق فإنني لا أكتب كتبي من أجل رؤساء الصندوق أو زعماء الدول. إنني أكتب الكتب من أجل المواطن العادي. وأعتقد أن نجاح الكتاب ينبع من وجود عدد كبير من المواطنين العاديين غير المتخصصين في الاقتصاد، غير العاملين في صندوق النقد الدولي، الذين ليسوا رؤساء، الذين سئموا سماع مقولة أن الأمر أعقد من أن يفهموه، وأنهم لن يفهموا القضايا الاقتصادية والمالية، والذين يريدون تكوين رأيهم الخاص. أعتقد، في النهاية، أن هذه هي المساهمة التي يمكننا تقديمها نحو التغيير. أعتقد أن كتابي قد ساهم في محاولة إيجاد تحول ديمقراطي في المعرفة الاقتصادية. وأعتقد أن هذا يمكن أن يساهم في تحول ديمقراطي في قلب الاقتصاد نفسه. لكنه بالطبع مجرد كتاب، لا يكفي بذاته. فلا بد من تعبئة سياسية، ولا بد من أشكال جديدة من التحرك السياسي.

بالعودة إلى صندوق النقد، لست مقتنعاً بأنهم قد تغيروا فعلياً. أعتقد أن هناك الكثير من التشدق بالكلام، لكن صندوق النقد الدولي كان دائماً مؤسسة شديدة المحافظة، وأعتقد أنه ما زال كذلك. لن يسرني أن أكون “مصر” إذا ورد اسمها في خطة لصندوق النقد الدولي خلال السنوات القليلة القادمة.

أعتقد أن ما فعلوه وما زالوا يفعلونه في اليونان هو كارثة متكاملة الأركان. إنهم يحاولون الآن اللعب مع الألمان، قائلين إن “الألمان هم الأسوأ”. لكنهم في الحقيقة تعاونوا معًا للتعامل مع الأزمة اليونانية، وكانت النتيجة مروعة. إن إجمال الناتج القومي اليوناني أقل بـ 25 % مما كان عليه في 2007، فكيف تطلب من بلد أن يسدد ديونه مع انخفاض ناتجه القومي بمقدار الربع؟ أقل ما يجب عليك هو تعليق الديون لحين العودة إلى مستوى النشاط الاقتصادي الذي كنت تشهده من قبل، وتحقيق قدر من النمو إذا أمكن. عندها يمكنك التفكير في إضافة فائض مالي.

وصندوق النقد الدولي من أكبر المشاركين في هذا، وما يزال شديد المحافظة فيما يتعلق بالإصلاحات الضريبية. كل ما طلبوه في اليونان هو زيادة ضرائب الاستهلاك. وعند قدومهم إلى مصر يقولون: “ارفعوا الضرائب غير المباشرة”. لذا فأنا غير متأكد من أنهم تغيروا.

إنهم يتظاهرون بالتخوف من اللامساواة، لكنهم ما زالوا محافظين. لوقت طويل ظلت هذه المؤسسات الدولية تؤيد انعدام الشفافية، والتنافس في ما بين الدول على اجتذاب الاستثمارات، بدون نقل آلي للمعلومات على الإطلاق. وفجأة تسمعهم يقولون: “ربما كان علينا أن…” لكنني لا أثق فيهم كثيراً. أعتقد أننا بحاجة إلى مواطنين يأتون إلى السلطة بحكومات وأحزاب تنفذ سياسات مختلفة. لن أنتظر المؤسسات الدولية حتى تحدث الفارق.

مدى: تقول في كتابك إن تدفق المعلومات والاستثمار في الشباب هو العامل الرئيسي لخفض اللامساواة. لكنك تعرف أن موازنة التعليم العام في مصر شديدة الانخفاض، والمحصلة هي نظام بالغ الانعزالية، به مدارس خاصة باهظة الكلفة لا يدخلها معظم الناس بالطبع، وحتى المتخرجون من تلك المدارس لا يجدون الوظائف التي تأهلوا لها، فينتهي بهم الأمر إلى مغادرة البلاد. واقعياً إذن، هل هناك حل قصير الأجل، بخلاف الاستثمار في التعليم على المدى الطويل؟ ما الذي تتوقع حدوثه؟

بيكيتي: في المدى القصير.. اسمع، حين يتمثل إنفاقك في خمسة مليارات دولار، إذا أنفقتها على شراء السلاح من فرنسا أو على التعليم أو الخدمات العامة أو خلق الوظائف في مصر، الفارق كبير بين هذا وذاك. في حالة العقد مع فرنسا، لم يكن هناك استثمار داخل مصر.

حين تشتري المقاتلات من فرنسا فربما يمكنك رؤية استراتيجية محتملة. لكن عند شراء حاملة مروحيات فإن الكثيرين يتساءلون، ماذا ستفعل بها؟ ما هي الخطة؟ يبدو الأمر وكأنك تخطب ود فرنسا والغرب وتريد اكتسابهم كأصدقاء من أجل مستقبل النظام، لكن استغلال هذه الأموال للاستثمار داخل مصر كان من شأنه أن يحدث فارقاً كبيراً على المدى القصير.

مدى: أحد الانتقادات الموجهة إلى عملك في هذه المنطقة جاء من إرناندو ديسوتو، الذي قال إن عليك أن تعتبر أمثال محمد بوعزيزي في تونس من أصحاب المشاريع المحبطين وليس من العمال العاطلين، وكذلك إن “رأس المال والعمالة ليسا عدوين طبيعيين” في الشرق الأوسط، بل جزء من متصل. وقال أيضاً إن المقولات التي تستخدمها مفرطة “المركزية الأوروبية” ولا تنطبق على العالم النامي. هل ترى أنه انتقاد منصف؟

بيكيتي: أنا لا أعتقد أن رأس المال والعمالة عدوان. إنني أحب رأس المال، أحب الملكية، ولهذا أريد للمزيد من الناس أن يصلوا إليها. الملكية الخاصة ليست هي العدو، ورأس المال ليس العدو. لكنني، على عكس إرناندو ديسوتو، أؤمن بقوى السوق لكنني لا أراها كافية. فأنت تحتاج أيضاً إلى مؤسسات ديمقراطية قوية، ومؤسسات مالية قوية، وشفافية، حتى تشغّل قوى السوق هذه للصالح العام. أعتقد أنه تصور ساذج، أن السوق وحدها ستتكفل بإصلاح أي مستوى من مستويات اللامساواة وأي مستوى من مستويات تركز الموارد، ويصبح كل شيء على ما يرام.

إنني مغرم بالتاريخ، أحاول جمع البيانات لأرى ما أراه. ليست عندي أية تصورات نظرية مسبقة، بل أحاول رؤية الحقائق فقط. والحقائق هي أن الخبرة، خبرة دول الغرب بصفة خاصة، تثبت احتياج الأمر إلى تغييرات سياسية كبرى، بل صدمات سياسية في بعض الحالات، لتحقيق أي خفض في اللامساواة. فكرة أن يتحقق هذا من قوى السوق وحدها، أعتقد أنها فكرة خطأ. إذا كنت تريد للأسواق أن تعمل جيداً، فأنت بحاجة إلى خدمات عامة جيدة. وهذا يتطلب نظاماً ضريبياً يراه الناس عادلاً.

مدى: جاءت أوراق بنما مؤخراً لتذكرنا بحجم الدخول غير المعلن عنها، والأرباح المحولة، وشراسة “السباق الضريبي نحو القاع”. ومصر تعاني من اللجوء إلى الملاذات الضريبية، التي جعلت الحكومة تحاول التعويض بفرض المزيد من الضرائب غير المباشرة، مما يفاقم من فجوة الثروة طبعاً. في المناخ الحالي، حيث تؤدي الملاذات الضريبية دوراً متزايد الأهمية، هل تتوقع تراجع هذا الاتجاه في المستقبل المنظور؟

بيكيتي: لا أعتقد أننا بلغنا نهاية المنافسة الضريبية، والملاذات الضريبية والتعتيم الضريبي، حتى الآن. بل أعتقد أن الوضع قد يزداد سوءاً. وتقوم أوروبا بدور هام في هذا الصدد، نظراً لوجود تنافس بين الدول الأوروبية على خفض ضرائب الشركات، أيها تستطيع المضي إلى مدى أبعد. لقد مضينا من 50% كسعر لضريبة الشركات، إلى 40 و30 و10% في بعض البلدان مثل هولندا وأيرلندا. وتسعى بريطانيا حالياً إلى خفضها حتى 17%، وهو رقم ضئيل بالنسبة لبلد كبير. إذا لم نتصرف فسوف نصل إلى الصفر. وعند الوصول إلى الصفر سندعم الاستثمار، أي أن سعر الضريبة سيكون بالسلب. لكن المشكلة أنك حين تفعل هذا، سيكون على شخص آخر أن يتحمل تكلفة الخدمات العامة. أي أنك ستضطر لجباية ضرائب مفرطة من غير القادرين على الرحيل: مثل العمالة منخفضة المهارة ومتوسطة المهارة.

أعتقد أن هذا الأمر خطر يهدد العقد الاجتماعي الأساسي، لأن هؤلاء الناس عند نقطة معينة سيقولون: “لماذا يجب أن أدفع أكثر من الأغنياء؟”. وعندها سيبدأون في الشكوى من دولة الرفاهية، ومن الإنفاق العام، ثم ينقلبون على الفقراء أو على المهاجرين، وهو ما تراه في الدول الأوروبية. لذا أعتقد أن هذا التنافس الضريبي والتعتيم الضريبي وتوقف تحصيل الضرائب محلياً هو مسألة تهدد أساس نسيجنا الاجتماعي في الواقع.

ونحن لم نحل المشكلة، بل أعتقد أنها قد تزداد سوءاً. إننا نواصل توقيع الاتفاقيات لتحرير التجارة أكثر وأكثر، مثل الاتفاقية الأطلسية واتفاقية المحيط الهادي، بدون أن ندرج في الاتفاقيات أية محاولة جدية لاشتراط حد أدنى من ضرائب الشركات يُفرض على الشركات الكبرى متعددة الجنسية. وهذا هو المكان الأمثل. في اتفاقية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، عندك هنا على المنضدة نصف الناتج الإجمالي في العالم تقريباً. وهذا هو أنسب وقت لتعزيز الشفافية المالية. إذا لم تقم بهذا عندئذ فمتى ستقوم بها؟ إنك تضيع الفرص، لأن المستفيدين من التعتيم المالي كانوا حتى الآن أكثر براعة في الضغط على الحكومات في أوروبا وأمريكا لإقناعها بألا تغير أي شيء. لكن أملي أن تثبت العملية الديمقراطية أنها أقوى منهم.

اعلان
 
أليكساندر جودينو 
إيزابل إيسترمن 
أسامة دياب