Define your generation here. Generation What
المبادرة المصرية: موت ضحية الختان بالسويس جناية وليس جنحة “قتل خطأ”

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في بيان لها، اليوم الثلاثاء، بمحاسبة الطبيبة المتسببة في وفاة فتاة بعد إجراء عملية ختان بالسويس، بتهمة ارتكاب جناية “إحداث جرح أفضى إلى موت” وليس جنحة “قتل الخطأ” كما حدث في قضايا سابقة.

وكانت ميار محمد موسى، 17 عامًا، لقيت مصرعها، الأحد الماضي، بعد خضوعها وأختها التوأم لعملية ختان بإحدى المستشفيات الخاصة في محافظة السويس.

وقال عادل رمضان، المحامي بالمبادرة المصرية، لـ”مدى مصر” إن القانون يعاقب على جنحة القتل الخطأ بالحبس فترة من 6 أشهر إلى 3 سنوات أو الغرامة، فيما تترواح العقوبة على جناية جرح أفضى إلى موت بين السجن 3 سنوات والسجن المشدد 15 سنة.

وأضاف “رمضان” أن “الختان بالأساس جريمة ولا يعتبر مقتل الطفلة نتيجة له قتلًا خطأ، لأن القتل الخطأ يكون عند تدخل الطبيب تدخلًا مشروعًا يسمح به القانون وينتج عن ذلك وفاة شخص، أما إذا تعمد الطبيب إحداث جرح دون سبب مشروع، بل مُجرم إحداثه، كما في حالة الختان، ونتج عن ذلك وفاة، فإن ذلك يكون جريمة إحداث جرح أفضى إلى الموت”. مشيرًا أن “النائب العام سبق وأصدر الكتاب الدوري رقم 20 لسنة 2008 بشأن جريمة الختان، والذي أوضح فيه أن حالات الوفاة المرتبطة بالختان يكون الاتهام فيها بموجب المادة 236 من قانون العقوبات وهي جريمة الجرح المفضي إلى الموت وليس جريمة القتل الخطأ”.

وحذرت المبادرة في بيانها من أن “إحالة الأطباء المتورطين في قتل الفتيات أثناء ختانهن إلى محكمة الجنح بتهمة القتل الخطأ لا يحقق الردع الكافي للأطباء، إذ أن هذه العقوبات هزيلة وغير متكافئة مع الجرم، وأوضح مثال على ذلك هو حالة مماثلة للطبيب الذي تسبب في قتل الطفلة سهير الباتع في أثناء إجراء ختان لها في 2013 وحكمت عليه محكمة جنح مستأنف المنصورة في يناير 2015 بالحبس سنتين مع الشغل بتهمة القتل الخطأ، وهو الحكم الذي لم ينفذ حتى اليوم بحسب تصريحات محامي الضحية”.

وكان اللواء أحمد حلمي، محافظ السويس، أحال الطبيبة وجميع المتسببين في الجريمة إلى النيابة التي قررت انتداب الطب الشرعي للكشف على الضحية.

واعتبرت داليا عبد الحميد، مسئولة ملف النوع الاجتماعي وحقوق النساء بالمبادرة المصرية، أن “التجريم القانوني وحده غير كافٍ، وعلى الدولة العمل على تغيير معتقدات الأفراد تجاه الختان، ولا يمكن لذلك أن يتم فقط باستخدام الخطاب الطبي والديني الذي تستخدمه الدولة في مواجهة الختان، ولكن على الحملات الوطنية مواجهة الأسباب الجذرية التي تدفع الأسر إلى ختان الفتيات أملًا منهم في السيطرة على رغبات بناتهن الجنسية وتحسين فرصهن في الزواج”.

وأوصت المبادرة المصرية في بيانها بتعديل قانون العقوبات “بشكل يسمح بإعفاء الأهالي -أو الشركاء في الجريمة وليس الفاعل الأصلي- من العقاب حال إسراعهم بالإبلاغ عن الجريمة كما هو الحال في العفو عن الجناة في جرائم أخرى حال الإبلاغ عنها”، مشيرة إلى أن “القانون بشكله الحالي، الذي يحاسب الأهالي بوصفهم شركاء في الجريمة نتج عنه أن أصبح عمليًّا من المستحيل قيام الأهالي بالإبلاغ عن الحادثة في حالات المضاعفات الصحية الخطرة أو الحالات التي تتوفى فيها الطفلة خوفًا من العقوبة، ما يدفعهم إلى التستر على الوضع بالشكل الذي يعرض حياة وسلامة الطفلة للخطر في بعض الحالات”.

وأصدرت الأمم المتحدة بيانًا، حصل “مدى مصر” على نسخة منه، أدان الواقعة، وإن كان أشار إلى انخفاض ممارسة ختان الإناث في السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى تقرير المسح الصحي الديمغرافي في مصر لعام 2014 الذي انخفضت فيه معدلات الختان بالمقارنة بعام 2008 بنسبة 13% بين الفتيات ما بين 13 و15 سنة.

مع ذلك تظل الممارسة واسعة الانتشار في مصر. ففي عام 2014 وحده تعرضت 61% من الفتيات ما بين 13 و15 سنة للختان، بحسب التقرير، الذي أكد أيضًا أن 92% من النساء المتزوجات ما بين 15 و49 عامًا في عام 2014 تعرضن للختان. ويرجح التقرير أن النسبة الحقيقية تفوق هذه الأرقام نتيجة الوصمة المرتبطة بالممارسة وغياب العقاب لمن يمارسها.

وطالبت الأمم المتحدة في بيانها “بمراجعة التشريعات الحالية وإنفاذ القوانين المصرية التي تضمن حماية حقوق النساء والفتيات”.

وذكر تقرير للأمم المتحدة أن 78% من عمليات ختان الإناث في مصر يقوم بها أطباء و8% بواسطة الممرضات وفئات أخرى من العاملين في مجال الصحة. 

اعلان