Define your generation here. Generation What
والدا جوليو ريجيني في أول مقابلة صحفية: “لا تستسلموا لمصر قبل الوصول للحقيقة”
 
 

في الخامس والعشرين من مايو الجاري، وبمناسبة مرور أربعة أشهر على يوم اختفاء ولدهما جوليو قرر والداه التخلي عن موقفهما الرافض لإجراء مقابلات صحفية مع الاكتفاء فقط بعقد مؤتمرات صحفية علنية. الصحفية باولا بولس من صحيفة البيكولو المحلية أجرت مع باولا وكلاوديو ريجيني حواراً كتابيا عبر محامية الأسرة. “مدى مصر” قام بترجمة المقابلة من  الإيطالية.

تريستي – أربعة أشهر كانت أيامها ثقيلة كالصخور. وقرار نهائي يقويهما في بحثهما عن الحقيقة. “عن العدل”. ١٢٠ يوما مرت منذ ذلك الخامس والعشرين من يناير، كان جوليو قد أكمل عامه الثامن والعشرين قبلها بأيام قليلة عندما اختفى في ظلام تلك الزنزانة في القاهرة ليظهر يوم ٣ فبراير جثة هامدة ملقى على جانب الطريق، مثخناً بآثار التعذيب، وجهه مشوه قرأت عليه أمه “كل شرور العالم”. كلاوديو وباولا ريجيني – بكلماتهما الموزونة دائما، يدفعان إلى الأمام معركة الحصول على أسماء المسئولين عن موت ابنهم.

في إجاباتهما على الأسئلة التي حصلنا عليها من خلال المحامية أليساندرا باليريني، لم يتفوها بكلمة “الثقة” في أي من الأطراف المشاركة على الساحة- سياسيين، أو دبلوماسيين، رجال قانون أو اقتصاديين- في محاولاتهما لرسم سيناريو صعب التصديق. ولكنهما يعبران بوضوح عن عدم استعدادهما للاستسلام. وهكذا يفضلان الصمت- وهو المساحة الوحيدة المتروكة-عندما يُسألان إن كانت روما قد أعطت الإجابة “القوية جدا” التي طلبتها باولا ريجيني في حالة فشل الاجتماع رفيع المستوى الذي عُقد بين المحقيقين الإيطاليين والمصريين في أبريل الماضي. ولكن هناك شيئاً آخر يؤكدانه بكل وضوح: السفير الإيطالي لا يجب أن يعود الى القاهرة قبل ظهور الحقيقة.

 

كلاوديو وباولا ريجيني، كيف تمر أيامكما بدون جوليو؟

من المستحيل وصف حالتنا. نستطيع القول إننا في حالة توتر منذ يوم ٢٧ يناير عندما علمنا باختفاء جوليو. وهو توتر البحث عن الحقيقة. وعن العدل. أيامنا ثقيلة وفي مهب توالي الأحداث والتحديثات.

في الشهور السابقة لاختفاء جوليو هل أحسستما بأي خطر؟ هل أصابكما القلق من عمله الحساس واتصاله بالنقابات والحركات في القاهرة؟ وهو؟ ألم يعبر عن قلقه أبداً؟  

نعيد التأكيد: لم يعبر جوليو لنا عن مصاعب. كان سعيداً بالتواجد في القاهرة بالرغم من علمه بأن موضوع بحثه واجهته تحديات.

في إيطاليا وخارجها تستمر المظاهرات من أجل جوليو. هل كنتما تتوقعان رد فعل بهذه القوة؟

في البداية لم تكن لدينا أهداف واضحة. كانت الناس والشحنة الإنسانية والتقرب هم السبب في بناء هذا التضامن اليومي والذي يستمر في الظهور في الشوارع، مع حملة “الحقيقة لجوليو” من منظمة العفو الدولية، ومبادرات مفيدة جداً على المستوى الثقافي ومحملة بالتعاطف. عندما نرى الراية الصفراء في أماكن استراتيجية بصرياً تنتابنا رغبة في التوقف لتحية وشكر الناس على صداقتهم. وقد نجحنا في تأسيس مشاركة ملحوظة من الشباب المتأثر بصفة خاصة من قصة جوليو الحزينة، يشعرون بالتورط كجيل في انتهاكات للمُثل الديمقراطية. هناك وعي متنام بإمكانيات مواقع التواصل الاجتماعي كتعبير قوي عن المشاعر الجمعية.

هل فكرتما في إطلاق مبادرة ذات شكل محدد تحمل اسم جوليو؟

هناك مبادرات كثيرة تحمل اسم جوليو تم إطلاقها بالفعل أو على وشك الانطلاق، ونطلب دائما أن يتم إبلاغنا بكل مبادرة جديدة عن طريق فريقنا القانوني حتى يتم التنسيق بشكل جيد، ولكن وقتنا نحن مكرس تماماً للتحريات والتحقيقات.

 هل فكرتما في حماية شخص جوليو من الاستغلال؟ هل واجهتكما هذا المشكلة؟

بالفعل حدث بعض الاستغلال بشأن حياته الشخصية والأكاديمية، بالرغم من أن الزمن وكتاباته تتحدث بلا وسيط.

بعد فشل اجتماع أبريل في روما بدا وكأن التعاون بين المحققين المصريين والإيطاليين قد عاد مرة اخرى، ولكن وسط أجواء من التوتر والأكاذيب. هل احتفظتما ببعض الثقة؟ هل تظنان أن هناك احتمالاً للتوصل الى الحقيقة؟ أم أن الطريق أصبحت مقصورة على القنوات الدبلوماسية والسياسية؟

بالتأكيد ان هناك مساع دبلوماسية وسياسية أيضاً، لأن قصة جوليو ملكية مشتركة لمئات من الأشخاص في مصر. المفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومركز النديم لإعادة تأهيل ضحايا العنف والتعذيب، ومنظمة العفو الدولية قاموا جميعاً بنشر معلومات دقيقة حول الموضوع.

هل تستطيعان التعليق على التحريات؟ هل نتج أي جديد من الملفات الأتية من القاهرة مؤخرا؟

تلك الوثائق ما تزال في مرحلة الترجمة.

هل تم أي تواصل بينكما وبين جامعة كمبريدج خلال الشهور الماضية؟

لم نقم بأي اتصالات إضافية.

هناك أصوات متعددة قامت بتوجيه أصابع الاتهام إلى تهور المشرفين الإنجليز لقيامهم بإرسال جوليو إلى القاهرة. ماريو موري المدير السابق لهيئة معلومات الأمن الديمقراطي (SISDE) ذهب إلى أبعد من ذلك مؤكدا أن جوليو قد “تم إرساله إلى التهلكة دون علمه ووجد نفسه وسط لعبة أكبر منه”. هل طرحتما أسئلة مماثلة بخصوص الدور المحتمل لإنجلترا؟

قام أصدقاء جوليو من الإنجليز بإطلاق عريضة تطالب حكومة إنجلترا بالتحقيق الشفاف الكامل حول مقتله الوحشي.

كما قرأتما، فإن تغيير سفير إيطاليا في القاهرة يعتبره الخبراء الطريقة التي اختارتها الحكومة لرأب صدع العلاقة مع مصر والذي كان قد تسبب فيه سحب السفير ماساري وحالة الجمود التي نتجت عنه.

نأمل ان يتمسك هذا التغيير بالموقف الذي وعدونا به وألا يعود السفير إلى القاهرة قبل ظهور الحقيقة.

قتل جوليو خلق أجواء ثقيلة بين البلدين التي تربط بينهما مصالح اقتصادية على أعلى مستوى، كما أنكما قد طالبتما منذ فبراير بتعليق كل الاتفاقيات التجارية القائمة، ما رأيكما؟

الأولية القصوى يجب أن تكون لحقوق الإنسان.

هل تواصلتما مع قصر كيجي (المقر الرسمي لرئيس الوزراء)؟

كانت هناك اتصالات، ولكنها غير مباشرة في هذه اللحظة. هناك تواصل مباشر مع وزير الخارجية باولو جنتيلوني.

قضية ريجيني صارت رمزاً: هل من الممكن اعتبار ذلك نوعاً من الإنجاز؟

يشرفنا أن يكون جوليو سببا في توجيه الأنظار إلى انتهاكات حقوق الإنسان، ولكننا نريد الحقيقة والعدل.

 

اعلان