Define your generation here. Generation What
الفرحة تعمّ الصحف المصرية بعد اعتذار “الجارديان”
 
 

ما كادت صحيفة الجارديان تتهم المراسل الحر جوزيف مايتون بتلفيق مصادر في مقالات كتبها للصحيفة بالقطعة، حتى أطلقت الصحف المصرية لنفسها العنان في الاستمتاع بالتشفي فيما وصفته بأنه “فضيحة الجارديان”، منتهزة الفرصة لاتهام الصحيفة البريطانية بنشر تقارير مضللة عن مصر.

وكانت الجارديان قد نشرت يوم الخميس الماضي تنويهاً للقراء بأن العديد من مقالات مايتون المنشورة في السابق تضمنت معلومات واقتباسات عن مصادر غير مؤكدة، وذلك بعد تحقيق أجرته الصحيفة بعد تلقيها شكاوى من أفراد نقل عنهم الصحفي.

وذكرت الصحيفة أنها “لم تتمكن من العثور على عشرات المصادر التي إما لم يكن لها وجود على الشبكة الإنترنت أو كانت مجهلة ومن ثم لم يمكن التأكد منها- كما أن العديد من الأفراد الذين نقل عنهم مايتون في مقالاته إما أنكروا الحديث معه أو إعطائه التصريحات التي نقلت على لسانهم”.

وأشارت كل الصحف المصرية التي غطت الموضوع تقريباً إلى مايتون باعتباره مراسل الجارديان في القاهرة، مضيفة ان المقالات المعنية كلها عن مصر، ومنوهة إلى أن الجريدة البريطانية تنشر معلومات مضللة عن الشئون المصرية.

يأتي ذلك رغم توضيح الجارديان أن مايتون كان مراسلا حرا لم يكتب سوى بعض المقالات عن مصر في الفترة ما بين 2009 و2010.

ولم تأت الصحف المحلية على ذكر أي من مراسلي الجارديان المرموقين والمعتمدين في مصر خلال السنوات الخمس الماضية، سواء جاك شنكر أو باتريك كينجزلي.

كان مايتون قد واجه في السابق، أثناء إقامته في القاهرة، اتهامات واسعة بشأن سرقة وتلفيق تقارير صحفية لعدد من الصحف المصرية بالإضافة إلى موقعه الإليكتروني الخاص بيكيا مصر. أما مقالاته للجارديان عن مصر فقد تناولت موضوعات مثل البيئة وحقوق الحيوان، إضافة إلى عدد من المقالات عن الفساد في ظل حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.

انتقل مايتون بعد ذلك إلى كاليفورنيا حيث كتب عن حرائق الغابات ومزارع الحشيش والكروم الحضرية ووفاة سمك الحوت.

وذكرت الجارديان أنها حذفت 12 من مقالات مايتون الجديدة، إضافة إلى مقال رأي واحد، من على موقعها الاليكتروني نتيجة “معدلات الفبركة العالية والغموض المحيط بالعديد من المقالات”. 

ورغم أن الجريدة لم تحدد المقالات التي حذفتها أو عدلتها، إلا أن موقع “ذا ديسك” قام بتحديد كافة المقالات التي قامت الجارديان إما بتعديلها أو بحذفها تماما ونشر قائمة بها.

صحيفة اليوم السابع الخاصة صدرت اليوم السبت وفي أعلى صفحتها الأولى عنوان “فضيحة”، مدعية في تغطيتها الموضوع أن الجارديان اعترفت بأن “مراسلها في القاهرة يفبرك التقارير بشأن مصر”، في حين ذكرت صحيفة الوطن الخاصة في عنوانها خطأ أن الجارديان اعتذرت عن 13 مقالا تناولت الشأن المصري.

كما نشرت اليوم السابع مقالا افتتاحيا بتوقيع “ابن الدولة” بعنوان “ليست «الجارديان» فقط التي تفبرك ضدنا.. من يحاسب مراسلين غربيين عن تقارير خالية من المعلومات ضد مصر؟ مضيفاً أنهم “يعتمدون على مصادر مجهولة ومعلومات خاطئة”

من ناحية أخرى وبعنوان “الجارديان مصنع للأكاذيب وتشويه مؤسسات الدولة” نقلت جريدة الوفد عن كل من الصحفية فريدة الشوباشي وعضو البرلمان مصطفى بكري مطالبتهما بإغلاق مكتب الجارديان في القاهرة.

يذكر أن صحيفة الجارديان قد تأسست عام 1821، وحصلت في 2014 على جائزة البولتزر عن انفرادها بالكشف عن برنامج التنصت الأمريكي واسع النطاق، بناء على تسريبات إدوارد سنودن الموظف السابق بوكالة الأمن القومي الأمريكية.

وفي برنامجه على قناة النهار أمس تناول المذيع تامر أمين الأمر مؤكداً أنه يكشف “أننا كان مضحوك علينا سنين طويلة”.

واستطرد أمين أن الجارديان اكتشفت أن مراسلها كان يرسل تقارير مفبركة ومنحازة من القاهرة، مدعياً أن الجريدة اعتذرت لوزارة الخارجية المصرية.

وختم حديثه عن الموضوع قائلا “الآن تعرفون أن نظرية المؤامرة كانت حقيقية وليست مجرد كلام نظري”.

أما موقع فيتو فقد نشر كاريكاتيراً يصور رجلاً يقول لزوجته “قولي لأمك بلاش توقع بينا وبلاش شغل الجارديان ده” بينما تظهر حماته تسترق السمع من خلف الباب.  

وقد أصدر مايتون أمس الجمعة تصريحا يرد فيه على الاتهامات، ادعى فيه أنه قدم أدلة “تثبت أن العديد من المصادر تحدثت معي في الواقع وإما لا يتذكرون ذلك أو قرروا ألا يذكروا الحقيقة”.

وأضاف أن بعض المقابلات التي قام بها تمت في أماكن عامة أثناء الاحتجاجات أو في الشارع وأن ملاحظاته التي دونها “إما اختفت لأنه لم يحتفظ بها أو فقدت”.

وخلال السنوات الماضية أصبح توبيخ الإعلام الغربي بسبب نشر تقارير منحازة ومفبركة أمراً شائعاً في مصر، وغالبا ما تصدر الاتهامات عن الهيئة العامة للاستعلامات التابعة للدولة أو وزارة الخارجية.

وبعد نشر الجارديان لتصريحها، علق العديد من المصريين على صفحات التواصل الاجتماعي بنشر خبراتهم السلبية في التعامل مع مايتون خلال الفترة التي أمضاها في القاهرة. وعلى الرغم من اعتراف الكثيرين أن الجارديان كان لابد أن تكون أكثر حرصاً، إلا أن أغلبهم اعترفوا للجريدة بالتزامها بالصدق مع قرائها وتحسين آلياتها للتحقق من مصداقية المعلومات.  

اعلان