Define your generation here. Generation What
“الإخوان المسلمين” تصل محطة الانقسام
 
 

شهد اﻷسبوع الماضي وقائع حلقة جديدة في مسلسل انشقاق جماعة اﻹخوان المسلمين، تبدو أنها حلقة أخيرة تعلن انتهاء التنظيم الحديدي كما نعرفه. وأنه لم يعد هناك جماعة اسمها “اﻹخوان”، بل أصبح هناك جماعتين يحملان الاسم ذاته.

بدأ المشهد اﻷخير داخل التنظيم بعدما أعلن إبراهيم منير -نائب المرشد العام وأمين سر المكتب الدولي في لندن، وأحد أبرز رموز جبهة القائم بأعمال المرشد، محمود عزت- قرارًا بتجميد عضوية عدد من قيادات الجماعة البارزين والمحسوبين على الجناح الجديد، وعلى رأسهم وزير التعاون الدولي الأسبق، عمرو دراج، ووزير الاستثمار الأسبق، يحيي حامد، ومسئول المكتب الإداري للجماعة بالخارج، أحمد عبد الرحمن، وعضو مجلس شورى الجماعة، علي بطيخ، ورئيس لجنة الدفاع والأمن القومي السابق بمجلس الشورى المصري، رضا فهمي، ورئيس لجنة الصحة بمجلس الشورى المصري، عبد الغفار صالحين.

من جانبه، أصدر محمد كمال، عضو مكتب اﻹرشاد وزعيم الجناح المنشق، بيانًا نفى فيه أن يكون للإخوان أي مكاتب في لندن، معتبرًا أن “أي قرار يصدر عن هذا المكتب لا يعبر عن الجماعة ومنهجها وتوجهاتها”.

وأضاف البيان أن “الجهة الوحيدة المفوضة من اللجنة الإدارية العليا للحديث بإسم إخوان مصر بالخارج هو مكتب الإخوان المسلمين بالخارج برئاسة الدكتور أحمد عبدالرحمن”، داعيًا الجميع “لاستكمال مهامهم بشكل طبيعي وعدم الالتفات لأي تعطيل أو إفشال”.

أحد المصادر المقربة من جناح “عزت”، رفض نشر اسمه، أخبر “مدى مصر” أن صراع ممتد على مدار الشهور اﻷخيرة انتهى إلى انقسام الجماعة إلى جماعتين، يعمل كل منها بشكل منفصل عبر عدد من اللجان والمكاتب اﻹدارية.

كان قرار “منير” بتجميد عضوية القياديين السابق ذكرهم جاء بعدما أطلق عدد من أعضاء الجماعة حملة لجمع التوقيعات على وثيقة حملت عنوان “على بصيرة“، أعلنوا فيها عن دعمهم لخارطة طريق اقترحتها جبهة “كمال” ﻹنهاء الخلاف الداخلي، وإعادة انتخاب كل المؤسسات التنفيذية في الجماعة، والبدء في مناقشة مشروع اللائحة المقترحة الجديدة.

شملت خارطة الطريق دعوة كافة القيادات الحالية للتراجع وإتاحة الفرصة لوجوه قيادية شابة جديدة، وإجراء انتخابات شاملة وفق اللائحة القديمة بكل مكاتب الجمهورية، وتأجيل اعتماد اللائحة العامة الجديدة للجماعة حتى يتم انعقاد مجلس الشورى العام الجديد للجماعة، وانتخاب مسؤولي القطاعات الجغرافية السبعة الرئيسية بنهاية الأسبوع الأول من يونيو، ليقوموا بتشكيل لجنة جديدة للإدارة معًا. وتقوم اللجنة الإدارية الحالية بتسليم ما لديها من ملفات ومشروعات مثل اللائحة، والرؤية والتغيير، وغيرهما إلى اللجنة الجديدة في أول اجتماع لها بعد انتخاب رئيس لها.

كان “كمال” قد نشر تسجيلًا صوتيًا أعلن فيه استجابة لما اقترحته الخارطة، واستقالته من كافة مسؤولياته الإدارية داخل الجماعة، وعدم ترشحه في أي موقع تنفيذي مستقبلًا، داعيًا “إخوانه” من “قيادات المراحل السابقة” لاتخاذ خطوة مماثلة و”[تسليم] الراية لأبنائهم قادة الميادين وفرسان المرحلة”.

ومن جانبه، أعلن مكتب الإخوان المسلمين المصريين في الخارج لإدارة الأزمة -المحسوب على جناح “كمال”- “تثمينه” لخارطة الطريق وللخطوة التي اتخذها “كمال” بإعلان الاستقالة. ودعا المكتب في بيان له “جميع الإخوان إلى التعاون من أجل إنجاح هذه الخارطة وتفعيل مؤسسات الجماعة”.

وكشف المخرج عز الدين دويدار، عضو الجماعة ومنسق أمانة خارطة الطريق، منتصف مايو الجاري عبر حسابه على فيسبوك عن ضغوط يبذلها مكتب اﻹخوان في لندن وفروعها في الدول للضغط على الإخوان الموقعين من بعض الدول على الوثيقة لسحب توقيعاتهم، وتهديدهم بالفصل.

بدأ الخلاف داخل الجماعة عام 2014 بعدما انقسمت لجنة إدارة اﻷزمة، التي تشكلت في فبراير من العام ذاته ﻹدارة الجماعة، حول الموقف من عدد من الملفات أبرزها قضية العنف. وتسبب انشقاق اللجنة في بدء صراع بين مؤيدي طرفيها، اتخذ شكل الاستبعاد البيروقراطي ومحاولة السيطرة على مكاتب ولجان الجماعة في الداخل والخارج.

في ديسمبر الماضي، اتخذ جناح “عزت” قرارًا بعزل محمد منتصر، المحسوب على “كمال”، من منصبه كمتحدث باسم الجماعة، وأرسلت نص القرار إلى عدد من الصحفيين عبر عناوين إلكترونية تابعة لمكتب الجماعة في لندن. كما تداولت وسائل اﻹعلام قرارات من رئيس لجنة إدارة اﻷزمة، محمد عبد الرحمن المرسي، بتعليق عضوية “منتصر” و”كمال” وآخرين.

من جانبه، أعلن عدد من المواقع والصفحات التابعة لجناح “كمال” عدم صحة اﻷخبار المتعلقة بإقالة “منتصر”. وفي بيان نشره الموقع الرسمي للجماعة، كذبت لجنة اﻹدارة قرارات رئيسها، مؤكدة أنها “لم تصدر أي قرارات بشأن المتحدث الإعلامي للجماعة، وأن محمد منتصر هو المتحدث الإعلامي”.

وأوضحت اللجنة في بيان آخر، أن القرارات والبيانات والرسائل الرسمية “تصدر من المنافذ الرسمية للجماعة فقط، وهي موقع إخوان أون لاين، والصفحة الرسمية للجماعة على فيسبوك، والحسابات الرسمية للمتحدث الإعلامي للجماعة”. وطالب البيان وسائل اﻹعلام “تحري الدقة فيما تنسبه إلى الجماعة ومؤسساتها”.

كما أصدرت مكاتب عدد من المحافظات التابعة لسيطرة جماعة “كمال” التنظيمية بيانات ترفض فيها قرارات القيادة التقليدية عبر مواقعها وصفحاتها على فيسبوك، منها محافظات القاهرة والإسكندرية والفيوم وبني سويف والقليوبية.

وأصدر أعضاء اللجنة اﻹدارية التابعين لجناح “كمال” بيانًا أوضحوا فيه أن اللجنة اجتمعت برئاسة اﻷمين العام وحضور سبعة من أعضائها، وقرروا استمرار “منتصر” في منصبه، واعتبروا قرارات “المرسي” بشأن عزل “منتصر” وتعليق عضويته وعضوية “كمال” تصرفًا فرديًا لا يمثل الجماعة.

وردًا على ذلك، أصدر “المرسي” بيانًا قال فيه إن “أصل الموضوع ليس صراعًا بين طرفين”، واصفًا ما فعله أعضاء اللجنة التي يتولى رئاستها بأنه “خروج فئة على الشرعية وعلى منهجية العمل”. تعرض البيان إلى تفاصيل الصراع، وقال إن أعضاء اللجنة يريدون صلاحيات مطلقة، ويرفضون اعتبارهم لجنة مؤقتة بالمخالفة لقرار اجتماع مجلس الشورى الذي قرر تشكيلهم.

وأعقب “المرسي” بيانه بتنويه عن أحد التفاصيل البيروقراطية، وقال إن أي اجتماعات للجنة الإدارية العليا لا تتم إلا بدعوة منه كمسؤول للجنة، وأن الموقوفين من لجنة الإدارة لا يحق لهم حضور أي اجتماع للإدارة.

في اليوم نفسه، تقدم أربعة من المحسوبين على جماعة “عزت” من أعضاء مكتب اﻹخوان المصريين بالخارج باستقالاتهم في رسالة بعثوا بها إلى “المرسي”.

وبعد يوم واحد، أصدرت القيادة التقليدية قرارًا ممهورًا بتوقيع “عزت”، أعلن فيه عن حل مكتب اﻹخوان المصريين بالخارج، وتكليف رابطة اﻹخوان بالخارج (أو التنظيم الدولي) بإدارة الملفات التى كان يتولاها المكتب.

وجاء رد اللجنة اﻹدارية برفض القرار، معلنًا أن مكتب اﻹرشاد “منتهية ولايته”، وأن لجنتهم هي اللجنة المنتخبة الوحيدة التي تعمل بشكل مؤسسي.

وعلى الرغم من تقدم العديد بمبادرات لحل اﻷزمة أبرزها ما تقدم به الدكتور يوسف القرضاوي، أحد أبرز الرموز التاريخية للجماعة، إلا أن جميعها باء بالفشل.

وطبقًا لما أوضحه “دويدار” على صفحته على فيسبوك، فإن كل من محافظتي الدقهلية والشرقية ومعظم محافظة الجيزة انحازت إلى جماعة “عزت”، بينما قررت الإسكندرية وقطاعي شمال وجنوب الصعيد ومنطقة 6 أكتوبر الانحياز إلى جماعة “كمال”. وبينما لم يحسم مكتب وسط وجنوب القاهرة موقفه بعد، قرر مكتب شمال وشرق القاهرة انتظار الانتخابات. وانقسم قطاع وسط الدلتا بين الجماعتين. وأضاف “دويدار” أن مكتب اللجان المركزية داخل الجماعة انحاز لجماعة “كمال”.

 
اعلان
 
 
محمد حمامة