Define your generation here. Generation What
كيف تخدعنا الأرقام في مشروع الموازنة؟
 
 

أصدرت وزارة المالية قبل أيام البيان المالي التمهيدي لمشروع موازنة العام المالي الجديد 2017/2016. ويعد البيان التمهيدي وثيقة تتضمن الافتراضات الأساسية لإعداد الموازنة العامة، التي يتعين صدورها وطرحها على الرأي العام قبل ثلاثة أشهر من بدء العام المالي، تبعًا لمعايير دولية.

لكن الوثيقة الجديدة لم تضف شيئًا يذكر للبيانات التي كانت الوزارة قد أعلنتها في بيان صحفي، في أبريل الماضي، تضمن معلومات قليلة حول مشروع موازنة العام الجديد، وفقا لما عُرض على مجلس النواب.

هنا نحاول تقديم إجابات على تساؤلات تثيرها البيانات التي أفصحت عنها وزارة المالية حول موازنة العام المالي الجديد الذي يبدأ مطلع يوليو المقبل.

  • ما الذي تعنيه الزيادة المعلنة في مخصصات الإنفاق على الصحة؟

  • قالت وزارة المالية في بيانها الصحفي إن الإنفاق على الصحة ارتفع في موازنة العام الجديد إلى 53.3 مليار جنيه مقارنة بـ 49.3 مليار جنيه في موازنة العام المالي الحالي، ما يعني أن موازنة الصحة قد ارتفعت بواقع 8.11%. ويعد معدل الزيادة هذا سلبيًا لأن آخر معدل معلن للتضخم من وزارة المالية تبعًا لبيانها التمهيدي، بلغ 9.6% في الفترة بين يوليو من العام الماضي وحتى فبراير من العام الحالي -وهي الفترة التي تمثل ثلاثة أرباع العام المالي- وهو ما يعني أن التضخم سيلتهم بالكامل الزيادة في الإنفاق على الصحة.

ولا يتضمن البيان توقعات بشأن التضخم في العام المالي الجديد بعكس البيان التمهيدي للعام الحالي، الذي توقع معدلًا للتضخم يبلغ 10% في العام 2016/2017.

ومن جانب آخر، يتضمن البيان المالي لموازنة العام المالي الحالي تباينًا في الأرقام المعلنة فيه قياسًا للبيانات التي استندت إليها وزارة المالية للمقارنة مع العام المالي الجديد، إذ يتضمن البيان المالي للعام الحالي مخصصات للإنفاق على الصحة تبلغ 44.9 مليار جنيه.

وقال محمد معيط، نائب وزير المالية  لشئون الخزانة، إن البيانات الجديدة تمثل مقتطفات من نص مشروع الموازنة الذي تم عرضه على البرلمان.

وأوضح لـ “لمدى مصر”: “البيانات الجديدة تمثل بيانات محدثة تتعلق بالمتوقع إنفاقه بالفعل بنهاية العام المالي الحالي، بينما البيان المالي يتضمن ما توقعته وزارة المالية مطلع العام الحالي”، مضيفًا: “الفارق بين مخصصات الصحة مثلًا في هذا السياق يشير إلى إنفاق يتجاوز ما كان معلنًا في البيان المالي، يرجع بدوره إلى زيادة في المخصصات تستند إلى الاحتياطي المتاح في الموازنة للإنفاق على الصحة، منه 3.1 زيادة في الإنفاق على علاج غير القادرين”.

  • ماذا عن التعليم؟

  • ذكر بيان “المالية” إن مخصصات الإنفاق على التعليم في العام المالي الجديد تبلغ 104 مليارات جنيه في مقابل 99.3 مليار جنيه في العام المالي الحالي، وبذلك يصل معدل الزيادة إلى 4.7%. لكن هذا المعدل يقل عن معدل الزيادة في مخصصات الإنفاق على التعليم في العام الحالي قياسًا للعام الماضي والذي بلغ 5.7%.

  • والأجور؟

  • زادت مخصصات الأجور في الموازنة العامة الجديدة 228.14 مليار جنيه قياسًا إلى 218.11 مليار جنيه في العام الحالي، وهو ما يعني أن معدل الزيادة يبلغ 4.5%. لكن هذا المعدل يقل على نحو كبير عن معدل الزيادة في مخصصات الأجور في العام الحالي قياسًا إلى الماضي والتي بلغت 8.5%.

  • وإجمالي الإيرادات والمصروفات؟

  • تقول وزارة المالية في بيان على لسان محمد معيط إن “إيرادات الدولة بموازنة عام 2015/2016 مقدرة بـ 622 مليار جنيه، ومقدرة في مشروع الموازنة الجديدة بنحو 631 مليار جنيه، بزيادة قدرها 9 مليارات جنيه فقط، وهي زيادة محدودة للغاية بسبب الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد”، مضيفة: “على الرغم من ذلك فقد ارتفع حجم المصروفات المقدرة من 828 مليار جنيه عام 2015/2016 إلى 936 مليار جنيه في الموازنة الجديدة، وهذا الوضع يمثل تحديًا كبيرًا للحكومة التي تبذل جهودًا حثيثة لمواجهة هذه التحديات، ووضع بدائل وآليات مساندة، كما أنها حريصة على أن تفي بالاحتياجات المطلوبة للمواطنين”.

لكن لغة الخطاب تلك التي تشير إلى منطق “توسعي” في الإنفاق تبدو غير دقيقة. ففي حين يبلغ معدل الزيادة في المصروفات 12.9%، يتضمن البيان المالي للعام المالي الحالي حجمًا للمصروفات يصل إلى 864 مليار جنيه بفارق 36 مليار جنيه عما ذكرته وزارة المالية في بيانها الأخير، ما يعني إن الحكومة قلصت المصروفات العامة في العام المالي الحالي على نحو كبير.

كما تبلغ نسبة الإنفاق على الأجور قياسًا إلى المصروفات العامة 24% في العام المالي الجديد، مقابل 25% في العام الحالي، قياسًا إلى إجمالي المصروفات العامة.

اللافت أن وزارة المالية حين اعتبرت أن الزيادة في الإيرادات العامة في العام الجديد ستزيد بمعدل محدود، 1.4%، كانت قد استندت في ذلك إلى مقارنة بين الإيرادات المتوقعة في العام الجديد والإيرادات التي كانت مدرجة في البيان المالي، أي تلك التي كانت متوقعة في مطلع العام المالي الحالي، 622 مليار، وهو معيار يختلف عما استندت إليه في المقارنة بين مصروفات العام الحالي والجديد.

كما أنها كانت استندت إلى معيار مختلف في ما يتعلق بالإيرادات العامة في مؤتمر صحفي سابق لوزير المالية عمرو الجارحي، إذ استند الوزير وقتها في تقدير زيادة الإيرادات العامة في العام الجديد إلى المقارنة بالإيرادات المتوقع تحققها فعليًا بنهاية العام المالي الحالي، واستخلص بالتالي أن الزيادة في الإيرادات العامة تبلغ 20.5%، وهو ما يعني أن الزيادة في الإيرادات تتجاوز على نحو كبير الزيادة في المصروفات، ما قد يشير في المقابل إلى منطق “تقشفي”.

اعلان
 
 
بيسان كساب