Define your generation here. Generation What
حوار مع “الباحث في شؤون الإرهاب” مختار عوض.. حول أنشطة “الدولة الإسلامية” في مصر
 
 

تبنت ولاية سيناء، فرع تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” في مصر، مسؤولية الهجوم الذي وقع صباح الأحد 8 مايو، والذي نجم عنه مقتل ثمانية رجال شرطة في ضاحية حلوان جنوبي القاهرة، وهو الهجوم الذي تبنته، بخلاف “الدولة الإسلامية”، جبهة المقاومة الشعبية.

وفي حين تتمركز “الدولة الإسلامية” في سيناء؛ حيث قام الموالون لها بهجمات خطيرة، إلا أنها تقوم بأنشطة، صغيرة ومتفرقة نسبيًا، خارج سيناء.

أجرى “مدى مصر” حوارًا مع مختار عوض؛ الباحث ببرنامج التطرف التابع لجامعة جورج تاون بالولايات المتحدة الأمريكية. والذي وصف هجوم حلوان في بداية الشهر الجاري بأنه الأكثر جرأة وتعقيدًا في مصر، خارج سيناء.

مدى مصر: ما هو انطباعك الأوليّ عن الهجوم الذي وقع في حلوان صباح الأحد 8 مايو؟

مختار عوض: هذا هو أكبر هجوم يُخلف عددًا من الضحايا قام به متطرفون في القاهرة منذ 2013. كانت شبكة من الموالين لتنظيم “الدولة الإسلامية” تعمل في الجيزة منذ سبتمبر 2015، ومن المُحتمل أن تكون المجموعة نفسها هي التي نفذت هذا الهجوم، رغم تعرضها لعدة ضربات أمنية.. هذا هو أول هجوم منذ شهرين.

يبدو الهجوم مُعقدًا مقارنة بالعمليات السابقة، ويبدو أن المُتطرفين قد قاموا بعملية مُراقبة لتعقب المُستهدفين الذين كانوا يرتدون ملابس مدنية ويستقلون سيارة ميكروباص. سلبوا الأسلحة من الضحايا والتقطوا الصور لتوثيق الهجوم. إنها أجرأ عملية لهم حتى الآن. لكن هذه العملية لا تُعد تطورًا كبيرًا لقدراتهم خارج سيناء، فلقد قامت مجموعات صغيرة من المُسلحين بإطلاق النار على أفراد من الشرطة وقتلهم في القاهرة ومحافظات أخرى منذ فترة طويلة. تتسم “الدولة الإسلامية” بالتمويل الكبير والمجموعات المُسلحة ذات الخبرة، إلا أن المُنضمين إلى صفوفهم خارج سيناء من الهواة يكتسبون الخبرة ببطء.

مدى مصر: حتى قبل هجوم حلوان، كنت قد وثقت سلسلة من الهجمات التي قام بها موالون لتنظيم “الدولة الإسلامية” في مصر؛ خارج سيناء. وفي ورقتك البحثية الأخيرة لمركز “ويست بونت لمكافحة الإرهاب”، وصفت “هجمات متتابعة تصيب بالدوار” خططت لها قيادة “الدولة الإسلامية” في مصر في الصيف الماضي. ما هي نتيجة ما حدث؟

مختار عوض: وقع تفجيران كبيران في القاهرة، ومحاولة للهجوم على موقع سياحي في صعيد مصر، واختطاف أحد الأجانب، وهجوم انتحاري غير مسبوق على طريق القاهرة السويس. وبحسب مصادر أمنية، وقعت محاولة اغتيال المحامي العام لنيابات أمن الدولة، وهناك مزاعم بمسؤولية خلية موالية للدولة الإسلامية عنها. حدث كل هذا على مدار أربعة أو خمسة أشهر. إنه أمر ذو دلالة إلى حد ما. كان عام 2015 سيصبح أكثر دمارًا خاصة إذا نجح “هجوم الكرنك”.

مدى مصر: من كان يُنفذ هذه الهجمات، وما هو الدور الذي لعبه تنظيم “الدولة الإسلامية” فيها، باعتباره تنظيمًا دوليًا؟

مختار عوض: ليس الأمر محاولة من تنظيم “الدولة الإسلامية” للسطو على ما فعله غيره، بل هو يحاول أن يجد لنفسه طريقة ليعمل بها مع مؤيديه الموجودين بالفعل، ومع مُتطرفين آخرين في صراع مع الدولة في الوادي والقاهرة. بالنسبة للجزء الأفضل في الخمس سنوات الماضية، حاول بعض المُتطرفين إعادة إحياء محاولات التمرد التي تمت في الثمانينيات والتسعينيات، بينما ترك آخرون مصر وخاضوا معركتهم في أماكن أخرى.

لهذا فنحن أمام محاولة من تنظيم “الدولة الإسلامية” لزرع نفسه في مناطق يتواجد فيها متطرفون من السكان المحليين -من السلفية الجهادية- الذين يريدون القيام بأي عمل إرهابي في مصر، خارج سيناء، ولكنهم لا يعملون بدعم ومُساندة من أي تنظيم.

مدى مصر: لماذا يحاول تنظيم “الدولة الإسلامية” أن يجد لنفسه موضع قدم في مصر، خارج سيناء؟

مختار عوض: هناك إجابتان لهذا السؤال: إجابة من وجهة نظرهم، وإجابة تحليلية.

الإجابة التحليلية هي أن الدولة المصرية تعاني من مشاكل مُتعددة، ولكن هناك فارق جوهري بين مصر وغيرها من دول المنطقة الأخرى التي تنشط فيها “الدولة الإسلامية” من ناحية تماسك الدولة، وقوتها، وقوة أجهزتها الأمنية. أنا لا أبالغ حين أصف الدولة المصرية بالقوة مُقارنة بوضع الدولة في ليبيا، وسوريا، والعراق، واليمن، هناك فارق كبير وواضح بالفعل.

القضية الثانية هي حقيقة أن مصر، وحتى في سيناء، ليس لديها موارد يمكن استخراجها من باطن الأرض. لا يمكن استخراج البترول من مصر وبيعه في السوق السوداء ومن ثم الحصول على مبالغ كبيرة. هناك إنتاج بترول في مصر، ولكن لا يمكن مقارنة حجمه بإنتاج دول أخرى.

القضية الثالثة هي تماسك المُجتمع المصري أكثر من مُجتمعات الدول الأخرى التي تنشط فيها “الدولة الإسلامية”. أنا لا أعوِّل بالضرورة على تفرد الوضع في مصر. أعتقد أن المُجتمع المصري واجه العديد من المشاكل في القرن الأخير جعله غير مُحصن عن أي مُجتمع آخر في مواجهة التطرف. ولكن تاريخيًا، لم تنشب في مصر صراعات وجودية حول الدولة ذاتها. هناك صراعات حول ما يجب أن تكون عليه الدولة، بينما يختلف الوضع في ليبيا وسوريا والعراق.

ومن الواضح أن الأمر مُختلف في سيناء. تاريخيًا -وعلى مدار القرن الماضي، وعن عمد- كان وجود الدولة في سيناء ضعيفًا للغاية. بالطبع، أقصد بتعبير “عن عمد” اتفاقيات كامب ديفيد التي قسمت سيناء إلى عدة مناطق لا تتواجد فيها القوات المُسلحة بالشكل الكافي. هذا إضافة إلى تاريخ الحروب على أرض سيناء، والتي جعلت القاهرة تفقد الحافز من أجل تعمير شمال سيناء والاستثمار فيها. يأتي هذا على عكس جنوب سيناء، حيث تحركت الدولة حين أدركت وجود إمكانيات اقتصادية بها.

وتشير التركيبة السكانية إلى أن العديد من سكان شمال سيناء ليسوا على علاقة قوية بالعاصمة. لا يعني هذا أنهم ليسوا وطنيين. أغلبهم وطنيون، ولكنهم يواجهون الكثير من التمييز ضدهم.

مدى مصر: وماذا عن منظور تنظيم “الدولة الإسلامية”؟

مختار عوض: دعنا نرى كيف ينظرون إلى المُجتمع المصري. لقد اطلعت على ثلاث دراسات داخلية أجراها مؤيدون للتنظيم. وهي ليست دراسات سرية، إنها تنشر من حين لآخر على المُنتديات، وتجعلك تعرف كيف ينظرون إلى مصر. في واحدة من تلك الدراسات، بعنوان “الأحجية المصرية”، يتصورون أن الناس غير مُتعلمين لدرجة تجعلهم لا يتبعون أي تنظيم. بعبارة أخرى، إنهم مرتبطون بالدولة للغاية، ولا يتقبلون رسالة الجهاديين. لقد نجحت الدولة في الترويج لنفسها باعتبارها القوة الشرعية الوحيدة في عيون الناس. وهذا هو السبب في فشل تجربة الجهاديين في الثمانينيات والتسعينيات من وجهة نظرهم.

مدى مصر: هناك دعاية ضخمة حول هذه القضية، من كلا جانبي الصراع. أثناء إجراء بحثك، كيف ترى حقيقة أن كلًأ من تنظيم “الدولة الإسلامية” وقوات الأمن يبالغان في تضحياتهما؟

مختار عوض: هذا هو السبب الذي يجعل أي بحث خاصة في شأن الإسلاميين في غاية الصعوبة في دولة مثل مصر. حتى بعيدًا عن طرفي الصراع، لا يمكن التعويل كثيرًا على أدلة مُستقلة من وسائل الإعلام.

لقد سمعت مزاعم تنظيم “الدولة الإسلامية” عن هجوم وقع قرب الجيزة، ولكن لم أسمع عنه كثيرًا في وسائل الإعلام. ومن الغريب أن قوات الأمن والشرطة لم تتحدث عنه كثيرًا. ولذلك بدأت أفحص التقارير الخاصة بكل حادث، وأدركت أن وسائل الإعلام -باستثناءات قليلة- لا تشير إلى هذه الحوادث باعتبارها هجمات إرهابية عند وقوعها.

يتم الإشارة إلى الهجمات أو محاولات الهجمات؛ سواء كانت إطلاق رصاص أو عبوات ناسفة، باعتبارها جرائم فقط دون ذكر لتنظيم الجولة الإسلامية. وينطبق الأمر نفسه على وزارة الداخلية التي تربط غالبًا بين هذه الهجمات وبين الإخوان المُسلمين.

الشيء المثير للاهتمام هو أن الدولة لا تهتم يإبراز هذا الأمر. إنهم يفعلون العكس في الواقع. لا يرغبون في نشر قصة تواجد تنظيم “الدولة الإسلامية” في القاهرة، لأنه سيكون مُكلف سياسيًا. يقولون دائمًا إنهم يحاولون السيطرة على الموقف في سيناء، ولكن لن يكون من المُفيد لروايتهم إن ظهر تنظيم “الدولة الإسلامية”، فجأة، في العاصمة.

وبمتابعة التقارير الإخبارية، أدركت أن تنظيم الدولة يبالغ بشكل كبير من جانبه في سرد ما وقع في هذه الحوادث. على سبيل المثال، إذا تم تفكيك عبوة ناسفة، يزعمون أنها انفجرت.

الشيء الآخر الذي لاحظته هو أنه بعد الهجوم على فندق في ضاحية الهرم، نفى مسؤولو الأمن تورط تنظيم “الدولة الإسلامية” في الحادث، وقالوا إنه من تدبير الإخوان المسلمين، وأشاروا إلى أن من قام بالهجوم هي “خلية جنوب الجيزة”. تم اتهام هذه الخلية نفسها بهجوم على كمين البدرشين. ولكن الهجوم الوحيد الذي وقع في البدرشين كان من تنفيذ “الدولة الإسلامية”. ولهذا، فمن الواضح أن هذه المجموعة هي خلية تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”.

وأخيرًا، تمكنت من التحدث إلى محامي خلية جنوب الجيزة، وتأكدت أنهم يواجهون اتهامًا بأنهم موالون لتنظيم “الدولة الإسلامية”، ولكن الاتهام لم يُنشر في وسائل الإعلام. لقد تم اتهامهم بكونهم مُجندين لحساب التنظيم، أو يقدمون مُساعدات لوجيستية لمن يرغب في السفر إلى سوريا والعراق.

يحاول جهاز الأمن الوطني تجهيز قضية ضد أفراد الخلية لتورطهم مع تنظيم “الدولة الإسلامية”، ولكنه لا يُعلن عن هذا بالضرورة. والآن، هناك احتمال أن يكون هؤلاء الأفراد أبرياء، ويتعرضون إلى افتراء، ولكن هذا لا يعني أن كل شيء مُلفق. لا يغير هذا من حقيقة وجود هجمات تبناها تنظيم “الدولة الإسلامية”، ولا يُغير من حقيقة وجود بعض الخلايا المُتطرفة التي تعمل في منطقة الجيزة.

__

تم اختصار هذا الحوار وتحريره من أجل سهولة القراءة.

اعلان
 
 
إيزابل إيسترمن