Define your generation here. Generation What
الصحفيون قبل اجتماع “العمومية الثانية”.. خطوات للخلف
 
 

يبدو المشهد قبل انعقاد اجتماع أعضاء الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين، اليوم الأربعاء، مختلف بشدة عن الاجتماع السابق الذي عقد بعد يومين من اقتحام قوات الأمن للنقابة والقبض على الزميلين عمرو بدر ومحمود السقا في الأول من مايو الجاري.

بدا آلاف الصحفيين الذين تدفقوا على النقابة في الرابع من مايو كتلة من الغضب موحدة وراء مجلسهم المنتخب ضد ممارسات وزارة الداخلية، ما انعكس في القرارات المنبثقة عن الاجتماع التي طالبت بإقالة وزير الداخلية واعتذار رئيس الجمهورية والإفراج عن الزملاء المحبوسين.

خلال ثمانية عشر يومًا جرت في النهر خلافات كثيرة جعلت مشهد الجماعة الصحفية أكثر تشوشًا بعد ظهور تقييمات مختلفة للأزمة سواء داخل المجلس -الذي وصف الصحفيون المعتصمون موقفه في المفاوضات مع أجهزة الدولة بعد 4 مايو بـ “التراجع” عن قرارات الاجتماع والجنوح إلى “المهادنة”- أو بين قواعد الصحفيين، الذين ظهرت بينهم أصوات تدين موقف النقابة والمعتصمين وتحملهم المسئولية عن التسبب في الأزمة، وهو النقد الذي وصلت حدته إلى المطالبة بسحب الثقة من المجلس.

“مفيش مشكلة كبيرة أًصلًا”. هكذا رأى حاتم زكريا، عضو مجلس النقابة، الأزمة، بعد ثمانية عشر يومًا.

وقال “زكريا” لـ “مدى مصر” عشية اجتماع الجمعية العمومية اليوم، إن قرار الاجتماع السابق للجمعية العمومية في الرابع من مايو الجاري بمطالبة رئيس الجمهورية بالاعتذار عن اقتحام قوة من الشرطة لمبني نقابة الصحفيين “لا محل له الآن، ولا يجب أن يطرح للنقاش أصلًا”.

العدول على نحو أو آخر عن مطالبة رئيس الجمهورية بالاعتذار يبدو أنه قد أصبح أمرًا محتمًا الإعلان عنه، حسبما رأى رجائي الميرغني، وهو عضو لجنة من قدامى النقابيين شكلها مجلس النقابة كهيئة استشارية معاونة على خلفية الأزمة.

وقال “الميرغني” لـ “مدى مصر” إن اجتماع اللجنة مع مجلس النقابة مساء أمس تضمن الاتفاق على أن مطالبة رئيس الجمهورية بالاعتذار “لا محل لها من الإعراب”، على حد قوله، موضحًا أن “المطالبة بإقالة وزير الداخلية تجب أي قيمة لاعتذار رئيس الجمهورية، لأن الإقالة لو تمت عن رئيس الجمهورية، فلا داع إذًا للإصرار على هذا المطلب الذي لن يضيف إلا عداء مؤسسات الدولة للنقابة”.

وأضاف: “اجتماع اللجنة تضمن اتفاقًا على تنظيم وقفات صامتة أسبوعيًا للمطالبة بإقالة وزير الداخلية، لأننا نعلم أن المعركة طويلة الأمد”.

فيما يميل “زكريا” إلى التهدئة مع وزارة الداخلية، مبررا ذلك بأنه “ربما لا يكون الرجل (وزير الداخلية) مسئولًا عما حدث، ربما يكون في الأمر الكثير من التفاصيل غير المعلنة مثلًا”، مضيفًا: “أعتقد أنه ما من داعٍ لمواصلة التصعيد على كل حال، الأولى هو التفاهم المشترك بين النقابة ووزارة الداخلية، لا يجب كذلك التمسك برأي قد يكون صدر عن البعض في حالة غضب يكفي أن نطالب بفتح التحقيق لتحديد المسئول”.

“زكريا” كان واحدًا من خمسة أعضاء في مجلس نقابة الصحفيين (إبراهيم أبو كيلة ومحمد شبانة وخالد ميري وعلاء ثابت) حضروا ما يسمى باجتماع الأسرة الصحفية بمقر جريدة الأهرام الحكومية، الذي تضمن دعوات لسحب الثقة من مجلس النقابة، وتبرأ الأعضاء الخمسة خلال اجتماع الأهرام من قرارات اجتماع الرابع من مايو، إلى حد إعلان “زكريا” استقالته من المجلس قبل أن يتراجع عنها لاحقًا.

ربما كان هذا الخلاف داخل مجلس النقابة هو ما دعا نقيب الصحفيين، يحيي قلاش، لاعتبار “رأب الصدع” أولويته الأولى على حساب التشاور مع المعتصمين في مقر النقابة منذ اجتماع الجمعية العمومية السابق وحتى الآن، على حد قول منى عزت، عضوة جبهة الدفاع عن الصحفيين والحريات.

ورأت “عزت” أن توجه “قلاش” هذا يبدو مبررًا، لكنه أدى إلى إحباط واسع بين المعتصمين، “لذلك فالجبهة ترى أن الأولوية الآن هي منع تسرب هذا الإحباط بين جموع أعضاء الجمعية العمومية، ومحاولة حشد أكبر عدد من هؤلاء الأعضاء”، مضيفة: “هذا الحشد الواسع هو سلاح الصحفيين الوحيد في المواجهة الحالية مع الدولة، وهو الحشد نفسه الذي كان سلاحنا أيضا في الاجتماع السابق”.

لكن هذا الحشد الكبير للصحفيين في اجتماع الجمعية العمومية السابق رآه “زكريا” كافيا في حد ذاته للتعبير عن غضب الصحفيين، على نحو يتجنب معه الرجل الحديث عن أي بدائل مقترحة أو حلول للأزمة، التي اعتبرها “انتهت تقريبًا”، فيما ترى “عزت” ومعها المعتصمين أن هذا الحشد نفسه لا يمكن تجاوز قراراته التي أعلن عنها في الرابع من مايو.

هذه الفجوة بين رأيي “زكريا” و”عزت” تعبير عن شقاق داخل الجماعة الصحفية، حاول مجلس النقابة على مدار الأيام الماضية التوفيق بينهما كما ظهر في بيانات المجلس المتوالية، كما يرى عضو في المجلس طلب عدم ذكر اسمه.

أصدر مجلس النقابة يوم الخميس الماضي بيانًا أثار جدلًا واسعًا الخميس، رحب فيه بـ “تصريحات الرئيس (عبد الفتاح السيسي) عن ضرورة تجاوز الأزمة بين بعض مؤسسات الدولة والإعلام”، وقال فيه إن النقابة تعد “مؤسسة من مؤسسسات الدولة”، وقبلها بأيام كان المجلس قد أصدر بيانًا أعلن فيه تأجيل اجتماع لأعضاء الجمعية العمومية، كان أحد قرارات اجتماع 4 مايو، لمدة أسبوع، بناء على طلب من وفد من أعضاء مجلس النواب حاولوا التوسط لحل الأزمة.

لكن يبدو أن وساطة النواب عمقت التباعد بين صفوف الصحفيين، بعد إصدارهم تقريرًا حول الأزمة تضمن نتائج تبنت بالكامل، تقريبًا، وجهة نظر وزارة الداخلية في الأزمة.

يقول عضو مجلس النقابة الذي طلب عدم ذكر اسمه لـ “مدى مصر”: “خالد يوسف، عضو وفد مجلس النواب الذي زار النقابة، كان قد اقترح تنظيم لقاء يجمع نقيب الصحفيين مع علي عبد العال (رئيس مجلس النواب) ورئيس الحكومة ووزير الداخلية، لكن أعضاء الوفد أخبروه بضرورة الرجوع لمجلس النواب أولًا للنظر في موافقة المجلس من عدمها على الاقتراح، كما أن مجلس النقابة نفسه طلب مهلة ليومين للنظر في جدوى اللقاء واحتمالات أن يسفرعن حل للأزمة”، مضيفًا: “ما حدث بعدها أن مجلس النواب نفسه أبدى عداءً شديدًا للنقابة في ظل خلاف مستتر بين أسامة هيكل، رئيس لجنة الإعلام بالبرلمان، وأسامة شرشر، عضو وفد النواب”.

“ما نعلمه أن أطرافًا في الدولة طلبت من علي عبد العال التنحي جانبًا عن أي محاولة لحل الأزمة، وإحالة الأمر كله لأسامة هيكل بسبب العلاقة الجيدة نسبيًا بين عبد العال ونقابة الصحفيين على خلفية مشاركته مع أعضاء مجلس النقابة السابق في إعداد مسودة قانون الإعلام الموحد”، يقول عضو مجلس النقابة.

يؤكد ذلك هيثم الحريري، عضو الوفد البرلماني الذي زار النقابة: “لا أظن أن رئيس مجلس النواب كان يحتمل أن يكون جزءًا من الحل”، مضيفًا: “قابلنا عبد العال قبل الجلسة العامة التي ناقشت الأزمة، وطالبناه بتأجيل النقاش في أزمة الصحفيين مع وزارة الداخلية خشية تحامل أعضاء المجلس المتوقع على النقابة في مقابل التعاطف مع موقف الوزارة على خلفية حادث حلوان الذي وقع عشية نظر الأزمة، ووعدنا بأن يحاول الاستجابة لمطلبنا لكن العكس هو ما حدث”.

وقال “الحريري” إن “مجلس النواب عمومًا لا يساند نقابة الصحفيين، ولن يساندها في ظل تشكيله الحالي الذي يضم عددًا كبيرًا من ضباط الشرطة السابقين”.

فيما قال عضو مجلس النقابة: “المجلس يعمل تحت ضغط من الأعضاء الخمسة (الذين حضروا اجتماع الأهرام)، فقد دعا عدد منهم في اجتماع المجلس السبت الماضي لتأجيل اجتماع الجمعية العمومية أصلًا أو إلغاؤه، ما يزيد الأمر سوءًا بالطبع هو عدم التزام الصحف بقرارات اجتماع الجمعية العمومية، خاصة وأن معظم رؤساء تحرير الصحف الذين حضروا خطاب رئيس الجمهورية (في الاحتفال ببدء حصاد القمح) في الفرافرة تبرأوا من توجهات النقابة خلال لقاءهم بالرئيس هناك”.

وأضاف: “قائمة الضغوط التي تواجه المجلس طويلة، من بينها بطبيعة الحال تلك الشائعات التي تسعى أطراف مقربة للدولة لترويجها حول احتمال فرض الحراسة على النقابة. لا توجد شواهد واضحة، لكن هذا الخطر المحدق يؤثر بشدة على قرار المجلس بسبب ما يتضمنه من تأثير على دخول الصحفيين، مع ما قد يصاحب قرارًا كهذا من وقف صرف البدل الشهري”.

وكانت محكمة القضاء الاداري قد قررت تأجيل النظر في دعوى لفرض الحراسة على نقابة الصحفيين إلى نهاية مايو الجاري.

فيما قال رجائي الميرغني إن اجتماعه مع مجلس النقابة تضمن إعداد تقريرًا وعرضه على الجمعية العمومية حول كل مساعي الحل والضغوط التي واجهت المجلس خلال الفترة السابقة.

اعلان
 
 
بيسان كساب