Define your generation here. Generation What
لوحات على البيوت: حوار مع إل سِيد حول تغيّر اﻹدراك
 
 

تحمل منطقة الزرايب، التي تسكنها أغلبية من الأقباط، اسم “عزبة الزبالين” (جامعو القمامة) بسبب مهنة سكانها: جمع قمامة القاهرة وتصنيفها يدويًا وبشكل يومي. يحقق عملهم في تدوير القمامة أرباحًا طائلة، كما يقدم خدمة جليلة للمدينة التي تُنتج نحو 14 ألف طن من المُخلفات الصلبة يوميًا، ولهذا السبب لا يرى سكان المنطقة أنهم حثالة القاهرة الكبرى. هذه مسألة تتعلق باﻹدراك.

“نحن لسنا زبالين، هم الزبالون.. بقية سكان القاهرة”. يبرز هذا الرأي المُتكرر لدى مناقشة “إل سيد” حول مشروعه الجديد ذاتي التمويل “الإدراك” في حي الزرايب بمنطقة منشية ناصر بالقاهرة.

مشروع “الإدراك” هو صورة بصرية ضخمة مرسومة على أكثر من خمسين منزلًا، اشترك فيها فريق مكون من 22 شخصًا، واستغرق رسمها ثلاثة أسابيع. ولا يمكن رؤية هذا التصميم الضخم المرسوم بأسلوب “كالي جرافتي”، الذي اشتهر به “إل سِيد”، بشكل كامل إلا من منطقة معينة أعلى جبل المقطم المُجاور.

ومثل أعماله الأخرى، يستخدم “سيد” في مشروعه “الإدراك”، اقتباسات كقاعدة للتوسع باستخدام تصميمات بالحروف العربية، وهذه المرة، استخدم عبارة للقديس أثناسيوس السكندري “إذا أراد أحدٌ أن يبصر نور الشمس، فإن عليه أن يمسح عينيه”. ومن أجل إضافة لمسة بصرية على العمل، والتأكيد على المُشاركة المُجتمعية في المشروع، رُسمت الصورة بلون أبيض فسفوري، أضاء ليلة اكتمال العمل فقط. ويُعد العمل هدية إلى المنطقة، لكنه منح القاهرة كلها الكثير من الجمال.

eL Seed

p { margin-bottom: 0.1in; direction: ltr; color: rgb(0, 0, 10); line-height: 120%; text-align: left; widows: 2; orphans: 2; }p.western { font-family: “Calibri”,serif; font-size: 11pt; }p.cjk { font-family: “Droid Sans Fallback”; font-size: 11pt; }p.ctl { font-size: 11pt; }a:link { color: rgb(0, 0, 255); }

ورغم تسرب صور المشروع وانتشارها في وسائل الإعلام في وقت سابق، إلا أن سِيد لم يُزح الستار عن المشروع إلا يوم 17 مارس، المواكب لمنتدى الفن العالمي في دبي. وفي هذا الحوار الأول مع الفنان التونسي الفرنسي الذي يبلغ من العمر 34 عامًا، يناقش الجانب الإنساني في “الإدراك”، وكيف أصبح المشروع نقطة تحول في مجاله الإبداعي، وعن آماله لمشروعات مُستقبلية.

إيمي داسون: كان حي الزرايب نقطة انطلاق مشروع “الإدراك”. قلت إن المنازل كانت مجرد أرقام قبل بداية المشروع، ثم أصبح كل منزل بمرور الوقت مُرتبطًا بالأشخاص الذين قابلتهم. هل يمكن أن تحدثنا قليلًا عن هؤلاء الأشخاص؟

eL Seed

p { margin-bottom: 0.1in; direction: ltr; color: rgb(0, 0, 10); line-height: 120%; text-align: left; widows: 2; orphans: 2; }p.western { font-family: “Calibri”,serif; font-size: 11pt; }p.cjk { font-family: “Droid Sans Fallback”; font-size: 11pt; }p.ctl { font-size: 11pt; }a:link { color: rgb(0, 0, 255); }

إل سيد: كان مشروعًا فنيًا في البداية، ولكنه تحول إلى مشروع إنساني. رسمنا على جدران أكثر من خمسين منزلًا، وكان يجب ترقيم المنازل في البداية. ولكن كل منزل أصبح بمثابة ذكرى، وأصبحت هناك قصة لما حدث فيه. لم تعد مجرد أرقام، بل أصبحت هناك مكانة عندي لكل من منازل “عم بخيت”، و”عم عيد”، و”عم إبراهيم”، إلخ. بدأ الفيلم الذي قمنا بتصويره عن المشروع بالأطفال وهم يجرون أسفل كاميرا التصوير من الجو، وثبتُ نظري على فتاة أسفل الشاشة اسمها “منة”. كانت هي مفتاح هذا المشروع. هذه الفتاة التي تبلغ الثامنة من عمرها، والتي كانت ترحب بنا يوميًا، وكانت سعيدة لرؤيتنا، وبكت بشدة عند مُغادرتنا. كنا نعاملها كأننا جميعًا تبنيناها.

eL Seed

p { margin-bottom: 0.1in; direction: ltr; color: rgb(0, 0, 10); line-height: 120%; text-align: left; widows: 2; orphans: 2; }p.western { font-family: “Calibri”,serif; font-size: 11pt; }p.cjk { font-family: “Droid Sans Fallback”; font-size: 11pt; }p.ctl { font-size: 11pt; }a:link { color: rgb(0, 0, 255); }

أعتقد أن هذه اﻷمور هي التي أضافت اللمسة الإنسانية للمشروع. هذا أمر على درجة كبيرة من الأهمية عندما نكون في مكان مثل الذي نتواجد فيه اليوم –دبي للفنون- حيث يفتقد المرء الروح الإنسانية أغلب الوقت. حين تعمل في الشوارع، فأنت ترى الإنسانية، وتمر بتجارب إنسانية. هذا هو مغزى المشروع بعيدًا عن التحديات التقنية.

س: فكرة الارتباط بالناس أصبحت أحد ملامح أعمالك بشكل متزايد. حين التقينا بك من قبل في لندن، وكنت تُكمل مهمة من أجل “مهرجان شباك”، حيث اقتبست إحدى مقولات “جون لوك” لتعبر عن الهجمات الإرهابية في سوسة بتونس. ولكن مشروع “الإدراك”، تطلب بالفعل تعاونًا مع المجتمع. كان المشروع من أجل الناس بنفس قدر تعبيره عنهم.

eL Seed

p { margin-bottom: 0.1in; direction: ltr; color: rgb(0, 0, 10); line-height: 120%; text-align: left; widows: 2; orphans: 2; }p.western { font-family: “Calibri”,serif; font-size: 11pt; }p.cjk { font-family: “Droid Sans Fallback”; font-size: 11pt; }p.ctl { font-size: 11pt; }a:link { color: rgb(0, 0, 255); }

ج: كان هناك نوع من التفاعل مع المجتمع. كانت لديّ قناعة أنني أضع بصمة على المكان، ولكن عند مُغادرتي أدركت أنهم تركوا بصمة داخلي، وعلى حياتي.. لا يمكن نسيان هذا. تجاوز التحديات التقنية يعتبر إنجازًا، ولكن ما يعلق بالذاكرة هو التجربة الحقيقية.

س: هل رفضك لفكرة الملكية الفكرية لعمل إبداعي هو ما يجعلك لا تقوم بالتوقيع على أي من أعمالك؟
p { margin-bottom: 0.1in; direction: ltr; color: rgb(0, 0, 10); line-height: 120%; text-align: left; widows: 2; orphans: 2; }p.western { font-family: “Calibri”,serif; font-size: 11pt; }p.cjk { font-family: “Droid Sans Fallback”; font-size: 11pt; }p.ctl { font-size: 11pt; }a:link { color: rgb(0, 0, 255); }

ج: أنا أذهب إلى أماكن يمتلكها أشخاص، وهناك أناس يعيشون في المنطقة، بينما أنا مجرد رحالة، أمر على المكان. أظن أن توقيع عمل فني أشبه بالتبول لتحديد منطقة النفوذ عند الحيوانات. أود أن يكوني عملي بمثابة هدية. إنه رمز لإعطاء المُجتمع وليس الاقتناص منه لنفسي. أعتقد أن العمل يتضمن التوقيع. كما أن توقيع مشروع “الإدراك”، بالنسبة لي، أمر غريب، حيث اشترك فيه 21 شخصًا، وهناك سؤال آخر، على أي حائط أضع توقيعي؟

eL Seed

p { margin-bottom: 0.1in; direction: ltr; color: rgb(0, 0, 10); line-height: 120%; text-align: left; widows: 2; orphans: 2; }p.western { font-family: “Calibri”,serif; font-size: 11pt; }p.cjk { font-family: “Droid Sans Fallback”; font-size: 11pt; }p.ctl { font-size: 11pt; }a:link { color: rgb(0, 0, 255); }

س: قلت إنك لا تعتبر مشروع “الإدراك” انتهى بالفعل، وسيكون هناك فيلم تسجيلي وكتاب حوله. ولكن جزءًا كبيرًا من المشروع في حد ذاته استغرق وقتًا وجهدًا ضخمًا في إنجازه. بهذا المعنى يصبح المشروع بمثابة عرض فني، مع التركيز على الطريقة والإنتاج أكثر من المنتج النهائي. لقد اشترك الكثير من الناس في المشروع، وهو يحتاج إلى مستوى توثيق يختلف عن مشروعاتك السابقة.

ج: التوثيق ضروري في مثل هذه المشروعات، هذا ما نحرص عليه، ليس فقط كتراث نحتفظ به، ولكن كذكرى لنا وللناس الذين يعيشون هناك . سيكون مُهمًا أن نرى هذا التوثيق بعد عامين أو بعد عشر سنوات. حتى عندما أرى الفيديو الآن، رغم مرور أيام قليلة، أسترجع كل تلك اللحظات التي عشتها هناك.

eL Seed

p { margin-bottom: 0.1in; direction: ltr; color: rgb(0, 0, 10); line-height: 120%; text-align: left; widows: 2; orphans: 2; }p.western { font-family: “Calibri”,serif; font-size: 11pt; }p.cjk { font-family: “Droid Sans Fallback”; font-size: 11pt; }p.ctl { font-size: 11pt; }a:link { color: rgb(0, 0, 255); }

س: لقد قلت للتو إن هذا المشروع نقطة تحول في مسارك الفني. هل تعتقد أنه يمكنك القيام بعمل أصغر حجمًا أو أبسط منه في المستقبل؟

ج: المعنى هو أهم شيء بالنسبة لي. هذه لوحة كبيرة لا يمكن رؤيتها كاملة إلا من مكان واحد، وهو أمر رمزي بالنسبة للمشروع. الفكرة خلف هذا المشروع هي أن عليك أحيانًا تغيير وجهة نظرك بشأن شخص أو مكان أو فكرة. كان المشروع بالنسبة لي أشبه بالقفز دون مظلة. لم أخض تلك التجربة من قبل، ولم أكن واثقًا من قدرتي على إنجازها. كنت خائفًا للغاية، وكنت عصبيًا قبل أن أغادر، ولكن حمدًا لله، لقد جرى الأمر على ما يُرام.

eL Seed

p { margin-bottom: 0.1in; direction: ltr; color: rgb(0, 0, 10); line-height: 120%; text-align: left; widows: 2; orphans: 2; }p.western { font-family: “Calibri”,serif; font-size: 11pt; }p.cjk { font-family: “Droid Sans Fallback”; font-size: 11pt; }p.ctl { font-size: 11pt; }a:link { color: rgb(0, 0, 255); }

س: كنا في مرسمك الخاص في مركز فنون السركال في دبي بالأمس، والذي افتُتح منذ ثلاثة أشهر. نقلت إقامتك إلى دبي في ديسمبر الماضي. كيف ترى المشهد الفني هنا؟

ج: إنه جديد، وهناك إثارة وطاقة إيجابية في أماكن مثل السركال. يمكن متابعة الكثير من الفعاليات ورؤية الكثير ممن يأتون هنا من جميع أنحاء العالم، لحضور فعاليات مثل “دبي للفنون”، على سبيل المثال، أو لزيارة المعارض مثل “ليلي هيلر” من نيويورك؛ الذي يُعد أكبر معرض ذي طابع تجاري في الشرق الأوسط. سبب حضوري إلى هنا هو متابعة ما يحدث والمشاركة فيه. جئت هنا في البداية كفنان مقيم في 2013، وها أنا أعود مرة أخرى. من الضروري تشجيع ودعم هذا المكان. الأمر يختلف عن تصوراتنا حين نسمع كلمة “دبي”. يعتقد الناس أنها مدينة مُشمسة وباهظة، لكن الأمر يتجاوز هذا. يتعلق الأمر باﻹدراك مرة أخرى.

eL Seed

p { margin-bottom: 0.1in; direction: ltr; color: rgb(0, 0, 10); line-height: 120%; text-align: left; widows: 2; orphans: 2; }p.western { font-family: “Calibri”,serif; font-size: 11pt; }p.cjk { font-family: “Droid Sans Fallback”; font-size: 11pt; }p.ctl { font-size: 11pt; }a:link { color: rgb(0, 0, 255); }

س: أعتقد أن منتدى الفن العالمي خير مثال على ذلك، هناك مساحة نقدية في إطار هذا المعرض ذي الطابع التجاري، تطرح أسئلة حول الفن هنا. ولكن بالإشارة إلى الفن ذي الطابع التجاري، هل ستبيع المزيد من الأعمال الآن بعد افتتاح الاستديو الخاص بك؟

ج: أجل، لأن بيع الأعمال -وتلقي تكليفات بأعمال مثل مشروع “شباك” في لندن 2015- هي الطريقة لتمويل مشروعات مثل “الإدراك”. لقد كان تمويله ذاتيًا.

eL Seed

p { margin-bottom: 0.1in; direction: ltr; color: rgb(0, 0, 10); line-height: 120%; text-align: left; widows: 2; orphans: 2; }p.western { font-family: “Calibri”,serif; font-size: 11pt; }p.cjk { font-family: “Droid Sans Fallback”; font-size: 11pt; }p.ctl { font-size: 11pt; }a:link { color: rgb(0, 0, 255); }

س: قلت أنك تستعد لمشروعات مستقبلية، هل يمكن أن تلمح لنا عنها؟

ج: نفكر في بعض الأشياء. هناك مشروع على الإنترنت سينطلق في الشهور القليلة القادمة.

س: هذا مثير للاهتمام. أنت لم تنجز الكثير من الأعمال المعتمدة على الإنترنت. هل هذه تجربة مُختلفة؟

ج: نحاول التفكير في أشياء جديدة ومختلفة على الدوام، ونتحدى أنفسنا.. لا أظن أنني سأقوم بمشروع يشبه “الإدراك” لمدة عامين أو ثلاثة، لأنه يستهلك الكثير من الجهد. نفكر في مشروع جديد في الهند، رغم ذلك، ولكنه موضع دراسة.

p { margin-bottom: 0.1in; direction: ltr; color: rgb(0, 0, 10); line-height: 120%; text-align: left; widows: 2; orphans: 2; }p.western { font-family: “Calibri”,serif; font-size: 11pt; }p.cjk { font-family: “Droid Sans Fallback”; font-size: 11pt; }p.ctl { font-size: 11pt; }a:link { color: rgb(0, 0, 255); }

كل الصور بإذن من “إل سيد”.

اعلان
 
 
إيمي داوسون