Define your generation here. Generation What
نجاد البرعي في حوار مع “مدى مصر”: سنستمر في طرح “مناهضة التعذيب”.. وليس لديّ ما أخافه
 
 

“تأسيس جماعة غير مرخصة باسم (المجموعة المتحدة محامون مستشارون قانونيون) بغرض التحريض على مقاومة السلطات العامة وممارسة نشاط حقوق الإنسان دون ترخيص، وتلقي تمويل من (المركز الوطني لمحاكم الدولة) وإذاعة أخبار كاذبة عمدًا، وتكدير الأمن العام، وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة”، تهمًا تواجه المحامي الحقوقي، نجاد البرعي، بعد إرساله مشروع قانون لمكافحة التعذيب لرئيس الجمهورية في مايو من العام الماضي.

على مدار عام كامل استدعي “البرعي” للتحقيق أمام جهات قضائية أربع مرات. واليوم الثلاثاء، يَمثل للمرة الخامسة أمام المستشار عبد الشافي عثمان، القاضي المنتدب من وزير العدل، بعد إرساله نسخة من مشروع القانون للبرلمان.

أجرى “مدى مصر” الحوار التالي مع “البرعي” ليشرح إصراره على الاستمرار في طرح مشروع القانون، وأسباب هذا الرفض الشديد من الدولة له.

* لماذا قررت إعادة تقديم مشروع قانون مناهضة التعذيب مرة أخرى؟

نحن مصممون على استكمال هذه المعركة حتى النهاية. ما يهمنا هو أن تتم مناقشة مشروعنا المقدم بشأن مسودة قانون لمناهضة التعذيب على أي مستوى، سواء في البرلمان أو جماعات المجتمع المدني أو الإعلام. للأسف لا نعتقد أن الدولة سوف تتناوله بالنقاش في أي مستوى، سواء بشكل سلبي أو إيجابي، ذلك أنها تأخذنا من تحقيق إلى آخر. لقد أرسلناه إلى أربعة عشر عضوًا في مجلس النواب، ممثلين لعدد من التحالفات البرلمانية، مثل “تحيا مصر” و”دعم مصر” وحزب المصريين الأحرار. وسوف نستمر في ذلك. وإن بقينا خارج السجون فسوف ندعو بعض البرلمانيين والإعلاميين وكتاب الأعمدة لمناقشته.

* هل تعتقد أن إعادة تقديم المشروع سوف يسفر عن مناقشته؟

لا، ليس لدي أمل في أن تتم مناقشته. لكني أريد أن أقول لنفسي، لقد فعلنا كل ما في وسعنا. أرسلناه إلى الرئيس، ومحكمة النقض ووزارة العدل ووزير العدل وقتها، والآن إلى البرلمان، أرسلناه، ليس فقط إلى رئيس المجلس ونوابه، وإنما أيضًا إلى الأعضاء. وسابقًا أرسلته إلى الإعلام. هذا ما أقدر على فعله.

* ما هي أهم بنود المشروع؟

هناك مادتان هامتان على وجه الخصوص. أولهما أن مأمور السجن أو مكان الاحتجاز هو المسئول عن أي تعذيب يحدث داخل السجن أو مكان الاحتجاز. ما يحدث هو أن الكثيرين من الضحايا لا يتمكنون من التعرف على الضباط أو الجنود الذين يقومون بتعذيبهم. لذلك نقول، أنت مأمور السجن، أنت مسئول عن أمن وأمان كل من في السجن، وإذا حدث أمر كالتعذيب فسوف تكون أنت المسئول عنه.

نعتقد أن هذه المادة هي سبب معارضة الجميع للمشروع، سبب وقوف الدولة ضدنا. لأن هذه المادة سوف تمكن كل ضحية من إيجاد شخص يتحمل مسئولية تعذيبه أو يجبر مأمور السجن على تحديد أسماء من قاموا بالتعذيب. أعتقد أن هذا هو السبب وراء هجومهم علينا.

المادة الثانية الهامة تخص التعويض. لقد وضعنا حدا أدنى للتعويض، أعتقد أن قدره مئتي أو مئتي وخمسين ألف جنيه تعويضًا للضحايا. حاليًا يتراوح التعويض بين عشرة أو عشرين ألف جنيه، ونحن نعتقد أن هذا لا يكفي. وحتى إن علمنا من الذي قام بالتعذيب، الدولة هي المسئولة ولا يجوز أن يعوضوا بأقل من مئتي ألف جنيه. هذه نقطة أخرى تعارضها الدولة. حاليًا يمكن الحكم بعشرة أو خمس وعشرين ألفًا، أي لا شيء.

* هل تعتقد أن مثل هذه المواد يمكن أن تؤثر على عملية التعذيب المنهجي من قبل سلطات الأمن؟

سوف تساعد. سوف تجعل الضابط يفكر بطريقة مختلفة قبل أن يبدأ التعذيب، لأن مأمور القسم سوف يكون مضطرًا أن يعطي اسمه للنيابة، أو يكون هو شخصيًا (المأمور) مسئولًا.

* هل تعتقد أن ذلك سوف يؤثر على تجاهل الاستخدام المنهجي للعنف باعتباره حالات فردية؟

الجريمة فردية. طبيعة الجريمة فردية. حين يقولون إنها حالة فردية فإنهم محقون في ذلك. ولكن حين تتكرر تلك الحالات الفردية هنا وهناك، هذا يعني أنه منهجي. لكن الجريمة نفسها فردية، والعقاب فردي.

* في المرة السابقة خضعت للتحقيق فقط، هل تعتقد أن الأمر سوف يختلف هذه المرة؟

ليس لدي ما أخافه، في النهاية سوف يحولونا إلى المحاكم. سواء أرسلناه إلى البرلمان أو توقفنا عن العمل لقد قرروا أن يحيلوا أي صوت مختلف إلى المحاكمة أو يجوز إلى السجن مباشرة. في نهاية الأمر، نحن نعلم ما سوف تؤول إليه الأمور، ولذلك سنستمر. لا أعتقد أن شيئًا مختلفًا سوف يحدث.

لقد كانت لديهم خطة وقد حاولوا تنفيذ تلك الخطة خطوة تلو الأخرى، ليس فقط ضد المجموعة المتحدة أو نجاد البرعي، بل ضد كافة نشطاء حقوق الإنسان أو أي أصوات مخالفة. أنا أدرك هذا، لذلك من الأفضل لي أن استمر حتى اللحظة الأخيرة، وإن وضعوني في السجن فسوف أقول: حسنًا، لقد فعلت كل ما بوسعي.

* وماذا يقول المحامون بشأن التحقيق؟

في مصر لا تحتاج إلى محامٍ في مثل هذه القضايا. بل عليك أن تدعو الله أن يحميك. أو تكتفي بأنك فعلت أمرًا جيدًا وتعلم أن عليك أن تدفع الثمن، لأنك قررت العمل حول حقوق الإنسان في بلد مثل هذا، وفي ظل نظام مثل هذا. عليك أن تتقبل مصيرك. المحامون والقوانين والمحاكم لا تؤثر على هذا النوع من القضايا. فلنكن واقعيين. أنا محامي وأعلم وضع مثل هذه القضايا. إذا حولوني إلى المحاكمة سوف أقبل دفاع زملائي، وسوف أكون ممنونًا لكل مجهوداتهم. لكنني أعلم نهاية كل ذلك. مثلي مثل مريض السرطان، يعلم أنه في النهاية سوف يموت، لكنه يحاول أن يعيش بصحة وأن يجد الدعم لدى أصدقائه كلما استطاع.

* هل تعتقد أن ضغط الرأي العام قد يؤثر على نتيجة التحقيق؟

لا أعلم. كل شيء في هذا البلد يتغير. فجأة أصبح (عبد الفتاح) السيسي هو الرئيس، وفجأة أصبح (محمد) مرسي (الرئيس الأسبق) في السجن. أعتقد أن أهم ما في الأمر هو أن يبدي الرأي العام المصري والدولي اهتمامًا بوضع حقوق الإنسان في مصر بشكل عام، وليس في ما يخص أفراد وحسب. هذا هو أهم ما في الأمر.

على المواطنين في مصر وبلاد أخرى، خاصة في الدول الديمقراطية، أن يتابعوا أوضاع حقوق الإنسان في هذا البلد. استقرار هذا البلد شديد الأهمية بالنسبة لنا كمصريين، ربما بشكل أكبر من أي بلد آخر. لكننا لا نستطيع تحقيق الاستقرار عن طريق الركود. رسالتي، ليس فقط للمصريين وإنما للجميع، رجاء ادعموا حقوق الإنسان، رجاء استمروا في توجيه النصح للحكومة المصرية باحترام قيم حقوق الإنسان والدستور إذا كنتم تريدون الاستقرار، إذا كنتم تريدون أوضاعًا مستقرة في الشرق الأوسط.

مثلما قال الرئيس السيسي من قبل، نحن 80 مليون نسمة، وسوف تكون كارثة لو حاولت تلك الملايين الثمانين أن تعبر المتوسط إلى أوروبا. سوف يعبرون المتوسط إلى أوروبا إذا استمر النظام في مثل هذه السياسات. لقد رأينا ماذا يحدث بعد عِقد من انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا. لقد قرر الناس العبور. الضمان الوحيد لوقف الهجرة غير الشرعية هو احترام حقوق الإنسان والعملية الديمقراطية والحوار المجتمعي السلمي. إذا تجاهلنا كل شيء واعتقدنا أن الشرطة وحدها أو الجيش أو أيًا من كان يستطيع أن يحمي الاستقرار، في النهاية سوف ينفجر الشعب كما رأينا في سوريا وليبيا.

* ما هي خطواتك التالية؟

بالنسبة لي سوف أستمر. هذا جزء من حياتي. عمري 61 عامًا، ما يعني أنه ليس لدي ما أفقده. سوف أستمر في مناقشته. سوف أحاول تغيير القوانين. الخطوة التالية هي دعوة الناس لمناقشة القانون، وإرساله مرة تلو الأخرى، وكتابة بعض المقالات عنه.

لقد ذهبت إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان، كنت عضوًا به، والكثيرين من أعضائه أقرب أصدقائي. إحدى أعضاء المجلس شاركت معنا في مشروع القانون، راجية عمران. لكنهم رفضوا مناقشته.

أعتقد أنهم لا يرغبون في أن يظهروا كما لو كانوا يدعمون شخصًا تهاجمه الدولة. في ما بيننا يقولون إنهم سوف يدعموننا. لكنني أعرفهم. لقد كنت جزءًا من المجلس. أعلم تمامًا كيف تسير الأمور هناك.

اعلان
 
 
بِشا ماجد