Define your generation here. Generation What
استحواذ أبو هشيمة على ONtv.. أبعد من مجرد “صفقة”

أعلن رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة أمس، الأحد، استحواذه على كامل أسهم قناة “أون تي في” المملوكة لرجل الأعمال نجيب ساويرس في بيان أصدرته “شركة إعلام المصريين”، وهي الصفقة التي أثارت تساؤلات حول مستقبل القناة نفسها، فضلًا عن مستقبل الإعلام الخاص في مصر مع تغير خريطة الملاك، هذا بخلاف ما أثارته الصفقة من أسئلة حول صفقات اقتصادية أخرى لساويرس.

بيان “إعلام المصريين” أضاف أن الاستحواذ على “أون تي في” يأتي كجزء من مشروعات مستقبلية للشركة، “سيتم الإعلان عنها تباعًا فى مجال التوسع فى إطلاق المحطات التليفزيونية، وشركات الدراما وإنتاج المسلسلات، فضلًا عن مشروعات أخرى على صعيد الإعلام الرقمى والبث التليفزيوني عبر الإنترنت من خلال مجموعة قنوات موجهة للشباب على الشبكة العالمية، بالإضافة إلى إطلاق محتوى إعلامى باللغة الإنجليزية وبكوادر مصرية شابة تساهم فى مسيرة الرقى الإعلامى المصرى، وتسترد مكانة مصر على هذا الصعيد فى الشرق الأوسط والعالم”.

وأكد أبو هشيمة في البيان أن فريق “أون تي في” سيكون “أساس عملية التطوير فى المستقبل، وحجر الزاوية فى كافة المشروعات الإعلامية المستقبلية التى تقدم عليها شركة إعلام المصريين”.

فيما يرى أحد العاملين في القناة، الذي رفض ذكر اسمه، في حوار مع “مدى مصر” أن مصير الخط التحريري للقناة ما زال مجهولا: “هل ستشهد السياسة التحريرية أي تغييرات؟ هل ستتحول القناة بشكل كامل للترفيه مع تقليص المحتوى السياسي؟ هل ستكون هناك خطة برامج جديدة؟ لا أحد يعلم أي شيء”.

واعتبر كثيرون أن الصفقة الجديدة تهدد عدداً من الإعلاميين العاملين في القناة، على رأسهم ليليان داوود مقدمة برنامج “الصورة الكاملة” والصحفي عمرو خفاجي مقدم برنامج “تلت التلاتة” وخالد تليمة، الذي علق على صفقة بيع القناة في مقدمة برنامج صباح أون اليوم الاثنين أن “ماحدش قالنا إحنا قاعدين ولا ماشيين”.

وأضاف: “طول ما إحنا مرحب بينا في حدود احترامنا للسياسة التحريرية للقناة واحترام القناة كمان لأفكارنا وتوجهاتنا ولجهدنا إحنا موجودين، أي إرادة تانية موجودة فبرضه أهلًا وسهلًا بيها ومرحب بيها تمامًا”.

وجاءت صفقة الاستحواذ الأخيرة بعد إعلان القناة في مطلع العام الحالي تغيير خطتها الإعلامية، حيث اتجهت لشراء حقوق إذاعة الدوري المصري، كما أعلنت مؤخرًا عن دخولها سباق الدراما الرمضانية بخمسة مسلسلات حصرية في سابقة هي الأولى من نوعها، حيث اعتمدت القناة منذ نشأتها على الاهتمام بالمحتوى الخبري والسياسي وبعض البرامج الثقافية ذات الطابع المختلف، وهو ما رآه ساويرس عائقا أمام استمرار القناة في شكلها الحالي.

فيما أشار بيان أبو هشيمة بالتحديد إلى الدور السياسي الهام التي لعبته القناة في الفترة الأخيرة، خاصة رؤية ساويرس “الوطنية” لإدارة القناة التي ساهمت في “التصدى لكل الأخطار التى واجهتها مصر وصولا إلى اندلاع ثورة 30 يونيو، ثم استمرار هذه القناة وفق رؤية مؤسسها المهندس نجيب ساويرس فى دعم استقرار الدولة المصرية والعمل على المساهمة فى تحريك الاقتصاد المصرى ومساندة القيادة الوطنية المصرية فى تحقيق تطلعات شعبنا إلى مستقبل أفضل”. وربما يشير أبو هشيمة هنا لدور “أون تي في” التي كانت في مقدمة القنوات التي شنت هجوما إعلاميًا حادًا ضد حكم الإخوان المسلمين ودعم القناة لمسار 30 يونيو ودعم الدولة المصرية والرئيس عبد الفتاح السيسي بعد ذلك، وهو الأمر الذي أجبر مقدمي القناة الرئيسيين ريم ماجد ويسري فودة على الابتعاد عن شاشة القناة.

في حوار هاتفي مع برنامج “العاشرة مساء” أمس، الأحد، أكد نجيب ساويرس أنه قرر بيع أسهم القناة بعد أن “زهق منها”، مضيفًا: “دي محطة إخبارية بدون أي مسلسلات أو أفلام، عشان تستثمر في شبكة قنوات لازم يكون عندك خمس أو ست قنوات هتتطلب مئات الملايين وممكن توصل للمليار، أنا ما عنديش استعداد عشان أصرف كل ده وأنافس “سي بي سي” و”الحياة”. “أون تي في” ما بتجيبش مصاريفها عشان قناة إخبارية سياسية وبالتالي صعب تستمر وحدها”.

ويواجه رجل الأعمال ورئيس حزب الوفد، السيد البدوي، موقفا مشابها، بعد أن ترردت أنباء عن قرب بيع قناة الحياة التي يملكها، بعد أن واجهت القناة أزمة مالية كبرى أدت لفشلها في اقتناص عروض مسلسلات حصرية لرمضان المقبل، وهو ما أدى لتأخر القناة في الإعلان عن خطتها للسباق الرمضاني حتى الآن.

وبعيدًا عن المشكلات المالية، ربما يكون للـ “صداع” التي سببته القناة لساويرس الأثر الأكبر لقراره الأخير، حيث أكد: “الفلول مش مبسوطين مننا، ولا الثوريين مبسوطين، ولا الحكومة مبسوطة، ولا النظام مبسوط، ولا أنا كمان مبسوط”.

ربما يكون عدم “انبساط” ساويرس عائدًا لأسباب أبعد من “صداع أون تي في”. ففي نهاية العام الماضي، أعلن ساويرس عن نيته شراء بنك سي آي كابيتال المملوك للبنك التجاري الدولي مقابل 924 مليون جنيه بعد نجاحه في شراء بنك الاستثمار بلتون بقيمة 650 مليون جنيه، وهي الصفقة التي في حال إتمامها كانت تضمن سيطرة امبراطورية ساويرس على جزء مهم من سوق البنوك الاستثمارية في مصر. إلا أن ساويرس أعلن في عمود صحفي بجريدة الأخبار أن الصفقة قد تعطلت بسبب تدخلات أمنية، مضيفًا أنه تفاجأ بعرض من البنك الأهلي المصري لشراء سي آي كابيتال، ثم انسحاب بنك حكومي من تمويل صفقة شراء ساويرس للبنك ثم بعض البنوك الخاصة بناء على تدخلات من البنك المركزي. واختتم ساويرس كلامه قائلا: “أرض الله واسعة”.

وتطرح سيطرة أبو هشيمة على “أون تي في” -بالإضافة إلى تملكه جريدة اليوم السابع – وبيع قناة “الحياة” المحتمل تخوفات من سيطرة أكبر للدولة على صناعة الإعلام في مصر، خصوصا مع المعلومات المتواترة عن علاقة أبو هشيمة بالنظام الحاكم والأجهزة الأمنية.

يقول الصحفي ورئيس تحرير موقع إعلام دوت أورج محمد عبد الرحمن في حوار مع “مدى مصر”، إن المعلومات المتوافرة تفيد بقرب بيع قناة “الحياة” لمستثمرين خليجيين، “وهو ما يعني أن أكبر قناتين مملوكتين لرجال أعمال يعملون بالسياسة قد تم بيعهما لرجال أعمال معروفة انتماءاتهم وتوجهاتهم السياسية تماما، وهو ما يجعلنا نتوقع أن يتحول المشهد الإعلامي المصري للتركيز الكامل على الترفيه في على حساب البرامج السياسية والتغطيات الخبرية المشابهة. تركيز البيان على 30 يونيو فقط يوحي لنا بملامح السياسة التحريرية”.

كان حزبي الوفد والمصريين الأحرار -الذي أسسه ويموله ساويرس- قد رفضا الانضمام لـ “ائتلاف دعم مصر” المؤيد للدولة داخل البرلمان، حيث وصفوه بمحاولة إعادة إحياء الحزب الوطني.

ويضيف عبد الرحمن: “سياسيًا سيفقد حزب المصريين الأحرار ذراعًا إعلامية هامة له، كما أن المشهد الحالي يعكس فقدان للتنوع داخل السوق الاعلامي المصري الذي سيتحول بشكل كامل للترفيه”.

اعلان