Define your generation here. Generation What
قبل أولى جلسات الطعن على التنازل عن “تيران وصنافير”.. محامون: جمعنا أدلة تاريخية تثبت “مصرية” الجزيرتين
 
 

ينظر مجلس الدولة، الدائرة الأولى أفراد، غدًا الثلاثاء، أولى جلسات دعوى الطعن، ضد اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي بموجبها تتنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة. 

أقام الدعوى 11 محاميًا من بينهم خالد علي، وطارق العوضي، ومالك عدلي، المحبوس حاليًا على خلفية معارضته للاتفاقية.

وأعلنت الحكومة المصرية عن قرار تسليم جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية خلال الزيارة الأخيرة للملك سلمان بن عبد العزيز للقاهرة في أبريل الماضي، ضمن حزمة من القرارات والاتفاقيات السياسية والاقتصادية الثنائية بين البلدين.

قال خالد علي لـ”مدى مصر” إن المحامين يواجهون ثلاثة تحديات في هذه القضية: “لو أثبت للمحكمة أن الجزيرتين تقعان داخل المياه الإقليمية المصرية، فستقرر المحكمة رفض قرار تسليمهما شكلًا وموضوعًا، دون انتظار عرضه على البرلمان أو استفتاء شعبي، وذلك وفقًا لما تنص عليه المادة 151 من الدستور المصري التي تمنع بشكل صريح التخلي عن أي جزء من إقليم الدولة، فلا يمكن لأي مسؤول البت في قرارات مماثلة، ولا حتى الرئيس نفسه”.

وتنص المادة 151 من الدستور المصري على: “…. في جميع الأحوال، لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة”.

وأضاف “علي”: “هناك احتمالان آخران، إما أن تقتنع المحكمة أن الجزيرتين لا تقعان داخل مياه مصر الإقليمية، ولكن كانت لمصر حقوق السيادة عليهما فقط، وفي هذه الحالة ستقوم بتجميد القرار حتى يتم التصويت عليه أمام البرلمان ويعرض الأمر في استفتاء شعبي، وإما أن تتبنى المحكمة وجه نظر الحكومة التي تقول إن مصر لم تتمتع بحقوق الملكية أو السيادة على الجزيرتين، وإنما كان لها دورًا إداريًا عليهما فقط، وفي هذه الحالة نخسر قضيتنا”.

وقال طارق العوضي لـ”مدى مصر” إن إثبات ملكية مصر للجزيرتين سوف يُسهل كسب القضية، وسيوفر الكثير من الوقت والمجهود في انتظار تصويت البرلمان أو استفتاء شعبي، فملكية مصر للجزيرتين تلزم المحكمة برفض القرار فورًا، دون الخوض في معارك قضائية وكلامية بين المحامين وبين الحكومة المصرية.

وأوضح أن المحامين يعملون على جمع “أدلة تاريخية” من جميع أنحاء العالم، ويعود تاريخ بعضها لعام 1840، لكنه رفض الإفصاح عن ماهية هذه الأدلة لاعتقاده أن ذلك قد يضر بموقفهم في القضية.

ووصف “العوضي” القضية بأنها “الأولى من نوعها”، لأنها المرة الأولى التي يتم مقاضاة الحكومة المصرية بتهمة التنازل عن جزء من إقليم البلاد، “فهذا لم يحدث من قبل”، موضحًا: “من المعتاد والطبيعي أن تدخل البلدان في حروب ضروس لاستعادة أراضيها وسيادتها عليها، ولكنها المرة الأولى التي نرى فيها دولة تقاتل باستماتة لتثبت أن أراضيها ليست ملكًا لها، وليس ذلك فقط، بل وتقاتل أيضًا لإثبات ملكية بلد آخر لأراضيها”.

“تزعم الحكومة أن دور مصر فوق الجزيرتين كان دورًا إداريًا فقط على أراضي سعودية، فكيف تكون مصر لا تتمتع بسيادة فوق الجزيرتين في حين أنهما تدخلان تحت بنود إتفاقية كامب ديفيد؟، دخولهما ضمن إتفاقية كامب ديفيد دليل على مصريتهما في حد ذاته”، يقول “العوضي”.

نصت اتفاقية كامب ديفيد التي أبرمت عام 1978 بين مصر وإسرائيل على أن “تعتبر مضائق تيران وخليج العقبة ممرات مائية دولية”، كذلك حددت مناطق تمركز قوات حفظ السلام الدولية ومن بينها “منطقة شرم الشيخ لتأمين حرية الملاحة في مضائق تيران”.

وقال مالك عدلي، في تصريحات لـ “مدى مصر” قبل القبض عليه، إنه بالإضافة إلى العمل مع فريق الخبراء والباحثين المتخصصين في شؤون الحدود البحرية والمياة الدولية، فسوف يلجأ عدد من المحامين إلى مقاضاة الحكومة المصرية أمام اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، في حال لم ينصفهم القضاء المصري، على حد تعبيره.

ويرى النائب البرلماني، هيثم الحريري، أن هناك ميلًا ببن نواب البرلمان للموافقة على قرار التنازل عن الجزيرتين، وطالب بكشف تفاصيل الاتفاقية للرأي العام حتى تكون الأمور واضحة للجميع.

وقال “الحريري” لـ “مدى مصر”: “لا أستطيع التحدث رسميًا سوى عن نفسي، وأنا أرى أنه يجب أن يكون هناك إصرارًا على عدم تسليم الجزيرتين حتى الوقوف بشكل مؤكد على حقيقة ملكيتهما، خاصةً وأن لهما بعدًا استراتيجيًا لا يجب التغاضي عن أهميته، وهو بُعد من الممكن أن يضر بأمننا القومي في حال قمنا بالتنازل عنهما”.

وفي تصريح لـ “مدى مصر”، دافع المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية، المستشار أحمد أبو زيد، عن قرار الحكومة، وقال إنه مدعوم بوثائق تاريخية تثبت ملكية السعودية للجزيرتين، وتم أخذه وفقًا لدراسة نقاط الأساس من قبل اللجنة الفنية والفريق المصري، ولكنه أكد أنه في حال موافقة أو رفض مجلس النواب للقرار، فذلك لن يؤثر سلبًا على العلاقات الثنائية بين البلدين التي وصفها بـ “القوية وتأتي على عدة أصعدة سياسية واقتصادية، بغض النظر عن موضوع الجزيرتين”. 

تسبب قرار التنازل عن الجزيرتين للسعودية في حالة من الجدل بين المصريين، حيث احتج الكثيرون على القرار وما صاحبه من غموض في سير عملية المفاوضات التي استمرت لمدة 6 سنوات، حسبما أوضح بيان لرئاسة مجلس الوزراء.

من جانبه، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن المفاوضات بشأن الجزيرتين تمت بعيدًا عن الرأي العام “لتجنب ردود الأفعال السلبية”.

وقالت رئاسة مجلس الوزراء في بيانها إن القرار سيتم عرضه على مجلس النواب ليتم التصويت عليه بالقبول أو بالرفض، معتبرًة الاتفاقية “انجازًا هامًا”، حيث أنها ستمكن مصر من فرص الاستكشاف والتنقيب عن موارد طبيعية إضافية للدولة.

وأضاف البيان أن قرار تسليم الجزيرتين للمملكة العربية السعودية جاء بناءً على ما توصلت إليه اللجنة الفنية لتعيين الحدود بين البلدين، والتي أسفر عملها عن أن الجزيرتين تقعان داخل المياه الإقليمية السعودية، مشيرًا إلى أن الاتفاقية سيتم عرضها على مجلس النواب لمناقشتها والتصديق عليها.

توالت ردود الأفعال الغاضبة ضد قرار التنازل عن الجزيرتين، فشهدت القاهرة وعدة مدن أخرى العديد من المظاهرات في الخامس عشر والخامس والعشرين من الشهر الماضي ضد ما اعتبره المعارضون للقرار ” بيع جزيرتين مصريتين للسعودية”. وانتهت المظاهرات، التي ضمت الآلاف، بالقبض على المئات من المحتجين.

اعلان
 
 
هبة فاروق محفوظ