Define your generation here. Generation What
حملة تضامن عالمية مع أحمد ناجي عبر قراءة أعماله
 
 

يوم الخميس الموافق 12 مايو يكون قد مر على حبس الصحفي والروائي أحمد ناجي 83 ليلة في سجن طره. في ذلك اليوم ينظم المتضامنون معه حملة عالمية تشمل قراءات من أعماله كجزء من جهود مستمرة، محلية وعالمية، للضغط على الحكومة المصرية من أجل الإفراج عنه.

ينفّذ الروائي ذو الثلاثين عامًا حكمًا بالسجن وعامين، وهو الحد الأقصى لعقوبة “خدش الحياء العام” بسبب روايته “استخدام الحياة” التي يرد فيها ذكر الجنس والمخدرات. ورغم مرور الرواية على الرقابة المصرية وقت صدورها عام 2014، إلا أن شخصًا ادعى أن قراءة الرواية في حلقات منشورة في جريدة أخبار الأدب المملوكة للدولة، والتي يعمل بها أحمد ناجي، تسببت في مرضه. وبعد أن أخلت المحكمة الابتدائية سبيل ناجي في شهر ديسمبر، أعيد القبض عليه بأمر من محكمة أعلى يوم 10 فبراير التي حكمت لصالح المدعي.

جاء اقتراح تنظيم يوم لقراءة أعمال ناجي – والذي سينعقد حتى الآن في كل من لندن وكمبالا ونيويورك وسان فرانسيسكو وبوسطن وواشنطن وبرلين وتورين وأودين وشيفيلد وفرانكفورت وأمستردام وأوسلو وبيروت وتونس والكويت وباريس – بناء على اقتراح من الشاعرة منى كريم ومارشيا لينكس كويلي مؤسسة مدونة “أرابليت“، المتواجدتين حاليًا في الولايات المتحدة واللتين ساهمتا يوم 14 يناير في تنظيم يوم عالمي للقراءة من أعمال أشرف فياض، الشاعر الفلسطيني المحكوم عليه بالإعدام في المملكة العربية السعودية.

في سبيل ذلك قامت كويلي بترجمة أشعار فياض إلى عدة لغات، كما شمل التنظيم لفاعليات يوم الخميس ترجمة أعمال ناجي إلى الألمانية والتركية والهولندية والسلوفانية.

تقول كويلي لـ”مدى مصر”: “نتمنى لهذه الترجمات أن تستمر وأن يكون لها أثرها فيما يتجاوز يوم 12 مايو”، موضحة أن الترجمة إلى الإنجليزية والفرنسية والأسبانية والإيطالية، إما أنجزت أو على وشك هذا. كما ستتولى دار نشر جامعة تكساس إصدار الترجمة الإنجليزية التي تولاها بن كوربر.

كما هو متوقع، أدت أزمة ناجي إلى إلقاء مزيد من الضوء على كتاباته سواء محليًا أو في الخارج، ما أدى إلى قراءة الكثيرين لروايته – وهي رواية مصورة، شبه خيالية تبدو وكأنها سيرة ذاتية تتناول الشباب في القاهرة – والأرجح أن هذا ما كان ليحدث لولا الأزمة، رغم ان الرواية كانت مطروحة في الأسواق ونفدت منها الطبعة الأولى وكانت الطبعة الثانية بصدد الإصدار. في كل قراءة لأعمال ناجي يوم 12 مايو سيُقرأ الفصل الذي قيل إنه خدش الحياء وسيجري الحديث عن قضية ناجي.

تقول كويلي التي تنسق جهود اليوم إن ناجي كان من أوائل قراء مدونة أرابليت حين بدأتها في عام 2009. كما تتواصل مع محاميي ناجي وتتلقى الدعم من منظمة القلم الدولية وفرعيها الإنجليزي والأمريكي.

تقول كويلي: “بعض المشاركين اتصلوا بي بعد انتهائهم من إعداد فعالياتهم، في حين أتابع وأشجع الآخرين بعض الشيء. الكثيرون سينظمون فعالياتهم في وقت لاحق من هذا الشهر”.

يوم الاثنين أعلنت منظمة القلم الأمريكية أنها أرسلت رسالة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي مطالبة بالإفراج عن ناجي، وهي الرسالة التي وقع عليها 120 شخصًا من بينهم وودي آلان، أورهان باموق، شيماماندا نجوزي أديتشي ومارجريت أتوود، ووصفوا فيها الحكم على ناجي بأنه “يوضح قمع الحكومة المصرية المقلق للغاية لحرية التعبير.” وفي يوم 16 مايو ستمنحه منظمة القلم في أمريكا، المتواصلة مع محامييه وأسرته، جائزة القلم/باربي السنوية لحرية الكتابة.

كان محاميو ناجي قد تظلموا من الحكم عليه ولكن لم ينظر في التظلم بعد. ويتشاور فريق الدفاع عنه في تقديم تظلمات أخرى. تنص المادة 65 من الدستور المصري على حماية حرية التعبير، في حين تنص المادة 67 على حماية حرية اﻹبداع الفني والأدبي وتمنع حبس الكتاب والفنانين بسبب نشرهم لأعمالهم. بعد الحكم على ناجي بموجب المادة 178 من قانون العقوبات، أعلن سبعة من أعضاء لجنة صياغة دستور 2014 أن الحكم غير دستوري.

هذا وقد قام الروائيون صنع الله إبراهيم ومحمد سلماوي وجابر عصفور بدعم ناجي في المحكمة، إضافة إلى عدة حملات محلية انطلقت في فبراير صحبتها عرائض وفيديوهات قصيرة تحدث فيها مثقفون بارزون دعمًا له. وقال الكاتب والمنتج مدحت العدل إن الحكم جاء بمثابة “صدمة شديدة”، كما قال الروائي علاء الأسواني: “إذا كان هذا هو الحال فإن رواياتي المنشورة تتضمن أمورًا قد تضعني أيضًا في السجن”.

كذلك أصدرت مواقع مدى مصر وقل وزائد 18 وزحمه بيانًا مشتركًا كجزء من حملة التضامن، كما شارك وزير الثقافة حليم النمنم في مؤتمر صحفي عقد يوم 25 فبراير تضامنًا مع ناجي، حيث قال إنه يجب تعديل أي قانون يتناقض مع الدستور، وإن هذه القضية بمثابة سابقة تتجاوز رواية ناجي، وإن أي عمل أدبي يختلف مع الأعراف الاجتماعية السائدة لا يعتبر جريمة تستحق السجن.

تقول كويلي: “للأدب العربي ميراث مذهل في الاستخدام المبدع بدون خوف للغة وللجنسانية. إن ذلك هو أحد أعظم عطاياه للعالم، ومن المؤكد أن هناك الكثير من المؤلفات والنصوص الشبقية الصادرة قبل القرن العشرين، الأمر الذي كان مقبولًا في أغلبه، رغم بعض التدخلات مثلما حدث أخيرًا مع كتاب ألف ليلة وليلة. لكن بالنسبة لأدبيات القرنين العشرين والحادي والعشرين فإن كتابات ناجي عن الجنس لا تعد بالمقارنة صادمة أو مبالغًا فيها”.

في كتاباته غير الروائية كثيرًا ما يميل ناجي إلى التجريب والاستفزاز، يبحث في سوق الفن المحلي، يهاجم فساد المثقفين والدولة، ينتقد دعم المؤسسات الأوروبية للتنمية الثقافية في مصر وفي أحد مقالاته قال أنه لو لم يكن البشر من آكلي اللحوم لما تمكنوا من اختراع الآيفون.

وفي مقال حديث كتب ناجي: “الخيارات التي يقدمها الزومبي للشباب هي أن يكونوا زومبي، ويغادروا مثالية الأحلام والأخلاق”. وبعد الثورة بخمس سنوات “قرر الشيوخ والزومبي والجنرال أن لا يتركوا للشباب حتى مساحات الواقع الافتراضي على الإنترنت. فُرضت الرقابة على الإنترنت، وجملة واحدة على تويتر قد تودي بك إلى السجن.”

في مقال عميق ضمن حملة المطالبة باﻹفراج عن ناجي، كتبت إيمان مرسال “الصدم أحد ملامح القراءة المُنتجة. تبدأ الكارثة عندما يظن هذا القارئ الفرد أن ما يخدشه يخدش أخلاق المجتمع الذي لم يقرأ ولم يكن ينوي أن يقرأ الرواية”.

تتمتع كويلي بسيرة مرموقة في تنظيمها حملات التضامن مع الكتاب السجناء، جنبًا إلى جنب مع عملها، حيث تنشر يوميًا على مدونة أرابليت، بما في ذلك ترجمات ومقابلات وتقارير عن أحداث أدبية وكتاب.

تقول: “لقد انخرطت في الحملة من أجل عمر حاذق، بالأساس من خلال ترجمة رسائله التي كتبها في السجن. وكنت أتصور أن ذلك بالأساس من أجل رفع معنوياته والمساعدة في إيصال صوته. هذه المرة أشعر شعورًا مختلفًا بعض الشيء. من المؤكد أنني أرغب في أن يشعر ناجي بأن العالم يقف معه، وقبل ذلك أريده أن يخرج من السجن، لكن الأمر يخص أيضًا الوقوف أمام التهديد الكامن ضد الإبداع في التعبير.”

وتستطرد: “من الصعب معرفة أي التحركات سيكون لها تأثير. هل ساهمت الحملة حول اليوم العالمي لقراءة أعمال أشرف فياض في تخفيف الحكم عليه من الإعدام لثمان سنوات و800 جلدة (يوم 2 فبراير)؟ هل ساهمت الحملة المستمرة حول الشاعر القطري محمد العجمي في إطلاق سراحه؟ قد يكون ذلك صحيحًا. لست أدري. لكن يبدو أن المحاولة أفضل من أن نهز أكتافنا ونقول إنه ما من شيء يمكن أن يحدث تغييرًا.”

لقد كان حبس الكتاب أمرًا شائعًا خلال القرن العشرين في مصر، منذ زمن الاستعمار إلى الوقت الحالي.

وحين سُئلت كويلي عن كيفية تأثير مثل هذه الأحداث على تشكيل الأدب المصري قالت: “من المؤكد ان فترة سجن صنع الله أثرت على مسار الأدب المصري. كما كان هناك أثر لكتابات نوال السعداوي عن السجن، وإن كان ذلك بطريقة مختلفة تمامًا. كذلك كتابات رضوى عاشور تحمل ظلال خبرات سجن الأصدقاء والحلفاء. بعض هذه الكتابات كان لها تأثير فني قوي ومثير للاهتمام، لكنها في أحيان أخرى كبّلت الأدب المصري في مسارات بعينها ونأت به عن مسارات أخرى من المتعة والبهجة والإثارة والهزل والشعبوية”.

وتستطرد: “أتمنى ألا يؤثر ما حدث على كتابات ناجي. أتمنى أن يخرج من السجن مبهجًا وجريئًا ومغامرًا مثلما هو. لكني أعتقد أن (عدم التأثر بما حدث) ليس أمرًا واقعيًا. ذلك أن أي ذرة رمل تدخل إلى حياة الكاتب تصبح جزءًا من كتاباته، وما تعرض له ناجي أكبر بكثير من مجرد ذرة رمل”.

في شهر ديسمبر أصدرت لجنة حماية الصحفيين، وهي منظمة غير حكومية مقرها نيو يورك، تقريرًا ذكرت فيه أن مصر تأتي في المرتبة الثانية بعد الصين فيما يتعلق بحبس الصحفيين، رغم أن ذلك لم يكن يحدث في مصر قبل عام 2012.

يذكر أن الهجوم على حرية التعبير لم يقتصر على الصحفيين فحسب. خلال اليومين الماضيين على سبيل المثال ألقي القبض على فرقة من ستة أفراد تبث فيديوهات هزلية على الإنترنت، كما تعرضت عدة منظمات فنية لحملات تفتيش مفاجئة خلال الشهور الأخيرة. وحُكم على الشاعرة فاطمه ناعوت بالسجن ثلاث سنوات غيابيًا بتهمة “ازدراء الأديان” وتعرض فنان الكاريكاتير إسلام جاويش للحبس فترة قصيرة في نفس الشهر بتهمة “سوء استخدام شبكات التواصل”.

ويُذكر أن “مؤسسة مزج مزج للثقافة والفنون” (10 محمود بسيوني – وسط البلد)، ستستضيف قراءة ﻷحمد ناجي في الثامنة مساء الاثنين القادم.

على هذا الرابط يمكنك معرفة المزيد عن قراءات يوم 12 مايو أو الاشتراك في الحملة من خلال تنظيم قراءة لأعمال ناجي أو ترجمة بعض أعماله.

اعلان
 
 
جينفر إيفانز