Define your generation here. Generation What
لماذا ارتفعت فواتير الكهرباء والمياه والغاز في أبريل؟
 
 

على طريقة “امسك حرامي”، استخدمت حملة على وسائل التواصل الاجتماعي شعار “امسك فاتورة” للاحتجاج على ما اعتبره الكثيرون ارتفاعًا غير مسبوق في فواتير الكهرباء والماء خلال شهري مارس وأبريل الماضيين.

وقال المشاركون في الحملة إنهم غير قادرين وغير راغبين في دفع الفاتورة حتى تشرح لهم السلطات المعنية أسباب تلك الزيادات.

على هاشتاج “#امسك_فاتورة” غردت إحدى المشاركات بأنها لم تتلق فاتورة المياه عن شهر مارس، على حين جاءت فاتورة شهر أبريل بقيمة 107 جنيهات.

واشتكت أخرى: “لماذا جاءت فاتورة الكهرباء بهذه الزيادة هذا الشهر. هل يعتقدون أني أدير قسم شرطة أصعق فيه الناس بالكهرباء ليل نهار؟”.

وغرد شاب غاضب: “لقد استلمت فاتورة كهرباء وصلت إلى 120 جنيهًا هذا الشهر. كيف يمكن هذا وأنا أعيش وحدي وأستخدم اللمبات الموفرة، ولم أبدأ في تشغيل مكيف الهواء بعد؟”.

جذبت حملة “امسك فاتورة” جمهورًا واسعًا بدعم من شخصيات إعلامية مثل جابر القرموطي مقدم برنامج “مانشيت” على فضائية “أون تي في” الخاصة، حيث ظهر في برنامجه يرتدي سترة مصنوعة من فواتير المياه والكهرباء وممسكًا في يده بالمزيد منها.

“أنا لا أحرض على معارضة الدولة، ولا أستغل الوضع. لكن هناك مشكلة في ما يتعلق بفواتير الكهرباء الأخيرة”، قال “القرموطي”، وأضاف: “نشعر أننا مصعوقون بفواتير الكهرباء، وغارقون في فواتير المياه، ومحروقون بفواتير الغاز”.

كما خصصت قنوات إعلامية أخرى قدرًا كبيرًا من بثها لتناول ارتفاع أسعار المياه والكهرباء، ومنحت المتصلين مساحة للتعبير عن معاناتهم.

كذلك حصلت الحملة على مناصرة عضوين في البرلمان هما هيثم الحريري، النائب اليساري المستقل، الذي سبق أن تبنى مواقف نقدية من انتهاكات الشرطة والاختفاء القسري، وخالد منصور، من الحزب الاجتماعي الديمقراطي المصري، حيث طالب النائبان بجلسة برلمانية يحضرها وزراء الكهرباء والبترول وشركات الغاز المملوكة للدولة والشركة القابضة للمياه.

يقول وائل حبيب، العامل بشركة الغزل والنسيج المملوكة للدولة بالمحلة الكبرى، إن فاتورة المياه الخاصة به وصلت قيمتها لشهر أبريل 62 جنيهًا على حين اعتاد أن يدفع حوالي خمسة جنيهات.

يضيف: “لقد اشتكيت للمحصل، وفي شركة المياه قالوا لي إنه كان هناك خطأ في عداد المياه في الشهور الماضية وأن الفروق أضيفت إلى فاتورة الشهر الحالي. وهددوا بقطع المياه إن لم أسدد الفاتورة”، كما أشار إلى أن العديد من جيرانه رفضوا أن يسددوا الفاتورة لأنهم شعروا أنها تتجاوز استهلاكهم.

في طنطا اشتكى جمال عثمان، وهو عامل مصنع يتنقل حاليًا بين وظيفتين، أن فاتورة الكهرباء والمياه الخاصة به زادت ثلاثة أضعاف هذا الشهر. يقول: “أكاد لا أستطيع أن أسددها بسبب غياب السيولة، لم أتمكن من دفع الفاتورة لمدة شهرين. لا أعلم ماذا يمكنني أن أفعل إذا استمرت في هذه الزيادة. أعرف العديدين الذين توقفوا عن دفع الفواتير نهائيًا خاصة فواتير الكهرباء والغاز”.

ويصر “عثمان” على أن هذه الأسعار ليس لها ما يبررها “خاصة حين لا يكون هناك ارتفاع في الأجور لتتناسب مع ارتفاع قيمة الفواتير”.

بالنسبة للكثيرين جاءت هذه الزيادات لتضيف إلى الصعوبات القائمة بالفعل في تدبير المصاريف المنزلية. يقول أحد العاملين في شركة تصنيع البسكويت “بسكو مصر”، المملوكة بنسبة كبيرة لشركة “كيلوج” ومقرها الولايات المتحدة، إنه لم يقدر على دفع فاتورة الكهرباء منذ حوالي أربع سنوات.

“العدادات والمحصلون هما السبب”

منذ يوليو 2015 وتكلفة المياه والكهرباء المقدمة من قبل الدولة في ارتفاع تدريجي، حيث وصلت فواتير المستهلكين إلى ذروتها في شهر أبريل من هذا العام. ومع ميل الدولة التدريجي إلى تخفيض الدعم على المياه والغاز والكهرباء، أصبح هناك خوف متزايد من أن تشهد فواتير الصيف زيادة إضافية خاصة بالنسبة لمن يستخدمون مكيفات الهواء.  

ويدعي ممثلون عن الوزارات وشركات المياه والكهرباء أنهم لم يرفعوا الأسعار بدرجة كبيرة ويلقون اللوم على العدادات والمحصلين.

وذكر المتحدث باسم وزارة الكهرباء، محمد اليماني، للقناة الفضائية الخاصة “إل تي سي” أن مسئولين من وزارة الكهرباء كانوا يتابعون الشكاوى على حملة “امسك فاتورة”.

وقال “اليماني” إن “ادعاءات أن الوزارة رفعت الأسعار على مدى الشهرين الماضيين غير دقيقة تمامًا، ذلك أن الوزارة لا تملك سلطة رفع الأسعار، وإنما تطبق ما ورد في قرار مجلس الوزراء في سنة 2014”.

نص القرار رقم 1257 الصادر عن رئيس الوزراء إبراهيم محلب في يوليو 2014 أن سعر الكهرباء سوف يرتفع تدريجيًا على مدى خمس سنوات، وأن هذه الزيادات سوف تبدأ في أول يوليو من كل عام حتى عام 2018.

ويحدد القرار تسعيرة الكهرباء تبعًا لمعدل الاستهلاك، بداية من الاستهلاك المنخفض إلى الاستهلاك شديد الارتفاع، ونوع المستهلك، بداية من الاستهلاك المنزلي الشخصي إلى المحال إلى المصانع. كما ينص القرار على تخفيض عدد فئات الاستهلاك المنزلية من ستة إلى خمسة بحلول عام 2019، ما يعني أن معدلات التسديد المنخفضة سوف ترفع إلى معدلات التسديد الأعلى.

فيما أصدرت مجموعة 10 طوبه المستقلة التي تركز على قضايا البنية التحتية والهندسة المعمارية، دراسة حديثة عن أسعار الكهرباء، حيث كشفت الدراسة أنه في الفترة التي تغطي العام المالي 2015-2016  كانت الدولة تمنح مزايا للصناعات الرابحة، حيث دعمت حوالي ثلث إنفاقها، على حين خفضت الدعم للجمهور في الفترة نفسها.  

تشير الدراسة إلى أن أسعار الكهرباء سوف ترتفع بمعدل 9% على محدودي الدخل و22% على متوسطي الدخل خلال خمس سنوات. كذلك ذكرت “10 طوبه” أن الفئات الأقل استهلاكًا ليسوا الأكثر فقرًا أو الأقل دخلًا، وإنما المنازل نادرة الاستخدام والمنازل الصيفية وإنارة سلالم المنازل. أي أن أفقر الشرائح سوف يكون عليها أن تسدد بدرجة أو درجتين أعلى من المنازل الصيفية.

في مقابلة مع موقع “المال” علق أحد محصلي وزارة الكهرباء أن الاستهلاك المنزلي قد يرتفع إلى الشرائح العليا بسبب خطأ في الحساب.

وفي مقابلات مع مواطنين في الشارع اشتكى الكثيرون من ارتفاع فاتورة الكهرباء الخاصة بهم بشكل كبير في شهر أبريل، حيث تضاعفت في أفضل الأحوال، ووصلت في البعض الآخر إلى خمس أضعاف، مقارنةً بفواتير أخرى صادرة هذا العام، على حين لم يطرأ أي تغيير على استهلاكهم.

في حين قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء في لقاءه مع قناة “إل تي سي”: “مكاتبنا مفتوحة للجمهور وأسعارنا متاحة على مواقعنا وفي الإعلام. ونحن نرحب بأي شكوى من الجمهور”.

لم تنجح محاولاتي في الاتصال بالفرع المحلي لشركة الكهرباء لأستفسر عن سبب زيادة فاتورة أبريل (299 جنيهًا)، والتي تضاعفت حوالي عشر مرات عن المعدل الذي دفعته في شهر مارس (32 جنيهًا). لم أتمكن من الاتصال من الأصل لأن الأرقام التي أعلنتها الوزارة على ظهر الفاتورة لا تعمل.

بالنسبة للغاز الطبيعي تخصص شركة بتروتريد للغاز وخدمات التحصيل، وهي أكبر مورد للغاز الطبيعي للاستخدام المنزلي في مصر، خطًا ساخنًا برقم 1122، إلا أن الخدمة تكلف 50 قرشًا في الدقيقة، وقد يضطر المتصل إلى الانتظار لعدة دقائق قبل أن يرد عليه أحد.

لماذا كل هذه الزيادة؟

يفسر المتحدث الرسمي لوزارة الكهرباء تلك الزيادة بأن 12 ألف محصل يخدمون حوالي 32 مليون مواطن، وهو مؤشر قوي على درجة إجهادهم، مما يجعلهم معرضين للخطأ.

يقول كريم رضا، الذي كان يعمل فيما سبق في خدمات التحصيل في شركة بتروتريد للغاز، إن سببا آخر وراء تذبذب فاتورة الغاز يكمن في إضراب محصلي الشركة، بسبب انخفاض الأجور وعدم تطبيق بنود عقود التشغيل، الذي دام 45 يومًا من ديسمبر 2015 إلى فبراير 2016. في هذه الفترة لم يتم تحصيل فواتير الغاز، “بحيث أصبح على بعض المستهلكين أن يسددوا قيمة ثلاثة شهور في شهر أبريل”، بحسب “رضا”.

ويضيف: “الشركة توسعت، لكن عدد العاملين قليل، والكثير من المحصلين لا يتمكنون من المرور على كل المساكن كل شهر، وبالتالي، أحيانًا ما يسجلون استهلاكات عشوائية، معتمدين على قراءات الشهر السابق، دون مراجعة العداد”.

أما فواتير المياه فهي لا تصدر في العادة شهريًا، بل تصدر بشكل غير منتظم وبتكلفة عالية، مما يغضب بعض العملاء.

قال المتحدث باسم الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، العميد محيي الصيرفي، في تصريحات لموقع “الوطن” إن الشركة قررت جدولة الفواتير المرتفعة، بحيث لا تزيد نسبة الارتفاع فى أي فاتورة على 25% عن الفاتورة السابقة لها، وترحيل ما هو أكثر من تلك النسبة إلى فاتورة الشهر اللاحق.

وهناك توقعات أنه خلال شهور الصيف، حين يرتفع الطلب على التبريد والكهرباء، سوف تلجأ الوزارة إلى توزيع معدلات استهلاك تلك الشهور على مجمل العام، بحيث لا يُفاجأ المستهلكون بقيمة الفاتورة في موسم الذروة، خاصة في ظل الأسعار الجديدة التي سوف يبدأ تطبيقها في يوليو.

اعلان
 
 
جانو شربل