Define your generation here. Generation What

مسارات الطاقة الممكنة في مصر

نادى وزير البيئة المصري خالد فهمي منظمات المجتمع المدني ببذل المزيد من الجهود لحل مشكلة التغير المناخي. وبينما يرى العالم أن العنف الناتج عن التغير المناخي تهديد بعيد الأجل، فالمعلومات المتاحة ونتائج رصد نظم الكوكب في الربع الأول من 2016، تُظهر عكس ذلك. فالواقع المخيف هو أن التغير المناخي يحدث الآن، ومجهوداتنا للتخفيف من حدته لن تقوم إلا بالحد من آثاره، ولن نتمكن من إيقاف المشكلة تمامًا. وأكثر الدول المعرضة لنتائج التغير المناخي هي الدول شديدة البرودة، والدول شديدة الحرارة، والدول شديدة الجفاف، والدول الأقرب إلى سطح البحر، ولهذه الأسباب، فإن مصر تعتبر من أكثر الدول المعرضة لتلك المخاطر.

 

ستعاني مصر، وهي تعاني الآن بالفعل في بعض الحالات، من إجهاد المصادر المائية، والكوارث الطبيعية، وموجات الطقس الحادة، بالإضافة إلى غمر المياه المالحة لمصادر المياه العذبة في الدلتا، وتأثير ارتفاع مستوى البحر على المناطق الساحلية، واندثار مصادر الرزق مثل الصيد بسبب تغير أنماط هجرة أنواع الأسماك المختلفة، وتحمض ماء المحيط، وارتفاع درجة حرارة سطح الماء، مما يعني أن الخطة المصرية للخروج من الركود التنموي، بل والانحدار في بعض الأوجه، لا بد أن تكون قابلة للتأقلم مع التغيرات والتحديات المستقبلية. كما لا بد أن توفر الخطة التنموية سبلًا للتأكد من الاستقلالية الغذائية، وتوفر الطاقة، واستدامة الحالة الاقتصادية للمواطنين، وأينما أمكن، التكيف مع مخاطر التغير المناخي التي تهدد مصر.

 

وتعتبر الطاقة أحد أكثر القطاعات تأثيرًا في أي اقتصاد، فهي حجر الأساس الذي يقوم عليه الاقتصاد في الأصل، وأحد أهم مصادر انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وأحد العوامل الرئيسية في أي خطة تنموية، وهي بطبيعة الحال أحد المكونات الأساسية لحياة المواطن المصري، مما يجعل أي قرار في مجال الطاقة واسع المدى، ومؤثرًا تأثيرًا مباشرًا على حياة كل المواطنين المصريين، إما بالسلب أو الإيجاب، وقد ذكّرنا الانقطاع المتكرر بمدى تأثيرها دون شك.

 

وقد راقبت منظمات المجتمع المدني والكثير من الأفراد المعنيين انعدام الرؤية الواضحة لمنظومة الطاقة في مصر، مما أدى إلى تعميق تأثير الطاقة على المجتمع، والبيئة المحيطة، والاقتصاد والعديد من القطاعات المختلفة. ولم تشارك منظمات المجتمع المدني في رؤية الطاقة من قبل، فقد كان قطاع الطاقة خارج الأذهان وبعيد المنال، حتى الآن.

 

ويعد إطلاق مشروع “80 جيجاواط من التغيير” محاولة أولية للنظر إلى قطاع الكهرباء -وليس الطاقة- خلال 20 عامًا في إطار يضع في الاعتبار التغير المناخي، وآثاره على المجتمعات والنظم الإيكولوجية المحلية، واستهلاك المياه والتلوث، لتقييم سبل الطاقة المتاحة في مصر، وكانت النتائج مثيرة للاهتمام.

 

خلق فرص العمل

 

تعاني مصر من ارتفاع معدل البطالة، والذي بلغ نسبة 13% في عام 2014، ويمثل هؤلاء العاطلون الأجيال المستقبلية. ومن بين المسارات السبعة التي استكشفناها في تقرير “80 جيجاوات”، وجدنا أن المسارات كثيفة الاعتماد على الطاقة الشمسية في توليد الطاقة تتيح ضعف فرص العمل بالمقارنة مع مسار إبقاء الأمور على حالها. وستوفر المحطات الشمسية الكهروضوئية بين 26 ألف و41 ألف فرصة عمل لكل جيجاواط ساعة من الطاقة المولدة سنويًا حتى عام 2035، إذا أضيف بنسبة 23% لـ35% في مزيج الطاقة. وبناء عليه، فإن دمج الطاقة الشمسية في مسار إبقاء الأمور على حالها بنسبة 3% فقط، يؤثر مباشرة على فرص العمل التي يوفرها ذلك المسار. وقد وجد تقرير “80 جيجاواط” كذلك أن لامركزية توليد الطاقة تحمي المجتمعات المحلية والمحافظات المختلفة من ارتفاع أسعار الطاقة، نتيجة لتقلب أسعار الوقود الأحفوري، كما أنها توفر أعلى نسبة من فرص العمل، والكثير من تلك الفرص محلية ومتوافرة في تلك المجتمعات.

 

وتعتبر أكثر تلك الفرص محلية، تلك المتوفرة في المناطق الزراعية المعتمدة على تحويل الصرف الزراعي والصحي إلى طاقة الكتلة الحيوية، وقد احتوى مسارا “نحو استقلال الطاقة” و”نحو طاقة لامركزية” على أعلى نسبة من طاقة الكتل الحيوية بين السبعة مسارات، ويعتمد هذا النوع من الطاقة على تجميع المخلفات الزراعية على المستوى المحلي، حيث تكون عملية الحوكمة على مستوى المحافظة والقرية. وتوفر عملية التجميع للفلاحين دخلًا إضافيًا دوريًا يمكن الاعتماد عليه، كما يحد من ظاهرة السحابة السوداء ومن تشويه وتلويث المجاري الهوائية المصرية لفترات طويلة، حيث يُحرق قش الأرز والمخلفات الزراعية الأخرى في بيئة محكمة، على عكس الحرق في الهواء الطلق الذي يتسبب بتلك الظاهرة.

ويدل ذلك على الضرورة القصوى لأخذ فرص العمل بعين الاعتبار عند تحليل كفاءة مصادر الطاقة المختلفة، فكما يظهر من التوجه العام في أوروبا، توفر الطاقة المتجددة واستراتيجيات كفاءة الطاقة على الأقل ضعف فرص العمل التي يوفرها الوقود الأحفوري. ولا توجد حجة لتجاهل إحدى أكثر المشاكل إلحاحًا التي تواجهها البلاد، بينما قد تتمكن اختيارات اليوم من توفير فرص ملموسة للأجيال المستقبلية.

 

تلوث المياه

 

تلوث المياه هو أحد القضايا التي تعد في صلب التنمية المستدامة في مصر، فسوء إدارة معالجة المياه وتطبيق اللوائح يتسبب بالفعل في الكثير من المشاكل الصحية لهؤلاء الأكثر عرضة في مصر، والمعتمدين بشكل أساسي على نظام الصحة الوطني. وباعتبار الواقع الذي يعيشونه، بحثنا في مجال الطاقة عن فرص لتحسين ذلك الواقع، ومحاولة منع مشكلة التلوث من التفاقم.

 

وقد وجدنا نقطتي تحول محوريتين في المسارات السبعة لقطاع الكهرباء. أولهما وأهمهما، ولمنع تعرض حالة مياه النيل والبحيرات في مصر إلى المزيد من التدهور، يمثل استخدام الفحم في توليد الكهرباء خطرًا محتملًا لتلويث المياه. وتتطلب لائحة استخدام الفحم لتوليد الطاقة استخدام تقنية الحد من التلوث، والتي لا يمكن إنكار ضروريتها، وينتج عن استخدامها منتجان ثانويان، الأول هو المخلفات الصناعية السائلة، والثاني، هو الرماد المتطاير. وتقوم أبراج “امتصاص الغازات”، وهي أجهزة تضخ كواشف كيميائية جافة في اتجاه خروج الغازات الضارة الناتجة عن الاحتراق، بتحويل الجزيئات الملوثة من الهواء إلى المياه، ويجب معالجة تلك المياه الملوثة قبل ضخها في المجاري المائية، ولكن بالنظر إلى تاريخ تنفيذ اللوائح الخاصة بتلوث المياه حتى الآن، تبدو احتمالية تنفيذ تلك اللوائح باستمرار عند استخدام الفحم ضئيلة، مما قد يتسبب في زيادة عبء التلوث الصناعي لماء النيل.

أما المنتج الثاني، وهو الرماد المتطاير، فشديد السمية، وقد تسبب في دمار كبير في الكثير من المجتمعات المحلية الواقعة قرب محطات توليد الكهرباء باستخدام الفحم في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي لم تخزّن الرماد المتطاير بطريقة صحيحة، فتسربت المواد السامة لتجد طريقها إلى الأراضي المجاورة ومصادر المياه، ويتسبب ذلك في أضرار مباشرة على المجتمعات المحلية كما يسبب الكثير من الأضرار للحيوانات والطيور، وبالطبع للنباتات والأشجار.

 

وتظهر نقطة التحول الثانية عند بدء حرق المخلفات الزراعية والصرف الصحي في محطات توليد الطاقة من الوقود الحيوي، والتي تعتمد على الصرف بشكل أساسي في توليد الطاقة. ولأن الطاقة الحيوية لا يمكن توليدها من جميع أنواع النفايات، فسيحتفظ عمال النظافة بمصدر رزقهم، وسيخلق ذلك الفرصة للمواد العضوية، التي يُطلق عليها “نفايات” تجاهلًا لإمكانية استخدامها. وسيساهم استخدام الصرف الصحي لتوليد الطاقة، إما عن طريق نقله إلى محطات الطاقة العضوية أو إنشاء محطات طاقة عضوية بالقرب من محطات المعالجة القائمة، في رفع الحمل عن محطات المعالجة المنهكة. وتهدف منظومة الطاقة تلك إلى خلق مجال جديد لإدرار الدخل، بالإضافة إلى إنهاء عصر تلويث مياه نهر النيل بالصرف الصحي. وسيدفع العامل الاقتصادي المجتمعات الواقعة بالقرب من المناطق التي يصب فيها الصرف الصحي مباشرة في النيل والمجاري المائية، إلى استخدام الصرف الصحي المحلي وتجميعه، بما يساهم في رفع ذلك النوع من التلوث عن نهر النيل، وينهي أحد مصادر التلوث الثلاثة الأساسية.

 

المياه المستخدمة

 

يبلغ نصيب قطاع الطاقة من إجمالي استهلاك المياه في أوروبا 44%. وفي قطاع الطاقة، تحصل محطات توليد الطاقة من الفحم ومن الطاقة النووية على النصيب الأكبر من المياه المستهلكة، بسبب استخدام المياه في التبريد. فعلى سبيل المثال، تستهلك محطات الطاقة النووية متوسط 2.7 متر مربع من المياه لكل ميجاواط ساعة، وتستهلك محطات توليد الطاقة باستخدام الفحم متوسط 1.9 متر مربع من الميا لكل ميجاواط ساعة، بينما تستهلك محطات توليد الطاقة باستخدام الغاز الطبيعي حوالي ثلث تلك الكمية، بمتوسط استهلاك للمياه يبلغ 0.7 متر مكعب من المياه لكل ميجاواط ساعة.

وتمر مصر بالفعل بمشاكل ملحة في نقص المياه، وتقدر الأمم المتحدة أنه بحلول عام 2025، ستمر مصر بأزمة مياه حادة. ولذلك، لا يمكن أن يعتمد مسار طاقة عادل ومنصف على إتاحة كميات كبيرة من المياه في الخمس عقود المقبلة، أو حتى في الخمس سنوات المقبلة.

 

وفي السبعة مسارات المدروسة، قمنا بتقدير مستويات استهلاك المياه بالنسبة لتقنيات توليد الطاقة. وكانت هناك ثلاثة تصنيفات: استهلاك عال غير مبرر، استهلاك متوسط يمكن الانتقال منه وإدارته بحذر، واستهلاك منخفض يصمد أمام أزمة المياه.

 

وكما هو متوقع، تقع كل من الطاقة المولّدة باستخدام الفحم والطاقة النووية تحت التصنيف الأول، كما تقع تحت التصنيف الأول المسارات المعتمدة بشكل كبير على محطات توليد الطاقة من الغاز الطبيعي والتي يحتل فيها الغاز النصيب الأكبر من مزيج الطاقة، ومن المتوقع أن تظل قائمة لما بعد عام 2050. أما المسارات المعتمدة بشكل طفيف على الغاز الطبيعي بنية التخلص التدريجي منه، فتقع تحت التصنيف الثاني حيث تستهلك فيها المياه استهلاكًا متوسطًا ولا بد من إدارته بحذر. وكذلك تقع الطاقة الشمسية المركزة تحت التصنيف الثاني متوسط الاستهلاك. وبينما ترتفع البصمة المائية للكتلة الحيوية، فإن المخلفات المستخدمة في توليد الطاقة يتم التخلص منها في الأصل في المجاري المائية، لذلك وجدنا أن الكتلة الحيوية لا تتسبب في تأثير فادح على المياه. وتحتل الطاقة الكهروضوئية وطاقة الرياح التصنيف الثالث حيث كانت التقنيات الأقل استهلاكا للمياه، مما يعني أنه إذا جرت الاستفادة بالكامل من مصادر الطاقة المتجددة الوفيرة في مصر، فسيؤدي ذلك إلى مجموعة من الآثار الإيجابية في الكثير من القطاعات، وإلى مجموعة من الحلول عبر الكثير من القطاعات، ولبعض المشاكل الأكثر إلحاحًا.

 

الحكم الذاتي للمجتمعات

 

تجربة الهند في استخدام الطاقة الحيوية والمشاركة المجتمعية مذهلة بالفعل. فبحلول عام 2010، كانت الكتلة الحيوية توفر 90% من احتياجات الطاقة في المناطق الريفية و40% من احتياجات الطاقة في المدن. وقد فشلت الحكومة الهندية عندما انتهجت في أول الأمر نهج الدفع بتقنية توليد الطاقة الحيوية، ولكنها نجحت عندما غيرت نهجها وقامت باتباع نهج العرض والسحب والنهج المرتكز على السوق، وأشركت الجمعيات الشعبية ومنظمات المجتمع المدني وهيئات الحكومة المحلية، واعتبرتهم حجر الأساس في سياسات الطاقة الجديدة.

 

تمكّن لامركزية توليد الطاقة قطاعات المجتمع المهمشة كثيرًا، كالمزارعين والقرى النائية، وفي حالة توفر عملية صنع القرار الأقرب لحياتهم اليومية، يرجَح التوزيع العادل للمصادر، كما يُضمن توفير مصدر طاقة مستقر يعتمد عليه. وتثبت التجارب من بعض الدول الأخرى مثل ألمانيا والدنمارك أن توليد الطاقة خارج الشبكة الرئيسية يعزز الشبكة الرئيسية، حيث تغذي الشبكات الفرعية في المقاطعات المختلفة الشبكة الرئيسية بالطاقة الفائضة عن الحاجة، فيخف الضغط من المدن الأكثر استهلاكًا للطاقة المتصلة اتصالًا مباشرًا بالشبكة الرئيسية. كما تعزز هذه العملية الحكومات المحلية والبلديات، نظرًا لنمو المشاركة المحلية.

 

وتتسبب المركزية الحالية في توليد وتوزيع الطاقة في مصر -أي شبكة الكهرباء الرئيسية- في محاباة بعض فئات المستهلكين، مما يزيد من صعوبة صمود الطبقات الأفقر أمام التحديات التي تواجههم، ومن صعوبة وصولهم إلى حياة أكثر صحية. كما أن المركزية تعزل المستهلك النهائي عن توليد الكهرباء وعملية صنع القرار، مما يجعل مجهودات ترويج توفير الطاقة والاستهلاك المسؤول للطاقة غير مجدية.

 

ويشرك مسارا “نحو استقلال الطاقة” و”نحو طاقة لامركزية” أكبر عدد من الأطراف المعنية بالمقارنة مع جميع المسارات المستعرضة في الدراسة. فعلى سبيل المثال، لا يشرك مسار “إبقاء الأمور على حالها” في تحقيق مزيج الطاقة المطلوب، إلا الحكومة الوطنية والقطاع الخاص. ولا يمكن إنكار أهمية السياسات الوطنية والمستثمرين في تحقيق مزيج الطاقة، ولكن تجارب الكثير من الدول وبعض التجارب المصرية، تثبت دون شك أن إشراك ممثلي المجتمعات المحلية والحكومة المحلية يعزز تحقيق مزيج الطاقة ويجلب الكثير من المزايا التي لا توفرها مركزية توليد الطاقة.

 

ومن خلال هذه الدراسة، وجدنا أن اللامركزية والملكية المجتمعية لمصادر الطاقة، تحققان نتائج إيجابية لترابط المجتمع وإشرافه على عملية التنمية المحلية، كما تساعدان على خفض مستوى انبعاثات الغازات الدفيئة.

 

الختام

 

تقف سياسات الطاقة المصرية الآن في مفترق طرق. سيرسم المسار المتبع في تلك اللحظة الزمنية مستقبل توليد الطاقة، والاستدامة، ومصادر المياه، والمساهمة في انبعاثات الغازات الدفيئة. وقد أثبتت المصادر المحلية المتجددة أن فوائدها البيئية والمجتمعية تفوق فوائد الطاقة النووية والغاز الطبيعي والفحم. ليس هذا فحسب، بل إن استخدام الطاقة المتجددة والغاز كمرحلة انتقالية سيحد من مشاكل التلوث وإجهاد الموارد المائية المتفاقمة في مصر، والتي تسبب الكثير من الانتهاكات في حق مواطنين كثر بالفعل. كما سيحدد خيار مصدر الطاقة إن كانت مصر ستُحصر في المسار الكربوني للبنية التحتية لعقود مقبلة، أم أنها ستعبر إلى عصر الطاقة المتجددة، والوظائف المستقرة، وتعزيز المجتمعات المحلية، والحفاظ على الموارد المائية.

 

وأخيرا، ولوجود الكثير من النتائج الإيجابية المترابطة التي قد تنتج عن قطاع الطاقة، والتي بإمكانها تحسين مستوى معيشة الأفراد ورفع مستوى الدولة في الساحة العالمية، فمن الواضح أن إشراك المجتمع المدني في تلك القضايا سيؤدي إلى الوصول للكثير من الإبداع في المجال، كما سيؤدي إلى خلق سياسات تعمل في صالح المواطن وتعكس الفوائد الحقيقية التي يمكن تحقيقها من خلال قطاع الطاقة.

 

اعلان
 
 
إيزابيل بوتومز وأمينة شرف