Define your generation here. Generation What
“تيران وصنافير” تحيي الحراك الطلابي داخل الجامعات
 
 

قرر قاضي المعارضات بمحكمة عابدين أمس الأول، السبت، إخلاء سبيل أربعة طلاب ممن تم القبض عليهم في مداهمات ليلية للمقاهي والمنازل من قبل قوات الأمن قبيل تظاهرات 25 أبريل الماضي احتجاجًا على تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، ، إلا أن النيابة العامة طعنت على قرار إخلاء السبيل الذي من المزمع النظر فيه غدًا الإثنين.

كانت حملة “الطلاب مش هتبيع” أعلنت يوم الثلاثاء الماضي أن 38 طالبًا جامعيًا تم القبض عليهم خلال الفترة من 15-25 أبريل، على خلفية الاحتجاجات التي نظمتها الحملة داخل الجامعات المختلفة والمظاهرات التي دعت إليها قوى سياسية ونشطاء احتجاجًا على التنازل عن الجزيرتين.

تشكلت الحملة إبان إعلان الحكومة المصرية تسليم الجزيرتين للمملكة خلال زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز للقاهرة الشهر الماضي، وهو الإعلان الذي أدى إلى احتجاجات واسعة في الفترة ما بين 15 و25 أبريل الماضي.

وعلى الرغم من التوسع في القبض على نشطاء وصحفيين وطلاب ومحامين حقوقيين، على خلفية هذه الاحتجاجات، إلا أن الأزمة قد كشفت، طبقًا للعديد من المراقبين، عن هامش جديد لحركة احتجاجية قوية داخل الجامعات المصرية، بعد مرور أكثر من عامين من الركود في الحياة السياسية داخل المشهد الجامعي منذ يوليو 2013.

في حوار سابق مع “مدى مصر”، قال أحد منظمي الحملة، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن هدف الحملة “تسجيل الاعتراض على صفقة الجزيرتين، والتأكيد على حقنا كشباب وعلى حق الشعب المصري كله في تقرير مصير أرضه، لأنه المالك الأول والأخير لها. والجديد في هذه القضية أنه لا يوجد خلاف عليها، فهي قضية وطنية بالأساس تهم كل طالب وكل مصري شريف، لا تحمل أي شعارات حزبية أو غيرها من الأمور من التي تؤدي للفرقة دائمًا”.

شهدت الحملة في أولى أيامها بعد تظاهرات 15 أبريل تجاوبًا واسعًا من الطلاب في العديد من الجامعات، على رأسها جامعات طنطا وحلوان والإسكندرية وعين شمس وأسيوط، وفقًا لممثل الحملة: “فوجئنا بحالة التفاعل السريع من الطلبة، ونتمنى أن تستمر حالة الزخم هذه لكسر حالة التعتيم الموجودة على الحراك الطلابي منذ فترة طويلة”، مشيرًا إلى أن الحملة تكتفي بالتنسيق بين الحركات الطلابية التي تحاول تنظيم فعاليات احتجاجية بشكل لا مركزي في الجامعات المختلفة.

إلا أن قوات الأمن سرعان ما ألقت القبض على العديد من القيادات الطلابية المحركة للاحتجاجات خاصة في جامعتي طنطا وحلوان اللتين شهدتا أكبر مظاهرات في الفترة الماضية، حيث شهدت كلية الهندسة بجامعة طنطا وحدها اعتقال قرابة 12 طالبًا من إجمالي 38 طالبًا معتقلاً منذ بداية الأحداث، وفقًا لبيان اتحاد طلاب الجامعة.

وحمل بيان لاتحاد طلاب مصر في 27 أبريل الماضي كل من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والنائب العام مسئولية حياة الطلاب المعتقلين الذين يظل بعضهم قيد الاختفاء القسري حتى الآن مثل الطالب بكلية الهندسة جامعة طنطا أحمد حمزة، الذي تم إلقاء القبض عليه من منزله فجرًا، ولم يتم الاستدلال حتى هذه اللحظة عن مكانه.

وأضاف البيان: “ما شهدته الجامعات المصرية خلال الأسبوعين الأخيرين من حراك طلابي يعبر عن وعينا وإعلائنا قيم الديمقراطية وممارستنا لحقنا في حرية الرأي والتعبير بدون أي تعطيل للدراسة أو اعتداء على منشآت أو أفراد، فما كان منكم (رئيسا الجمهورية والوزراء والنائب العام) إلا أن أظهرتم وجهكم الحقيقي، فرأينا الأمن الإداري يتعقب الطلاب تارة، ويمد جهات أمنية أخرى بالمعلومات للقبض على الطلاب من منازلهم تارة، لنرى زملائنا بين معتقل ومختطف وهارب، والجريمة الدفاع عن حقهم في المشاركة في صناعة واتخاذ القرار، الدفاع عن المستقبل وحق الأجيال القادمة في حياة كريمة على أرض هذا الوطن”.

من بين الطلاب الذين تم القبض عليهم قبل يومين من مظاهرات 25 أبريل، مؤمن عصام، الطالب بجامعة أسيوط وعضو الحركة الطلابية الممثلة لحزب العيش والحرية. يقول “عصام” إنه نظم وقفة صامتة احتجاجًا على صفقة تسليم الجزيرتين بالمشاركة مع 15 طالبًا، فألقى الأمن الإداري القبض عليه هو وإثنين من زملائه، وقام بتسليمهم لنقطة الشرطة التابعة لمستشفى جامعة أسيوط، التي نقلتهم بدورها لقسم أول أسيوط، ثم أحيلوا للنيابة العامة بتهمة التظاهر بدون ترخيص داخل الحرم الجامعي قبل أن تفرج النيابة عنهم.

ويقول ممثل “الطلاب مش هتبيع” إنه يتم التنسيق مع الاتحادات الطلابية في مختلف الجامعات مع محاولة التنسيق مع الجهات الحقوقية وجبهة الدفاع عن متظاهري مصر لتوفير الدعم القانوني للطلاب المعتقلين ومحاولة الإفراج عنهم.

وعلى الرغم من حملة الاعتقالات، إلا أن ممثل طلاب “العيش والحرية” يرى أن أزمة “تيران وصنافير” قد سمحت بهامش معقول لعودة قوية للحراك الطلابي داخل الجامعات خاصة بعد استجابة العديد من الطلاب غير المسيسين للحملة والمشاركة في التظاهرات المنددة بالتنازل عن الجزيريتين. ويضيف: “على الرغم من حملة الاعتقالات واقتراب موعد الامتحانات التي قد تمنع من نمو الحركة الاحتجاجية في الوقت العاجل، إلا أنه من الممكن البناء من أجل استغلال هذا الحراك في المستقبل لعودة الحياة الطلابية لما قبل فترة يوليو 2013. وربما تكون محاولات تنظيم تظاهرات تضامنية مع مدينة حلب السورية واقتحام نقابة الصحفيين بداية بوادر لهذه الانفراجة”.

يتفق محمد عبد السلام، الباحث في الحريات الطلابية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، مع ممثل “العيش والحرية”، مؤكدًا أنه لا يمكن فصل حالة الحراك الطلابي الحالي عن الصورة الأوسع التي أدت لانتخاب اتحادات طلابية قوية معبرة عن المجتمع الطلابي في مطلع هذا العام.

وأوضح: “استطاعت القوى الطلابية المسيسة عقد تحالفات انتخابية نجحت في كسر القبضة الأمنية التي فرضتها الدولة أثناء إجراء انتخاب الاتحادات الطلابية، وفرضت نحاجًا مدويًا في مقابل التكتلات الطلابية التي دعمتها الدولة. نجاح الطلاب في تكوين اتحادت طلابية مؤيدة لتيار الثورة ومعركة الطلاب لاحقًا من خلال أزمة انتخابات اتحاد طلاب مصر كانت داعمًا قويًا ومقدمة منطقية لحالة الحراك الطلابي الحالي ووجود الطلاب في قلب النقاش السياسي الحالي الذي يبعد تمامًا عن القضايا الطلابية البحتة”.

ومن اللافت للنظر أيضًا في الفترة الماضية تركز الحراك الطلابي في المحافظات الإقليمية، وغياب جامعة القاهرة تمامًا عن المشهد الاحتجاجي الحالي، وهو ما يعزوه “عبد السلام” إلى رفض جابر نصار، رئيس الجامعة، لتواجد أي نشاط احتجاجي للطلاب داخل الجامعة. كان الملك سلمان قد نال درجة الدكتوراة الفخرية من جامعة القاهرة إبان زيارته المثيرة للجدل للقاهرة في احتفال كبير ترأسه “نصار” بنفسه. “يبدو أن إدارات الجامعات قلقة من الحركة الاحتجاجية أكثر من الدولة، حيث منع الأمن الإداري التظاهرات داخل جامعة القاهرة، بالإضافة إلى بعض الجامعات الأخرى”، يقول “عبد السلام”.

ويرى “عبد السلام” أن الإنجاز الأهم هو كيفية إلهام المشهد الحالي للطلبة الجدد الذين انضموا للمجتمع الطلابي في ظل القبضة الأمنية الشديدة في السنتين الأخيرتين، “سيكون هذا الحراك مهمًا جدا لتعرف الطلبة الجدد على ما يجب أن تكون عليه الجامعات من بيئة خصبة للنقاش والجدل حول القضايا المختلفة”.

اعلان
 
 
مي شمس الدين