Define your generation here. Generation What
هل أنهت جبهة المقاومة الشعبية “بياتها الشتوي” من حلوان؟
 
 

بعد ساعات من حادث استهداف وقتل ثمانية أفراد من الشرطة في حلوان صباح اليوم، الأحد، أعلنت جهتان مختلفتان، هما “جبهة المقاومة الشعبية” و”ولاية سيناء”، مسؤوليتهما عن الحادث، فضلًا عن وجود رواية ثالثة تزعم أن الحادث له خلفية جنائية وليست سياسية، وأن من قاموا به هم أفراد من منطقة “عرب أبو ساعد” بنية الانتقام بعد مشاجرة نشبت بينهم وبين أفراد من قسم شرطة حلوان منذ يومين.

كان تنظيم الدولة اﻹسلامية قد أعلن مسؤوليته عن الحادث، وقال في بيان له تم تداوله عبر شبكات التواصل الاجتماعي إن العملية جاءت “ثأرًا للنساء العفيفات الطاهرات في سجون المرتدين في مصر”، بحسب وصفه.

لكن اﻷرجح أن علاقة تنظيم الدولة اﻹسلامية بهذه العملية اقتصرت على إصدار البيان، الذي سبقه بساعات بيان من جبهة المقاومة الشعبية، حمل عددًا أكبر من التفاصيل شملت أسماء القتلى وصورة ﻷحدهم.

وأعلنت “الجبهة” في الساعات الأولى من اليوم مسؤوليتها عن مقتل ضابط شرطة وسبعة من اﻷمناء يعملون بوحدة المباحث في حلوان. وقالت الجبهة في بيانها، الذي نشرته على صفحتها على فيسبوك، إن عددًا من شبابها قاموا بإطلاق النار على سيارة ميكروباص تابعة لوزارة الداخلية. وأضاف البيان أنهم قاموا بنصب “كمين محكم” ﻷفراد الشرطة بناءً على معلومات وصلت إليهم بخط سيرهم.

كما أن العملية جاءت ضمن النطاق الجغرافي الذي تنشط فيه “الجبهة” ويشمل محافظات الجيزة وبني سويف والفيوم والإسكندرية وكفر الشيخ والشرقية بشكل أساسي، كما تنتشر في المراكز الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية كحلوان.

وتشابهت العملية الأخيرة في أسلوبها مع النمط الذي تعتمده “الجبهة”، التي تميل عملياتها، والمجموعات المماثلة لها، إلى استخدام اﻷسلحة الخفيفة والعبوات الناسفة بدائية الصنع، بينما تتسم عمليات الدولة اﻹسلامية بأنها أكثر تنظيمية وتركيزًا.

فيما اعتبر البيان الذي أصدرته “الجبهة” أن العملية جاءت كـ “إهداء لشهداء رابعة بمناسبة مرور 1000 يوم على المجزرة”.

وأتت عملية الأمس تزامنًا مع ذكرى مرور 1000 يوم على مذبحة رابعة، والتي أسفرت عن مقتل ما يزيد على 600 مواطن، طبقًا للتقدير الرسمي، أثناء عمليتي فض الاعتصام في ميداني رابعة العدوية والنهضة احتجاجًا على اﻹطاحة بالرئيس اﻷسبق محمد مرسي في صيف 2013.

ومثّل فض رابعة عاملًا أساسيًا في توجه عدد من شباب اﻹسلاميين للعنف بشكل فردي أو شبه تنظيمي. ففي مقابلة سابقة أجراها مع مدى مصر، اعتبر أحد الشباب ممن قاموا بتأسيس لجنة للعمليات النوعية إن المذبحة شكلت نقطة تحول بالنسبة إليه كما إلى غيره من الشباب.

كما تأتي العملية الأخيرة في حلوان بعد يومين من كشف الجبهة عن إحباطها لمحاولة اختراقها و”دس أفراد” داخلها، وإعلانها في بيان لها أن “عمل المقاومة الشعبية مستمر”.

وهي العملية التي تأتي بعد فترة بيات شتوي شهده نشاط مجموعات العنف المختلفة، تسببت في انخفاض كبير في معدل عمليات العنف التي تشهدها مصر خارج سيناء في الشهور اﻷخيرة من العام الماضي واﻷولى من هذا العام. طبقًا لتقرير مؤسسة التحرير لسياسات الشرق اﻷوسط بواشنطن عن الوضع اﻷمني في مصر في الربع اﻷخير من العام 2015، إذ انخفض معدل الهجمات خلال هذا الربع إلى حوالي الثلث مقارنة بمعدل الهجمات خلال النصف اﻷول من العام نفسه. وأرجع التقرير هذا الانخفاض إلى غياب نشاط مجموعات كجبهة المقاومة الشعبية.

كانت حركة المقاومة الشعبية قد ظهرت للمرة اﻷولى يوم 25 يناير 2014، في الذكرى الثالثة لثورة يناير 2011، عبر صفحة على فيسبوك تم حذفها لاحقًا. وفي 14 أغسطس 2014، يوم الذكرى اﻷولى لمذبحة رابعة، أصدرت الحركة بيانًا أعلنت فيه عن اندماج ما أسمته “مجموعات ردع العسكر بمحافظة القاهرة”، كما أعلنت عن تنفيذ أولى عملياتها النوعية.

وفي 24 يناير 2015، أعلنت خمس مجموعات هي: حركة المقاومة الشعبية، والعقاب الثوري، وحركة إصرار، وإعدام، وحركة من أجل الثورة في بني سويف، عن اندماجها.

وطبقًا لقيادي شبابي سابق بإحدى محافظات الدلتا، تحدث إلى “مدى مصر” في مقابلة سابقة ورفض نشر اسمه، فإن الجبهة انطلقت بناءً على دعم من ثلاث قيادات من الجناح المؤيد للعنف داخل جماعة اﻹخوان المسلمين أقروا فيه أهمية تحول الجماعة لاستخدام العنف كخيار استراتيجي. وقالت مؤسسة “التحرير” إن تداول البيان اﻷول لتأسيس الجبهة عبر شبكات اﻹعلام التابعة لجماعة اﻹخوان أثار توقعات بارتباط الجبهة بها.

وشكّل الموقف من مسألة العنف محورًا أساسيًا في الخلاف بين الجناحين المنقسمين داخل الجماعة، اﻷمر الذي أدى إلى انقسام الجماعة بشكل عملي إلى جماعتين مختلفتين بحلول نهاية العام الماضي.

ومنذ تأسيسها، قامت الجبهة بتنفيذ عدد من عمليات العنف عبر محافظات مصر تزايدت معدلاتها عبر الشهور لتصل إلى ما يقارب الـ 90 هجومًا خلال شهر يوليو من العام الماضي. وطبقًا لتقرير مؤسسة “التحرير” السنوي عن الوضع اﻷمني في مصر، فإن الهجمات التي شهدتها مصر خلال النصف اﻷول من العام 2015 تفوق في عددها مجموع الهجمات خلال العامين اللذين سبقاها.

كما شهدت مصر، خلال هذه الشهور، طبقًا للتقرير ذاته تزايدًا في الهجمات على ممتلكات وأهداف اقتصادية خصوصًا في قطاعي البنوك والاتصالات، وهو ما تزامن مع استعداد مصر لاستضافة مؤتمر دولي لدعم الاقتصاد المصري في مارس من العام الماضي.

وتتشابه غالبية الهجمات التي تقوم بها الحركات التابعة لجبهة المقاومة الشعبية في لجوئها لأسلوب إطلاق النار على أفراد من الشرطة، كعمليات قتل وليد أحمد علي في 24 يونيو من العام الماضي، والذي اتهمته حركة العقاب الثوري بالعمل كمخبر للشرطة في حلوان، وقتل أمين الشرطة مصطفى أيوب في الفيوم على يد حركة إعدام في 13 أغسطس من العام ذاته. وطبقًا ﻹحصاء مؤسسة “التحرير”، شكلت عمليات إطلاق النار ما يقرب من نصف عمليات العنف في مصر.

ويتركز الاختلاف اﻷساسي بين جبهة المقاومة الشعبية والدولة اﻹسلامية في نوع الخطاب الذي تتبناه. يلاحظ تقرير مؤسسة التحرير أنه بينما يتبنى خطاب الدولة اﻹسلامية أيديولوجية إسلامية صريحة، يميل خطاب الجبهة للحديث عن “أهداف ثورية” وليس توجهًا دينيًا.

وفي ظل غياب أي مركزية سياسية تجمع شباب “العمليات النوعية”، خصوصًا مع انهيار جماعة اﻹخوان المسلمين، وانسداد اﻷفق السياسي في البلاد، فإن استمرار عملية التجذير وسط شباب اﻹسلاميين عبر مجموعات شبه فردية أمر مرشح للاستمرار بشدة؛ على الرغم من الضربات اﻷمنية المستمرة التي يتم توجيهها لهم.

اعلان
 
 
محمد حمامة