Define your generation here. Generation What
الأسعار تتجاهل وعود السيسي وتواصل الارتفاع
 
 

في خطابه يوم الأربعاء الموافق 13 أبريل 2016 وعد الرئيس عبد الفتاح السيسي بألا يترجم تخفيض قيمة الجنيه في مزيد من ارتفاع الأسعار. وقال “أؤكد لكم أنه لن يكون هناك ارتفاع في أسعار السلع الأساسية. هذا وعد.”

منذ ذلك الوقت ارتفعت قيمة الدولار في السوق السوداء حتى وصلت لأول مرة إلى 11 جنيهًا مصريًا. فيما قال بائعون ومستهلكون إن الأسعار ارتفعت بالفعل.

“كل شيء أصبح أغلى. الأرباح تنخفض وأحوال العمل سيئة”، يقول رجب، وهو شاب في العشرينيات يقف في كشك خارج محطة مترو العتبة.

“الأسعار ارتفعت كلها تقريبًا بعد انتشار أخبار ارتفاع سعر الدولار، حتى السلع المحلية. كنت أشتري خرطوشة السجائر بـ 92 جنيه، أصبحت تكلفني الآن من 104-107 جنيه. أيضا أسعار المشروبات الغازية ارتفعت بشكل ملحوظ. كرتونة الأربع وعشرون عبوة زادت حوالي خمسة جنيهات.” يقول رجب، الذي طلب، مثله مثل أغلب من تمت محاورتهم في هذه التغطية، ألا نذكر سوى اسمه الأول. هو لا يلوم تجار الجملة ويقول أنهم أضيروا كثيرا بسبب أزمة الدولار التي أصابت المستوردين والمنتجين المحليين على السواء.

واجهت مصر اختلالا في التوازن بين العرض والطلب على الدولار نتيجة تراجع تدفق العملة الصعبة من مصادر مثل السياحة والاستثمار التي عجزت عن تلبية إقبال مصر على الوقود والطعام والمواد الخام الصناعية والسلع الأخرى المستوردة. ومع انخفاض احتياطي العملات الأجنبية، حاول البنك المركزي حماية الجنيه من خلال تثبيت سعر الصرف بواسطة تقييد التعامل بالدولار وحصاره في السوق السوداء. ونتج عن ذلك نقصًا في توفر العمل الصعبة اللازمة للاستيراد، مع تضخم السوق السوداء بالنسبة للدولار. في الشهر الأخير سمح البنك المركزي بتخفيض القيمة الرسمية للجنيه المصري من 7.73 إلى 8.78 جنيهًا، كما رفع بعض القيود على إيداع الدولارات لمستوردي السلع التي اعتبرت أساسية.

بحسب عدد من البائعين لم تؤد تلك التغيرات في السياسة سوى إلى استمرار ارتفاع الأسعار على مدى شهور دون حل مشكلة نقص السلع المستوردة.

“ارتفاع الأسعار غير مسبوق، ولم يبدأ بعد التخفيض الأخير للعملة فحسب، وإنما من قبل ذلك بفترة”، يقول هشام، رئيس قسم المنتجات المجمدة في سوبر ماركت صغير في حي هليوبوليس، ويضيف: “السوق به ركود منذ أكثر من شهرين نتيجة غياب السلع المستوردة بالأساس.”

ورغم أن الأغذية المستوردة المجمدة وعلب المشروبات لا تعتبر سلعًا أساسية إلا أن هشام يقول إن ارتفاع الأسعار أصاب سلعًا أكثر أساسية أيضًا، كما تكشف فاتورة تجار الجملة لشهر أبريل. “موردي اللحوم أضافوا 5 جنيهات على كل كيلو، كما ارتفع سعر الزيت، وسعر الأرز وصل إلى 9 جنيهات، إن وجد من الأصل. منذ شهرين كان سعره ما بين 6 إلى 6.30 جنيهات”، يضيف هشام. على حين يعتقد هشام أن بعض الموردين قد يبالغون في الأسعار، إلا أنه يعتقد أن مصاريفهم ارتفعت فعليًا، ومن ثم اضطروا إلى رفع الأسعار للتأقلم مع الوضع.  

يؤكد ماجد ناجي المتحدث الرسمي باسم نقابة البقالين المصرية على أن ارتفاع الأسعار التي أشار إليها هشام هي جزء من حالة عامة. يقول: “95% من السلع الغذائية مستوردة، وبالتالي فكلها تواجه مشاكل.” بالإضافة إلى قلة ضعف قيمة الجنيه أمام الدولار، ارتفعت أسعار الكثير من السلع المستوردة في شهر فبراير حين رفعت الحكومة من قيمة الجمارك على قائمة طويلة من الأسعار بنسب تراوحت بين 5 و10%، ما وصل بضريبة الاستيراد إلى 40%. ورغم ما قيل من أن الزيادات سوف تستهدف فقط السلع الترفيهية إلا أنها أثرت أيضًا على الكثير من السع الغذائية والشخصية المستوردة مثل الصابون والشامبو.

ويضيف “ناجي”: “لكن بعض السلع مثل الأرز ما كان يجب أن تتأثر، حيث أنها ليست مستوردة. ومع ذلك فقد ارتفع سعرها جدًا. كذلك السمن والمكرونة، ما كان يجب أن يرتفع سعرها. ولو ارتفع سعرها فإن ذلك سرقة واضحة. من ناحية أخرى سوف ترتفع أسعار الزيت والتونة بشدة، وكذلك أسعار المنظفات حتى تلك المنتجة محليًا، لأن كل المواد الخام مستوردة.”

يضيف “ناجي” أنه في كل مرة يسمع فيها الفلاحون عن زيادة قيمة الدولار يمتنعون عن البيع بالسعر القديم. ويقول إنه يجب على الدولة أن تحتفظ بمخزون استراتيجي من السلع الأساسية لمحاربة ذلك، لكنه يضيف أن الزيادة الأخيرة في أسعار الأرز توضح أن الحكومة لا تفعل ذلك. ويستكمل: “حين تواجه مشكلة مع سلعة تستوردها هذا أمر مفهوم؛ لكن حين تواجه هذه المشكلة مع سلعة تصدرها (مثلما هو الحال مع الأرز) تصبح المشكلة أكثر خطورة.”

يوافق جمال، صاحب سوبر ماركت في مدينة نصر، على هذا الكلام وينوّه إلى أن الأسعار بدأت في الارتفاع قبل وقت طويل من التخفيض الرسمي لقيمة الجنيه. ويضيف أن بعض من هذه الزيادات غير مبرر، حيث ينتهز بعض الموردين فرصة الحالة العامة من ارتفاع الأسعار، رغم أنهم غير متأثرين بقيمة الدولار من الأساس.

بالطبع ليس البائعين وحدهم من لاحظ ارتفاع الأسعار.

منى، امرأة متوسطة العمر، تتسوق مع ابنتها المراهقة، توافق على أن الأسعار في ارتفاع مستمر، وتقول إنها تعتقد أن بعض البائعين يستغلون الحالة فيرفعون الأسعار حتى لو كانت السلع من مخزون سابق على زيادة الأسعار. وتضيف: “كذلك تختلف الأسعار من سوبر ماركت إلى الآخر، ورغم أنني لم أشعر بعد بزيادة كبيرة بعد تخفيض القيمة الأخير (للجنيه)، إلا ان أسعار السلع كلها ترتفع بسرعة منذ فترة.”

فريدة محمد، متسوقة أخرى، توافق منى، وتضيف أن الزيادة في الأسعار بدأت منذ حوالي شهرين، وتقول: “الزيت والأرز على وجه الخصوص ارتفعت أسعارهما كثيرًا. وقد لا أجدهما من الأصل. النقص أصبح ملحوظًا للغاية.”

بعض البائعين الذين التقاهم “مدى مصر” لا يوافقون على هذا الكلام، ويقولون إنهم لم يواجهوا ارتفاعًا في الأسعار. يقول محمد، وهو شاب مسئول عن كشك في وسط القاهرة: “تجار الجملة الذي يوردون لي لا يرفعون أسعارهم في العادة حين يحدث أمر كذلك، وبالتالي لم أرفع أسعاري أنا أيضًا”. ويضيف أنه سمع إشاعات بشأن ارتفاع متوقع في أسعار السجائر.

فيما يقول كريم، الذي يعمل في كشك في هليوبوليس، إن الأسعار ارتفعت فقط بالنسبة لبعض السلع التي يخزنها مثل بعض المشروبات الغازية مثل “فيروز” أو “بيريل” والعصير والشوكولاتة. لكن أسعار “البيبسي” و”المولتو” بقيت كما هي.

اعلان