Define your generation here. Generation What
الصحفيون يصرون على اعتذار الرئيس وإقالة وزير الداخلية.. واعتداءات من “المواطنين الشرفاء” وسط حماية أمنية

قرر الصحفيون خلال اجتماع طارئ ﻷعضاء جمعيتهم العمومية الإصرار على مطالب “إقالة وزير الداخلية من منصبه، باعتباره المسؤول الأول عن جريمة اقتحام النقابة، وهى الجريمة التي أشعلت نار الفتنة بين أبناء الوطن الواحد. وتقديم رئاسة الجمهورية اعتذارًا يحفظ كرامة الصحفيين ومهنتهم ونقابتهم، باعتبار أن السيد رئيس الجمهورية هو المخول، بحكم سلطاته الدستورية، بأن يكون حكمًا بين السلطات، ومظلة الحماية الأخيرة من اشتعال الفتنة بين مؤسسات الدولة المصرية وفئات وطوائف الشعب المصري. والإفراج عن جميع الصحفيين المحبوسين والمحتجزين على ذمة قضايا النشر والرأي والتعبير. ودعوة البرلمان إلى إصدار قوانين تغلظ عقوبة الاعتداء على الصحفيين أو منعهم من مزاولة عملهم وفق ما يكفله الدستور، وكذلك تجريم الاعتداء على النقابات المهنية جميعاً. وسرعة إصدار قانون منع الحبس في قضايا النشر، ومشروع “القانون الموحد للإعلام” الذي شاركت النقابة في إعداده.”

كما قرر الصحفيون، خلال الاجتماع الذي حضره آلاف منهم في مقر النقابة، تبني إجراءات حاسمة وتصعيدية، لمواجهة الهجمة على الصحافة، تتضمن “دعوة جميع الصحف القومية والحزبية والخاصة والمواقع الإلكترونية، لنشر “لوجو موحد” تحت شعار “لا لحظر النشر.. لا لتقييد الصحافة”، واستمرار نشر ذلك الشعار في الصفحات الداخلية. وإتخاذ الإجراءات القانونية الممكنة للطعن على قرار حظر النشر، ودعوة مجلس النواب إلى تعديل تشريعي يُحدد قيود وضوابط واضحة لقرارات حظر النشر. ودعوة نواب الشعب، وخصوصًا الزملاء الصحفيين النواب، إلى تقديم طلبات إحاطة عاجلة إلى الحكومة، واستجواب رئيسها عن واقعة اقتحام مقر نقابة الصحفيين.”

كما وجهت الجمعية العمومية تحية على “الموقف المحترم من جميع القنوات الفضائية ومقدمي برامجها الداعمين لحرية الصحافة، والمتصدين للهجمة الشرسة ضدها وضد الإعلام كله. مع دعوة هذه القنوات لبث نفس الشعار السابق في مقدمات برامجها وخلال الفواصل، مع اتخاذ موقف واضح وحازم وموحد إزاء ما جرى ضد النقابة ومهنة الصحافة والإعلام”. وشملت الإجراءات التصعيدية أيضًا “رفض تصريح الخارجية الأمريكية بخصوص أزمة اقتحام النقابة، ورفض أي تدخل أجنبي رسمي في شأن الصحافة المصرية وعلاقتها بالشعب المصري ومؤسسات الدولة.”

وأكدت النقابة على “أنها، وخلفها كل المدافعين عن الحريات من قوى ونقابات ومنظمات مصرية، هي الأقدر على حماية الصحافة ومواجهة أي انتهاك ضدها، مع الترحيب بالدعم والتضامن من النقابات والمؤسسات الدولية والإقليمية المهتمة بمجال حرية الإعلام والصحافة. ورفض التلويح بتوجيه اتهامات قانونية لنقيب الصحفيين باعتباره ممثلا منتخبًا من الجمعية العمومية للنقابة، واعتبار ذلك نوعًا من الضغط غير المقبول ولا المتوقع من النيابة العامة، باعتبارها جهة يفترض حيادها والتزامها بالقانون.

وتضمنت الإجراءات كذلك “منع نشر اسم وزير الداخلية، والاكتفاء بنشر صورته كـ”نيجاتيف”، وصولا إلى مقاطعة أخبار وزارة الداخلية بالكامل، إن لم تتم إقالة الوزير. وإقامة دعوى قضائية ضد وزارة الداخلية، لمحاسبة المسؤولين عن حصار مبنى النقابة طوال الأيام الماضية، وخصوصًا في يوم انعقاد اجتماع الجمعية العمومية، ومنع مئات الصحفيين من الوصول إلى مقر نقابتهم وحضور اجتماع جمعيتهم.”

وقررت الجمعية العمومية دعوة جميع الصحف إلى نشر “افتتاحيات موحدة” تطالب بإقالة وزير الداخلية، في عددي الخميس والجمعة، وتخصيص زاوية يومية طوال “أسبوع الغضب” لكشف انتهاكات الداخلية ضد جميع المواطنين المصريين ومن بينهم الصحفيون. وتسويد أجزاء من الصفحات الأولى لجميع الصحف في عدد (الأحد) المقبل، وتثبيت شارات سوداء على الصفحات الأولى لجميع المواقع الإلكترونية. واعتبار اجتماع الجمعية العمومية مفتوحًا، والدعوة إلى مؤتمر عام يوم (الثلاثاء) المقبل، يتم فيه بحث إعلان الإضراب العام للصحفيين، والحجب المتوالي للصحف عن الصدور. واستمرار الاعتصام في مقر النقابة، حتى اجتماع يوم (الثلاثاء) المقبل.” 

وجددت الجمعية العمومية ثقتها الكاملة في مجلس النقابة المنتخب، وأنها “تقف خلفه صفًا واحدًا في كل ما يتخذه من قرارات بخصوص الأزمة، مع اعتبار البيان الأول الصادر عن الاجتماع الطارئ لمجلس النقابة، عقب واقعة الاقتحام مباشرة، بمثابة “خطة عمل” لإدارة الأزمة خلال الفترة المقبلة.” ودعت كبار الصحفيين والكتاب لـ “تخصيص مقالاتهم عن جريمة اقتحام نقابة الصحفيين، وتداعياتها الخطيرة على وحدة الشعب المصري وتماسك نسيج الوطن. وإعداد “قائمة سوداء” لأعداء حرية الصحافة، وتعريتهم أمام الرأي العام، واتخاذ الإجراءات القانونية والنقابية والمهنية ضدهم. وتشكيل لجنة لإدارة الأزمة، من مجلس النقابة وشيوخ المهنة والصحفيين من نواب البرلمان، تتولي تلقي اقتراحات الجمعية العمومية واتخاذ ما يلزم بشأنها.”

وبعد انتهاء الاجتماع، واصل الصحفيون مظاهرتهم أمام مقر النقابة، وقام يحيى قلاش نقيب الصحفيين، وعضوي المجلس خالد البلشي وأبو السعود محمد بقيادة هتافاتهم. وردد الصحفيون هتافات “الداخلية بلطجية” و”حبس الصحفي عار وخيانة”.

فيما تعرض عدد من الصحفيين أثناء انصرافهم بعد انتهاء الاجتماع لاعتداءات من قبل عدد من “المواطنين الشرفاء” الذين سمحت لهم قوات الأمن بمحاصرة مقر النقابة منذ الصباح، وكان من بين الصحفيين المعتدى عليهم الزميلة بيسان كساب والصحفي خالد داود، والذي تعرض لاعتداءات شديدة.

كان مجلس نقابة الصحفيين قد دعا أعضاء جمعيته العمومية لاجتماع طارئ ردًا على اقتحام قوات الشرطة لمقرها. وقامت قوات اﻷمن صباح اليوم بإغلاق شارع عبدالخالق ثروت في وسط البلد حيث يقع مقر النقابة، ولم يمنع هذا الحصار وصول أعداد كبيرة من الصحفيين إلى مقر النقابة للمشاركة في الاجتماع الذي يفترض أن يبدأ بعد قليل.

وسمحت قوات اﻷمن للصحفيين النقابيين بعبور الكردون الأمني والمرور للنقابة بصعوبة بعد فحص كارنيهات عضوياتهم، وواجه بعضهم تعنتًا في السماح لهم، بينما منعت أيًا من الصحفيين غير النقابيين المتجهين أو المشاركين من غير أعضاء النقابة من الدخول.

في الوقت نفسه سمحت قوات الأمن لأعداد من المواطنين من أنصار النظام بالتواجد إلى جانب الكردون اﻷمني، والذين رددوا هتافات مؤيدة للرئيس عبدالفتاح السيسي ومناهضة للصحفيين، كما قاموا بالتعدي لفظيًا على الصحفيين الذين حاولوا الوصول للنقابة.

كما قامت قوات من اﻷمن المركزي بإطباق حصار محكم في الشوارع المؤدية إلى النقابة، وشهد شارع شامبليون، وشارع محمود بسيوني، وميدان عبدالمنعم رياض، تواجدًا أمنيًا مكثفًا.

كما استمر عدد من الصحفيين في التظاهر على سلالم نقابتهم، مرددين هتاف “ارفع راسك فوق.. انت صحفي”، وهتافات تطالب بفك الحصار عن النقابة. كما نجح عدد منهم أكثر من مرة في فتح الكردون اﻷمني للسماح لعدد من المسيرات المؤيدة لهم، شملت مسيرة تضامنية من نقابة المحامين، وأخرى كان فيها حمدين صباحي، عضو مجلس النقابة والمرشح الرئاسي السابق، كما وصل إلى مقر النقابة عضوا البرلمان خالد يوسف وهيثم الحريري.

كان عدد من الصحفيين قد أصدروا اليوم بيانًا طالبوا فيه الصحفيين بـ “الاصطفاف معاً لحماية كرامتهم ونقابتهم من الهجمة الأمنية التي تستهدف تكميم الأفواه ومصادرة المجال العام، وملاحقة الصحفيين ومحاصرة نقابتهم”.

وطالب البيان بإقالة وزير الداخلية مجدي عبد الغفار من منصبه، وتقديم رئاسة مجلس الوزراء اعتذاراً للصحفيين عن “حملات البطش والملاحقة والتضييق والحصار واقتحام النقابة”، كما طالب بالإفراج عن جميع الصحفيين المحبوسين والمحتجزين، وتغليظ عقوبة الإعتداء على الصحفيين أو منعهم من مزاولة عملهم، وإصدار قانون لمنع الحبس في قضايا النشر وإصدار مشروع قانون الإعلام الموحد، الذي شاركت النقابة في إعداده. كما طالب البيان باتخاذ مجموعة من الاجراءات التصعيدية في حال لم يتم الاستجابة لمطالبهم.

كان النائب العام قد أصدر أمس قرارًا بحظر النشر في قضية اقتحام النقابة. وجاء في بيانه أن التحقيقات مع بدر والسقا أظهرت “اتفاقهما مع نقيب الصحفيين على الاحتماء بمقر النقابة، ووعده لهما بالتوسط لدى سلطات التحقيق سعيًا ﻹلغاء القرار الصادر بضبطهما وإحضارهما، وهو اﻷمر الذي لو حدث لشكل جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات، فضلًا عن أن موافقة نقيب الصحفيين على اعتصامهما بمقر النقابة تفاديًا لتنفيذ أمر الضبط واﻹحضار رغم علمه بصدور هذا القرار، فهو يشكل أيضًا جرمًا معاقبًا عليه بقانون العقوبات”.

كانت قوات اﻷمن قد اقتحمت مقر النقابة يوم اﻷحد الماضي ﻹلقاء القبض على الصحفيين عمرو بدر، رئيس تحرير موقع “بوابة يناير” اﻹخباري، ومحمود السقا، الصحفي بنفس الموقع، اللذين كانا معتصمين بداخلها، في سابقة هي الأولى في تاريخها.

وبعد أنباء اقتحام المقر وإلقاء القبض على بدر والسقا، توافد عشرات من الصحفيين على مقر النقابة.

وأصدرت وزارة الداخلية بيانًا عقب الحادث نفت فيه اقتحام مقر النقابة، مؤكدة أنها راجعت النيابة قبل أن تقوم بتنفيذ أمر الضبط واﻹحضار الصادر بحق بدر والسقا.

وأصدرت نقابة الصحفيين بيانًا للرد على بيان الوزارة اتهمتها فيه بـ “إثارة الشائعات ونشر المعلومات الكاذبة بدلًا من مواجهة الحقيقة والاعتراف بالجريمة التي اقترفتها”. كما قرر مجلس النقابة الدعوة لاجتماع طارئ اليوم ﻷعضاء الجمعية العمومية للرد على الحادث.

اعلان