Define your generation here. Generation What
العريش تخشى مصير رفح والشيخ زويد
 
 

منذ أصبحت شمال سيناء أرضًا للمعركة الدائرة بين الجماعات الإسلامية المسلحة وقوات الجيش على مدى السنوات الثلاث الماضية، تمكنت العريش، التي تقع على بعد 50 كيلومترًا من الحدود مع قطاع غزة، من الحفاظ على درجة من الحياة الطبيعية. ورغم وقوعها في مرمى نيران العمليات العسكرية المعلن عنها في المنطقة، إلا أن عاصمة المحافظة كانت محمية بموجب طبيعتها الحضرية وبعدها عن معاقل الجماعات المسلحة، ما سمح لها بتفادي المصير المظلم لجيرانها الشرقيين في رفح والشيخ زويد، رغم ذلك يقول الأهالي إنهم بدؤوا في الفترة الأخيرة يشعرون بعبء الحرب الدائرة أكثر من أي وقت مضى.

في 19 مارس الماضي قُتل 15 شرطيًا في هجوم إرهابي على كمين في منطقة الصفا السكنية بالعريش، وأعلنت جماعة أنصار بيت المقدس مسئوليتها عن الهجوم، ما أطلق حملة أمنية غير مسبوقة في عدد من الأحياء بالمدينة، وفي أبريل الجاري أغلقت قوات الأمن الحي والمناطق المحيطة به تمامًا، ومنعت الأهالي من مغادرة منازلهم لمدة ثلاثة أيام، وقامت القوات بعملية تفتيش انتقلت من منزل إلى آخر وسط إطلاق نيران كثيف، بحسب بعض الأهالي.

يصف محمد، عامل في مصنع أسمنت بالمنطقة، 28 عامًا، وأحد سكان حي الصفا، كيف تحول الحي بأكمله إلى منطقة عسكرية مؤقتة.

يقول محمد إنه استيقظ يوم 3 أبريل وخرج من بيته متجهًا إلى العمل كالعادة، لكنه وجد الشوارع كلها مغلقة، والجنود في الشوارع يأمرونه بالعودة إلى المنزل، والبقاء فيه لمدة ثلاثة أيام.

كررت القوات الأمر نفسه في عدة مناطق خلال الأسبوع التالي، وشملت أحياء بركة حليمة والمساعيد والزهور وجزء من الكورنيش، حيث أغلقت كل منطقة لمدة يوم، مما أذاق السكان طعم الحياة تحت الحصار، وفقًا لما رواه محمد.

يقول مسعود، محاسب، 33 عامًا، الذي شهد إغلاق منطقة المساعيد: “سمعنا عن إغلاق أحياء بأكملها في الشيخ زويد ورفح، لكن ذلك لم يحدث أبدًا في العريش، الناس مهزوزة، يبدو أننا في الطريق إلى أن نصبح مدينة أشباح مثل رفح والشيخ زويد”.

يقع حي المساعيد على الجانب الغربي من المدينة، وعُرف عنه أنه أكثر مناطق العريش أمانًا، ونسبة عالية من سكانه قادمين من خارج المدينة.

يقول منصور، أحد أهالي العريش، إن “السكان صُدموا، ليس بسبب العملية الأمنية فحسب، وإنما أيضًا بسبب مدى اختراق المتطرفين للمدينة، كما اتضح من عملية الصفا”. ويضيف أن “هذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها المتطرفون من القيام بهجوم عسكري في منطقة سكنية بالعريش”. إلا أن ذلك لم يكن الهجوم الضخم الأول للجماعات المسلحة في المدينة.

في يناير 2015 تعرضت أكبر المنشآت الأمنية في العريش لعدد من الهجمات، أسفرت عن 29 قتيلًا في وسط منطقة الضاحية، في شمال العريش حيث المنشآت الأمنية الأساسية.

ورغم تكثيف التواجد الأمني بالمدينة، استمرت الهجمات الإرهابية، فأصيب مساعد مدير أمن شمال سيناء، ياسر حافظ، يوم 6 أبريل الجاري في تفجير في العريش استهدف المدرعة العسكرية التي كان بداخلها. والأسبوع الماضي قتل اثنان وأصيب ثمانية في هجوم على حافلة لقوات الأمن.

إلى جانب حصار المدينة، أصبح تفتيش المنازل أمرًا شائعًا.

في اليوم الثاني لإغلاق حي الصفا، طرق جنديان وضابط باب منزل محمد، طلبوا منه التراجع ودخلوا إلى المنزل، ثم اطلعوا على بطاقته الشخصية وبطاقة شقيقه، وسألوا عن عملهما. كما قاموا بتفتيش سريع للمنزل استمر 15 دقيقة ثم ذهبوا، وفقا لما رواه محمد.

يعيش أحمد، طالب بالفرقة الثانية بكلية الهندسة، في حي المساعيد. وقد وجد الجنود على عتبة بيته ذات صباح، حيث يسكن مع طلاب آخرين. وجهت لهم الشرطة بضعة أسئلة ثم أخبروهم بألا يخرجوا إلى الشارع.

يقول الأهالي إن الجيش يقوم بعمليات التفتيش بأسلوب “مهذب”، إلا أن ذلك لم ينف قلقهم بشأن مصير المدينة.

يقول أحمد “الشرطة تعاملنا بشكل جيد، لكن الخوف في كل مكان، نحن مهددون طوال الوقت، غير معتادون على ذلك، لسنا معتادين على صوت الانفجارات.”

كذلك وصل نقص الخدمات في المدينة إلى مستوى مقلق، حيث يشتكي الأهالي من نقص المياه الذي أثر على المدينة بأكملها مؤخرًا. كما أصبح عليهم التأقلم مع الانقطاعات الطويلة للاتصالات، والتي بدأت منذ عام 2013، وتستهدف مقاومة التفجيرات التي تتم عن بعد عن طريق الخطوط التليفونية، كما أصبحت الحركة والتنقل أكثر صعوبة.

في 14 أبريل الجاري قام مدير أمن سيناء، سيد الحبال، بجولة في العريش، وزار القوات في مواقعها لرفع معنوياتها. إلا أن خطوط التليفونات ظلت مقطوعة في كامل المدينة طوال فترة الزيارة، حسب الأهالي، ما يشير الى خوف ما صاحب جولة الجنرال في المدينة.

يقول محمد إنه أصبح يقطع المسافة بين منزله وعمله على أطراف العريش فيما بين ثلاث إلى خمس ساعات بسبب كثرة الكمائن، بعد أن كانت تستغرق ساعة واحدة فقط.

يضيف أحمد: “في العام الماضي كانت الأمور على ما يرام، لكنها أصبحت صعبة الآن. أصبحنا نسمع أن الإرهابيين في طريقهم إلينا وأصبحنا نرى الأمور نفسها التي كنا نراها في رفح والشيخ زويد تحدث هنا.”

ألقى أربعة من الأهالي الذين تحدثت معهم “مدى مصر” مسئولية زيادة النشاط العسكري في المنطقة على الفارين من الشيخ زويد ورفح ونقل نشاطهم إلى العريش. وقالوا إن العامين الماضيين شهدا نزوحًا متزايدًا من المدينتين، حيث العنف مستمر ولا تتوفر الخدمات والاقتصاد منهار، ما جعل الحياة غير محتملة. بالإضافة الى النزوح الاختياري، حيث قامت الحكومة حتى الآن بإخلاء 1000 متر من المنطقة الحدودية برفح لخلق منطقة عازلة مع غزة في محاولة لوقف التهريب عبر الأنفاق. وقد انتقلت نسبة كبيرة من الذين تم اخلاءهم إلى العريش.

منذ بضعة سنوات كانت العريش منتجعًا سياحيًا للمصريين والأجانب على السواء بسبب شواطئها البكر على البحر المتوسط. ولكن منذ بداية الحملة العسكرية، أصبح هناك تضييق أمني على دخول الزوار و لم تعد المدينة بحالتها الأمنية الحالية جاذبة للسياحة.

يرى أشرف أيوب، أحد سكان العريش والعضو المؤسس في الحركة الاشتراكية المصرية “يناير”، أن الاتجاه الجديد الذي اتخذه الأمن في المدينة، بالرغم من تضمنه لبعض الانتهاكات، إلا أنه يراه خطوة في الاتجاه الصحيح. يقول “أيوب” أن تطويق الأحياء وتفتيشها يُظهر تطور في أسلوب الأمن باتجاه حملات أقل عشوائية، “هناك بعض النجاحات الآن، فقد بدؤوا يتحركون بموجب خطة بدلًا من مجرد نشر الكمائن ونقاط التفتيش”.

 
اعلان
 
 
هبة عفيفي