Define your generation here. Generation What
لقطات السينماجراف في أرض اللواء

تعتمد هذه الصور على تقنية تحريك بسيطة للغاية اكتشفتها في عام 2012 يطلق عليه “السينماجراف”، أي “صورة تحتوي على لحظة حية تسمح بمعايشة لحظة من الزمن والحفاظ عليها إلى ما لا نهاية”. استُخدِم هذا المصطلح في الأصل من قِبل فنان التشكيلات البصرية كيفين بورج الذي استخدم صيغة الـ gif بهذه الطريقة في عام 2009. إلا أن فن السينماجراف لم يولد حقيقة إلا بعد أن اشترك مع المصور جيمي بيك في تغطية أسبوع الموضة في نيويورك. منذ البداية كنت منبهرة تمامًا بهذا الشكل الهجين من الصور، والذي يقع بين الصورة الثابتة والمتحركة، تدفعه رغبة بسيطة في التقاط جوهر الحياة وتثبيت اللحظة المعاشة. الصورة الثابتة دائمًا ما ترتبط بالماضي، فبمجرد التقاطها تنتهي اللحظة، على حين تمنح الصورة المتحركة الناظر إليها شعورًا بالوجود، فلا يكف هذا المزيج عن إعادة إنتاج اللحظة الحية إلى الأبد. حين أعرض هذه الصور ينتبه بعض الناس إلى الحركة ويتحولون لحظة اكتشافها إلى الصورة التالية، كما لو كانت لعبة “ملاحقة”. كل صورة تستخدم حركات طفيفة للغاية لا تظهر سوى جزءًا من الحكاية. الحركة في كل صورة تمنح المشاهد شعورًا بالزمن، إلا أن تركيبها وتكوينها لا يقل أهمية. في هذه المدينة تحدث كل هذه الخبرات المتنوعة في الوقت نفسه، وكلها متقاربة فيما بينها. شاب مثقل بالحقائب الثقيلة وآخر يستريح مستندًا إلى سيارة ميكروباص؛ ثلاثة شباب يعاكسون فتاة في طريقها من المدرسة إلى المنزل، ورجل عطش بشدة يشرب المياه من سبيل في الشارع. كل هذه اللحظات، والنظرات والتفاعلات الصغيرة، كل شخصية في الصورة لديها الرواية الخاصة بها. أقوم بتركيب العديد من الصور معًا لأنني أرغب في أن أجسد الفعل والتفاعل الاجتماعي في المساحة المحدودة للصورة الواحدة. النموذج الذي أحتذي به هي لوحات بيتر بروجل الأكبر، وهو رسام هولندي من عصر النهضة، خاصة لوحته “الأمثال الشعبية الهولندية” التي رسمها عام 1559 حيث يحدث العديد من الأحداث المختلفة في وقت واحد. عادة ما يجذب العمل بالكاميرا في شوارع القاهرة الانتباه في بادئ الأمر، حيث يأتي إليك الناس للمشاركة بآرائهم السياسية، راغبين في أن تستمع إلى آرائهم. أحيانًا يغادرون وقد خاب أملهم لأنني أصور ولا أجري المقابلات. لذلك فإن عملي عادة ما يسير ببطء. عادة ما أمضى وقتًا طويلًا في كل موقع، حتى يفقد الناس اهتمامهم بما أفعل. بل وأحيانا أتحدث مع مساعدي أثناء التسجيل بالكاميرا. مع ذلك فإنني دائمًا ما أطلب الإذن من الشخصية الأساسية في كادر الصور، لأنني أعتقد أنه من الهام أن يوافقوا على أن ألتقط صورهم. إنني أحاول أن أكون صادقة مع الناس وأن اعكس الصورة كما هي. هذا الأمر ضروري للغاية لعملية الإنتاج، حين أختار اللحظة التي سوف تتكرر إلى ما لا نهاية. أتجنب الحركات التي تجعل الناس يبدون بلهاء كالمهرجين، إذ يهمني جدًا الحفاظ على كرامتهم. أغلب اللحظات المتحركة تجسد لقطات عمل، وإيماءات تواصل، وحالات انتظار. تسحرني حالات الانتظار منذ قرأت المسرحية العبثية “في انتظار جودو” لمؤلفها صموئيل بيكيت. في الأماكن العامة بالقاهرة تجد الكثير من البشر يقفون أو يجلسون، متواجدون، يمضون الوقت. قد يكونون في انتظار شيء ما، قد يكونون في انتظار اللاشيء. الوقت يمر والأشياء تحدث في أثناء ذلك. حين أصور لا أرى المشهد كاملًا، ذلك ان حدود إطار الكاميرا يساعدني في التركيز على ما يحدث داخله. بعد ذلك، حين أراجع المادة وأعيد ترتيب الأشخاص والتفاعلات داخل الإطار أحاول إعادة خلق الصورة الأكبر لتعقيد المجتمع. حين نسير في الشوارع نحاول الانعزال. نضطر عادة إلى الذهاب بعيدًا لنكون وحدنا مع أفكارنا وخططنا وذكرياتنا. أنا أحاول التركيز على هذه اللحظات، حيث يحدث فعل أو تفاعل، حتى لو كان مجرد التحديق في شيء ما، بين صبي وقطة على سبيل المثال. قطط الشوارع تمثل موضوعًا جيدًا في هذا الشأن لأن حجمها صغير وتجعل الصورة أكثر تعقيدًا. عملية تكوين الصورة وتجريب المواقف والتفاعلات المختلفة والناس والعناصر المتحركة في إطار واحدة تمر عبر مراحل عديدة، وأحيانا يحتاج الأمر مني إلى ست ساعات حتى أصل إلى أفضل شكل للصورة. يجب أن تخاطب الصورة المشاهد، وأن تحفز ذكرى ما أو خيال أو فكرة. تقنية التحريك في السينماجراف بسيطة للغاية، لكن خلق صورة تستحق النظر إليها بعد أن تكتشف العنصر المتحرك يتطلب الكثير من العمل والجهد.

أطلب إذن الشخصيات الأساسية في إطار الصورة، على سبيل المثال الرجل الذي يصلح التوكتوك، والبائع. أضع الكاميرا، وكثيرَا ما أتراجع بضعة خطوات لأتحدث مع مساعدي كي لا يشعر الناس أنهم مراقبون. وأحيانَا أتواصل بالنظرات مع الأشخاص لأتأكد من تقبلهم لما أفعل.
هذه صورة عن النظرات. الشاب الذي ينظر إلى الفتاة، الرجل الذي يشرب ويحدق بعيدا، والرجل الذي ينظر لي. من الهام جدًا أن يوجد هذا الشخص الذي ينظر لي/ المصورة، لأن تلك النظرة هي التي تفتح المساحة بعيدًا عما يظهر في الإطار أمام ما هو خارجه، بما في ذلك وجودي، وفيما بعد الناظر إلى الصورة.
الجميع يأتون أو يذهبون إلى مكان ما، ثم هناك هذا الرجل الذي يقف ويراقب. يبدو أنه وحده، قد يكون في انتظار أمر ما، قد يكون في انتظار لا شيء. إنه يعترف بتشابه خبراتنا في وجود ذهني يتجاوز الوجود الجسدي.
هناك ما يقرب من ثلاثة إلى خمسة أو ستة أو سبعة تفاعلات تحدث في هذه الصورة، ثم هناك هذا الرجل الذي ينظف سيارته بعناية. السيارة قديمة وعلى الأغلب تم تركيبها من أجزاء مختلفة من سيارات أخرى. سوف يغطيها التراب سريعا بعد أن يقودها على الطريق. لذلك أدهشتني مشاهدة عملية التنظيف الدقيقة تلك، إضافة إلى عناصر أخرى في الآداء تبدو بلا نهاية.
إيماءات مختلفة للصداقة، صبيين بينهما فتاتين، رجل مسن عابر، صبي صغير يجري إلى مكان ما، بائع الجاز بحماره، وعامل توصيل الخبز الطازج.
في هذه الصورة ست إيماءات مختلفة وأشخاص عابرون. أحب المرأة المسنة وأكاد أحزر ما تقول. في مشروعي القادم سوف أحاول التقاط الإيماءات التي تمثل لغة خاصة جدا في مصر.
هذه هي الصورة الوحيدة التي أعطيتها عنوانا. اسمها “الديك الخجول” لأنه المشارك الوحيد الذي أراد بحق أن ينظر بعيدا عن الكاميرا وقد شعرت أن هذا أمر مثير للضحك.
أحيانا تكون أفضل الصور هي أقلها جودة. في هذه الحالة لم يكن مفترضا أن تتحرك رأس القطة، لكنني لم أتمكن من عزلها عن الخلفية المتحركة. أحيانا أترك الأخطاء في الصور وأتقبلها كجزء من الحياة وجزء من الصورة.
مثلما ترى، التقطت هذه الصورة في الدور أسفل الصورة السابقة. كانت خطتي أن ألتقط صورا عديدة لشارع ثم أعرضها جنبا إلى جنب بقليل من المساحة ما بينها ليملأها ذهن الناظر إليها
الحركة هنا طفيفة جدا، وبشكل ما تتناقض مع عملية الإمساك وتفكيك جزء كبير من السيارة.
هذه الصورة تبرز وجودي كمصورة وتشمل الجمهور ممن هم خارج إطار الصورة مثلي. الصبي يمثل ويسخر مني أمام الكاميرا، والرجل الذي يدخن الأرجيله يراقبنا، ومن ثم هناك أربع زوايا مختلفة للنظر في هذه الصورة، وتفاعل الصبي معي يفتح مساحة جديدة، ويزيل ما يسمى “بالحائط الرابع” الذي يفصل ما بين الجمهور والأداء على المسرح، والذي اعتبر تاريخيا وكأنه حائط خيالي يستكمل السياج المحيط بالمسرح والمدينة – الذي تمثله شوارع القاهرة بالنسبة لي.
كذلك في الكثير من صوري توجد نظرة ما، تحديق، حيث يراقب شخص آخر اللحظة معي، شخص آخر ينتبه للحظة ويسجلها أيضا.
Read in English
 
 
اعلان
 
 
Magdalena Kallenberger 
 
 
More from Panorama