Define your generation here. Generation What
في عيد تحرير سيناء.. تظاهرات ضد التنازل عن “الجزيرتين” والدولة تحشد أمنيًا لـ “حماية الاستقرار”
 
 

أعلنت الحملة الشعبية لحماية الأرض (مصر مش للبيع)، منذ قليل، عن أماكن التظاهرات السلمية المنتظرة غدًا، الاثنين، وهي التظاهرات التي تخرج -تزامنًا مع الذكرى الرابعة والثلاثين لتحرير سيناء- اعتراضًا على اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية التي وقعتها مصر مع السعودية، لتتنازل مصر بموجبها عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة، وللمطالبة بالإفراج عن المقبوض عليهم في الأيام الأخيرة من رافضي التنازل عن الجزيرتين.

وأتى إعلان الحملة عن أماكن التظاهرات السلمية بعد حملة أمنية واسعة وعنيفة بدأتها وزارة الداخلية يوم الخميس الماضي، تلاها تصريحات رسمية لقيادات الدولة، وعلى رأسهم الرئيس، توعدت المتظاهرين والداعين للتظاهر في ذكرى تحرير سيناء.

إذ قال الرئيس عبد الفتاح السيسي في خطاب ألقاه اليوم بمناسبة ذكرى تحرير سيناء، إن جهودًا كبيرة بُذلت خلا السنوات الماضية لتحقيق الأمن والاستقرار، “وقد بدأنا بالشعور بثمار تلك الجهود، إلا أننا نلاحظ سعي البعض للتأثير على ما تحقق من أمن واستقرار. وأوكد للشعب المصري بأن المحافظة على أمن البلاد واستقرارها وعدم ترويع الأمنين هي مسئولية مشتركة للجميع.”، كما تحث عمّا “شهدته البلاد خلال السنوات الماضية من إعادة بناء مؤسسات الدولة، حيث تم إقرار الدستور وانتخاب مجلس النواب بنزاهة وشفافية، إلى جانب وجود الحكومة ومؤسسة الرئاسة.”، مضيفًا: “لا بد من المحافظة على تلك المؤسسات بما يصون الدولة المصرية، فبقاء هذه المؤسسات يعني بقاء الدولة المصرية، ولن تنجح قوى الشر في مساعيها للنيل من مصر أمام اصطفافنا جميعاً من أجل الحفاظ عليها. وقد قمنا بالتأكيد على إعلاء دولة القانون ودولة المؤسسات، ومعاً سنستطيع الحفاظ عليها، ولن نسمح بأن يتم المساس بأمن مصر واستقرارها.”

وأتى خطاب الرئيس بعد ساعات من تشديد وزير الداخلية مجدي عبد الغفار على أن أجهزة الأمن في إطار مسئوليتها الدستورية والقانونية، “سوف تتصدى بمنتهى الحزم والحسم لأية أعمال يمكن أن تخل بالأمن العام”، مشيرًا خلال اجتماع عقده مع مساعديه والقيادات الأمنية لاستعراض الموقف الأمني، إلى أنه “سيتم التعامل بكل قوة مع أية محاولة للتعدي على المنشآت الحيوية والهامة أو الإضرار بالمنشآت والمرافق الشرطية، مشددا في الوقت نفسه على أنه لا تهاون في حق المواطنين للعيش في وطن آمن مستقر، وأنه سوف يتم تطبيق القانون على الجميع بكل حزم وحسم، ولن يسمح بالخروج عنه تحت أي مسمى”.

وفيما حددت الحملة الشعبية لحماية الأرض مناطق: أمام نقابة الصحفيين، وبجوار محطة مترو البحوث، وبجوار دار الحكمة في شارع قصر العيني، كأماكن للتظاهر، أعلنت الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري عن إصدار القيادة العامة للقوات المسلحة توجيهاتها إلى “القيادات العسكرية على المستويات المختلفة بإعادة تمركر عناصر من القوات المسلحة بنطاق الجيوش الميدانية والمناطق العسكرية لمشاركة الشعب المصرى فى إحتفالات تحرير سيناء وتأمين الأهداف الحيوية والمنشآت الهامة ضد من تسول له نفسه العبث بمقدرات هذا الشعب العظيم أو يحاول إفساد فرحته أثناء الإحتفال بهذه الذكرى العطرة.”

من جانبه، قال اللواء محمد يوسف مساعد وزير الداخلية لشرطة النقل والمواصلات، لـ أصوات مصرية، إن القطاع سيوسع دائرة الاشتباه السياسي لتشمل المترددين على القطارات والمترو وشركات النقل والإدارات الفرعية للنقل والمواصلات غدًا، الاثنين، مؤكدًا أنه سيتم توسيع الاشتباه الجنائي في إطار خطة وزارة الداخلية الهادفة إلى نجاح التأمينات في دعوات مظاهرات الغد.

ويعني توسيع دائرة الاشتباه الجنائي، بحسب أصوات مصرية، استيقاف وفحص الرقم القومي للشخص المشكوك في كونه هاربا من أحكام قضائية أو المسجل خطرا أو بلطجة، فيما يتمثل الاشباه السياسي في توسيع دائرة الشك واستيقاف أعداد كبيرة ومعرفة نشاطهم السياسي بالفحص والاستجواب.

يأتي هذا بعد أيام من حملة أمنية موسعة بدأتها وزارة الداخلية يوم الخميس الماضي، قامت خلالها قوات الأمن بتفتيش عدد كبير من الشقق السكنية في محيط وسط البلد بالقاهرة، وهو إجراء قامت به في يناير الماضي قبل أيام من ذكرى ثورة 25 يناير، وامتدت الحملة الأمنية لتشمل حملة اعتقالات موسعة على محورين، تمثل الأول في اعتقال عدد كبير من الشباب بشكل عشوائي من الشوارع والمقاهي، فيما تمثل الثاني في حملة مداهمات لمنازل عدد من النشطاء السياسيين، مصحوبة بصدور قرارات ضبط وإحضار لبعضهم.

وشمل المحور الثاني القبض على المحامي والناشط اليساري هيثم محمدين، الذي قررت نيابة الصف أمس حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيق في تهم من بينها الانضمام لتنظيم الإخوان المسلمين، فيما صدرت قرارات ضبط وإحضار لكل من المحامي الحقوقي مالك عدلي، والصحفي عمرو بدر والصحفي محمود السقا.

ونشرت صفحة الحرية للجدعان على فيسبوك قائمة ضمت 97 اسمًا لمعتقلين تم القبض عليهم بداية من الخميس الماضي، فيما قال المحامي الحقوقي سامح سمير لـ “مدى مصر” إن حملة الاعتقالات التي بدأت مساء الخميس الماضي كانت نتيجتها التحقيق مع ثلاث مجموعات رئيسية إحداها في القاهرة والثانية في الجيزة والأخيرة في القليوبية، فضلًا عن عدد من المعتقلين في الشرقية والإسكندرية.

ووجهت النيابات المختلفة للمعتقلين تهم كان أبرزها: التحريض على استخدام القوة لقلب نظام الحكم وتغيير دستور الدولة، والتحريض على مهاجمة أقسام الشرطة، واللجوء لاستخدام العنف والتهديد لحمل رئيس الجمهورية على الامتناع عن عمل من اختصاصه ومهامه الموكلة إليه طبقًا للدستور المصري، والانضمام لجماعة إرهابية الغرض منها الدعوى تعطيل القوانين، والتحريض على التجمهر، والتحريض على التظاهر، وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة عمدًا من شأنها تكدير السلم العام.

وفي حين أعلنت قوات الأمن عن خططها لمواجهة التظاهرات المنتظرة غدًا، أعلن حزب مصر القوية في بيان أصدره اليوم عن مشاركته في “كل وسائل الحراك الشعبي الممكنة على أرضية وطنية مشتركة مع كل من يسعى لرفعة هذا الشعب والحفاظ على أرضه وحقه وكرامته دون تغافل في ذات الوقت عن هدفنا الأكبر المتمثل في استعادة سيادة الشعب كاملة غير منقوصة على قراره وأرضه، ومحاسبة كل من أجرم في حقه وأفقره ونهب ثرواته وعطل العدالة بين أبنائه.”

فيما قال مصدر أمني بمديرية أمن الجيزة لـ “المصري اليوم” إن هناك تعليمات لكل الضباط للتصدي بقوة لكل المسيرات المتوقع خروجها، مؤكدا “لن نسمح بالتظاهر المخالف للقانون مرة أخرى، خلال الفترة المقبلة”.

كانت صحيفة الشروق قد نقلت في عددها الصادر الخميس الماضي عن مصادر في رئاسة الجمهورية أن الرئيس أمر بعدم السماح بتكرار مظاهرات “جمعة الأرض” مرة ثانية يوم 25 أبريل، وهو الخبر الذي نفت رئاسة الجمهورية صحته بعد ذلك، قبل أن تبدأ الحملة الأمنية الموسعة على المنازل والمقاهي.

كان قرار التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير قد قوبل بغضب شعبي تباينت أشكاله، وصل إلى التظاهر فيما سُمي بـ “جمعة الأرض” يوم 15 أبريل الجاري، حيث تجمع أكثر من 1500 شخص في محيط نقابة الصحفيين بوسط البلد في ذلك اليوم، مرددين هتافات مناهضة للتنازل عن الجزيرتين، وهتافات مناهضة للنظام الحاكم، في أول تظاهرة من نوعها منذ فترة طويلة، والتي انتهت بإلقاء القبض على عدد من المتظاهرين، الذين أخلت النيابة سبيل معظمهم، وتبقى 25 منهم تم التحقيق معهم وأصدرت النيابة قرارها بإخلاء سبيلهم وأبلغته للمحامين، قبل أن تعود للتراجع عن هذا القرار وتأمر بحبسهم حتى ورود تحريات الأمن الوطني، قبل أن تأمر بحبسهم 15 يومًا على ذمة التحقيق.

وتأتي تظاهرات الغد للتنديد بالتنازل عن الجزيرتين، وسط أنباء عن تظاهرات أخرى مؤيدة للنظام يُنتظر أن ينظمها حزب مستقبل وطن، بزعم الاحتفال بذكرى تحرير سيناء، والتي قلل الداعون لها من فرص حدوث احتكاكات بينهم وبين المتظاهرين المعترضين على التنازل عن الجزيرتين، بحكم بُعد مكان التظاهرات المعارضة عن المكان الذي اقترحوه في محيط قصر عابدين.

اعلان