Define your generation here. Generation What
تضارب بين الحكومة ومؤسسات اقتصادية في بيانات النمو
 
 

أعلن وزير التخطيط أشرف العربي خلال مؤتمر صحفي، الإثنين الماضي، أن معدل النمو الاقتصادي في النصف الأول من العام المالي الحالي، والذي انتهى في ديسمبر الماضي، بلغ 4%.

في المقابل، قال مصدر في وزارة التخطيط، طلب عدم ذكر اسمه، إن معدل النمو المدقق في النصف الأول كله بلغ 3.5%، وأن النمو في الربع الثاني وحده بلغ 4%. وكان معدل النمو في الربع الأول قد بلغ 3.1%.

وكشفت مذكرة بحثية أعدها بنك الاستثمار بلتون أن معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من العام المالي الحالي 2015 – 2016 (من أكتوبر إلى ديسمبر) بلغ 2.2%.

واستندت المذكرة، التي اطلع عليها “مدى مصر”، في تقديراتها إلى بيانات قالت إنها حصلت عليها من وزارة التخطيط.

وقالت المذكرة التي تعود إلى مطلع الشهر الجاري إن “تلك الأخبار السيئة لا تحمل مفاجأة في ظل انكماش قطاعي الغاز الطبيعي والسياحة، كما أن قطاع الصناعة في هذا الربع من العام لم يحقق أي نمو يذكر”.

وأضاف “بلتون” في مذكرته أن قطاعي الغاز والبترول ساهما بالنسبة الأكبر في انخفاض معدل النمو في الناتج المحلي في الربع الثاني، وإن قطاع السياحة سجل انكماشًا قياسيًا بدوره، قدره بـ 20% قياسًا للربع المناظر من العام المالي الماضي، ضمن تداعيات حادث إسقاط الطائرة الروسية في سيناء نهاية شهر أكتوبر الماضي.

وتابعت المذكرة أن التباطؤ في قطاع الصناعة يبدو واضحًا في ظل نمو بلغ 0.9% قياسًا لنفس الفترة من العام السابق، مقارنة بنمو بلغ وقتها 5.7%، وانكماشا بلغ 0.7% في الربع الأول من العام المالي الحالي (من يوليو إلى سبتمبر)، ورجحت أن يكون نقص العملة الأجنبية سببًا في هذا التباطؤ ضمن تداعيات تلك الأزمة على القطاع غير النفطي.

وقال محلل للاقتصاد الكلي في بنك استثمار، طلب عدم ذكر اسمه: “من حيث المبدأ أعتقد أن تقديرات وزير التخطيط بشأن النمو في الربع الثاني غير منطقية عموما”، مضيفًا: “لا يمكن تصور نموًا بهذا المعدل في الربع الثاني من العام المالي في ظل النتائج غير المبشرة لمؤشر مديري المشتريات في نفس الفترة، ثمة علاقة قوية بين النمو في الناتج المحلي ونتائج هذا المؤشر عمومًا”.

ويستند مؤشر مديري المشتريات إلى البيانات المجمعة من الإجابات الشهرية من مسئولي المشتريات التنفيذيين في أكثر من 450 شركة من شركات القطاع الخاص غير المنتجة للنفط، على استبيانات لقياس عدد من المؤشرات هي: الطلبات الجديدة، والإنتاج، والتوظيف، ومواعيد تسليم الموردين، ومخزون السلع المشتراة.

ويرتبط مؤشر مديري المشتريات بدراسة دورة الازدهار والكساد التقليدية للأعمال، فخلال فترة التوسع الاقتصادي ترتفع معدلات التوظيف وتتراجع البطالة ويزداد الطلب على المواد الخام، وعندما يتجاوز الطلب العرض تميل الأسعار للزيادة وكذلك الأجور وربما يتصاعد تضخم أسعار البيع بالتجزئة مع تمرير زيادة التكاليف إلى المستهلك.

وسجل مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الإمارات دبي الوطني في أكتوبر الماضي تراجعًا من 50.2 نقطة في الشهر السابق إلى 47.2 نقطة.

وتضمنت النتائج الأساسية للاستطلاع وقتها انخفاضًا ملحوظًا في الإنتاج والطلبات الجديدة، وارتفاع أسعار المشتريات بسبب انخفاض سعر العملة المحلية.

وسجل نفس المؤشر في نوفمبر 47.2 نقطة، وهو ما مثل وقتها أدنى مستوى له في ثمانية أشهر، فيما سجل مؤشر مديري المشتريات في ديسمبر 48.2 نقطة، لكن بنك الإمارات دبي الوطني قال كذلك إن متوسط الربع الثاني من العام المالي ككل 46.8 نقطة، كانت هي الأقل منذ الربع الثالث في 2013.

وفي الوقت الذي أعلن فيه وزير التخطيط أن الحكومة خفضت توقعاتها للنمو خلال العام المالي 2015 – 2016 ككل إلى 4.5% بدلًا من 5%، توقع البنك الدولي في تقرير حديث ألا يتجاوز النمو في الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الحالي 3.3%.

لكن المصدر في وزارة التخطيط قال إن “المعلومات والبيانات الحكومية هي وحدها التي يعول عليها، كل تلك الجهات تتلقى بياناتها منا (من وزارة التخطيط)”.

وقال هاني جنينة محلل الاقتصاد الكلي في بنك الاستثمار بلتون: “لا أتفق مع تلك التقديرات عمومًا، لأن النمو في الربع الثالث يتضمن غالبًا تأثيرًا سلبيًا للغاية لأزمة النقد الأجنبي، قياسًا للربع الثاني الذي ربما يكون قد تضمن تأثيرًا إيجابيًا للتحسن في وفرة الطاقة خاصة لمصانع الأسمنت والأسمدة والحديد”.

وأوضح: “البنك المركزي سعى إلى الحد من الاستهلاك لتقليل الطلب على الواردات (سعيًا منه للحد من أزمة النقد الأجنبي) عبر وقف طبع النقد المصري على نحو متواصل منذ ستة أشهر، وهو ما حد بالفعل من الاستهلاك والادخار معًا، وهو ما بدأ يتضح لنا في حواراتنا مع بعض البنوك حول نتائج أعمالهم”، مضيفًا: “لا يمكن كذلك تجاهل تأثير قرار رفع الفائدة الذي أصدره البنك المركزي فيما يتعلق بمناخ الأعمال”.

وتابع جنينة “الحكومة تنتهج سياسة انكماشية مبررة في مسعى منها لحماية الاحتياطي من النقد الأجنبي، هو أمر مفهوم، لكن لا يمكن الادعاء معه أن النمو على ما يرام”.

اعلان
 
 
بيسان كساب