Define your generation here. Generation What
دفاع “ناجي” في الطعن على حبسه: الحكم بُني على أدلة لا وجود لها بأوراق القضية

قدم فريق الدفاع عن الروائي أحمد ناجي، صباح اليوم، الأربعاء، طعنًا أمام محكمة النقض ضد الحكم بحبسه. كما جرى إيداع شق للنظر بشكل مستعجل ضمن مذكرة الطعن.

وأعلن فريق الدفاع في مؤتمر صحفي عقب تقديم الطعن أنه سيتقدم باستشكال لوقف تنفيذ العقوبة خلال الأسبوع المقبل، للسماح للكاتب المحبوس منذ 20 فبراير الماضي بمتابعة تطورات قضيته من خارج السجن.

واستند المحامون في مذكرة الطعن على أن الحكم شابه قصور في التسبب وبطلان في الاستدلال.

وأوضحت المذكرة في أسباب الطعن أن الدستور المصري، حسب المادتين 67 و71 منه، حمى الكتاب والفنانين والمفكرين من عقوبة سلب الحرية، خاصة لطبيعة منتجاتهم المستلزمة للنشر والعلنية، ورغم ذلك صدر الحكم بحبس الروائي لنشر جريدة “أخبار الأدب” فصلاً من روايته.

وكانت المادة 178 من قانون العقوبات قد نصت على عقوبتي الحبس والغرامة أو إحداهما، بينما ألغى الدستور المصري 2014 عقوبة الحبس في بعض الجرائم ومنها الجريمة المنصوص عليها بهذه المادة. ووفق قاعدة تطبيق القانون الأصلح للمتهم كان يجب الحكم على ناجي بالغرامة واستبعاد الحبس، وفقًا للمذكرة.

وأضافت المذكرة في أسبابها أن جريمة انتهاك حرمة الآداب هي جنحة من اختصاص محكمة الجنايات وليس الجنح، لأنها ليست من الجنح المضرة بالأفراد، إذ ترجع حكمة العقاب إلى حماية آداب المجتمع عامة ومستواه الأخلاقي من العدوان والتدهور.

وكان فريق الدفاع عن ناجي -المشكل من المحامين ناصر أمين، ونجاد البرعي، ومحمود عثمان- قد دفع في جلسة 12 ديمسبر 2015  بعدم اختصاص محكمة الجنح، وانعقاد الاختصاص لمحكمة الجنايات، ودفع أيضًا بعدم دستورية نص المادة 178 من قانون العقوبات، إلا أن حكم الدرجة الأولى الصادر في 2 يناير 2016، الصادر ببراءة المتهم، لم يشر إلى الدفع الأول، ولم يرد على الدفع الثاني على نحو صحيح وكافٍ.

وأشار الطعن إلى أن المتهم عوقب لأنه قام بكتابة رواية “استخدام الحياة”، في حين أن الكاتب قد أحيل للمحاكمة بسبب نشر مقال في جريدة أخبار الأدب بتاريخ 3 أغسطس 2014، بقصد العرض والتوزيع، وبسبب احتواء هذا المقال على مادة كتابية خادشة للحياء العام، كما اعتمد حكم الحبس على أساس أن “الرواية” قد تم ترديدها علي مواقع التواصل الاجتماعي بعد صدور حكم البراءة. في حين أن أدلة الاتهام، منذ بداية القضية، هي صورة من المقال وأقوال شاهدين بلا وجود للرواية ضمن الأدلة، ولا منشورات على المواقع الإلكترونية، وهو ما يُبطل الحكم لأنه بُني على أدلة لا وجود لها بأوراق القضية.

وتشير مذكرة الطعن أيضًا أنه جرى تفسير المادة 178 عقوبات تفسيرًا خاطئًا بأن اعتبر صنع الكتابة وحده كافيًا للعقاب دون استلزام العلانية، وهو ما قاده إلى تطبيق عقوبة سلب الحرية تطبيقًا خاطئاً بحبس أحمد ناجي.

كانت محكمة جنح مستأنف بولاق أبو العلا قد قضت في 20 فبراير الماضي بحبس الكاتب سنتين، وتغريم الزميل طارق الطاهر، رئيس تحرير “أخبار الأدب”، عشرة آلاف جنيه لإخلاله بمهمة الإشراف على الجريدة.

وهو الحكم الذي وصفه محمود عثمان وقتها بأنه “تجاهل حكم الدرجة الأولى بالبراءة وتجاهل الدستور”.

وفي اليوم التالي لصدور الحكم، تقدم دفاع ناجي ونقابة الصحفيين وعدد من الصحفيين بثلاثة طلبات للنائب العام لوقف تنفيذ الحكم، استند الأول “إلى الخطأ في تنفيذ القانون الذي تضمنه الحكم”، بحسب ما قال عثمان، فيما استند الثاني إلى “نص الدستور الذي يحظر الحبس في قضايا النشر، وإلى التناقض البالغ بين حكم البراءة الصادر من محكمة الجنح بما تضمنه من حيثيات تشير إلى الانحياز إلى حرية الرأي والتعبير، والحكم المشدد  الصادر من محكمة جنح مستأنف”، حسبما قال عضو مجلس نقابة الصحفيين محمود كامل.

تعود وقائع القضية إلى تحرير أحد قراء الجريدة محضرًا بقسم بولاق أبو العلا، قال فيه إنه تضرر “أخلاقيًا” من نشر فصل من رواية ناجي “استخدام الحياة” في عدد “أخبار الأدب” رقم 1097، لما ورد فيه من “ألفاظ خادشة للحياء العام”، وبناء عليه حركت النيابة دعوى ضد الكاتب ورئيس تحرير الجريدة.

وحصل ناجي والطاهر في الثاني من يناير الماضي على حكم بالبراءة من التهم الموجهة لهما في الدرجة الأولى من التقاضي أمام جنح بولاق، قبل أن تستأنف النيابة الحكم.

وجاء في حيثيات حكم البراءة: “كما أن المحكمة ترى أن تقييم الألفاظ و العبارات الخادشة للحياء أمر يصعب وضع معيار ثابت له، فما يراه الإنسان البسيط خدش للحياء يراه الإنسان المثقف أو المختص غير ذلك، وما يراه صاحب الفكر المتشدد خدشًا للحياء لا يراه صاحب الفكر المستنير كذلك”، بحسب تقرير نشرته مؤسسة حرية الفكر والتعبير.

كان عدد كبير من المُثقفين قد انتقد حكم حبس ناجي، فور صدروه. وأصدرت مواقع “مدى مصر” و”قل”، و”+18″، و”زحمة” بيانًا مُشتركًا  للتضامن مع ناجي والتنديد بحبسه. كما صدر في السياق ذاته بيان “افتحوا المجال العام“، الذي وقع عليه أكثر من 622 شخصية عامة. كما صدرت بيانات عن أغلب المنظمات الحقوقية في مصر والعالم، تدين الاعتداء على الحق في التعبير، وحبس المُؤلفين. فضلًا عن إعلان اتحاد كتاب مصر عن تضامنه ورفضه لحبس الروائي الشاب. فيما نظمت نقابة الصحافيين مؤتمرًا تضامنيًا مع “ناجي” شاركت فيه تسع منظمات حقوقية وفنية، بمشاركة عدد من الشخصيات العامة.

اعلان