رئيس تحرير “الجمهورية” السوري يتحدث لـ “مدى مصر” عن المظاهرات والمفاوضات والانسحاب الروسي
 
 

التقى فريق “مدى مصر” في فبراير الماضي، بمجموعة من مؤسسي مواقع إلكترونية عربية، حديثة نسبيًا، ومعروفة باستقلاليتها ورؤيتها النقدية التقدمية. خلص الحوار إلى إبداء الأطراف المختلفة الرغبة في التعاون وفتح قنوات للنقاش والتفكير سويًا والعمل المشترك.

وانطلاقًا من اهتمام “مدى مصر” بالشأن السوري، تأتي أولى مبادارات هذا التعاون بحوار مع ياسين السويحة رئيس تحرير موقع “الجمهورية” -الذي بدأ العمل عام 2012 كمنصة لطرح نقاش معرفي وسياسي عن القضية السورية بعيدًا عن الاستقطاب السياسي الحاكم لأطراف الحرب الأهلية في البلاد- وهو الحوار الذي نحاول خلاله إلقاء نظرة على ما حدث، ويحدث، في سوريا، عبر عيون أقرب للحدث وأكثر إلمامًا بتفاصيله وتطوراته.

مدى مصر: دعنا نبدأ من وقف إطلاق النار في الفترة الأخيرة. هل فوجئتم بعودة الحراك السلمي للشارع؟ ما هو انطباعكم عن هذا الحراك في شوارع المدن والريف؟ من القائم عليه وما هو نطاقه الجغرافي؟

ياسين السويحة: نعلم أنه في مناطق كثيرة في سوريا، خاصة في حلب وريفها، هناك نشاط مدني مهم موازي للنشاط العسكري. وكلما ازدادت وتيرة العنف، كان هذا النشاط المدني هو الضحية الأبرز. عندما يكون القصف يومي فيصبح أي نشاط آخر استحالة. على مدار الشهور الماضية كان هناك نشاط مدني ومحاولات للتظاهر وتنظيم الحملات كحملة “بخ حيطان” وحملة “ارفع علم ثورتك” وغيرها. أعتقد أن المتابع للأمور على الأرض يعلم جيدًا أنه في حين يتوقف القصف يعود النشاط المدني في الشارع. ولكن المفاجىء في الموضوع هو حجم الحراك، خاصة في البلدات المنكوبة كمدينة المعرى، التي شهدت مجزرة مروعة عندما قصف الطيران الروسي مستشفى فيها، نجد نفس المفاجأة في سراقب.

العامل الآخر هو أنه في بعض هذه المناطق هناك تواجد كثيف لجبهة النصرة، التي تعتبر هذه المظاهرات مؤامرة ضدها. وبسبب هذه المظاهرات بدأت مواجهات مع الجبهة لأن المظاهرات طابعها بالأساس ثوري، بمعنى أن علم الثورة هو علم سوريا، فلا مجال هنا لشرع الله ولا الجهاد. فبغض النظر عن أنه من بين المتظاهرين إسلاميين، لكن أجندتهم وطنية، ويعتبرون أن إطار عملهم هو الثورة السورية، وتمثيلهم العسكري، ولو حتى أن هناك سجال معه، هو الجيش السوري الحر. لذا رأت جبهة النصرة هذه التظاهرات كتحدٍ وتهديد. فبالنسبة لهم علم الاستقلال هو علم جاهلي. في مدينة إدلب، حيث تسيطر الجبهة، نجحوا في منع المظاهرات. وفي مناطق أخرى صار هناك مواجهات شديدة.

النطاق الجغرافي للمظاهرات هو مدينة حلب وريفها، وريف إدلب، بما فيه سراقب والمعرى. إدلب المدينة نفسها تقع تحت سيطرة جبهة النصرة، ولذا لم يرفع فيها علم الثورة، لكن لم يرفع فيها أيضًا علم النصرة. هناك أيضا ريف حماة وريف دمشق، بما في ذلك مناطق منكوبة. يمكننا القول إن كل المناطق، التي يتواجد فيها الجيش السوري الحر وفصائل إسلامية ليست داعش وليست جبهة النصرة، شهدت مظاهرات حاشدة.

مدى: هل يمكن لهذه التظاهرات أن تؤثر في التوازنات السياسية؟

السويحة: أعتقد، للأسف، أن المفاوضات لا تحدث بين سوريين. لست متأكدًا أن هذا الحراك له تأثير مباشر، ولكن أعتقد أن التظاهرات أعطت زخمًا للمعارضة السياسية. الكثير من اللافتات في المظاهرات لم يكن فيه عداء للهيئة العليا للمفاوضات، ولم تكن موالية لها أيضًا. فبعض اللافتات مثلًا كانت تشير إلى فكرة المفاوضات بكرامة. لافتات تقول “أنت تمثل ثورة فلا تشعر نفسك صغير”. أعتقد أن هذه التظاهرات يمكن أن تعطي شيئًا من الزخم للوفد المفاوض، لكن في النهاية الهيئة العليا للمفاوضات هي جسم سياسي صغير ضمن قوى دولية جبارة.

مدى: الشيء الآخر في المسألة السورية الآن هو الانسحاب الروسي. ما هو تفسيرك لهذا الانسحاب، علمًا بأن التفسير الشائع هو انتهاء الحملة الروسية بعد تحقيق هدفها بتثبيت موازين القوة على الأرض وليس تغييرها؟

السويحة: عندما تدخل الروس تحدثوا فعليًا عن هذا العدد من الأشهر، لم نكن نعرف وقتها إن كانوا جادين أم لا. ما حدث أن التدخل الروسي دعم النظام عسكريًا بالفعل، فالنظام تقدم بفضل القصف الروسي، والقوى الثورية تأذت من القصف الروسي. لقد فرض القصف الروسي أمرًا واقعًا ما على الأرض، وهذا الأمر الواقع أدى إلى وقف إطلاق نار. فالروس قد فرضوا سيناريو، ربما انسحابهم العسكري جزء منه. ربما هذا الانسحاب أيضًا بمثابة رسالة بعدم رغبتهم في التورط أكثر من ذلك على الأرض، فهدفهم كان تثبيت الخطوط والذهاب إلى عملية سياسية من الواضح أن لديهم فيها الكلمة الأولى.

مدى: بما أننا نحدثكم من مصر، هل تابعتم جبهة أحمد الجربا ونشاطه في القاهرة، وإطلاقه مؤخرًا لجبهة جديدة تسمى بالغد الثوري تضم سياسيين عرب عليهم علامات استفهام؟

السويحة: لا أعطي اهتمامًا كبيرًا لهذه الجبهات. أحمد الجربا له طموح سياسي، لكنه يفتقد البوصلة. في فترة من الفترات كان هواه سعودي. اللافت للنظر في إطلاق هذه الجبهة هو حضور شخصيتين، هما عقاب صقر، بما يعني سعد الحريري ومجموعة المستقبل اللبنانية الموالية للسعودية، ومحمد دحلان، وهو مستشار أمني بالإمارات. دور الإمارات في الثورة السورية أكثر من ملتبس، فكبار رجال الأعمال من النظام متواجدين في الإمارات، وفيهم جزء من عائلة الرئيس، وعدائهم الشديد للإخوان أدى بهم لأماكن معادية للثورة. فظهور شخص إماراتي الهوى، وقيامه بتأسيس تيار سوري، لا يمكن فهمه بسهولة سواءً كان مناورة أو علاقات عامة، ولكني لا أعطي للموضوع أهمية كبيرة.

مدى: مرت الذكرى الخامسة للثورة السورية الشهر الماضي، ما الذي شغل بالكم في “الجمهورية” بعد خمس سنوات من الثورة والحرب؟

السويحة: لم نخطط لشيء احتفالي، لأن ذكرى الانطلاقة فيها شيء حزين. ما قمنا بالعمل عليه هو مجموعة نقاش جماعي حول موضوع الفاعل السياسي، لماذا يغيب الفاعل السياسي عن سوريا اليوم؟، لماذا لم يُؤسس فاعل أو فاعلين سوريين بعد خمس سنوات؟. كتبنا ورقة خلفية عن الأسئلة التي نريد أن نطرحها، واستكتبنا آخرين. نعتقد أن هذا الموضوع أساسي على المستوى النظري والسياسي. فمظلات المعارضة السورية التي تعمل على المستوى الدبلوماسي هي في الحقيقة ليست بفاعل سياسي، وليس لديها رسالة سياسية فعليًا أو اشتباك مع الحالة السياسية أو خطاب أيديولوجي أو سياسي بالحد الأدنى متامسك. هناك فقط سياسة واقعية وعلاقات عامة.

*يمكنكم متابعة موقع “الجمهورية” على صفحتهم على “فيسبوك” و”تويتر“.

اعلان
 
لينا عطاالله 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن