Define your generation here. Generation What
بعد حكم المؤبد لقاتل “دربكة”.. متى تتحقق العدالة الناجزة؟
 
 

قضت محكمة جنايات القاهرة أمس الأول، السبت، بالسجن المؤبد على رقيب الشرطة مصطفى محمود عبد الحسيب بعد إدانته بقتل محمد سيد إسماعيل الشهير بـ”دربكة” في 19 فبراير الماضي، على خلفية مشاجرة نشبت بينهما في منطقة الدرب الأحمر، وهو الحادث الذي أعاد وقتها إثارة انتقادات حادة ضد وزارة الداخلية. وأعاد الحكم إلى الأذهان الحديث عن العدالة الناجزة، وسرعة التقاضي.

كان رئيس المحكمة المستشار صبحي اللبان قد قال في تصريحات لصحيفة الشروق، إن المحكمة فضلت إعمال الظرف المشدد في إصدارها للحكم، وتوقيع أقصى عقوبة على المتهم. وفصلت المحكمة في القضية خلال 29 يومًا، وخلال أربع جلسات، واستكملت كافة الإجراءات التي تضمنت مرافعة النيابة والدفاع وشهادة الطب الشرعي وطبيب التخدير.

وأضاف اللبان: “أشد أنواع الظلم هو العدل البطيء باهظ التكاليف”.

ويتوافق تصريح “اللبان” الأخير مع مطالبات عديدة للكثير من المحامين والمتابعين لمسار العدالة في مصر منذ اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير بضرورة تحقيق “العدالة الناجزة”، حيث انتقد الكثيرون بطء سير العدالة في الكثير من القضايا وعلى رأسها القضايا المرتبطة بشهداء الثورة، والمتهم فيها عدد كبير من ضباط وأفراد وزارة الداخلية.

وتعتبر قضية مقتل “دربكة” الأسرع في وتيرة التقاضي، حيث استغرقت تحقيقات النيابة فيها أسبوعًا واحدًا، وأحيلت لمحكمة الجنايات التي فصلت فيها بدورها في غضون شهر واحد، وفقًا للمحامي الحقوقي مختار منير، الذي أضاف: “لم نر مثل هذه السرعة في التقاضي في قضايا أخرى مثل قضايا قتل الشهداء أو قضية مقتل الشاب السلفي سيد بلال”.

كان سيد بلال قد لقي مصرعه بعد القبض عليه في 2011 من قبل جهاز مباحث أمن الدولة (الأمن الوطني حاليًا) على خلفية تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية، ووجهت النيابة تهمة قتل بلال بعد تعذيبه لأربعة ضباط بالجهاز، واستمرت المحاكمة على مدار أربع سنوات كاملة، انتهت بتبرئة المتهمين جميعًا. بدأت التحقيقات في القضية في سبتمبر 2011 بضبط وإحضار 12 ضابطًا بجهاز أمن الدولة للتحقيق في التهم المنسوبة إليهم، وأحالت النيابة أربعة منهم، هم عبد الرحمن الشيمي وأسامة الكنيسي ومحمود عبد العليم وأحمد مصطفى كامل، في فبراير 2012 لمحكمة الجنايات. ثك تم الحكم بالسجن المشدد 15 عامًا على كل منهم في أبريل من العام نفسه، إلا أن البراءات توالت بعد ذلك في الأعوام التالية بعد أن قدم المتهمون طعونًا أمام محكمة النقض قُبلت جميعها وأحيلت إلى دوائر مختلفة في محكمة الجنايات، والتي برأتهم جميعًا، وكانت البراءة الأخيرة للمتهم أحمد مصطفى كامل في يونيو 2015.

وظهر بطء الفصل في القضايا في حالات أخرى.

في مارس الماضي قررت محكمة جنايات القاهرة إخلاء سبيل الطالب محمود محمد، الشهير بـ”معتقل التيشيرت”، بعد قضائه ما يزيد على العامين قيد الحبس الاحتياطي، حيث تم القبض عليه في 25 يناير 2014، ووجهت له النيابة تهم “التظاهر دون تصريح، وإثارة الشغب، والانضمام إلى جماعة إرهابية”.

كما تستأنف محكمة جنايات القاهرة في مايو المقبل، محاكمة آية حجازي ومتهمون آخرون في قضية “مؤسسة بلادي”، ليكملوا في هذا التاريخ 763 يومًا قيد الحبس الاحتياطي منذ القبض عليهم في مايو 2014 بسبب شكوى قدمها أحد الأشخاص يتهم فيها المؤسسة باختطاف ابنه، وطوال هذه الفترة عقدت المحكمة خمس جلسات فقط لنظر القضية، منها جلسة تأجلت ستة أشهر كاملة لتغيب شهود الإثبات، وأخرى تأجلت ثلاثة أشهر لأن قوة السجن تأخرت في نقل المتهمين لمقر المحكمة.

ويرى المحامي الحقوقي أن السبب الحقيقي وراء سرعة إجراءات التقاضي في بعض المحاكمات هو “الإرادة السياسية”، مضيفًا: “الحكم السريع في هذه القضية الغرض منه إرضاء الرأي العام وفقط. نحن لسنا في دولة قانون، نحن في دولة تتحكم المعايير السياسية في الأحكام القضائية. في هذه القضية انتهت تحقيقات النيابة سريعًا، أُحيلت للمحكمة سريعًا، تم تحديد دائرة للنظر فيها سريعًا، وانعقدت فيها المحاكمات بشكل أسبوعي. لا ترتبط السرعة هنا بفكرة القانون والعدالة، إنما في رغبة النظام وما يريده”.

وربما يكون رد الفعل الغاضب السريع لأهالي الدرب الأحمر هو السبب الحقيقي وراء سرعة المحاكمة، حيث اندفع الآلاف من أهالي المنطقة عقب مقتل “دربكة” للتظاهر لمدة يومين أمام مديرية أمن القاهرة مرددين هتافات ضد الحكومة ووزارة الداخلية.

ورغم الحكم الصادر مؤخرًا بحق الضابط قاتل “دربكة”، إلا أنه يحق له تقديم نقض أمام محكمة النقض التي تملك تأييد الحكم أو إلغائه وإعادة المحاكمة أمام دائرة أخرى للجنايات.

فيما يرى منير أن محاكمة الضابط المتورط في قتل الناشطة شيماء الصباغ تتشابه إلى حد كبير مع قضية دربكة.

كان ضابط الأمن المركزي ياسين محمد حاتم قد قتل الناشطة شيماء الصباغ في الذكرى الرابعة لثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2015 أثناء مشاركتها في وقفة رمزية بالورود نظمها حزب التحالف الشعبي الاشتراكي لإحياء ذكرى شهداء الثورة. وأثارت القضية وقتها ردود فعل غاضبة ضد ممارسات وزارة الداخلية وقانون التظاهر.

استغرقت التحقيقات في تلك القضية أقل من أربعة أشهر، وهو الوقت الذي يراه منير “قصيرًا” مقارنة بقضايا أخرى، حيث بدأت أولى جلسات محاكمة حاتم في مايو من نفس العام، قبل أن تصدر المحكمة حكما بالحبس المشدد 15 عامًا بعد شهر فقط في يونيو 2015. إلا أن محكمة النقض قبلت في فبراير الماضي الطعن المقدم من حاتم في القضية وقررت إعادة محاكمته.

اعلان
 
 
مي شمس الدين