Define your generation here. Generation What
بعد فوز”زهران” برئاسته.. لا جديد في “المصري الديمقراطي الاجتماعي”
 
 

عقد الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي أمس الأول، الجمعة، مؤتمره العام التكميلي لإجراء انتخابات داخلية لاختيار رئيس جديد للحزب ونائب له. وأسفرت الانتخابات عن فوز الناشر فريد زهران برئاسة الحزب، والمهندس باسم كامل نائبًا له.

وتنافس في الانتخابات قائمتين، ضمت اﻷولى الدكتور محمد نور فرحات مرشحًا لرئاسة الحزب، والدكتور زياد بهاء الدين نائبًا له، في مقابل قائمة فريد زهران وباسم كامل.

وهي الانتخابات التي أتت بعد انتهاء المدة الثانية للدكتور محمد أبوالغار، رئيس الحزب وأحد أبرز مؤسسيه، ورفضه الترشح لفترة رئاسية جديدة. كما أتت على خلفية الخلافات التي عصفت بالحزب خلال الشهور الماضية.

كان الدكتور محمد أبوالغار قد أعلن في سبتمبر الماضي استقالته من منصبه كرئيس للحزب. وأوضح أبوالغار في نص الاستقالة أن رؤيته “لكيفية تقدم الحزب على أن تكون أيديولوجيته الواضحة هى الديمقراطية الاجتماعية وأن يكون حزباً كبيراً له شعبية ويكون له تمويل ذاتى معقول قد أصبح مستحيلاً فى ظل الخلافات المحتدمة.”

وأضاف: “حاولت أقصى جهدى أن أقوم برأب الصدع وشرحت وجهة نظرى للجميع عدة مرات وبينت المخاطر الموجودة أمام الحزب”. كما أوضح أبوالغار أن اللجنة التي تأسست لمحاولة حل الخلافات “بذلت مجهوداً كبيراً لمحاولة حل المشاكل، وتوصلوا إلى مقترحات محددة، ولكن للأسف كانت هناك صعوبة فى تطبيقها”، وهو ما انتهى إلى رؤيته “كرئيس مسؤول عن الحزب أننى لا أستطيع أن أكمل العمل فى هذه الظروف وأعتذر لكل من وعدته بالمساعدة والتأييد فى الانتخابات القادمة عن العمل فى هذه الظروف الصعبة والمستحيلة”.

قبل أن يتراجع عن استقالته بعد ضغوط مارسها عدد من قيادات الحزب، ويعلن أنه سيستمر في منصبه حتى إجراء انتخابات جديدة، لكنه لن يقوم بالترشح مرة أخرى.

لكن الاستقالات توالت من قيادات أخرى. ففي أكتوبر الماضي، تقدم 13 من أعضاء وقيادات الحزب باستقالاتهم لرئيس الحزب، وأعلنوا أن الحزب لم يعد “يرتقي بحال لما كنا نأمله ونسعى إليه”.

ثم في يناير الماضي، أعلن كل من اﻷمين العام للحزب أحمد فوزي وأمين لجنة الشؤون الخارجية حسين جوهر استقالتهم من الحزب. ونقلت صحيفة اليوم السابع تصريحات لفوزي قال فيها إنه استقال ليتفرغ للعمل الحقوقي، مؤكدًا أن “المناخ العام السياسى لا يستوعب سوى الصوت الواحد، وإن التجربة الحزبية لم يعد فيها أى أمل للتغيير”.

وناشد فوزى “قيادات الأحزاب التى وصلت إلى سن الخمسين أن يحذوا حذوه فى ترك مساحات للقيادات الشابة وأن يقتصر دورهم على تقديم النصح والإرشاد لهم خلال تجربتهم فى الحياة السياسية والحزبية.”

يرى تامر الميهي، أمين الشؤون السياسية وعضو اﻷمانة العامة والمكتب السياسي السابق، والذي استقال من الحزب أواخر عام 2014، أن محاولات تجري من قبل أطراف متعددة من داخل الحزب وخارجه لتهميش أي تيار ديموقراطي اجتماعي حقيقي بداخل الحزب، وتصفية التيار الديمقراطي داخله.

ويضيف الميهي أن الطريقة التي تم بناء الحزب بها لم تكن على أي أساس للانتماء لمبادئ معينة، بقدر ما كانت بحثًا عن الطرق واﻷماكن التي يمكن الحصول منها على عضوية كبيرة. “دخلت عوامل أخرى في عملية الاختيار: العائلة والقبيلة، من يستطيع صرف اﻷموال على المقرات وتمويل أنشطة الحزب، وهكذا”، يقول الميهي.

كان الحزب المصري الديموقراطي قد تأسس في مارس 2011، بعد أقل من شهرين من عزل الرئيس اﻷسبق حسني مبارك. وضمت قائمة مؤسسي الحزب عددًا من الرموز الهامة، من ضمنهم الدكتور محمد أبوالغار، والمخرج داود عبدالسيد، والدكتور زياد بهاء الدين، وفريد زهران، والوزيرة السابقة ميرفت التلاوي، والدكتور حازم الببلاوي.

وشارك الحزب في تحالف الكتلة المصرية، وهو تحالف انتخابي ضم أيضًا حزبي المصريين اﻷحرار والتجمع، لخوض انتخابات مجلس الشعب في 2011.

وبعد اﻹطاحة بالرئيس اﻷسبق محمد مرسي في صيف 2013، تم ترشيح الدكتور زياد بهاء الدين لرئاسة الوزراء، وهو الترشيح الذي رفضه حزب النور اﻹسلامي، ليتم اختيار الدكتور حازم الببلاوي، والذي استقال من الحزب بعد توليه الوزارة.

وعلى الرغم من الخلافات، استمر الحزب في محاولة لعب دور سياسي، بدءًا من المشاركة في لجنة صياغة الدستور إلى انتخابات مجلس النواب أواخر العام الماضي.

لكن النتائج التي حققها الحزب في الانتخابات الماضية جاءت مخيبة للآمال، حيث لم يتمكن من الفوز سوى بأربعة مقاعد من أصل 77 مقعدًا قرر المنافسة عليها.

يرى الميهي أن فشل الحزب في تحقيق انتصارات سياسية يرجع إلى هذا التناقض الداخلي بين أفكار الحزب وطريقة بناءه. “لهذا مثلًا تجد أن الحزب ليبرالي يؤمن بحرية التعبير، وفي الوقت نفسه يرفض أحد ممثليه في البرلمان اقتراحًا بإلغاء مادة ازدراء اﻷديان من قانون العقوبات”.

كان الرئيس الجديد للحزب، فريد زهران، قد أكد في تصريحات صحفية اليوم، الأحد، إن تغيير رئيس الحزب لا يعني تغيير سياسة الحزب ومواقفه، وأضاف أن سياسته فى الفترة المقبلة ستكون قائمة على استكمال ما بدأه “المصرى الديمقراطى” منذ خمس سنوات، والتركيز بشكل أكبر على لم شمل الحزب واستعادة بعض الأعضاء الذين هجروه منذ فترة، و”توسيع قاعدة انتشارنا فى المحافظات وتطبيق سياسة الحزب العامة وترجمتها إلى أفعال ومواقف على الأرض، بشكل يمكننا من الوجود فى النقابات المهنية والمحليات”.

فيما اعتبر الميهي أن التناقض بين أفكار الحزب اﻷساسية وبين اضطراره للتنازل عنها في سبيل تحقيق بعض المكاسب السياسية هو السبب الرئيسي في اﻷزمات التي يتعرض لها الحزب.

في تصريحاته التي نقلتها صحيفة “الوطن” اليوم، أضاف زهران أن هدفهم الأول هو “خلق قاعدة شعبية متشابكة ومنتشرة، بحيث يصبح الحزب أكثر جماهيرية وتنافسية وتنوعاً، وعدم وجودنا كحزب سياسى فى السلطة لا يعنى انعدام قيمتنا، فعلينا أن نكون معارضة، ونقدم حلولاً بديلة للسياسات الحكومية التى نراها غير مناسبة”.

بالنسبة للميهي، فإن العمل السياسي يتم عبر أحد طريقين: اﻷول هو الوجود على هامش السلطة ولعب دور الرفيق الناصح لها، والثاني هو محاولة تكوين قطب سياسي حقيقي لمواجهة تعسف السلطة بالاشتراك مع قوى سياسية أخرى، وهو يرى أن الحزب اختار الطريق الأول في عمله السياسي، فيما ابتعد عن الطريق الثاني.

لهذه اﻷسباب، يعتبر الميهي أن العمل الحزبي في الوقت الحالي يتسم بالفشل، وأن اﻷحزاب الحالية ليست نهاية مطاف العمل الحزبي في مصر. “اﻷحزاب الحالية مش هتستمر على طول”، يقول الميهي، ويضيف: “سينتج العمل العابر للأطر الحزبية تكتلات أخرى قد ينتج عنها صور حزبية جديدة”.

اعلان
 
 
محمد حمامة