Define your generation here. Generation What
لماذا لا يستجيب الدولار لـ “روشتة المركزي”؟
 
 

اتخذ البنك المركزي حزمة من القرارات النقدية في مارس الجاري سعيًا منه لمعالجة شح الدولار، كان أبرزها رفع سعر الفائدة، وخفض قيمة الجنيه أمام العملة الأمريكية، وتخفيف القيود على الإيداع والسحب للنقد الأجنبي من البنوك، ما أدى إلى تدفق 500 مليون دولار، حصيلة استثمارات في أوراق الدين الحكومي، حسبما قال طارق عامر، محافظ البنك المركزي، في لقاء تليفزيوني. إلا أن تقارير صحفية تشير في المقابل لعودة نشاط السوق الموازي للتعافي مجددًا، وارتفاع سعر الدولار بها وصولًا إلى عشرة جنيهات، في إشارة إلى زيادة الطلب مقابل شح العرض.

يفسر أيمن هدهود، الباحث في السياسة النقدية، قلة المعروض من الدولار في السوق ومن ثم ارتفاع سعره، رغم نجاح قرارات “المركزي” في توفيره، بقوله إن البنك المركزي غالبًا قرر عدم  ضخ التدفقات الجديدة في السوق وضمها إلى الاحتياطي النقدي، في محاولة لترميمه بعد الاقتطاعات المتتالية منه في عطاءات ضخ خلالها 2.5 مليار دولار بالسوق في مارس الحالي، ومن ثم فالتدفقات الجديدة لم تنعكس إيجابًا على وفرة الدولار في السوق، مما أدى لارتفاع السعر مجددًا في السوق الموازي.

كان الاحتياطي من النقد الأجنبي قد بلغ في فبراير الماضي 16.5 مليار دولار، مقابل 36 مليار دولار في 2011.

ويرى “هدهود” أن قرار البنك المركزي برفع معدلات الفائدة بنسبة عالية نسبيًا وغير مسبوقة، 1.5%، كان يهدف إلى محاولة إغراء مستثمري المحافظ المالية للتخلي عن الدولار والإقبال على الاستثمار في الدين الحكومي، باعتباره استثمار آمن نسبيًا، في مسعى منه لإتاحة الدولار في الجهاز المصرفي.

ويشير ارتفاع الفائدة على أوراق الدين الحكومية إلى عوامل “سلبية” عموما، منها انخفاض الإقبال على إقراض الحكومة لأسباب تتعلق بتراجع جاذبية الاستثمار في الأذون والسندات الحكومية وهو ما يعود إلى الأوضاع السياسية المضطربة أو مخاطر التخلف عن السداد عمومًا نتيجة أنباء سلبية عن الاقتصاد من قبيل ارتفاع عجز الموازنة أو تراجع  النمو، بخلاف أسباب أخرى قد ترجع لجاذبية توجيه المدخرات لقطاعات أخرى من قبيل الإيداع في البنوك، أو شراء الدولار على سبيل المثال، وفقا لـ”هدهود”.

ويضيف أن طرح بنكين حكوميين وعاء إدخاري يصل العائد عليه إلى 15% مقابل تخلي أصحاب المدخرات بالعملات العربية والأجنبية عنها والإيداع بالجنيه، خلق منافسة مع  جاذبية الاستثمار في أوراق الدين الحكومية على نحو قلل من الإقبال عليها من قبل المستثمرين، ما يؤدي بدوره لرفع الفائدة على إقراض الحكومة.

ويقول “هدهود”، إنه من ناحية أخرى، يؤدي ارتفاع الفائدة إلى زيادة كبيرة في تكلفة الدين المحلي، وهو ما أكد عليه “عامر” بإعلانه أن ارتفاع الفائدة أدى لزيادة في تكلفة خدمة الدين تتراوح بين 13 إلى 14 مليار جنيه إضافية.

وبلغت فوائد الدين الداخلي في العام المالي الماضي ١٨٨,٣٠٩ مليون جنيه، تبعًا لبيانات وزارة المالية، التي تشير إلى  نسبة فوائد مسددة إلى الناتج المحلي الإجمالي بلغت 7.9%.

من جانبها، قالت أمينة غانم، مساعدة وزير المالية سابقًا: “لا يمكن إنكار التأثير السلبي لرفع أسعار الفائدة على هذا النحو على تكلفة الدين العام في المدى القصير، لكن الأهم هو ما سيكشف عنه الأجل المتوسط من تحسن في معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي من عدمه على نحو يمكن معه تخفيض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي مثلا، النسبة هي الأهم لا الرقم المطلق”.

وأوضحت: “البنك المركزي اتخذ قراره (برفع الفائدة) مثلا على خلفية انخفاض سعر الصرف، وبالتالي فمن المهم النظر في تأثير تراجع سعر الصرف على قطاع الصادرات مثلا من عدمه، مع تأثيره المباشر على التشغيل والنمو”.

وبلغ متوسط الفائدة على أّذون الخزانة أجل 91 يومًا 13.217 % مقابل فائدة لم تتجاوز 11.3% قبل صدور القرار، كما أدى القرار إلى ارتفاع واضح في سعر الفائدة على سندات أجل سبعة سنوات وثلاثة سنوات والسندات صفرية الكوبون، أجل 18 شهر، والتي سجلت 16.9%، و15.11% و14.6% في عطاء الأسبوع الماضي، مقابل 14.9% و 13.1% و12.39% في العطاء السابق على القرار.

وكان البنك المركزي قد أرجع  في بيان له قرار رفع سعر الفائدة إلى محاولة “السيطرة على توقعات التضخم”، مضيفًا أن سياسته النقدية تهدف إلى المحافظة على استقرار الأسعار، بحيث لا يتجاوز معدل التضخم 10%  في الأجل المتوسط للحفاظ على القوة الشرائية.

وسجل التضخم العام والأساسي، الذي يستبعد تأثير أسعار السلع التي تشهد تذبذبًا كبيرًا، والسلع محددة السعر إداريًا، معدلًا سنويا بلغ 9.1% و7.5%، على الترتيب، في فبراير الماضي، لكن مخاطر التضخم تبقى مرتفعة على خلفية قرار البنك المركزي بانتهاج سياسة مرنة فيما يتعلق بسعر الصرف أدت لتراجع كبير في سعر الجنيه مع ما يعنيه ذلك من ارتفاع في تكلفة الواردات.

اعلان
 
 
بيسان كساب