Define your generation here. Generation What
بعد عام من المؤتمر الاقتصادي: قليل من التقدم.. لكن أغلب الوعود لم تتحقق
 
 

مر أمس، الأحد، عام على افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري، الذي عُقد في شرم الشيخ. وكان بمثابة مبادرة علاقات عامة قوية من قبل الحكومة المصرية، جذبت الآلاف من كبار المستثمرين والوفود الحكومية، ما ترتب عليه اتفاقات بقيمة 38.2 مليار دولارًا أمريكيا بالإضافة إلى اتفاقات محتملة بقيمة 92 مليار دولارًا.

ولكن بعد عام من المؤتمر، تبدو الأمور أقل مبالغة. كشفت أرقام البنك المركزي ارتفاعا في قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الفترة من يناير إلى مارس 2015 -فترة انعقاد المؤتمر- تجاوز 2.9 مليون دولارًا، مقارنة بمتوسط قيمة استثمارات في كل ربع من العام السابق عليه بلغت حوالي 1.1 مليار دولارًا. إلا أن هذا الرقم انخفض إلى 690 مليون دولارًا في ربع العام التالي الذي بدأ بعد انتهاء المؤتمر بأسبوعين. وفي يوليو-سبتمبر، وهو آخر ربع عام توفرت بشأنه معلومات، عادت الاستثمارات الأجنبية إلى ما قيمته حوالي 1.39 مليار دولارًا. أي أن الاستثمارات الأجنبية ارتفعت إلى أكثر بقليل من 2 مليار دولارًا في نصف العام التالي على المؤتمر الاقتصادي، وبما لا يتجاوز 5 مليار دولارًا إذا تم حساب ربع العام الذي انتهى بانعقاد المؤتمر.

ماذا حدث إذا؟ تعثرت الخطط في ما يتعلق ببعض أضخم المشروعات مثل مشروع العاصمة الجديدة الذي وصلت قيمته إلى 45 مليار دولارا. كما يبدو أن المشروعات الأخرى قد تأجلت في هدوء، مثل مشروع النقل المقترح بقيمة 8-10 مليار دولارا مع شركة هندسة الموانئ الصينية. في حين يتقدم البعض الآخر، وإن كان ببطء -مثل الاتفاقات العقارية التي وصلت أخيرًا إلى مرحلة التعاقد وإن كانت لا تزال بعيدة عن التنفيذ. أما على الجانب المشرق للأمور ورغم هبوط السوق العالمي للنفط فإن هذا القطاع يظل قويا نسبيا في مصر، خاصة مع اكتشاف شركة إيني لحقل غاز ضخم في البحر المتوسط.

لا تحتفظ الحكومة المصرية بقاعدة بيانات عامة تتابع التزامات المؤتمر الاقتصادي، بحيث أن طلبات المعلومات المرسلة إلى الشركات الطرف في بعض من تلك المشروعات الغامضة، تظل غير مردود عليها. وفيما يلي كل ما نعرفه عن المشروعات التي أُعلن عنها خلال المؤتمر.

مشروع العاصمة الجديدة

يستحق مشروع العاصمة الجديدة أن تفرد له فقرة بمفرده، لكونه أضخم وأكثر المشروعات طموحًا من بين تلك التي أعلن عنها في المؤتمر. سوف يشيد المشروع الذي تبلغ قيمته 45 مليار دولارا على مساحة قدرها 700 كيلو مترًا مربعًا في الصحراء. وقد وقعت شركة إماراتية تحمل اسم شركاء مدينة العاصمة مذكرة تفاهم للقيام بالمشروع، إلا أن تلك الخطة تعثرت في يونيو 2015 حين أعلن عن انهيار المفاوضات مع الشركة الإماراتية المنفذة. وفي حين تصر الحكومة على الإبقاء على مشروعها حيًا، إلا أن بعض الارتباك يبدو ظاهرًا.

في سبتمبر وقعت مصر مذكرة تفاهم مع شركة صينية ضخمة “الشركة الصينية للتشييد والهندسة” لتنفيذ البناء على 25 فدانًا من المشروع. وفي أكتوبر 2015 أعلن السيسي أن المرحلة الأولى من المشروع، التي شملت 10.500 فدانًا، سوف تبدأ في يناير 2016 وتنتهي بعد عامين. لكن إي جزء من المشروع لم ينجز حتى الآن، رغم تصريح مصر في الأسبوع الماضي أن الشركة الصينية انتهت من تصميم الإثنا عشر وزارة المزمع بنائها في المرحلة الأولى. بالإضافة إلى الإعلان عن أحدث تحديد لبداية المشروع على أن يكون في الأول من أبريل.

البنية التحتية

وقعت الشركات الصينية على عقود مشروع العاصمة الجديدة لكنها تراجعت عن اتفاقات أخرى تخص البنية التحتية. حيث ألغيت، خلال المفاوضات، اتفاقية قيمتها 700 مليون دولارًا مع هيئة السكة الحديد الصينية لبناء قطار كهربائي. كما صرح وزير النقل خلال الشهر الجاري أن مشروعات الموانئ في كل من الإسكندرية ودمياط قد تم تعليقها لأسباب قانونية. يضيف هذا المزيد من علامات الاستفهام بشأن وضع مشروع الثمانية إلى عشر مليارات دولارًا أمريكيا الخاص بالنقل مع الشركة الصينية لهندسة الموانئ، ومشروع الأربعة مليار دولارا أمريكيا مع شركة دبي العالمية للموانئ.

كما لا توجد أي أخبار عن مناقصة شركة آل سويدان للتجارة الإماراتية بشأن مشروع المركز اللوجستي العالمي لتخزين  وتداول الغلال والحبوب، رغم إعلان مصر الشهر الماضي أن المشروع سوف يبدأ بنهاية عام 2016.

المشروعات العقارية

وقت انعقاد المؤتمر الاقتصادي، نشرت تقارير صحفية قائمة بثمانية مشروعات عقارية تبلغ قيمتها مجتمعة أكثر من 33 مليار دولارا. حتى الشهر الحالي لم يتمكن “مدى مصر” من التأكد سوى من أن أربعة فقط من تلك المشروعات وصلت إلى مرحلة التوقيع، بقيمة مشتركة تبلغ 100 مليار جنيهًا مصريًا، وهو ما يبدو أمرًا جيدًا لكنه لا يتجاوز نصف مبلغ الـ 33 مليار دولارا، حتى مع احتساب سعر الصرف الرسمي.

بحسب الإعلام المحلي، توصلت وزارة الإسكان إلى تعاقدات بين ماونتن فيو المصرية وسيسبان السعودية بشأن مشروعات في مدينة 6 أكتوبر والقاهرة الجديدة، ومع مجموعة عربية لمشروع “مدينة الشمس” في مدينة 6 أكتوبر، ومع بالم هيلز للتنمية على مشروع في القاهرة الجديدة. كذلك بدأت المفاوضات بشأن مشروع أركو الخاص بجنوب مارينا مع بداية هذا العام إلا أن الطرفين لم يتفقا على شروط التعاقد.

توليد الطاقة

شهد قطاع الطاقة بعض أكبر الاتفاقات المعلن عنها في المؤتمر، ويبدو أن أغلبها قيد التنفيذ بدرجات ما. خلال المؤتمر أعلنت شركة سيمنز الألمانية أنها توصلت إلى اتفاق حاسم اليوم لبناء محطة طاقة تعمل بنظام الدورة المركبة بقوة 4.4 جيجاوات، وإنشاء محطات رياح بقوة 2 جيجاوات، كذلك وافقت الشركة على تطوير محطات تعمل بنظام الدورة المركبة بقوة 6.6 جيجاوات، إضافة إلى عشر محطات كهرباء فرعية. وقد تم التوسع في هذا الاتفاق في يونيو 2015 لتصل قيمة هذا المشروع الضخم إلى 8 مليار يورو. في الشهر الماضي تم شحن أول توربينين من ألمانيا إلى مصري، ومن التوقع أن يصلا إلى بني سويف في شهر مايو المقبل. كما قيل أن مصر تسعى إلى توفير قروض لمحطات الرياح.

كذلك يبدو أن هناك تقدمًا في مشروع غاز سابق مع شركة جنرال موتورز الأمريكية بقيمة 1.8 مليار دولارا أمريكيا. إلا أنه لم يعلن بعد عن خطة تنفيذ مشروع بقيمة 200 مليون دولارا أمريكيا بشأن بناء “مركز تصنيع وهندسة وتدريب متعدد النماذج”.

وخلال زيارة السيسي الأخيرة للصين تم توقيع عقد بقيمة 1.8 مليار دولارا أمريكيا لتطوير شبكة كهرباء مصر.

أما في ما يتعلق بمشاريع التدوير، يقال إن أوراسكوم منحت ترخيصا بقيمة 100 مليون دولارا أمريكيا لبناء محطة طاقة شمسية في أسوان.

كذلك لا يبدو أن الأمور تسير على ما يرام بالنسبة لمشروع الشركة العربية لتنمية المياه والطاقة التي قيل إنها تعاقدت على ما يصل إلى 11.5 مليار دولارا أمريكيا في مشروعات توليد الطاقة، حيث لا تزال المشروعات محل تفاوض، بما في ذلك مشروع محطة الفحم ومحطة تعمل بنظام الدورة المركبة، مع أنباء عن تعثر اتفاق واحد على الأقل بسبب خلافات حول تحديد الأسعار.

هناك أيضا إعلانات أخرى صدرت عن المؤتمر الاقتصادي وإن كان يشوبها الغموض التام، رغم محاولات التواصل مع الشركات المعنية. من بين تلك الاتفاقات المعلن عنها ذلك الخاص بشركة أتكو التركية لاستثمار 3 مليار دولارا أمريكيا في قطاع الطاقة الشمسية، ومشروع بقيمة 2 مليار دولار لإدارة المخلفات والطاقة المتجددة مع كيبو، ومذكرة تفاهم مع شركة استثمارات ثروة، الشركة الأم لشركة “Four Winds Investments” لبناء محطة طاقة تعمل بالفحم بقوة 6 آلاف ميجاوات تبلغ قيمتها 11 مليار دولارا أمريكيا.

التصنيع

أعلنت شركة بيبسي عن استثمار 500 مليون دولارا أمريكيا في مصر تشمل شركة عصائر ينتوى إنشائها بالتعاون مع شركة المراعي السعودية تحت اسم بيتي. لم تكن تلك خطة جديدة تمامًا، إذ تعود خطة إنشاء الشركة إلى عام 2014، وإن كانت واجهت بعض العقبات في ما يتعلق بالتزامات الاستثمار. وأعلنت الشركة عن هذا المشروع يوم السبت، إلا أن الجانب السلبي في المسألة هو شكوى شركة بيبسي من نقص العملة في مصر، وذلك رغم تأكيدها أن ذلك لم يؤثر على الإنتاج.

كذلك يبدو أن الخطط التي أعلنتها شركة أوراسكوم بشأن زيادة القدرة الإنتاجية لشركة النيل للسكر لم تتقدم كثيرًا. كما لا توجد أي أنباء بشأن مشروع المشروبات الذي تبلغ قيمته 4 مليار دولارا أمريكيا المنوط بالشركة العالمية للصناعات الغذائية تنفيذه.

البترول والغاز

شملت اتفاقات الغاز التي أعلن عنها في المؤتمر الاقتصادي صفقات سبق التفاوض بشأنها مثل صفقة الـ 12 مليار دولارا أمريكيا مع شركة البترول البريطانية المعلن عنها في عام 2014 والتي انجز الاتفاق بشأنها قبل المؤتمر.

من بين الاتفاقات التي أبرمت في المؤتمر ذاته كان الاتفاق مع شركة إيني الإيطالية والمتوقع أن يشمل استثمار خمسة مليارات دولارا أمريكيا على مدى أربع سنوات. أما اكتشاف إيني اللاحق لحقل غاز الشروق العملاق في البحر المتوسط فلا يمكن أن يحسب لذلك الاتفاق، إذ أن أيني مُنحت امتياز استخراج الغاز من هذا الحقل في عام 2013.

أما مستقبل التزام شركة الغاز البريطانية باستثمار 4 مليار دولارا أمريكيا فلم يعد مؤكدًا بعد شرائها من شركة شل، إلا أن الخبراء المحليين لا يزالون متفائلين. أما شركة دانا غاز والتي تعهدت باستثمار 350 مليون دولارا أمريكيا فما زالت تواجه المشاكل نتيجة عدم تسديد مصر لفواتيرها عن الغاز، لكنها لا تزال تحفر آبارا جديدة في مصر.

اعلان
 
 
إيزابل إيسترمن