Define your generation here. Generation What
البرلمان الأوروبي يوصي بوقف المساعدات العسكرية وتصدير الأسلحة لمصر على خلفية مقتل “ريجيني”
 
 

وافق البرلمان الأوروبي اليوم، الخميس، على اعتماد قرار بإدانة مقتل طالب الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني، حيث وافق 588 من الأعضاء على القرار، بينما صوت عشر أعضاء ضده، وامتنع 59 عضوًا عن التصويت.

وقالت عضوة البرلمان الأوروبي عن حزب الخضر، الهولندية جوديث سرجينتيني، في اتصال هاتفي مع “مدى مصر” إن هذا القرار يعد سابقة هي الأولى من نوعها من الإدانة لموقف مصر من حقوق الإنسان، على عكس القرارات الأخرى التي أصدرها البرلمان الأوروبي في هذا الشأن. وأضافت: “كنت دومًا جزء من المفاوضات داخل البرلمان الأوروبي في ما يخص الموقف المصري، ولطالما كان من الصعب إصدار قرارات ضد مصر، سواء في عهد مبارك مرورًا بعهد مرسي وصولًا إلى عبد الفتاح السيسي، باعتبار أن مصر هي الشريك الجيوسياسي الأقوى لأوروبا في المنطقة. في هذا القرار أرى لأول مرة توافقًا من كل القوى السياسية من اليمينيين والمحافظين مرورًا بالديمقراطيين الاجتماعيين وحتى اليساريين على إدانة وضع حقوق الإنسان في مصر”. غير أنها أضافت: “لا يمكنني في الحقيقة فهم سبب هذا التوافق داخل البرلمان الأوروبي هذه المرة”.

ورأت سرجينتيني أن أهمية هذا القرار لا تكمن فقط في إدانة مقتل ريجيني، ولكن ربطه بالسياق الأعم من انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث على مستوى يومي للمصريين.

كان القرار الذي صدر تحت عنوان “مصر وحالة جوليو ريجيني”، قد وصف مقتل ريجيني بأنه “يتبع قائمة طويلة من حالات الاختفاء القسري التي حدثت في مصر منذ 2013” دون أن تتم معاقبة المسئولين عن هذه الحالات حتى الآن. وأضاف قرار البرلمان الأوروبي أن مقتل ريجيني “ليس حادثا معزولًا”، مذكرًا بالسياق الأوسع للتعذيب والاختفاء القسري والقتل داخل السجون وأماكن الاحتجاز، وهو ما يمثل انتهاكًا واضحًا للمادة الثانية من الاتفاق بين مصر والاتحاد الأوروبي، والذي ينص على أن العلاقة بين الجهتين يجب أن تقوم على احترام المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وعلى الرغم من الإدانة القوية لوضع حقوق الإنسان في مصر، فإن القرار ليس ملزمًا للدول الأعضاء.

وطالب القرار الدول الأعضاء بالعمل على مطالبة السلطات المصرية لوقف الممارسات الروتينية للاختفاء القسري، والتعذيب والانتهاكات الحقوقية الأخرى بالإضافة إلى العمل على إصلاح المنظومة الأمنية والقضائية. كما استنكر القرار استمرار بعض الدول الأعضاء في التعاون العسكري مع الحكومة المصرية، خصوصًا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، والذي يعتبر مخالفًا للموقف المشترك للاتحاد الأوروبي بخصوص تصدير الأسلحة. وعليه فقد نادى القرار بمنع تصدير الأسلحة والمساعدات العسكرية لمصر.

وأضاف التقرير أن التصعيد المستمر للقمع في مصر يجب أن ينهي حالة “استمرار العلاقات بشكلها الطبيعي” مع مصر، والتي يتبناها الاتحاد الأوروبي، وأن تبدأ بدلًا من ذلك مراجعة حقيقية وجدية لعلاقة الاتحاد مع مصر. في هذا الصدد، أوصى القرار بضرورة تبني التوصيات التي خرج بها مجلس الشئون الخارجية ومنع أي مبادرات تعاون جديدة مع الجانب المصري قبل إجراء هذه المراجعات للسياسات الأوروبية لضمان حدوث تقدم حقيقي في حالة حقوق الإنسان في مصر.

وطالب القرار أيضًا بالافراج عن “سجناء الضمير” الذين يقضون عقوبات بالحبس بسبب ممارستهم لحقوقهم في حرية التعبير والتظاهر السلمي، مشيرًا بالتحديد للنشطاء: ماهينور المصري، وعلاء عبد الفتاح، وأحمد ماهر، ومحمد عادل، وأحمد سعيد، وأحمد عبد الرحمن، ومحمود محمد، وآخرين. كما أدان القرار غلق “مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب” والحملة الممنهجة ضد منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى إدانة أحكام الإعدام الجماعية ضد مؤيدي جماعة الإخوان المسلمين. وطالب القرار البرلمان المصري أيضًا بالغاء قانون التظاهر وأدان قرارات المنع من السفر ضد مجموعة من الناشطين الحقوقيين على رأسهم حسام بهجت وجمال عيد ومحمد لطفي وإسراء عبد الفتاح وحسام الدين علي بالإضافة إلى آخرين.

كما أشار القرار أيضا إلى تدهور أوضاع حرية الفكر والتعبير، مطالبًا بالإفراج عن كل الصحفيين والكتاب والمدونين الذين تم القبض عليهم فقط لممارسة عملهم مثل: الصحفي إسماعيل الإسكندراني، وهشام جعفر، ومحمود أبو زيد (شوكان)، ويوسف شعبان، وسامح مصطفى، بالإضافة إلى الروائي أحمد ناجي.

ويعد هذا هو القرار الثالث الذي يمرره البرلمان الأوروبي لإدانة وضع حقوق الإنسان في مصر منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو 2013. ففي قرارات سابقة أوصى البرلمان الأوروبي بضرورة منع تصدير تكنولوجيات المراقبة للحكومة المصرية؛ خوفًا من أن يتم استخدامها لانتهاك خصوصية المواطنين والتصنت على النشطاء والمعارضين السياسيين. إلا أن هذه القرارات المتعاقبة لم تؤثر على علاقات مصر بكبرى الدول الأوروبية وعلى رأسها فرنسا وألمانيا وبريطانيا.

فيما أكد رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي محمد زارع لـ “مدى مصر” أن القرار هذه المرة ربما يعكس توجهًا مختلفًا للاتحاد الأوروبي للتعاطي مع موقف مصر من حقوق الإنسان، خاصة بعد أن انتقد بشكل واضح تعاون بعض الدول الأعضاء مع مصر عسكريًا. وأضاف: “هذه المرة تأذى مواطنيهم من حملة القمع غير المسبوقة في مصر، وبالتالي تواجه هذه الدول موجة غضب واسعة من شعوبها. كان موقف مصر من حقوق الإنسان محل انتقاد دائم من الاتحاد الأوروبي، لكن لم يؤثر ذلك بأي شكل على المصالح المشتركة مع النظام المصري. الآن أصبح من الصعب تغليب المصالح على حقوق الإنسان، لأن المصالح نفسها تأثرت وبشدة”.

اعلان
 
 
مي شمس الدين