بعد ثلاثة أيام على إطلاق حمدين صباحي بيانه الذي دعا فيه لصناعة “بديل حقيقي”، لا تزال كثير من الأسئلة المتعلقة بهذا “البديل” بلا إجابات.
فعلى الرغم من أن بيان حمدين -المرشح الرئاسي السابق، ومؤسس حزبي الكرامة والتيار الشعبي- قد حمل توقيع “اللجنة التحضيرية لتوحيد القوى المدنية”، إلا أن هذه اللجنة نفسها لا تزال محل جدل، مع عدم وضوح أسماء أعضائها، حيث لم يقل منسقها العام طارق سعيد سوى أنها “تضم عدد كبير من قيادات حزبى الكرامة والتيار الشعبى إضافة إلى مثقفين وسياسيين مستقلين” حسبما صرح لموقع “برلماني”.
كان صباحي قد قال إن مبادرته تهدف لـ “توحيد التيار الشعبى وحزب الكرامة، وفتح الطريق أمام المستقلين للانضمام، وكذلك محاولة تقوية التيار الديمقراطى كجبهة سياسية”.
فيما قال سعيد -القيادي في حزب الكرامة- لـ “مدى مصر” إنهم، فضلًا عن الوحدة المنشودة بين التيار الشعبي والكرامة، يستهدفون “ضم أي فرد يرغب في العمل مستقلًا إلى جبهة واسعة تضم الأحزاب المدنية ومنظمات المجتمع المدني”.
لكن التضارب والجدل المحيطان باللجنة والمبادرة ككل لم يتوقفا عند تشكيلها، بل امتدا إلى آلية عملها وأهدافها، خاصة أن توقيت الإعلان عنها يأتي قبل عامين على الانتخابات الرئاسية المقبلة، وبعد أشهر من انتهاء الانتخابات البرلمانية، وهو ما دفع بسؤال: “هل هي دعوة لانتخابات رئاسية مبكرة؟” إلى الأذهان.
“اللجنة تستهدف خوض كل الانتخابات، في محاولة للضغط على النظام لترسيخ أسس محترمة للعبة السياسية”، كان هذا هو رد طارق سعيد، منسق اللجنة، على سؤال الانتخابات، مؤكدًا أنهم لا يمانعون اللجوء لمبدأ الانتخابات في حد ذاته. في حين بدأ عضو اللجنة عمار علي حسن إجابته قائلًا: “رحم الله إمرئً عرف قدر نفسه”، واستكمل الباحث في علم الاجتماع السياسي بقوله: “لا يمكن تجاهل الفارق الواضح في قوة السلطة وقوة معارضيها”، موضحًا: “السلطة تملك كل الأدوات استنادا إلى جهاز الدولة نفسه، وتمتلك القدرة على تمويل دعايتها وترويج خطابها، في الوقت الذي تحرم فيه المعارضة فعليًا من هذا التمويل عبر ملاحقة أي فرد يقدم على التبرع لحزب سياسي معارض على سبيل المثال.. وبناءً عليه لا يمكن تصور القدرة على خوض الانتخابات في الأجل المنظور”. واختتم حسن بقوله: “نحن نستهدف العمل كجماعة من أجل ترشيد قرار السلطة”.
وهو ما يتشابه بصورة ما مع ما نقله الإعلامي عمرو أديب على لسان صباحي نفسه، وقوله “لا أنادي بانتخابات رئاسية مبكرة، ولا أنادي بأكثر من تجمع القوى المدنية”.
ولم يكن قرار خوض الانتخابات كآلية للتغيير السياسي هو موطن الغموض الوحيد المحيط بالمبادرة، التي اختلفت رؤى أعضائها حتى للنظام الذي يريدون توفير بديل له، ففي حين رأى طارق سعيد أن “النظام الحالي ليس نظام عسكري حتى وإن كان الرئيس ينحدر من خلفية عسكرية.. فالجيش في ثكناته في كل الأحوال”. قال عمار علي حسن في المقابل إن الرئيس عبد الفتاح السيسي يحكم مصر باسم “تحالف قديم يضم المؤسسة العسكرية والأمنية وكبار رجال الأعمال ووجهاء الريف والأبواق الاعلامية المساندة للنظام”، قبل أن يضيف أن “الرئيس وصل لمرحلة الإحساس بأنه يحكم وحده وأنه صاحب الرأي الأوحد”، ملمحًا إلى خطابه الأخير الذي طلب فيه من الشعب أن “يسمع كلامه هو بس”.
ويبدو أن البيان الذي أطلقه صباحي قد حاول إرضاء معظم الأطراف التي يرغب في ضمها، إذ تضمن إشارة عابرة إلى ضرورة “تجاوز أخطاء الماضي” دون ذكر أيٍ من تلك الأخطاء، إلا أن طارق سعيد قال إن تلك الاخطاء هي “عجز القوة المدنية عن التوحد على نحو خذل الشعب.. وهو ما تسعى المبادرة لتجاوزه عبر الدعوة لتشكيل جبهة سياسية واسعة”.
كما تبنت مبادرة صباحي ما طالب به الشعب “في ثورة 25 يناير المجيدة 2011، وموجتها العظيمة في الثلاثين من يونيو 2013” بحسب نص البيان، وهو ما عقب عليه طارق سعيد قائلًا إن “الاعتراف بيناير ويونيو هو شرط أساسي للانضمام للمبادرة الجديدة.. صحيح أن ثمة قوى قد اختطفت “حراك يونيو”، لكن هذا لا يستدعي التبرؤ من مساهماتنا وتاريخنا، الإخوان المسلمون ما كانوا ليرحلوا عن السلطة إلا عبر الإطاحة بهم في الثالث من يوليو، وكان البديل موجة من العنف من قبلهم ضد معارضيهم”.
من جهته، قال محمود عزت -عضو اللجنة السياسية لحركة الاشتراكيين الثوريين- لـ “مدى مصر” إن ذكر حراك يونيو على هذا النحو في البيان يعني أن المبادرة الجديدة تستهدف فعليًا لم شمل القوى التي ساهمت في تأسيس ما سُمى بـ “تحالف 30 يونيو”، دون أن تحصل على ما توقعته من مكاسب لاحقًا.
كانت حركة الاشتراكيين الثوريين -التي شاركت في التظاهر في الثلاثين من يونيو- قد أصدرت قبل شهور بيانًا مثيرًا للجدل قالت فيه إن “مظاهرات 30 يونيو نجحت في تحقيق هدفها بالفعل بإزاحة الأخوان من دائرة السلطة، لا لصالح ثورة يناير وتجذيرها بل لصالح دولة مبارك والثورة المضادة التي رجعت بأداء انتقامي وحشي”.
على العكس من عزت، رأى محمد الباقر -عضو الأمانة العامة لحزب مصر القوية- أن “المبادرة وصفت 30 يونيو بالموجة الثورية بدلًا من الوصف التقليدي الرائج لها كثورة، وهو ما يعني أن ثمة من يرغب من وراء تلك الصياغة في إقناع قطاعات من الشباب الذي شارك في 30 يونيو ويرفض تبعاتها، بالانضمام للمبادرة”.
في المقابل، لا تتضمن المبادرة، من وجهة نظر الباقر، أي “مراجعات”، وهو ما أوضحه بقوله: “لا يوجد ما يشي بأي مراجعة أو إعادة تقييم للموقف من 30 يونيو نفسها، كموجة ثورية فاشلة لا عظيمة كما ذكر البيان، ولا 3 يوليو مثلًا”، واستكمل مفسرًا: “30 يونيو في نظري مثلًا ليست إلا انقلابًا مكتمل الأركان”.
أما عمار علي حسن فقال: “الوضع الحالي ليس امتدادًا للثالث من يوليو، بل انقلاب عليه.. الدليل على ذلك هو عدم الالتزام بالدستور الذي نصت عليه خارطة الطريق”، وأضاف: “شهد هذا اليوم مثلًا دعوة الإخوان أنفسهم للمشاركة في صياغة خارطة الطريق”.
وفي حين قال الباقر إن المبادرة تخلو كذلك من أي ذكر لمراجعات “حول دور الإخوان المسلمين في الحياة السياسية كتنظيم سياسي يحق له المشاركة السياسية”، أوضح علي حسن أنه يرفض التعامل مع جماعة الإخوان قبل توضيح موقفها من العمل السلمي، ومن ما أسماه بـ “التنظيم الدولي للإخوان المسلمين العابر للحدود”.
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اعرف اكتر