Define your generation here. Generation What
وسط عجز رسمي وذعر محلي.. الدولار عند حاجز العشرة جنيهات
 
 

واصل سعر الدولار ارتفاعه بشكل يومي مؤخرًا ليعبر حاجزًا تاريخيًا جديدًا، بينما يسود تخبط واضح في رؤية مختلف اﻷطراف لكيفية احتواء اﻷزمة، خصوصًا بعدما فشلت كل قرارات البنك المركزي السابقة في حل أزمة غياب الدولار وارتفاع سعره.

ومع اقتراب سعر الدولار من تخطي حاجز العشرة جنيهات، انتقلت حالة من الذعر ما بين البنك المركزي، ومجلس النواب، واﻹعلام، وصولًا إلى المواطنين، في ظل غياب كامل ﻷي قدرة على التحكم في انهيار سعر الجنيه المصري مقابل الدولار أو حتى إبطاؤه.

ففي مجلس النواب، تقدم النائب فرج عامر ببيان عاجل يوم الجمعة الماضي بسبب اﻷزمة، مطالبًا باستدعاء محافظ البنك المركزي طارق عامر للسؤال أمام البرلمان. كما أكد عدد من النواب على ضرورة مواجهة هذه الأزمة، عن طريق تحويلات المصريين فى الخارج، وتنشيط السياحة، ووضع آليات محددة للقضاء عليها فى بيان الحكومة الذي سيتم عرضه على المجلس أواخر الشهر الجاري.

من جانبه، قام البنك المركزي بطرح مبلغ 500 مليون دولار في عطاء استثنائي أول أمس، اﻷحد، بسعره الثابت عند 7.7301 جنيه في محاولة منه لتقليص حجم تداول الدولار في السوق السوداء.

يأتي العطاء الاستثنائي بعد عدد كبير من الإجراءات والقرارات التي اتخذها “المركزي” عبر الشهور الماضية، في محاولة للتحكم في سعر الدولار المتداول قي السوق السوداء، والحفاظ على الاحتياطي النقدي الأجنبي.

ففي فبراير من العام الماضي، قرر محافظ البنك المركزي السابق هشام رامز وضع حد أقصى للإيداع الدولاري لكل من الشركات واﻷفراد بقيمة 50000 دولار شهريًا لمواجهة سوق الدولار السوداء. وفي يناير الماضي، قرر محافظ البنك المركزي الجديد طارق عامر رفع الحد اﻷقصى ليصبح 250000 دولار شهريًا، بعدما تسبب قرار رامز في ضربة كبيرة للمصنعين والمستوردين المصريين خصوصًا أصحاب اﻷعمال الصغيرة، وتوجه عدد من أصحاب اﻷعمال الكبيرة لتعليقها، كجنرال موتورز، أو نقل مقر نشاطاتها من مصر كشركة أسمنت السويس بسبب أزمة الدولار.

تنطبق آليات العرض والطلب على الدولار، كأي سلعة أخرى. ويرى محمد سلطان، الباحث الاقتصادي والمالي، أن نسبة الانخفاض في حجم المعروض من الدولار تفوق بكثير نسبة الارتفاع في حجم الطلب.

لهذا، فإن “كل الإجراءات والقرارات التي يتخذها البنك المركزي تفشل في النهاية في السيطرة على السوق السوداء للدولار، وحل مشكلة عجز النقد اﻷجنبي بسبب أنها تتعامل مع الشق اﻷقل أهمية في اﻷزمة وهو شق الطلب”، طبقًا لسلطان.

ويضيف أن المتغير اﻷكثر جوهرية بالنسبة للأزمة هو حجم تنازلات المصريين العاملين بالخارج عن الدولار للبنوك المملوكة للدولة، وليس حجم تداول الدولار في السوق السوداء.

طبقًا لتصريحات محافظ البنك المركزي السابق، فإن إيداعات المصريين العاملين بالخارج في البنوك الحكومية انخفضت من نسبة 75% في 2010 إلى 10% فقط في عام 2015.

وعلى الرغم من انخفاض النسبة، إلا أن حجم تحويلات العاملين بالخارج ظل أكثر من مجموع عائدات السياحة وقناة السويس ومنح الدول اﻷجنبية في عام 2015.

وفي محاولة لتشجيع العاملين بالخارج على تحويل النقد اﻷجنبي للقطاع المصرفي المصري، أعلنت الحكومة عبر بنوكها الرسمية أواخر الشهر الماضي عن إصدار شهادات إدخار دولارية للمصريين بالخارج -تحمل اسم شهادات “بلادي”- بعائد كبير يتراوح من 3.5% إلى 5.5% ويصرف عائدها بالدولار بعد ستة أشهر.

لكن الدكتور أحمد السيد النجار، الباحث الاقتصادي ورئيس مجلس إدارة مؤسسة اﻷهرام، يرى أن هذه الشهادات تدعم الدولار وليس الجنيه، كما أن الفوائد التي ستضطر البنوك الحكومية لدفعها مقابل هذه اﻷموال تفوق على اﻷغلب ما يمكن أن تحصل عليه من توظيفها، وهو ما يعني أنها “عملية مالية خاسرة”، وأن هذه الشهادات هي “محاولة لمواجهة أزمة خانقة بتكلفة باهظة”.

وأضاف النجار أنه “إذا لم تخفض مصر وارداتها بصورة تمكنها من تحقيق فائض في ميزان الحساب الجاري أو تحقيق التعادل فيه على اﻷقل، فإن جوهر أزمة الاحتياطي وسعر الصرف سيبقى كما هو حتى لو كانت هناك معالجة وقتية له”.

اعلان
 
 
محمد حمامة