Define your generation here. Generation What
ضحايا “رمد طنطا” ينتظرون السفر للخارج.. والنيابة لم توجه تهمًا للأطباء
 
 

بعد مرور قرابة 20 يومًا على واقعة إصابة سبعة من المرضى في مستشفى رمد طنطا بفقدان البصر بعد حقنهم بمادة “أفاستين” في الثامن من فبراير الجاري، ما زالت تحقيقات نيابة أول طنطا مع أربعة أطباء من المستشفى مستمرة، بحسب تصريحهم لـ”مدى مصر”.

فيما قال مُحامي الأطباء الأربعة، أحمد الفرماوي؛ إن النيابة لم توجه أية تهم لموكليه، ولكن التحقيق معهم تم بغرض الاستدلال. وأوضح كذلك أنه سيتم الطعن على قرار وقفهم عن العمل أمام مجلس الدولة، باعتباره قرارًا تعسفيًا. وقال الفرماوي لـ”مدى مصر”: “ليس من حق المحافظ وقف طبيب عن عمله، فهذا خارج إطار اختصاصاته، كما أن النيابة لم توجه إليهم أي اتهامات، ولم تثبت إدانتهم حتى الآن”. ووصف وقفهم عن العمل بأنه هذا قرار تعسفي، جاء فقط لتهدئة الرأي العام.

كان محافظ الغربية، اللواء أحمد ضيف صقر، قد أصدر قرارًا بوقف مدير المستشفى، وثلاثة أطباء آخرين؛ من بينهم الدكتور “إسلام رأفت” الذي قام بحقن المرضى، عن العمل في الثامن من فبراير الجاري حتى الانتهاء من التحقيق معهم، كما أمرت النيابة بإرسال عينات من العقار المُستخدم في الحقن لفحصها بمعامل وزارة الصحة في القاهرة.

على جانب آخر، قال محمد الجزار، ابن السيدة “هدى عبد الرافع” إحدى المُصابات بمضاعفات خطيرة بعد حقنها بمادة أفاستين، إن مدير المستشفى؛ الموقوف عن العمل، قد أخبره في وقت سابق بعدم إمكانية علاج والدته داخل مصر نظرًا لضعف الإمكانيات. كما أكد له أنه سيتقدم بتقرير طبي إلى وزارة الصحة بشأن الحالات الأربع التي أُصيبت بمُضاعفات عجزوا عن علاجها، ليتم علاجها على نفقة الدولة بالخارج.

وقال الجزار لـ”مدى مصر”: “أخبرني مدير المستشفى أنهم لا يستطيعون تقديم العون الطبي لوالدتي، وأنهم يكتفون، منذ أسبوعين، بانتظار موت الميكروب حتى تستقر حالتها. وقال إنه سيطالب الوزارة بتحمل مصاريف العلاج في ألمانيا”. وأضاف: “مدير المستشفى أكد لي الأسبوع الماضي أن رئيس الوزراء صدق على قرار علاج المصابين بمُضاعفات في ألمانيا، ولكن لم يتم تحديد موعد السفر حتى الآن”.

من جهتها، قالت الدكتورة “سيدة النجار”؛ الاستشارية بالمستشفى، لـ”مدى مصر” إن “رأفت” حقن سبعة مرضى يعانون من مُضاعفات مرض السكر بمادة أفاستين؛ التي تُستخدم للتقليل من أضرار الارتشاح و الترسبات التي تصيب العين والناتجة عن مرض السكر المزمن”. وأضافت: “أصيب خمسة من المرضى ببعض المضاعفات بعد الحقن، وهو أمر معتاد بالنسبة لمرضى السكر”، وأوضحت: “نجحنا بالفعل في إسعاف اثنين منهم على الفور، وقمنا بتحويل الثلاثة الآخرين إلى مستشفى طنطا الجامعي لأنهم كانوا بحاجة لإجراء جراحة عاجلة لا نملك الإمكانيات الكافية لإجرائها في مستشفى رمد طنطا، ومن هنا بدأت حملة التشهير بنا. تعمدت وسائل الإعلام تناول القصة خارج سياقها ليتهموا أطباء المستشفى بالإهمال وباستخدام أدوية محظورة دوليًا”.

كان عدد من وسائل الإعلام قد تناول الواقعة واتهم أطباء مستشفى رمد طنطا “باستخدام أدوية محظورة دوليًا تؤدي إلى فقد البصر”. كما صرّح “محمد شرشر”؛ وكيل وزارة الصحة في محافظة الغربية، أن مادة “أفاستين” التي تسببت في إصابة المرضى غير مُصرح باستخدامها طبيًا في المستشفيات الحكومية، وأكد أنه تم التحفظ على جميع “أمبولات” الحقن بالمستشفى، وفى حالة ثبوت استخدامها سيتم سحب ترخيص مزاولة المهنة من الأطباء وإحالتهم للنيابة العامة. وأضاف شرشر أنه تم إحالتهم بالفعل للجنة آداب المهنة بوزارة الصحة للتحقيق معهم.
غير أن وزير الصحة، خلال زيارته لمحافظة الغربية عقب الواقعة، نفى حظر العقار دوليًا، وأكد أنه يُستخدم في مستشفيات العالم. وأشار الوزير إلى أن تقرير اللجنة الفنية التي قام بإرسالها لمعاينة الموقف وآثاره أكد أن الخلل جاء نتيجة سوء تعقيم من الشركة التي قامت بتوريده، لكنه في المقابل اعتبر ما حدث إهمالًا جسيمًا وعدم خبرة من قبل الأطباء. وقرر الوزير إغلاق الشركة الموردة وإحالة الأطباء للنيابة العامة للإهمال والتقاعس عن أداء وظيفتهم، وعدم اتباع الطرق السليمة في التعقيم ومكافحة العدوى، كما قرر بعد يومين من زيارته، إقالة محمد شرشر من منصبه على خلفية الحادث، وتعيين الدكتور “مجدي العشري” مشرفًا على الصحة في محافظة الغربية.

فيما رأى “الجزار” أنه “إما أن الدواء نفسه فاسد أو منتهى الصلاحية، أو أن المستشفى قامت باستبداله بدواء آخر أقل سعرًاً، أو أنه قد حدث خلل ما خلال عملية الحقن نفسها”.

كان الجزار قد اعتاد أن يصحب والدته بشكل دوري ليتم حقن عينها اليسرى بالكورتيزون للتقليل من آثار الترسبات الضارة في العين الناجمة عن مرض السكر، إلا أن عينها رفضت الاستجابة لحقن الكورتيزون بعد فترة، فقام مستشفى التأمين الصحي بإحالتها إلى مستشفى رمد طنطا ليتم حقن عينها هناك بمادة أفاستين بدلاً من الكورتيزون، حتى تستجيب للعلاج مرة أخرى، نظرًا لأن أفاستين متاح في مستشفى رمد طنطا، وليس متاحًا في مستشفى التأمين الصحي.

وأضاف الجزار: “عانت والدتي من مضاعفات كبيرة بعد حقنها بأفاستين مباشرةً، فاصطحبتها إلى عيادة خاصة في اليوم التالي، وهناك أبلغني الطبيب أنه لا بد من إزالة عينها اليسرى حيث أن ميكروبًا ما تمكن منها بالكامل”. تقدم الجزار ببلاغ إلى الأجهزة الأمنية ضد مستشفى رمد طنطا، وضد الطبيب المسؤول عن حقن والدته؛ “إسلام رأفت”، الذي رفض من جانبه التعليق على ما حدث.

وعلى صعيد آخر، وقع عدد من أساتذة الشبكية في كلية الطب بجامعة طنطا على بيانًا أفادوا من خلاله أن “عقار أفاستين هو عقار آمن وشرعي ويتم استخدامه في عدد من الدول الأوروبية بشكل طبيعي”، وأضافوا أن سعره أقل 10 أضعاف من أسعار بدائله، مثل: إيليا وسينتس، “وهو ما يساعد على استخدامه في بلد تعاني من أزمات اقتصادية مثل مصر”، وطالبوا في نهاية البيان “بوقف الحملة الإعلامية غير العادلة ضد العقار”، حتى لا يتسبب ذلك في إثارة قلق المرضى الذين قد يرتابون في حقن أفاستين، وهو ما قد يؤثر سلبًا على حالتهم الصحية. وطالب البيان أيضًا وزارة الصحة “باستمرار استخدام العقار في مستشفيات التأمين الصحي والمستشفيات العامة  مع مراعاة طريقة إعداده وحقنه”.

وفي بيان آخر، أكدت “الجمعية الرمدية المصرية” على ما جاء في بيان أساتذة الشبكية، وأضافت أن “أفاستين مُعتمد من قِبل إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية لعلاج أمراض السرطان، كما أنه يستخدم في بعض الأحيان لعلاج ترسبات وارتشاح العين التي تُصيب مرضى السكر المزمن”.

فيما قال الدكتور أحمد جمال، أحد الأطباء المُقيمين في مستشفى رمد طنطا لـ”مدى مصر”: “نحن نستخدم العقار لعلاج المرضى في طنطا منذ سنوات، ولم يتسبب في أية مضاعفات بهذا الحجم قط، ولكن قد يواجه زملائي بعض الحرج القانوني لأن العقار لم يُسجل لدى وزارة الصحة بعد، ومع ذلك فأنا أؤكد أنه آمن، ومُصرح به دوليًا”.

اعلان
 
 
هبة فاروق محفوظ